احمد سليم: فساد المحليات الملف المنسى

  • الخميس، 16 فبراير 2017 01:28 م

فساد المحليات توارثته الاجيال .. منذ ثورة 23 يوليو وحتى الان واكبر الجهات اتهاما بالفساد هى الاحياء ودواوين المحافظات .. عشرات الالاف من الادلة على تغلغل الفساد فى المحليات لا يوجد شارع فى مصر بدون مخالفة ارتفاع فى عقار او بناء على ارض بالمخالفة او فتح محل بدون ترخيص وكانت كلمة زكريا عزمى الشهيرة تحت قبة البرلمان ان الفساد قد وصل للركب فى المحليات فاننا نطمئنه حاليا ان الفساد فى المحليات قد تعدى ذلك بكثير .. واذا كان صقور هيئة الرقابة الادارية قد بدأوا حملة لاصطياد الفاسدين فى ميادين كثيرة وتمكنوا من ضبط فاسدين فى هيئات مهمة وشاغلين لمناصب حساسة فان الميدان الذى يجب ان يتجه اليه الصقور ويهتموا به هو المحليات ..  والمشكلة فى فساد المحليات هو ان الدولة ستضطر الى تقنينه بعد ذلك فلن تجرؤ حكومة ما على هدم عشرات الالاف من الوحدات السكنية فى كل مدن مصر .. ومازالت عمارات الاسكندرية ذات الخمس وعشرين دورا تخرج لسانها لكل المحافظين ولا يستطيع مسئول تبرير هذا الفساد فبناء هذه الوحدات السكنية استمر على الاقل عاما فحتى ترتفع عمارة كل هذه الطوابق لابد ان تستمر مدة تصل الى العام واكثر وطوال هذه المدة لم يمر مهندس او مسئول بالحى ولم يكلف اى من المواطنين ايضا ابلاغ المسئولين بالمخالفة .. تواطأ المواطنين مع المسئولين لاقرار الفساد ..  لم تكن مخالفات البناء فقط هى الظاهرة ولكن مخالفات المحلات ايضا اكبر واسوأ بكثير فقد التهمت المحلات ارصفة الشارع واجبرت المواطنين على السير فى نهر الشارع وامتدت المخالفات والاشغالات فى كل الاماكن لا فرق بين مصر الجديدة وبولاق الدكرور .. ثم جاءت حادثة مقتل محمود بيومى فى مقهى بمصر الجديدة لتفجر الازمة مرة اخرى وكالعادة خرجت حملات كثيرة لتنفيذ القانون بعد سنوات من المخالفة والتى تحولت مع الوقت الى امر واقع استغرب فيه المواطنون من الحملات بعدها .. مقاهى مصر التى تحولت من اماكن للقاء وملتقى للمواطنين الى اوكار لمخالفات الاداب وتعاطى المخدرات ولعب القمار فى القرى قبل المدن ..  هذه المقاهى التى يبلغ عددها فى القاهرة حوالى 150 الف منها حوالى 20 الف مقهى مرخص فقط والباقى لم يحصل على تراخيص وفى شارع فيصل او ترسا لا يستطيع ان يسيرمواطن اكثر من مائة متر بدون وجود مقهى صغير او كبير افترش الرصيف ومنع حتى السيارات من الوقوف فتحول الشارع الى مقهى كبير وفى مناطق مثل اللبينى او اكتوبر وزايد تحولت المقاهى والكافيهات الى بؤر لعقد الصفقات المشبوهة .. هذه المقاهى لم تحصل على تراخيص ورغم تعدد الجهات المقرر ان تقوم بالرقابة على المقاهى بدءا من الحى ومرورا بالاداب والمصنفات والتموين والصحة والمرور والمرافق لم تكلف اى جهة من تلك نفسها بالمرور على المقاهى الا بعد وقوع حادث قتل ..  استمرار الفساد وتكريسه وضع الدولة امام مشكلة فالمقاهى يعمل بها شباب يجدون فيها فرصة عمل ويستثمر فيها مواطنون وجدوا فيها فرصة للكسب السريع والمريح فنحن الان فى القاهرة وحدها امام حوالى المليون عامل فى المقاهى سواء بشكل مباشر او غير مباشر فهناك مهن بنيت على خامات تستخدمها المقاهى اى ان هناك حوالى المليون اسرة سوف تتضرر من اغلاق المقاهى .. الفساد لم يكن فقط فى الموافقة على افتتاح المقاهى وتحويل الاف الوحدات السكنية الى كافيهات فى احياء كثيرة .. الفساد امتد الى كيفية مواجهة المشكلة .. فالشقق السكنية او الجراجات التى تحولت الى كافيهات جرت تحطيمها بشكل غبى .. لم يفكروا حتى فى الاستفادة منها بشكل افضل فى اماكن اخرى وايضا تنفيذ غرامات مالية عليهم .. فالمحليات سمحت بالفساد وايضا فشلت فى مواجهته وعندما جاءت ظروف اجبرتها على تنفيذ القانون نفذته بشكل اسوأ ..  المقاهى تخضع للقانون 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية وايضا للقانون 4 لسنة 1994 والخاص بالاشتراطات البيئية وكذا التعديل الخاص بالقانون والصادر فى القانون رقم 9 لسنة 2009 والذى يجبر اصحاب المقاهى على تقنين اوضاعهم البيئية ووضع غرامات تصل الى عشرين الف جنيه فى حالة المخالفة ..  انتشار المقاهى فى مصر ليس وليد اليوم ولكنه تحول الى ظاهرة ان دلت على شئ فانها تدل على انتشار البطالة فى مصر فاستمرار عمل المقاهى حتى الساعات الاولى من صباح كل يوم يعنى ان من يجلسون عليها لا عمل لهم فى الصباح غالبا يحدث هذا فى دولة المفترض انها تسعى للبناء والتقدم .. يحدث فى دولة تصل نسبة الشباب فيها الى 62 % وخاصة المرحلة العمرية التى فى نطاق الانتاج اى من 18 الى 30 عاما .. ايضا تنتشر هذه الظاهرة فى دولة نسبة الفقر تصل فيها الى الربع وتصل نسبة البطالة الى 44 % من الشباب منها 43 % شباب و 57 % اناث من الحاصلين على مؤهلات جامعية هؤلاء هم هدف المقاهى وهؤلاء ايضا يتراوح معدل صرفهم اليومى على المقهى من عشرة جنيهات فى الاحياء الشعبية الى حوالى المائة جنيه فى الكافيهات ولو قلنا ان هناك مليون شاب يجلسون على المقاهى يوميا فان ذلك يتحول الى حوالى خمسين مليون جنيه يوميا اى اننا فى سوق يصل حجم التعامل فيه الى اكثر من ربع مليار جنيه او يزيد سنويا هذا السوق الذى يتم فيه استثمار المليارات لا يخضع فى الغالب لضرائب بشكل قانونى لان اغلبهم لا يحمل ترخيصا ولا بطاقة ضريبية .. وهو جزء من سوق الاقتصاد الموازى فى مصر والذى يقدر الخبراء دخله بالمليارات لا يتم تحصيل الضرائب منهم وتستطيع الدولة لو نجحت فى دمجه فى السوق الرسمى ان تحسن كثيرا من الوضع الاقتصادى وهو ايضا السوق الذى احتفظ للاسر المصرية بالتوازن فى الاوضاع الاقتصادية السيئة ..  حادث قتل بيومى وما يحدث من بلطجة داخل المقاهى وحولها فجر ايضا ضعف القدرة الامنية على حماية سكان العمارات التى قدر الله لسكانها ان يقيموا فى عمارات يوجد بمدخلها مقهى او كافيه فهذا يعنى معاكسات يومية ومشاجرات تتكرر .. كشف ايضا ان هذه الاماكن التى تحولت فى اغلبها لغرز فى الاحياء الشعبية كشفت عن حجم رشاوى تقدم لامناء الشرطة والمشاركون فى الحملات من الاحياء لاستمرار فتح هذه المقاهى التى تخرج لسانها يوميا للحكومة والقانون وتؤكد اننا فى حالة ضعف امام كل المخالفات .. منذ عشرات السنين كان للمقاهى دور فى نشر الثقافة والابداع وفى حل المشاكل وعرفت مقاهى عديدة بانها المكان المفضل لتجمع المثقفين مثل مقاهى البستان والحرية والحميدية ومقهى عبد الله بالجيزة و قعدة محمود السعدنى بالجيزة .. ايضا كانت هناك مقاهى لا يجلس عليها سوى كبار القرى او العمد وكانت هناك مقاهى يجتمع عليها الكومبارس والفنانين .. هذا التنوع اختفى الان وتحولت المقاهى الى اسوأ حال .. واصبحت رقما مهما فى منظومة الفساد التى تلت المبانى المخالفة والاف التكاتك التى تسير فى الشوارع ولا يخلو قسم شرطة من محاضر خطف او اغتصاب استخدمت فيها هذه المركبات ولم تستطع محافظة حتى الان حل هذه المشكلة التى تركناها حتى تحولت الى مشكلة مجتمع فهناك الاف الاسر الان تعتمد فى دخلها على عمل افرادها او عائلها على توكتوك ..  فنحن ننتظر على المشكلة الى ان تكبر وتتضخم ثم نحاول الحل فلا نستطيع فتتحول المشكلة الى واقع لا نملك سوى التعامل معه .. هذا التفاؤل فى حل المشكلة تلو الاخرى هو الذى وصل بالمجتمع الى ما نحن فيه الان .. لا نستطيع ضبط المجتمع ولا حل مشاكله المتعاقبة .

أخبار ذات صلة

ترامب
ل
المحكمة الدولية

المزيد من تقارير عرب وعالم

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...