هبة الأخضر: على الإعلامييــن النـزول للنـاس

ماسبيرو ليس إعلاماً فقيراً وتطويره غير مُكلف ينبغي التكامل بين السوشيال ميديا والإعلام للوصول إلى الشباب

هبة الأخضر.. إعلامية مصرية من أبناء ماسبيرو الذين تميزوا في تقديم البرامج السياسية والخدمية، معنية بقضايا الهوية ورفع الذوق العام، قدمت برامج مهمة عبر شاشة قناة القاهرة مثل: "ريبورتاج"، و"هنا القاهرة"، و"الكاميرا بين الناس" و"شباب المستقبل".

ترى أن العمل الإعلامي لا يمكن أن يتحول لعمل وظيفي، وأنه ينبغي التوازن بين الإعلام الجديد المتمثل في السوشيال ميديا والإعلام القديم للوصول إلى الشباب.. عن برامجها وعملها في ماسبيرو ورؤيتها لتطويره كان لنا معها هذا الحوار..

كيف التحقت بماسبيرو؟

حصلت على ماجستير إعلام فى جامعة القاهرة، وحاليًا باحثة دكتوراة، وأدين بالفضل لأساتذة كلية الإعلام، ولكل من عرفنى حرفًا، وبدأت قصتى مع الإعلام من خلال حبى للبرنامج الإذاعى "شعر وموسيقى" تقديم الإذاعية حكمت الشربيني، وكنت أعشق قراءة الشعر وأحب الموسيقى، وكان البرنامج يختار نغمات موسيقية جميلة، وأثناء متابعتى للبرنامج استمعت لإعلان يطلب مذيعين ومذيعات، ووجدت أن الشروط تنطبق عليَّ، وأعطيت أوراقى لوالدى رحمه ليرسلها بالبريد لأحصل على موافقته للعمل فى هذا المسار، ونظرًا لأنهم لم يرسلوا لى الرد، أرسلت أوراقى مرة أخرى، فأرسلت الإذاعة لى ردًا بعد يومين، وحددوا لى موعد اختبار الأصوات، وذهبت فى الموعد المحدد، وكان فى لجنة الاختبار الإذاعى حمدى الكنيسي، ولم أكن أعرفه شخصيًا، فقد كنت فى سن الـ 24، وعرفت قبل دخولى الإختبار أن الكنيسى أهلاوى صميم، وقد أثنى على فى قراءتى للقرآن الكريم، ونطقى المظبوط للحروف من مخارجها، وكذلك قراءة الأخبار، وسألني: "هل أنت أهلوية أم زملكاوية؟"، فقلت له إننى ليس لى فى الكرة، لكن لا أسمع إلا عن هزائم الزمالك، فضحك لردي، وقال مداعبًا: "نجحوها نجحوها"، بعدها أرسلوا لى بقبولى فى اختبارات الإذاعة، وطلبوا منى استكمال إجراءات التعيين.

 وأين كانت وجهتك الأولى للعمل بالإذاعة؟

كانت فى إذاعة الشباب والرياضة برئاسة الإذاعية الكبيرة نجوى أبو النجا، وكانت قيمة وقامة كبيرة، وقد لاحظت تعاملى معها بكل الحب وبأدب جم، فأحبتنى وعلمتنى كل ما سألت عنه ودعمتني، وأرسلتنى للدورات التدريبية، فى اللغة والقراءة والسيناريو والإعداد، وتوسمت فى الخير، ووضعتنى فى اللقاءات المهمة، مثل لقاء الدكتور أسامة الباز بعد تعيينى بشهور وغيرها من اللقاءات، وظللت أعمل بالإذاعة 13 شهرًا.

 وكيف انتقلت من الإذاعة إلى شاشة التليفزيون؟

كنت مع إحدى الزميلات وقابلت الإعلامية الكبيرة سهير الأتربى بالصدفة، سلمت عليها بفيض من المحبة والتهذيب كقامة إعلامية كبيرة، سألتني: "بتعملى إيه فى الإذاعة ؟"، فضحكت وقلت لها إننى مذيعة، فطلبت منى التوجه إلى مديرة مكتبها لعمل test كاميرا، وحددت لى موعدًا فى الاستوديو، وهناك قابلت مخرج القناة الثانية حمدى متولى للمرة الأولى، رحب بى وأعطانى إرشادات فى الملابس والاختبار، وتم قبولى فى هذا الإختبار وتحدد موعد لاختبار آخر باستوديو 5، وتم قبولى فيه أيضًا.

 هل عملت كمذيعة ربط فعلًا؟

نعمٌ؛ اختارونى مع زميلتى شيرين دويك كمذيعات ربط بالقناة الثالثة، أما باقى دفعتى فقدموا البرامج مثل: مفيدة شيحة وجلال عوارة وعواطف أبو السعود وآخرون، وكان العمل عبارة عن شيفتات افتتاح ووسط وسهرة، نربط الفقرات ونقدم البرامج والمسلسلات والمسرحيات، وفى تلك الفترة كنا نتقابل فى استراحة واحدة، ونتزامل مع قامات إعلامية كبيرة، مثل فريال صالح ونجاة العسيلى وسلمى الشماع وأميرة عبد العظيم، استمتعنا بالجلوس معهن، وشعرنا بالألفة، وأعتبر نفسى محظوظة كآخر دفعة نظامية مُعينة بالتليفزيون، لم يُعين بعدنا دُفعات أخرى، وكانت الإعلامية سهير الأتربى تعلمنا الإلتزام ومراعاة السلوكيات الشخصية، لأننا نمثل بلدنا، وقدمت برامج مثل: "هنا القاهرة"، و"ريبورتاج"، وبرامج الهواء والبرامج المفتوحة واليوم المفتوح، إلى أن وجدت نفسى فى البرامج السياسية، لأنها رسالة لا تضيع وقت المشاهد، أذاكر قبل ظهورى على الهواء، وأعرف كل معلومات الموضوع الذى أتحدث فيه، وأقدم حاليًا برنامج "الكاميرا بين الناس" كل اثنين الثالثة عصرًا، ويتناول العقول المصرية المميزة التى تعمل فى القطاعات المختلفة مثل: قطاع التصدير والمجالس التصديرية، والصناعات الدوائية وغيرهما، وهى حلقات ذات صدى ورد فعل قوى جدًا، كما أقدم برنامج "شباب المستقبل"؛ ويتناول وعى الشباب والإرتقاء بالذوق العام والحفاظ على الهوية.

 تقدمت بأفكار لتطوير الإعلام المصرى من قبل.. صحيح؟

نعمٌ؛ لأننى أتمنى أن يعود ماسبيرو لقامته وقيمته وأهميته كتليفزيون للدولة، تقدمت بأفكار كثيرة لتطوير الإعلام، بهدف بسط قوة مصر الناعمة لتمتد إلى كل أفريقيا، وقد سألت من قبل إذا كانت تردداتنا تصل لكل أفريقيا لهذا الهدف، وهى تصل بالفعل، ولدى أفكار كثيرة لهذا التطوير، لا ينقصنا شيئًا سوى بدء تنفيذ هذا التطوير، وكذلك أن يعمل كل شخص بجدية، لأن البعض يعمل كوظيفة، والإعلام ليس وظيفة، بل إبداع يقوم على الاجتهاد والجدية والإرادة.

 هل يحتاج التطوير لإمكانات مادية فقط؟

لا.. فلسنا إعلامًا فقيرًا، فماسبيرو مبنى عظيم، لديه استوديوهات وإمكانات، وتطويره غير مكلف؛ نحتاج جهدًا متكاملًا من الجميع، وإرادة عمل، ومنظومة متوافقة للتغيير للأحسن؛ مثلًا، قطاع الإقليميات وحده يصل لكل ربوع مصر، من الشمال للجنوب، ويستطيع أن يكون صوت الدولة، إضافة إلى نقل صوت المواطن لكل مسئول.

 هل السوشيال ميديا أخذ من قوة التليفزيون؟

السوشيال ميديا أخذت الكثير من قوة وبريق التليفزيون، لذا فالحل هو المواكبة والبُعد عن الإنعزال، وعلى الإعلام الوصول للشباب الذى لا يقبل على الوسائل الإعلامية التقليدية، فمن الصعب أن يكمل برنامجًا كاملًا لمذيع واحد، فعلى الإعلام أن يتوازى ويتكامل مع السوشيال ميديا، ونؤسس صفحات للبرامج على منصات التواصل الإجتماعي، ونتابع آراء الناس، وعن نفسى أعرض برامجى على اليوتيوب، وأتعامل مع السوشيال ميديا بشكل شخصي، للتواصل مع الناس، لكن ليس هذا هو المطلوب، بل نحتاج منظومة متكاملة بين الإعلام الحديث والقديم.

 قلت إن العمل العام جزء من العمل الإعلامي.. كيف؟

العمل العام جزء أصيل من العمل الإعلامى الحقيقي، لأنه عقل ووعى الجمهور، لذا على الإعلامى النزول للناس فى الندوات والمؤتمرات، وأن يشارك معهم للتوعية، وقد شاركت فى كثير من هذه الفعاليات لتوعية المواطنين، وأسعد بالنقاش المباشر مع الجمهور، وهو دور مهم، وأتمنى وجود هذا الشكل من النقاش على الشاشة، كما كان فى فترة سطوع الإعلام المصرى.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...