د. منار غانم: مصر تشهد ارتفاعات غير مسبوقة فى درجات الحرارة

أكدت الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامى بهيئة الأرصاد الجوية، أن مصر تتعرض لتغيرات مناخية غير مسبوقة بفعل الاحتباس الحراري، الذى أدى إلى ارتفاع فى قيم درجات الحرارة.

 

وقالت فى حوار خاص لـ"الإذاعة والتليفزيون"، إن التغير المناخى يختلف من دولة إلى أخرى،  فهناك دول تعانى من ارتفاعات فى درجات الحرارة، فيما تعانى دول أخرى من فيضانات غير مسبوقة.

كيف ترى الارتفاعات غير المسبوقة التى تسجلها مصر خلال فصل الصيف الحالى؟

مصر تشهد تغيرا مناخيا بشكل كبير خلال هذه الفترة، فكانت على مدارالاعوام الماضية كان يتم تسجيل درجات حرارة مرتفعة، ولكن لم تكن تصل إلى هذه النسب، بالإضافة إلى أن هناك زيادة فى مدد ارتفاع درجات الحرارة، فعلى سبيل المثال، خلال السنوات الماضية كان الزيادة فى درجات الحرارة تكون خلال شهر يوليو فقط، إذ تسجل معدلاتها ما بين 37 درجة إلى 40 درجة، ولكن فى هذا العام شهدنا ارتفاعات خلال فصلى الربيع والصيف معا، كما أن الموجات الحارة أصبحت مدتها أكثر من قبل ذلك، كما أن الفاصل بين هذه الموجات أصبح لا يتعدى يوما أو اثنين، بخلاف ما كان يحدث فى الماضى وهذا غير طبيعي.

 ما أسباب هذا التغير المناخى؟

الاحتباس الحرارى، الناتج عن الأنشطة البشرية مثل استخدام الوقود بشكل كبير والذى أثر فى الغلاف الجوى، مما أدى الى عملية احتباس للحرارة داخل الغلاف الجوى، وبالتالى أدى إلى ارتفاع فى درجات الحرارة على سطح الكرة الأرضية بالكامل، فمصر ليست الدولة الوحيدة التى تسجل ارتفاعا فى قيم درجات الحرارة، ولكن الأمر منتشر فى جميع دول العالم، وكانت جميع مؤتمرات المناخ التى عقدت فى الإمارات العام الماضى ومن قبلها فى مصر طالبت بتقليل الانبعاثات التى تسبب الاحتباس الحرارى، خاصة وأن قيم الحرارة التى يتم تسجيلها خلال العام الماضى والجاري، كان من المتوقع أن يتم تسجيلها فى الأعوام المقبلة، فمتوسط درجة الحرارة على سطح الكرة الأرضية من الطبيعى أن يسجل 15 درجة ولكنه حاليًا وصل إلى 16.5 درجة، و كان من المقرر أن يتم تسجيل ذلك خلال أعوام 2030 حتى 2023.

 هل التغيرات المناخية متشابهة فى جميع الدول؟

بالطبع لا، ويكن التغير المناخى يختلف من دولة إلى أخرى، إذ هناك دول تعانى من ارتفاعات فى درجات الحرارة، فيما تعانى دول أخرى من فيضانات غير مسبوقة.

 هل من الممكن أن تشهد مصر تطورات أكثر من الموجات الحارة التى تشهدها خلال الفترة الحالية؟

ما يحدث فى حالة الطقس خلال هذه الفترة هو تطور فى حد ذاته، حيث أصبح طول مدة موجات ارتفاع الحرارة والتحامها فى بعضها تطورًا لم نكن نشهده من قبل، كما  أثر التغير المناخى على حالة الطقس فى فصل الشتاء، حيث كان  هطول مياه الأمطار بشكل غير مسبوق على بعض المناطق، ومن الوارد بشكل كبير أن يحدث تغيير فى حدة التغيرات المناخية ولكن لا نعرف حتى الآن كيف سيكون سلوكها، لأن هناك طبيعة غاضبة بشكل كبير بسبب الاحترار العالمى والانبعاثات التى تؤثر فى الغلاف الجوي.

 ما  أهم التغيرات الجوية والبيئية التى يمر بها سطح الكرة الأرضية؟

يؤدى تغير درجات الحرارة، إلى حدوث بعض الأمور غير المتوقعة والتى تؤثر بشكل كبير على البيئة مثلا يمكن أن يتسبب ارتفاع درجات الحرارة فى احتمالية موت بعض الكائنات الحية التى تعيش فى البحار، أما فى مجال الزراعة فنجد أن جودة المحاصيل أصبحت أقل مما كانت عليه بسبب اختلاف النمط المناخى الخاص بها، فالتغير المناخى يؤثر على جميع جوانب الحياة، ويمكن أن يؤدى ارتفاع درجات الحرارة إلى حرائق فى عدد من الغابات وجفاف فى بعض الدول، وبالتالى كل ذلك يؤثر على اقتصاد الدول، ليس هناك أى دولة بعيدة عن التغيرات المناخية الكبرى.

 هل ارتفاع درجات الحرارة راجع لظروف طبيعية أم أن هناك تدخلات مقصودة من صنع البشر وراء الظواهر غير المعتادة التى يمر بها الكوكب منذ سنوات؟

اعتماد الدول على الوقود الفسفورى فى مجال الصناعة بات أمرا واقعيا، ولكن ذلك يؤدى إلى ارتفاع درجات الحرارة، لاسيما وأنه قبل الثورة الصناعية كانت درجة حرارة الكوكب 15 درجة، وبعد الثورة التكنولوجية والصناعية أصبح هناك ارتفاع فى قيم الدرجات، وهنا يجب على الدول التكيف مع تلك التغييرات المناخية، والتقليل من استخدام الوقود الذى يتسبب فى إحداث الاحتباس الحراري، والتوجه إلى المشروعات الخضراء التى تنادى بها مؤتمرات المناخ التى يتم عقدها كل عام.

 ما أثر الارتفاع غير المسبوق فى حرارة الكوكب  على منسوب المياه فى البحار والمحيطات؟، وما حقيقة تأثر القطبين الشمالى والجنوبى وانهيار الجليد فيهما تأثرًا بارتفاع الحرارة؟

ارتفاع قيم درجات الحرارة العالمية يؤدى الى حدوث عدد من التغيرات المناخية، فيتسبب ذلك فى قلة الأمطار التى تهطل على بعض الدول، والحديث عن ذوبان الجليد، هو مجرد تكهنات ودراسات تحمل نسبة حدوث كما تحمل نسبة عدم وقوعها، ولكن الأمر فى النهاية يتعلق بالتغيرات المناخية، فى جميع فصول السنة وليس فى فصل الصيف فقط، حيث أنه من الممكن حدوث شتاء شديد البرودة فيؤدى ذلك إلى زيادة نسب الجليد فى القطبين.

 ما أثر حدوث انهيارات جليدية فى القطبين على المدن الشاطئية والمحافظات الساحلية، وهل يمكن أن تتحقق التحذيرات بشأن غرق الدلتا المصرية والمحافظات الساحلية؟

كل ما يتم تداوله فى هذا الأمر، مجرد تكهنات ودراسات، حيث أن العلماء يتوقعون ما هو السيناريو الأسوأ فى ظل التغيرات المناخية.

 ماذا يجب على الدولة المصرية فعله للتخفيف من أثر هذه التغيرات؟

تعمل الدولة منذ سنوات فى عدد من المشروعات لمواجهة التغيرات المناخية، مثل مشروعات الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، ولكن الأمر ليس متعلقا بما تقوم به مصر ولأن ذلك أمر عالمي، والقارة الإفريقية والدول النامية الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، لان الدول المتقدمة تقوم بمواجهتها ولكن الدول النامية ليس لديها سيولة مالية للقيام بذلك، وخلال مؤتمر المناخ الذى عقد فى مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، تم إنشاء صندوق لتوفير الدعم المالى لهذه الدول.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...

الدكتور فاروق الباز :كنت أحلم بدراسة الطب ودخلت عالم الفضاء بسبب المجموع

تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى


مقالات

بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص