الغاء المعاهدة النووية..هل يشعل الحرب الباردة ؟

  • الجمعة، 02 اغسطس 2019 08:20 م

لأول مرة منذ 32 عاما.. تتخلى القوى العظمى عن معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى، التى كان لها الفضل في انهاء حقبة الحرب الباردة والتى كانت قد بدأت في أعقاب الحرب/Maspero RSS

لأول مرة منذ 32 عاما.. تتخلى القوى العظمى عن معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى، التى كان لها الفضل في انهاء حقبة الحرب الباردة والتى كانت قد بدأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.


اتهامات متبادلة 

وتبادلت أمريكا وروسيا الاتهامات بالمسئولية عن الغاء المعاهدة بين البلدين، فقد أعلنت الولايات المتحدة اليوم/الجمعة انسحابها رسميا من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى وكررت اتهاماها لروسيا بخرق المعاهدة.
 
وقال وزير الخارجية مايك بومبيو "إن موسكو تعمدت انتهاك المعاهدة التي أنهت حقبة الحرب الباردة". 

في حين، أكدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الجمعة، أن معاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة قد انتهت اليوم بمبادرة من واشنطن نفسها.

وأضافت في بيان "في 2 أغسطس 2019 ، بمبادرة من الجانب الأمريكي، تم إنهاء المعاهدة بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية والولايات المتحدة الأمريكية حول حظر صواريخها المتوسطة وقصيرة المدى، الموقعة في واشنطن في 8 ديسمبر 1987".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في أكتوبر من عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، ليرد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 2 فبراير من العام الجاري قائلا بأن روسيا ستعلق مشاركتها في المعاهدة وذلك بسبب الموقف الأمريكي القائم على الانسحاب من هذه المعاهدة المشتركة بين الدولتين.

وتتهم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) روسيا بانتهاك المعاهدة عبر تطوير صاروخ كروز، طراز "نوفاتور 9.إم.729"، والمعروف أيضا لدى الناتو باسم "إس.إس سي-8"، وترفض موسكو الاتهام.

وفي أعقاب ذلك، أعلنت واشنطن مدعومة من الناتو إلغاء المعاهدة مطلع فبراير الماضي، وأعطت موسكو مهلة حتى أوائل أغسطس الحالي للالتزام بالمعاهدة، غير أن موسكو تنفي انتهاك نظامها الصاروخي المشار إليه لبنود المعاهدة وتقول إن مداه يقل عن 500 كيلومتر.

ومعاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى ("معاهدة القوات النووية المتوسطة"، "أي إن إف")، تم التوقيع عليها بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي عام 1987، ووقعت المعاهدة في واشنطن من قبل الرئيس الأمريكي رونالد ريجان والزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشوف.

وتعهد الطرفان بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وبتدمير كل منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير 500─1000 كيلومتر، وأجبرت المعاهدة للمرة الأولى البلدين على خفض ترسانتيهما.


مخاوف من عودة "الحرب الباردة"

اثار الغاء المعاهدة التاريخية مخاوف عودة الحرب الباردة بين امريكا وروسيا ، والسؤال الآن.. هل يدور التاريخ دورته.. ويشتعل سباق تسلح جديد؟ الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى، العالم مجبر على الانتظار قلقا. . من سيطلق الصافرة لسباق الرعب؟ موسكو أم واشنطن؟

بات الأمر واقع بمثابة كابوس يصيب الأوروبيين بهواجس كثيرة.

فالاثنتان روسيا والولايات المتحدة، قررتا التخلي عن معاهدتهما التاريخية إبان الحرب الباردة، بشأن الصواريخ متوسطة المدى.

ويهدد إلغاء العمل باتفاقية الصواريخ متوسط المدى بين الروس والأمريكيين، اتفاقية "ستارت" الجديدة التي يتم التفاوض عليها بين الطرفين، من أجل الحد من المنصات الثابتة للرؤوس النووية الاستراتيجية، والتي ينتهي مفعولها أصلا عام 2021.

الناتو: روسيا المسؤولة.. ونعد بالرد 

حمل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، اليوم /الجمعة/ روسيا مسؤولية انتهاء معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة، واعدا برد مسؤول على قيام موسكو بنشر صاروخ عابر. 

وذكر الحلف - في بيان - أن روسيا تتحمل وحدها مسؤولية انتهاء المعاهدة، مضيفا أن "حلف شمال الأطلسي سيرد بطريقة مسؤولة ومحسوبة على المخاطر الكبرى التي يشكلها نشر روسيا صاروخ "9 ام 729" على أمن الحلف". 

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرج، "أن الناتو لا يرغب في نشوء سباق تسلح جديد بعد إلغاء معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية". 

وقال ستولتنبرج، أن العرض الروسي بوقف نشر الصواريخ النووية القصيرة وطويلة المدى "غير موثوق فيه". 


ألمانيا تطالب بقواعد لنزع التسلح 

طالب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، بوضع قواعد لنزع التسلح، لافتا الى انه يجب أن نتمكن اليوم مرة أخرى من الاتفاق على قواعد لنزع التسلح والرقابة عليه، وذلخ قبل يوم من الغاء المعاهدة.

وأضاف ماس: "التحديات التي نواجهها الآن أصبحت أكبر، ولم تعد تقتصر على أوروبا فحسب.

وأضاف ماس:" نأسف لأن روسيا لم تفعل اللازم من أجل إنقاذ المعاهدة"، وقال إن بلاده تدعو موسكو وواشنطن "أكثر من ذلك" إلى إنقاذ معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية والتي تنتهي في عام 2021.

وقال ماس عن هذه المعاهدة إن على " قوى نووية أخرى مثل الصين أن تتحمل مسؤوليتها حيال الرقابة على التسلح، إذ أنها ازدادت وزنا في العالم مقارنة بفترات الحرب الباردة".

ووصف تحالف المستشارة انجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي في البرلمان يوم انتهاء معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى بأنه "يوم كئيب".

السباق النووي بين طرفي الحرب الباردة

تعود بداية الأزمة بين البلدين، عندما نصب الاتحاد السوفيتي صواريخ نووية من طراز "إس إس-20" الموجهة إلى العواصم الأوروبية، ليرد عليها حلف شمال الأطلسي "الناتو" بنشر صواريخ "بيرشينج" في أوروبا موجهة إلى الاتحاد السوفيتي.

وبعد عقد السبعينيات الذي ساده بعض الانفراج بين الكتلتين، عادت الحرب الباردة إلى ذروتها من جديد.
   
وفي 1983، وبعد عام على توليه منصبه، تهجم الرئيس ريجان على الاتحاد السوفييتي ووصفه بأنه "امبراطورية الشر". كانت الحرب الباردة في ذروتها بعد عقد السبعينات الذي ساده بعض الانفراج بين الكتلتين.

لكن وصول ميخائيل جورباتشيف إلى السلطة في 1985، شهد بدء عهد جديد اتسم باتباع سياسات البيريسترويكا (إعادة الهيكلة) التي شكلت بداية انفتاح الاتحاد السوفييتي على الحوار مع الولايات المتحدة.
   
واحتاج الأمر إلى ثلاث قمم بين جورباتشوف وريجان بين 1985 و1987 للتوصل إلى توقيع معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى

معاهدة 1987 التاريخية 
   
معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى (آي ان اف) الموقعة في 1987 ، مثلت إحدى المعاهدات الكبرى لنزع التسلح والمبشرة بنهاية الحرب الباردة.

وعند توقيع المعاهدة من  الرئيس الأمريكي رونالد ريجان ونظيره السوفياتي ميخائيل جورباتشيف  آخر رئيس للاتحاد السوفيتي السابق، في واشنطن، وصفت ب"التاريخية" وفاتحة عهد جديد في العلاقات بين الكتلتين الشرقية والغربية، ووضعت حداً لسباق التسلح المصغر الناجم عن نشر الاتحاد السوفيتي لصواريخ SS-20 النووية التي تستهدف عواصم أوروبا الغربية.

ورغم ابرام معاهدات من قبل مثل اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية (سالت 1) في 1972 و"سالت 2" في 1979 للحد من القاذفات الجديدة للصواريخ البالستية.. فان معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى، مثلت تعهدا من القوتين العظميين للمرة الأولى بتدمير فئة كاملة من الصواريخ النووية.

ونصت المعاهدة على تدمير الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر في السنوات الثلاث التالية لدخولها حيز التنفيذ.

ونصت في الإجمال على تدمير 2692 صاروخا تم تدميرها قبل 1991، أي كل الصواريخ المتوسطة المدى تقريبا، وهي تشكل أكثر بقليل من 4 بالمئة من مجموع الترسانة النووية للبلدين في 1987.
  
ومن النقاط الجديدة التي وردت في المعاهدة وضع إجراءات للتحقق من عمليات التدمير في كل دولة، من قبل مفتشين من الدولة الأخرى.
   
ومن بين الصواريخ الأمريكية التي تقضي المعاهدة بتدميرها، صواريخ "بيرشينج 1 ايه" و"بيرشينج 2" التي كانت محور أزمة الصواريخ الأوروبية في ثمانينات القرن الماضي.
   

معاهدة ستارت الجديدة

توصلت الولايات المتحدة إلى معاهدة ستارت الجديدة مع روسيا التي وقعها كل من الرئيسيين أوباما ومدفيديف في 8 نيسان/أبريل 2010 في براغ، والتي تنص على تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الاستراتيجية للبلدين بنسبة 30 بالمئة، والحدود القصوى لآليات الإطلاق الاستراتيجية بنسبة 50 بالمئة بالمقارنة مع المعاهدات السابقة. 

أعادت معاهدة ستارت الجديدة التعاون والقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال ضبط الأسلحة النووية وحققت تقدماً في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، وحافظت على المرونة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لحماية أمنها وأمن حلفائها. قُدمت معاهدة ستارت الجديدة إلى مجلس الشيوخ للمشورة والموافقة على تصديقها، وبعد التصديق، دخلت حيز النفاذ في 5 فبراير 2011، ومدتها 10 سنوات قابلة للتمديد لمدة 5 سنوات أخرى بتوافق الطرفين.

ومن المتوقع أن تستمر على الأقل حتى 2021.

وتعتبر المعاهدة هي امتدادٌ معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية "ستارت 1" الموقعة بين البلدين في 30 يونيو عام 1991 في العاصمة الروسية موسكو، ودخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ بدءًا من 5 ديسمبر 1994، وانتهت في 2009.

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...