"هجوم موسكو" .. ليلة دامية بتوقيع داعش

فى واحدة من أسوأ الهجمات التى تشهدها روسيا منذ سنوات .. لقي نحو 62 شخصا حتفهم وأصيب أكثر من 100 آخرين في حصيلة مرشحة للزيادة عندما فتح مسلحون النار من أسلحة آلية على أشخاص خلال حفل موسيقى فى قاعة "كروكس سيتي" بالقرب من العاصمة الروسية موسكو أمس الجمعة.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن انفجارا ثانيا وقع داخل المبنى، كما أشارت تقارير إلى أن بعض المسلحين تحصنوا داخل المكان.

وبينما لم يعلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحادث حتى الآن، وصفت وزارة الخارجية الروسية الحادث بأنه "هجوم إرهابي دموي" .. فيما أعلن الكرملين أن الرئيس بوتين يتلقى باستمرار معلومات حول ما يحدث والإجراءات التي يتم اتخاذها من جميع الأجهزة ذات الصلة.

ووسط إدانات دولية وبعد ساعات من الهجوم أعلن فرع تنظيم "داعش" الإرهابي في أفغانستان مسؤوليته عن الهجوم وقال في بيان له إن مقاتليه "هاجموا تجمعا كبيرا في ضواحي العاصمة الروسية موسكو".

وأضاف البيان أن المقاتلين "انسحبوا إلى قواعدهم بسلام".

- هجوم بأسلحة آلية

بحسب وسائل إعلام روسية، اقتحم أشخاص يرتدون ملابس مموهة ثلاثة منهم على الأقل، الطابق الأرضى من قاعة "كروكوس سيتي" وفتحوا النار من أسلحة آلية.

وأضافت "بعد ذلك ألقوا قنبلة يدوية أو قنبلة حارقة مما أدى إلى اشتعال النيران، استلقى الناس فى القاعة على الأرض هربا من إطلاق النار لمدة 15 إلى 20 دقيقة، وبعد ذلك بدأوا فى الزحف للخروج وتمكن كثيرون من الخروج".

وأظهر مقطع فيديو تم نشره عبر الإنترنت 3 رجال ملثمين يدخلان قاعة مدينة كروكوس، وأطلق أحدهما النار بشكل متكرر مما بدا أنها بندقية هجومية، وبحسب صحفي كان في قاعة "كروكوس سيتي" وقت الهجوم، فقد ألقيت قنبلة يدوية أو قنبلة حارقة بعد إطلاق النار وتسببت في نشوب حريق.

وأظهر مقطع مصور بثته وسائل إعلام روسية أعمدة ضخمة من الدخان الأسود تتصاعد فوق المبنى، مضيفة إن طائرة مروحية تعمل على إخماد الحريق بقاعة الحفلات بعد حادث إطلاق النار.

وبحسب موقع تلفزيون روسيا اليوم الحكومي، وصف شهود عيان منفذي إطلاق النار بأنهم رجال بلحى سوداء يرتدون سترات مضادة للرصاص ويحملون أسلحة رشاشة.

- بعد تبنيه هجوم موسكو .. ما هو "داعش خراسان"؟

أعلن فرع تنظيم "داعش" في أفغانستان الذي يسمى "ولاية خراسان" أو "داعش خراسان"، مسؤوليته عن الهجوم.

* تأسس تنظيم "داعش خراسان" في عام 2015 على يد أعضاء سابقين في حركة "طالبان" وبرز اسم الجماعة بعد وقت قصير من إطاحة "طالبان" بالحكومة الأفغانية سنة 2021.

* شهدت الجماعة انخفاضا في عدد مقاتليها إلى النصف تقريبا، أي قرابة 2000 مقاتل، بحلول عام 2021 نتيجة لمزيج من الغارات الجوية الأمريكية و"الكوماندوز" الأفغانية التي قتلت العديد من قادتها.

* أثناء الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان، نفذ التنظيم تفجيرا انتحاريا في المطار الدولي بكابول في أغسطس 2021، أدى إلى مقتل 13 جنديا أمريكيا وما يصل إلى 170 مدنيا.

* رفع الهجوم مكانة التنظيم، وبات تهديدا كبيرا لقدرة "طالبان" على الحكم في أفغانستان.

* منذ ذلك الحين، تخوض "طالبان" معارك ضارية ضد "داعش خراسان" في أفغانستان، وحتى الآن منعت الأجهزة الأمنية التابعة لطالبان الجماعة من الاستيلاء على الأراضي أو تجنيد أعداد كبيرة من مقاتلي طالبان السابقين.

- تحذيرات أمريكية مسبقة

السفارة الأمريكية حذرت مواطنيها فى روسيا قبل الهجوم بـ48 ساعة وذكرت السفارة في رسالة على موقعها الإلكترونى أنها "تراقب التقارير التي تفيد بأن متطرفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف تجمعات كبيرة في موسكو، مثل الحفلات الموسيقية، ويجب نصح المواطنين الأمريكيين بتجنب التجمعات الكبيرة خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة".

وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة لديها معلومات تؤكد ما أعلنه تنظيم "داعش" عن مسؤوليته عن واقعة إطلاق النار مضيفا أن الولايات المتحدة حذرت روسيا في الأسابيع القليلة الماضية من احتمال وقوع هجوم على أراضيها.

وأوضح المسؤول "لقد حذرنا الروس بشكل مناسب" ولم يذكر أي تفاصيل.

- استخبارات أوكرانيا تتهم روسيا بالتخطيط للهجوم

من جانبها، اتهمت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية الأجهزة الخاصة الروسية بالتخطيط للهجوم وقال الجهاز إن "الهجوم الإرهابي في موسكو كان استفزازا مخططا ومتعمدا من الأجهزة الخاصة الروسية بناء على أوامر فلاديمير بوتين".

واعتبرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن الهجوم "يجب أن يفهم على أنه تهديد من بوتين لإثارة التصعيد وتوسيع الحرب".

- إدانات عربية ودولية

توالت ردود الفعل المستنكرة والمنددة بالهجوم الدامي، وقال البيت الأبيض إن صور إطلاق النار في العاصمة الروسية يصعب مشاهدتها.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي للصحفيين "نبدي تعاطفنا مع ضحايا هذا الهجوم المروع، الصور مروعة ومن الصعب مشاهدتها".

وقدم البيت الأبيض تعازيه إثر سقوط ضحايا، لافتا إلى أنه يحاول الحصول على مزيد من المعلومات.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن "الصدمة والفزع" بعد "الهجوم الإرهابي" الذي خلف عددا كبيرا من الضحايا.

وأفاد المتحدث باسم الاتحاد بيتر ستانو إن "الاتحاد يشعر بالصدمة والفزع إزاء التقارير الواردة عن هجوم إرهابي في كروكوس سيتي هول في موسكو. يدين الاتحاد الأوروبي جميع الهجمات على المدنيين".

وعبرت الخارجية الفرنسية عن تعاطفها مع ضحايا حادث إطلاق الرصاص ومع الشعب الروسي، وقالت إن الصور التي وردت من موسكو "مروعة" وإنه "ينبغي تسليط الضوء على هذه الأعمال الشنيعة".

ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هجوم موسكو بأنه "عمل إرهابي شنيع".

إسبانيا من جانبها أعربت عن "صدمتها" من الهجوم على الحفل، وفق بيان للخارجية.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "بأشد العبارات الهجوم الإرهابي"، وقال نائب المتحدث باسمه فرحان حق "ينقل الأمين العام تعازيه العميقة إلى أسر الضحايا وشعب وحكومة روسيا الاتحادية".

ووصف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الهجوم بأنه "إرهابي شنيع وجبان".

من جانبها استنكرت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية إدانتها الشديدة ورفضها التام لكافة أشكال العنف والإرهاب، معربة عن تضامنها الكامل مع روسيا الاتحادية في هذا الظرف الدقيق.

كذلك أدانت الإمارات بشدة الهجوم، وأكدت وزارة الخارجية "دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وتتنافى مع القانون الدولي"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي أعرب أيضا عن إدانته واستنكاره الشديدين لحادث إطلاق النار في موسكو مؤكدا موقف مجلس التعاون الثابت والرافض لكافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب، التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في أي منطقة بالعالم.

- أبرز هجمات دامية تعرضت لها موسكو

* عام 1999 .. 118 قتيلا في تفجير مبنى سكني

أدى انفجار قنبلة في الساعات الأولى من يوم 13 سبتمبر 1999 في مبنى سكني مكون من ثمانية طوابق في جنوب شرق موسكو إلى مقتل 118 شخصا.

وكان الهجوم واحدا من 5 هجمات على مبان سكنية خلفت 293 قتيلا خلال فترة أسبوعين في موسكو وجنوب روسيا.

وألقت موسكو باللوم في الهجوم على "إرهابيين" انفصاليين من الشيشان.

* عام 2002 .. 130 قتيلا في أزمة رهائن المسرح

قامت مجموعة مكونة من 21 رجلا و19 امرأة من المتمردين الشيشان باقتحام مسرح دوبروفكا بموسكو في 23 أكتوبر 2002 خلال عرض واحتجاز أكثر من 800 شخص كرهائن.

واستمرت المواجهة مع قوات الأمن الروسية يومين وثلاث ليال، وانتهى الأمر عندما قامت قوات الأمن بإطلاق الغاز في المسرح للتغلب على المهاجمين ومن ثم اقتحامه.

* عام 2003 .. 15 قتيلا هجوم حفل "الروك"

في 5 يوليو 2003، فجرت انتحاريتان عرفتهما روسيا على أنهما من الانفصاليين الشيشان، نفسيهما خلال حفل لموسيقى الروك في مطار توشينو بالقرب من موسكو، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا وإصابة حوالي 50 آخرين.

* عام 2004 .. 41 قتيلا تفجير مترو الأنفاق

في 6 فبراير 2004، قامت مجموعة شيشانية بتفجير قنبلة في مترو أنفاق مزدحم بموسكو خلال ساعة الذروة الصباحية، مما أسفر عن مقتل 41 شخصا.

* عام 2010 .. 40 قتيلا في هجوم انتحاري في مترو أنفاق موسكو

في 29 مارس 2010، فجرت انتحاريتان نفسيهما في مترو أنفاق موسكو، واستهدفت إحداها محطة لوبيانكا المجاورة لمقر جهاز المخابرات الروسي.

وكان الانتحاريتان من منطقة داغستان في شمال القوقاز، وأعلنت مجموعة إمارة القوقاز التابعة لزعيم المتمردين الشيشان دوكو عمروف مسؤوليتها عن الهجوم.

عام 2011 .. 37 قتيلا في هجوم المطار

في 24 يناير 2011، أدى هجوم انتحاري في صالة الوصول بمطار دوموديدوفو الدولي بموسكو إلى مقتل 37 شخصا، وأعلنت جماعة إمارة القوقاز مسؤوليتها عن الهجوم.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...