في تصعيد قد يكون الأخطر منذ بدء العدوان على غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على معبر رفح من الجانب الفلسطيني بشكل كامل في إطار عملية عسكرية لإجتياح المدينة الحدودية، رغم مساعي الوساطة بقيادة مصر للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار في القطاع.
وبالتزامن مع ذلك، نفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية على مناطق شرق مدينة رفح الفلسطينية بالقرب من أحياء تلقت أوامر بالمغادرة إلى مدينتي المواصي وخان يونس، وسط مخاوف من وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء تنفيذ اجتياح شامل للمدينة.التصعيد الإسرائيلي الأخير، أثار جملة واسعة من التنديدات والأصوات المرتفعة المطالبة بالإنهاء الفوري لهذه العملية التي تهدد حياة ما يقرب من مليون ونص فلسطيني يتواجدون في تلك المنطقة، لاسيما مع إغلاق إسرائيل المعبرين الرئيسيين إلى قطاع غزة، ما يحجب المساعدات الإنسانية عن القطاع الذي لا يزال يعاني من شح المساعدات جراء التعنت الإسرائيلي.- عملية محدودةوقبل ساعات من الإعلان عن سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، صعدت إسرائيل من قصفها لشرق المدينة الفلسطينية، وألقت منشورات على سكان المنطقة تطالبهم بمغادرة بعض مناطقها.الهجوم على رفح الفلسطينية، وصفه الجيش الإسرائيلي بالعملية "محدودة النطاق" ويهدف إلى قتل عناصر حركة حماس وتفكيك البنية التحتية للحركة التي تدير القطاع المحاصر.وأشار الجيش الاسرائيلي إلى إن قواته تعمل في منطقة محددة في شرق رفح الفلسطينية، وأنه تم إجلاء الغالبية العظمى من السكان في منطقة العمليات العسكرية ، على حد قوله.وبعد ليلة من القصف العنيف استهدفت محيط المعبر من الجانب الفلسطيني ومناطق شرق المدينة المكتظة بالنازحين، أعلن الجيش الاسرائيلي السيطرة الكاملة على المعبر مع قيام وحداته بإجراء عمليات تمشيط واسعة بالمنطقة الحدودية.واقتحمت دبابات الاحتلال المعبر، فيما تداولت منصات التواصل مشاهد توثق اقتحام إحدى هذه الدبابات المعبر من الجهة الفلسطينية ووصولها إلى مبنى قاعة الوصول، ما ترتب عليه وقف حركة المسافرين ودخول المساعدات بشكل كامل إلى القطاع.- إصرار على اجتياح رفحالتطورات العسكرية المتسارعة تأتي رغم إعلان حركة حماس موافقتها على اقتراح قدمته مصر وقطر لوقف إطلاق النار في القطاع وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، وهو ما رفضته إسرائيل، معتبرة أن الاقتراح الذي وافقت عليه الحركة "بعيد عن مطالبها الضرورية".مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن مجلس الحرب قرر بالإجماع تنفيذ عملية عسكرية في رفح الفلسطينية، بذريعة ممارسة الضغط العسكري على حماس للمضي قدما في الإفراج عن المحتجزين وتحقيق أهداف الحرب الأخرى.وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت بدوره، أكد أن العملية العسكرية بمدينة رفح الفلسطينية ستستمر لحين القضاء على قوات حماس في المنطقة أو أن تسلم الحركة أحد الرهائن الإسرائيليين الذين لا تزال تحتجزهم.وقال جالانت في بيان "ستستمر هذه العملية حتى نقضي على حماس في منطقة رفح وفي قطاع غزة بأكمله أو حتى عودة أول رهينة".- تفاقم الكارثة الانسانيةوبسيطرة إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، تكون قوات الاحتلال قد أغلقت معبر رفح شريان الحياة للفلسطينيين، حيث يعد المنفذ البري الرئيسي الذي تدخل منه المساعدات ويخرج منه جرحى ومرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، ما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية، لاسيما مع إعلان الامم المتحدة ان مخزونات الغذاء في غزة تغطي فقط من يوم إلى 4 أيام.وتعد مدينة رفح الفلسطينية آخر ملاذ للنازحين في القطاع المنكوب، فمنذ بداية العملية البرية التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة، يطلب من الفلسطينيين التوجه من شمال القطاع ووسطه إلى الجنوب، بإدعاء أنها "مناطق آمنة".ومع نزوح أغلبية سكان قطاع غزة إلى جنوبه هربا من القصف الإسرائيلي المتواصل منذ سبعة أشهر، تقول الأمم المتحدة إن رفح الفلسطينية تأوي على ضيق مساحتها المقدرة بنحو 65 كيلومترا مربعا، أكثر من 1.3 مليون نازح، وهم يمثلون نحو نصف سكان قطاع غزة، بينما ترفع تقديرات أخرى ذلك العدد إلى 1.5 مليون شخص.وبذلك يكون عدد سكان رفح قد زاد خمسة أضعاف مع فرار السكان من القصف، وغالبا بموجب أوامر الإخلاء، منذ أن بدأت إسرائيل هجومها في قطاع غزة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر الماضي.يأتي ذلك في وقت قال مسؤولون في وزارة الصحة بقطاع غزة إن القوات الإسرائيلية منعت سفر الجرحى والمرضى ومرافقيهم لتلقي العلاج خارج غزة، مشيرين إلى أن إغلاق إسرائيل معبر رفح منع دخول شاحنات الأدوية والمعدات الطبية والوقود اللازم للمستشفيات، في وقت يكافح فيه الأطباء وعمال الإغاثة لتوفير المساعدات الأساسية، ووقف انتشار الأمراض بين النازحين.- تحذير مصريوفور بدء الهجوم على رفح الفلسطينية، أدانت مصر بـ"أشد العبارات" العمليات العسكرية الإسرائيلية في المدينة، وما أسفرت عنه من سيطرة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.واعتبرت الخارجية المصرية، في بيان لها، السيطرة الإسرائيلية على المعبر بمثابة "تصعيد خطير يهدد حياة أكثر من مليون فلسطيني".ودعا البيان المصري الجانب الإسرائيلي إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والابتعاد عن سياسة حافة الهاوية ذات التأثير بعيد المدى"، محذرة من تهديدها "جهود التوصل إلى هدنة مستدامة داخل قطاع غزة".وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان "إن مصر حذرت من أن العملية الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة تهدد مصير الجهود المضنية المبذولة للتوصل إلى هدنة مستدامة داخل غزة" مع دخول الحرب شهرها الثامن.- إدانات دولية وأمميةومع دخول العدوان على غزة منعطفا خطيرا، في أعقاب سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، توالت الإدانات الدولية والأممية لهذا الهجوم، كما تواترت الدعوات الداعية لإسرائيل بالعدول عن قرارها بتوسيع الهجوم على رفح الفلسطينية، في ظل مخاوف من أن يؤدي الهجوم إلى مقتل المزيد من المدنيين فضلا عن عواقبه الإنسانية المدمرة.الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، حذر من أن أي هجوم عسكري على رفح الفلسطينية جنوبي القطاع ستكون له تداعيات كارثية وسيكون خطأ استراتيجيا، داعيا كل من له تأثير على إسرائيل للعمل على ثنيها عنه.كما حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، من تأثير انخفاض إمدادات المساعدات على المدنيين، عقب سيطرة إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني.من جانبها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" من أن العملية الإسرائيلية في رفح ستعقد بشكل كبير إيصال المساعدات إلى سكان غزة، وأنه إذا أغلق معبر رفح لمدة طويلة سيكون من الصعب تجنب المجاعة في القطاع.في غضون ذلك، قالت الأمم المتحدة إن إمدادات الوقود في قطاع غزة تكفي ليوم واحد فقط، وأن طول فترة منع دخول الوقود لغزة يقضي على عمليات الإغاثة الإنسانية، مشيرة إلى أن المعبرين الرئيسيين إلى قطاع غزة ما زالا مغلقين، ما يحجب المساعدات الخارجية عن القطاع الذي لا يوجد به سوى عدد قليل للغاية من المتاجر.وفي أول رد فعل للولايات المتحدة على التطورات الاخيرة، جددت الولايات المتحدة رفضها لعملية عسكرية واسعة في رفح الفلسطينية، مؤكدة ان إسرائيل أبلغتها بأن عمليتها في رفح الفلسطينية ستكون محدودة.مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، قال إنه من المرجح أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي على رفح إلى مقتل المزيد من المدنيين، مضيفا أن إسرائيل تشنه رغم التحذيرات الصريحة ضده من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف، حذر من أن العملية الإسرائيلية في رفح الفلسطينية ستؤدي إلى كارثة إنسانية في المنطقة مع وجود أكثر من مليون ونصف شخص في المنطقة.من جهتها، حضت الصين إسرائيل على وقف مهاجمة رفح الفلسطينية، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان "تدعو الصين إسرائيل إلى الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي ووقف مهاجمة رفح، وبذل كل ما في وسعها لتجنب كارثة إنسانية أكثر خطورة في قطاع غزة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.
في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...
في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...