القمة السعودية الصينية.. تعميق الروابط التاريخية الممتدة منذ 80 عاما

بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وتعزيزًا للعلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية المتميزة التي تجمع المملكة العربية السعودية بجمهورية الصين الشعبية.. استضافت الرياض القمة السعودية الصينية، بحضور الرئيس الصيني شي جين بينج والملك سلمان بن عبد العزيز.

وخلال زيارة الرئيس الصيني .. التى بدأت الأربعاء - تم عقد 3 قمم هي "السعودية - الصينية".. و "الخليجية - الصينية" ، و"العربية - الصينية"، بحضور أكثر من 30 قائد دولة ومنظمة دولية، ما يعكس أهمية انعقاد هذه القمم، وما تحظى به من اهتمام إقليمي ودولي.

القمة السعودية الصينية؛ بحضور الرئيس الصيني شي جين بيغ والملك سلمان بن عبد العزيز، تتاولت عددًا من الملفات الهامة في الشأن العربي والدولي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وإنهاء الصراع في اليمن والقضية السورية وغيرها من القضايا الهامة.

أبرز مخرجات القمة

* توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.. وقعها العاهل السعودي والرئيس الصيني، بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

* خطة المواءمة بين رؤية السعودية 2030، ومبادرة الحزام والطريق.

البيان الختامي

صدر اليوم الجمعة بيان مشترك في ختام القمة السعودية الصينية .. أكد على زيادة حجم الاستثمارات النوعية المتبادلة بين البلدين وخلق بيئة استثمارية داعمة في إطار رؤية السعودية 2030.

واتفاق على سلمية برنامج إيران النووي ودولة مستقلة لفلسطين وخفض التصعيد في أوكرانيا.

في الشأن الثنائي، أكد الجانبان على أهمية مواصلة إعطاء الأولية للعلاقات السعودية الصينية في علاقتهما الخارجية، ووضع نموذج من التعاون والتضامن والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك للدول النامية، وهنأ الجانب السعودي الصين بنجاح انعقاد المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، من جانبه أعرب الجانب الصيني عن تقديره للإنجازات الكبيرة التي حققتها المملكة في مجال التنمية الوطنية في إطار رؤية 2030.

أكد الجانبان مجددًا على مواصلة دعم المصالح الجوهرية لبعضهما البعض بثبات، ودعم كل جانب الجانب الآخر في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، وبذل جهود مشتركة في الدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وغيره من قواعد القانون الدولي والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وأكد الجانب السعودي مجددًا على الالتزام بمبدأ الصين الواحدة.

من جانبه، عبر الجانب الصيني عن دعمه للمملكة في الحفاظ على أمنها واستقرارها، وأكد معارضته بحزم أي تصرفات من شأنها التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ورفض أي هجمات تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية والأراضي والمصالح السعودية.

أكد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون بينهما من خلال اللجنة السعودية الصينية المشتركة رفيعة المستوى، لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات وتكثيف التواصل بين القطاعين الحكومي والخاص في البلدين لبحث الفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وترجمتها إلى شراكات ملموسة، وتعزيز التعاون في المجالات التي تهدف إلى الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية والتنموية بين البلدين إلى آفاق أوسع.

في مجال الطاقة

في مجال الطاقة، أكد الجانبان أن تعزيز تعاونهما في هذا المجال يعد شراكة استراتيجية مهمة، ونوه الجانبان بحجم التجارة النفطية بينهما وأسس التعاون الجيدة لما تتميز به المملكة من موارد نفطية وافرة، وما تتميز به الصين من سوق واسعة، وأشارا إلى أن تطوير وتوطيد التعاون بينهما في مجال النفط يتفق مع المصالح المشتركة للجانبين، وأكد الجانبان على أهمية استقرار أسواق البترول العالمية، ورحبت جمهورية الصين الشعبية بدور المملكة في دعم توازن واستقرار أسواق البترول العالمية، وكمصدّر رئيسي موثوق للبترول الخام إلى الصين.

واتفق الجانبان على بحث الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاع البتروكيماويات وتطوير المشاريع الواعدة في تقنيات تحويل البترول إلى بتروكيماويات، وتعزيز التعاون المشترك في عدد من المجالات والمشاريع ومنها الكهرباء، والطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة وتطوير المشروعات ذات العلاقة، والاستخدامات المبتكرة للموارد الهيدروكربونية، وكفاءة الطاقة، وتوطين مكونات قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، وتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والتعاون في تطوير التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والابتكار في قطاع الطاقة.

مبادرات "الحزام والطريق"

أعرب الجانبان عن ارتياحهما لتوقيع "خطة المواءمة" بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق، واتفقا على أهمية تسريع وتيرة المواءمة بين مشاريعهما في البلدين، وتوظيف المزايا المتكاملة، وتعميق التعاون العملي بين الجانبين بما يحقق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.

الجانبان أكدا على أهمية تعميق التعاون المشترك في مبادرات "الحزام والطريق"، والترحيب بانضمام المؤسسات السعودية المعنية إلى شراكة الطاقة والاستثمارات المختلفة في إطار "الحزام والطريق"، وتعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للشركات الصينية لإنتاج وتصدير منتجات قطاع الطاقة بالإضافة إلى الاستثمار المشترك في مشاريع الطاقة في دول المنطقة والدول المستهلكة لمنتجات الطاقة في أوروبا وأفريقيا، بما يسهم في تطوير المحتوى المحلي السعودي، ويحقق للصين الاكتفاء الذاتي في قطاع البتروكيماويات من خلال استثماراتها ذات الصلة في المملكة.

في مجال المناخ

فيما يخص التغير المناخي، رحب الجانب الصيني بإطلاق المملكة لمبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، وأعرب عن دعمه لجهود المملكة في مجال التغير المناخي من خلال تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أطلقته المملكة وأقره قادة دول مجموعة العشرين.

كما أكد الجانبان على أهمية مبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس، وضرورة تنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق حول سياسات الطاقة من خلال استخدام الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ، وحث الدول المتقدمة على أن تأخذ مسؤولياتها التاريخية على محمل الجد، وتفي بجدية بتعهداتها وتقوم بتخفيض الانبعاثات بشكل كبير قبل الموعد المستهدف، ومساعدة الدول النامية بشكل ملموس على تعزيز قدراتها على مواجهة تحديات المناخ من خلال الدعم المالي والتقني وبناء القدرات.

في المجال المالي

في المجال المالي، أكد الجانبان أهمية التعاون المشترك لدعم إنجاح مبادرة "إطار العمل المشترك لمعالجة الديون بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين" التي صادق عليها قادة مجموعة العشرين في قمة المجموعة برئاسة المملكة، وتنسيق المواقف ذات الصلة في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين، وصندوق النقد والبنك الدوليين، والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية وغيرها، بما يعزز الجهود الرامية إلى زيادة فاعلية هذه التجمعات والمؤسسات وحوكمتها.

كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال السياسات الضريبية بما يسهم في تعزيز التعاون المالي والتجاري والاستثماري بين البلدين.

المياه والزراعة

في مجال المياه والزراعة، رحب الجانب السعودي بدخول القطاع الخاص الصيني في شراكة مباشرة مع القطاع الخاص السعودي في الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة في مجالات محطات تحلية المياه المالحة، ومياه الشرب، وخطوط نقل المياه، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، والسدود، وتنظيم أنشطة تجارية بين ممثلي القطاع الخاص في البلدين لمناقشة إمكانيات الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات الزراعية والغذائية، وتنمية المشاريع الاستثمارية الزراعية.

الاتصالات

في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، أكد الجانبان ضرورة تعزيز الشراكة في المجالات المتعلقة بالاتصالات والاقتصاد الرقمي والابتكار والفضاء، لتحقيق مستقبل رقمي أفضل للأجيال القادمة في البلدين.

النقل

في مجال النقل والخدمات اللوجستية، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والعمل المشترك على تطوير قطاعات النقل الجوي والبحري وأنماط النقل الحديث والسكك الحديدية، والإسراع في استكمال الدراسات الخاصة بمشروع الجسر البري السعودي.

في الشأن الإقليمي والدولي

رحب الجانبان بانعقاد القمة الخليجية الصينية الأولى، والقمة العربية الصينية الأولى بالمملكة في مدينة الرياض اليوم الجمعة وعبرا عن تطلعهما إلى تحقيق القمتين أهدافهما المرجوة لخدمة العلاقات الخليجية والعربية الصينية.

وأكدا أن انعقاد القمتين الخليجية الصينية، والعربية الصينية يكتسب أهمية خاصة في ظل الأوضاع الدولية الراهنة، وأكدا دعمهما لمبادرة "المجتمع العربي الصيني للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد"، وأشادا بالدور الهام لمنتدى التعاون العربي الصيني في تعزيز التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وأعربا عن استعدادهما للمشاركة في بناء المنتدى وتطويره.

كما أكدا على أهمية العمل المشترك لتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، وإبرام اتفاقية تجارة حرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، والعمل على عقد اجتماع وزراء الاقتصاد والتجارة 6+1 بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين.

الأزمة اليمنية

فيما يخص الأزمة اليمنية، أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي باليمن، كما أشاد الجانب الصيني بمبادرة المملكة لإنهاء الحرب في اليمن، وجُهودها ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار بين الأطراف اليمنية.

وأكد الجانبان أهمية دعم مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية، لتمكينه من أداء مهامه، والوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية، وفقًا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015.

وأكدا على أهمية التزام الحوثيين بالهدنة، والتعاون مع المبعوث الأممي الخاص لليمن والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام، للتوصل إلى حل سياسي دائم وشامل للأزمة اليمنية، حيث ثمن الجانب الصيني ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية إغاثية وتنموية للشعب اليمني، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

الشأن الإيراني

وفي الشأن الإيراني، اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون المشترك لضمان سلمية برنامج إيران النووي، ودعا الجانبان، إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمحافظة على منظومة عدم الانتشار، وأكدا احترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

القضية الفلسطينية

ناقش الجانبان، تطورات القضية الفلسطينية، وشددا على ضرورة تكثيف الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام وفقًا لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

الأزمة السورية

أما في الشأن السوري، فقد شدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، يحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ويعيد لها أمنها ويخلصها من الإرهاب، ويهيئ الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، كما أكدا استمرار دعمهما لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لسوريا.

الأزمة اللبنانية

في الشأن اللبناني، أكد الجانبان حِرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وأهمية إجراء الإصلاحات اللازمة، والحوار والتشاور بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، تفاديا لأن يكون منطلقًا لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، أو مصدرًا أو معبرًا لتهريب المخدرات.

القضية العراقية

الشأن العراقي، نوه الجانبان باستمرارهما في تقديم الدعم لجمهورية العراق، ورحبا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وتمنيا لها النجاح والتوفيق لتحقيق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والاستقرار والتنمية.

الاستقرار في أفغانستان

في الشأن الأفغاني، أكد الجانبان أهمية دعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار في أفغانستان، بما يضمن ألا تصبح أفغانستان ملاذًا للجماعات الإرهابية والمتطرفة، وشددا على أهمية تعزيز الجهود الإنسانية المبذولة من المجتمع الدولي، للحد من تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان، وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني.

الحرب في أوكرانيا

وفيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، لفت الجانبان إلى أهمية تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وبذل جميع الجهود الممكنة لخفض التصعيد بما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار، ويحد من التداعيات السلبية لهذه الأزمة.

وأشار الجانب الصيني إلى مبادرته ذات النقاط الست بشأن الوضع الإنساني في أوكرانيا، وتقديمه لأوكرانيا مساعدات إنسانية، ودعوته لتفادي وقوع أزمة إنسانية واسعة النطاق.

وأعرب الجانب الصيني عن تقديره للجهود الإنسانية والسياسية التي بذلها الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في تقديم المعونات الإنسانية لأوكرانيا، والإفراج عن عدد من أسرى الحرب من جنسيات مختلفة، كما أشاد الجانب الصيني بحزمة المساعدات الإنسانية الإضافية التي قدمتها المملكة مؤخرًا لأوكرانيا بمبلغ 400 مليون دولار، والتي ستسهم في تخفيف معاناة الشعب الأوكراني.

34 اتفاقية استثمارية

خلال فعاليات زيارة الرئيس الصينى للمملكة، شهد ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان ورئيس الصين مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية بين البلدين، وقعت شركات سعودية وصينية 34 اتفاقية استثمارية، بحضور وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، وممثلى الجهات الحكومية ذات العلاقة بالقطاعات التى تم توقيع الاتفاقيات حولها.

وشملت الاتفاقيات بين الجانبين عدة قطاعات فى مجالات الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر والطاقة الكهروضوئية وتقنية المعلومات والخدمات السحابية والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات الطبية والإسكان ومصانع البناء.

وأكد وزير الاستثمار السعودي، أن الاتفاقيات تعزز التعاون الاقتصادى بين البلدين وتعكس حرص المملكة على تنمية وتطوير علاقات المملكة فى جميع المجالات؛ ومنها الاقتصادية والاستثمارية مع جمهورية الصين الصديقة.

شملت الاتفاقيات كلا من خطة المواءمة بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية ومذكرة تفاهم في مجال الطاقة الهيدروجينية، تبادلها الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، ومن الجانب الصيني رئيس لجنة الدولة للتنمية والإصلاح خه ليفنغ.

واتفاقية للتعاون والمساعدة القضائية في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية. تبادلها من الجانب السعودي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، ومن الجانب الصيني مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي.

ومذكرة تعاون لتعليم اللغة الصينية، تبادلها من الجانب السعودي، وزير التعليم يوسف بن عبد الله البنيان، ومن الجانب الصيني، مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي، وخطة عمل لتفعيل بنود مذكرة التعاون في مجال الإسكان. تبادلها من الجانب السعودي، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، ومن الجانب الصيني، وزير التجارة وانغ ونتاو.

شهادة الدكتوراه الفخرية

عقب ذلك جرت مراسم منح الرئيس الصيني، شهادة الدكتوراه الفخرية في الإدارة من جامعة الملك سعود، حيث ألقى رئيس جامعة الملك سعود الدكتور بدران العمر، كلمة بهذه المناسبة، أعلن خلالها قرار مجلس الجامعة بمنح الشهادة استحقاقاً وتكليلاً لإنجازات فخامته وجهوده الكبيرة في الإدارة والقيادة، وعرفاناً للعلاقة المزدهرة والتعاون المستمر بين البلدين الصديقين.

وأوضح المهندس الفالح، أن هذه الزيارة تعكس حرص قيادتى البلدين على تنمية وتعزيز العلاقات والشراكة بين البلدين فى جميع المجالات، بما فيها الاقتصادية والاستثمارية، مضيفًا أن الزيارة ستُسهم فى رفع وتيرة التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين البلدين.

المملكة وجمهورية الصين الشعبية تجمعهما علاقات راسخة وشراكة وثيقة شهدت تطورًا شاملًا خلال السنوات الماضية، خصوصًا بعد الزيارات المتبادلة بين قيادتى البلدين، التى نتج عنها تعاون مثمر شمل مختلف المجالات.

وأوضح أن المملكة فى ظل رؤية 2030 تتيح فرصًا استثمارية غير مسبوقة فى قطاعات متعددة؛ منها الطاقة المتجددة والصناعة والاتصالات وتقنية المعلومات والتقنية الحيوية والسياحة والبناء والتشييد وغيرها، معربًا عن تطلعه لتعزيز الاستثمارات بين المملكة والصين، داعيًا الشركات الصينية والمستثمرين للقدوم إلى المملكة والاستفادة من الفرص الاستثمارية ذات العوائد المجزية.

وأشار إلى أن وزارة الاستثمار، تعمل بالتعاون مع العديد من الشركاء فى القطاعين العام والخاص فى المملكة، للبحث عن الفرص الاستثمارية المتميزة وجذب الاستثمارات إليها، وتوفير بنية تحتية داعمة، وبيئة استثمارية جاذبة ومحفزة وآمنة، استنادًا إلى ما تمتلكه المملكة من مزايا خاصة، يتم تسخيرها لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، حيث تحظى المملكة بموقع جغرافى استراتيجى يربط بين ثلاث قارات، ويطل على بعض أكثر المعابر المائية أهمية، وتتوفر فيها موارد الطاقة والكفاءات البشرية الشابة، وهى أكبر اقتصاد فى منطقة الشرق الأوسط، وأقوى الأسواق فى المنطقة، مؤكدًا أن كلَّ هذه العناصر وغيرها تُسهم فى تعزيز فرص نجاح التعاون بين المملكة والصين لما فيه خير البلدين وشعبيهما الصديقين.

علاقات تاريخية

العلاقات الوطيدة بين البلدين بدأت منذ 80 عاماً، حيث شملت مختلف أوجه التعاون والتطور، في شكل علاقات تجارية بسيطة واستقبال الحجاج الصينيين، وصولًا إلى شكلها الرسمي عام 1990 بعد اتفاق البلدين على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما وتبادل السفراء وتنظيم اجتماعات على المستويات السياسية والاقتصادية والشبابية وغيرها.

الصين أكبر مستورد للنفط

الصين تعد أكبر مستورد للنفط الخام عالميا، وشريكاً إستراتيجياً، إذ تصدرت قائمة الشركاء التجاريين للمملكة في مجال التجارة السلعية، حيث بلغ إجمالي الصادرات من المملكة إلى الصين نحو 65.5 مليار ريال في الربع الثالث من 2022، فيما زادت صادرات المملكة إلى الصين بنسبة 29.4% مقارنة بنفس المدة من عام 2021.

إجمالي قيمة الواردات إلى المملكة من الصين بلغ 37.4 مليار ريال في الربع الثالث من العام الحالى، وزادت الواردات إلى المملكة من الصين بنسبة 22.9% مقارنة بنفس المدة من عام 2021، وبلغ حجم التجارة للمملكة في علاقتها مع الصين 102.9مليار ريال في الربع الثالث من 2022، حيث إن حجم التبادل التجاري بين البلدين قد بلغ 304 مليارات ريال في عام 2021م، وسجل التبادل التجاري في الربع الثالث من 2022م 103 مليارات ريال.

تعاون نووي وبيئي

وقعت المملكة والصين في عام 2012 على مشروع لزيادة التعاون النووي، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في مجال تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية، ما يمهد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بين البلدين.

وفي يناير 2016 .. شهدت العلاقات تطورا كبيرا بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للمملكة العربية السعودية، وزيارة الأمير محمد بن سلمان ولى العهد رئيسِ مجلس الوزراء، إلى الصين حيث رأس الاجتماع الأول للجنة السعودية - الصينية المشتركة رفيعة المستوى، ووقعا اتفاقية إنشاء اللجنة السعودية - الصينية المشتركة رفيعة المستوى، ومحضر أعمال الدورة الأولى للجنة.

وفي مارس 2017 .. من خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبـدالعزيـز آل سعود لجمهورية الصين الشعبية، ثم زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في فبراير 2019 لجمهورية الصين الشعبية، مما اسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة ساهمت في توسيع نطاق التعاون بين البلدين في شتى المجالات.

وتدعم الصين، كذلك، مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" التي أطلقها ولي العهد، كما رحبت بانضمام السعودية إلى مبادرة التنمية العالمية التي اقترحها الرئيس الصيني شي جينبينغ، لتوجيه التنمية العالمية نحو مرحلة جديدة من النمو المتوازن والمنسق والشامل لتسريع تنفيذ أجندة عام 2030، وتحقيق تنمية عالمية أكثر قوة واخضراراً وصحة.

التبادل الثقافي

ولم تقتصر العلاقات بين البلدين على تلك المجالات فحسب، بل شهدت أفقاً أوسع، لا سيما في التبادل الثقافي، الذي سطر صفحة جديدة وبعداً آخر، خصوصاً بعد إعلان وزارة الثقافة في عام 2019 عن "جائزة الأمير محمد بن سلمان" للتعاون الثقافي بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية، ما يعكس حرص المملكة على تعزيز العلاقات الثقافية والعلمية، وتهدف الجائزة إلى ترويج للغة والآداب والفنون العربية والإبداعية في الصين، وتشجيع التفاهم المشترك والتبادل الثقافي بين الثقافتين السعودية والصينية، وتخدم الأهداف المشتركة لكل من رؤية المملكة 2030.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

1
اليوم الوطني السعودي الـ 94
ترامب
السعودية

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...