مخلوف: مصرتمتلك مفاتيح الأمن والاستقرار فى المنطقة سليمان: حضور ترامب توقيع اتفاق غزة يشكل التزامًا وضمانة أمريكية اختيار شرم الشيخ لاستضافة الاجتماعات يرمز إلى السلام والانتصار القاهرة تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط من جديد
في لحظة فارقة من التاريخ المعاصر، قالت مصر الكبيرة كلمتها من جديد، مجددة التزامها الثابت بدعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة، ورافضة كل محاولات فرض الأمر الواقع أو التهجير القسري، وبينما تتجه أنظار العالم إلى مدينة شرم الشيخ التي احتضنت جولة المفاوضات الحاسمة بين إسرائيل وحركة "حماس"، بمشاركة كبار المسؤولين الأمريكيين، بدت القاهرة وكأنها تعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي من جديد. بقدرتها على جمع الأطراف المتصارعة على مائدة واحدة بعد عامين من الحرب الدامية في غزة.
وفي مشهد طال انتظاره دخل اتفاق وقف الحرب في غزة حيز التنفيذ بعد مفاوضات شاقة رعتها مصر، لتفتح بارقة أمل في إنهاء واحدة من أكثر جولات الصراع دموية وتعقيدًا في المنطقة. ومع صمت آخر قذيفة تتجه الأنظار إلى بنود الاتفاق الذي جاء ثمرة تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة شاركت فيها قوى إقليمية ودولية، وسط تساؤلات حول مدى صموده في ظل هشاشة المشهد السياسي وتراكمات الأزمات الممتدة منذ سنوات.
وبين التفاؤل الشعبي بعودة الهدوء إلى القطاع والحذر الذي يطغى على تصريحات الساسة والمراقبين، يثور السؤال الأكبر: هل يمثل هذا الاتفاق نقطة تحول حقيقية نحو السلام الشامل الذي طال انتظاره، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة تمهد لجولة أخرى من التصعيد في صراع لم تهدأ نيرانه بعد؟
في البداية أكد محمد مخلوف، خبير شؤون الأمن القومي المصري، أن دعوة الرئيس عبد الفتاحالسيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزيارة القاهرة، تم استجابته السريعة وحضوره قمة شرم الشيخ تمثل انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا لمصر ورسالة واضحة تعكس تقلها الإقليمي ودورها المحوري في تحقيق السلام بالشرق الأوسط.
وقال مخلوف إن هذه الدعوة حملت أربع رسائل رئيسية أولها أن القاهرة تقدر الجهود التي يبذلها ترامب من أجل وقف الحرب في غزة والسعى لتحقيق سلام شامل، وهو ما عبر عنه الرئيس السيسي بوضوح خلال كلمته حين قال إنه يعتز بما قدمه الرئيس الأمريكي من جهود لإنهاء الحرب، داعيا إياه إلى الاستمرار في دعم هذا المسار، أما الرسالة الثانية، فتؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية تمز بمرحلة مزدهرة من التعاون والشراكة الاستراتيجية مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب كان قد أعرب مؤخرًا عن تقديره للرئيس السيسى ولدوره القيادي في استقرار المنطقة، وأشاد بالعلاقات المتينة التي تجمع البلدين.
وأضاف مخلوف أن الرسالة الثالثة من الدعوة تعكس ثلة مصر في قدرة الرئيس ترامب على المساهمة في تحقيق السلام العادل والشامل، بدءًا من تثبيت وقف إطلاق النار في غزة مرورا بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لأهالي القطاع، وانتهاء بتحقيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، أما الرسالة الرابعة من دعوة السيسي لترامب تتمثل في تأكيد أن مصر دولة سلام تتعامل مع الجميع بندية واحترام وثقة في النفس، مشيرا إلى أن حضور الرئيس الأمريكي بالفعل إلى قمة شرم الشيخ بعد انتصارا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا لمصر يعكس قوتها ومكانتها واحترام العالم لمواقفها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية.
واعتبر "مخلوف" أن الظهور العلني للقيادي في حركة حماس خليل الحية بمدينة شرم الشيخ خلال القمة يحمل دلالات عميقة، أولها أن السيادة المصرية "خط أحمر لا يمكن المساس به"، وثانيها أن أرض مصر ليست ساحة لأى اختراقات، وثالثها أن مصر تمتلك مفاتيح الأمن والاستقرار في المنطقة. وتستطيع حماية أراضيها وضيوفها في كل الظروف. وأن الظهور الأمن للحية في مدينة السلام، تحت حماية قوات النخبة وجهاز المخابرات العامة، يبعث رسالة ثقة من المجتمع الدولي في القدرات الأمنية المصرية، ويؤكد أن مصر لا تزال بلد الأمن والأمان رغم كل التحديات الإقليمية، مشددا على أن القاهرة تملك القدرة الكاملة على تأمين المفاوضات وحماية المشاركين فيها من أي تهديد
وقال مخلوف إن عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال غزة تمثل انتصارا قاطعا للإرادة السياسية المصرية التي رفضت منذ البداية أي مخطط للتهجير القسري، مؤكدا أن هذه العودة في الرد العملي على فشل خطط إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية، وأن رفع الفلسطينيين للأعلام المصرية خلال عودتهم إلى ديارهم يعكس تقديرهم العميق للدور المصري، وإدراكهم أن مصر كانت الحصن الأخير الذي حمى قضيتهم من التصفية والضياع لولا صلابة موقف القيادة السياسية المصرية ودعمها الشعبي الكبير
وأشار "مخلوف" إلى أن المرحلة الحالية من الاتفاق بعد خطوة أولى مهمة نحو الاستقرار"، معربا عن أمله في أن تنفذ باقي مراحل خطة السلام دون تعطيل، محذرا من أن الجانب الإسرائيلي معروف تاريخيا بعدم التزامه بالعهود ودعا الرئيس الأمريكي ترامب إلى الاستمرار في الضغط على حكومة الاحتلال لضمان تنفيذ الاتفاقات، مؤكدا أن أي تراجع من الجانب الإسرائيلي يجب أن يقابل برد حازم
وأوضح مخلوف أن مصر حرصت منذ البداية على إشراك جميع الفصائل الفلسطينية في المشاورات والمفاوضات، انطلاقا من دورها التاريخي كه البيت الجامع للفلسطينيين"، مؤكداً أن القاهرة تعمل حاليا على التحضير لمؤتمر شامل يجمع مختلف الفصائل التوحيد الصف الفلسطيني وصون المشروع الوطني
وعن ردود الفعل داخل إسرائيل، لفت خبير الأمن القومي إلى أن هناك ترحيبا كبيرا من أهالى الرهائن الإسرائيليين بالاتفاق مقابل رفض واضحمن الوزراء المتطرفين مثل وزير المالية ووزير الأمن القومي اللذين امتنعا عن التوقيع على المصادقة النهائية. ما يعكس الانقسام الداخلي في
حكومة الاحتلال، أما على الجانب الفلسطيني الرسمي، فقد رحبت السلطة الفلسطينية بالاتفاق وأكدت دعمها الكامل له، مشيدة بالدور المصري والجهود الدولية التي أسهمت في الوصول إلى هذه النتيجة
وشدد على أن الطريق الدبلوماسية والمفاوضات السامية هي السبيل الوحيد التحقيق حل الدولتين وإنهاء الصراع، وأن الحلول العسكرية اثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار لا الفلسطينيين فحسب. بل حتى للإسرائيليين أنفسهم.
في السياق ذاته أكد الدكتور هانی سلیمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في مراسم توقيع اتفاق السلام تمثل خطوة شديدة الأهمية والاستراتيجية"، مشيرا إلى أنها تعكس الثقة الكبيرة في العملية السياسية، وتؤكد في الوقت ذاته ذكاء القيادة المصرية في إدارة الملفات الدولية الحساسة.
وقال سليمان أن صانع القرار المصري استطاع أن يوظف رغبة ترامب في الظهور كرجل سلام واستثمار ذلك سياسيا لخدمة الضمانات والاستقرار الإقليمي، موضحا أن حضور الرئيس الأمريكي لا يحمل فقط طابقا بروتوكوليا، بل يشكل التزاما وضمانة أمريكية أمام العالم لتنفيذ الاتفاق ومتابعة تطبيق بنوده
وأشار إلى أن استضافة مدينة شرم الشيخ الاحتفالية التوقيع تمثل رمزية كبيرة، إذ تعرف المدينة بأنها مدينة السلام"، وقد شهدت على مدى سنوات مؤتمرات دولية بارزة أكدت دورها كمركز للحوار والتقارب بين الشعوب وأن هذا الحدث يعزز مكانة مصر على الساحة العالمية ويبرز قدرتها على احتضان الفعاليات الدولية الكبرى
وأوضح سليمانا أن الاتفاق الذي تضمن ٢١ بندا، منها ستة أساسية بشكل القاعدة العريضة للمفاوضات الحالية، وأن أغلب بنوده قابلة للتطبيق بفضل الإرادة السياسية الأمريكية الجديدة والضغط الممارس على الجانب الإسرائيلي إضافة إلى الوساطة المصرية المحورية ودعم شركاء اقليميين مثل قطر وتركيا.
وشدد سليمان على أن ما يميز هذا الاتفاق عن الاتفاقات السابقة التي انهارت سريفا هو وجود إرادة أمريكية حقيقية ورغبة واضحة في إنهاء الحرب التي طالت المنطقة، وأن الوفد الأمريكي بوجود كوشنر وتكون قدم ضمانات واضحة لكافة. الأطراف، وأن العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل دفعتها للقبول بالتسوية تحت وطأة الضغط الدولي. مشيرا إلى أن الاتفاق يتضمن آليات رقابية متعددة.
تشمل إمكانية وجود قوات دولية أو عربية المتابعة وقف إطلاق النار، إلى جانب إشراف من مصر وبعض الهيئات الدولية مثل الصليب الأحمر، وهو ما يمنح الاتفاق مصداقية أكبر وضمانا فعليا للتنفيذ.
ولفات سليمان إلى أن نجاح الوساطة المصرية يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية، ويعيد التأكيد على ريادتها التاريخية في ملف القضية الفلسطينية، وأن القاهرة استطاعت ترميم فجوات الثقة بين الأطراف المتنازعة ومعالجة الخلافات التاريخية بمرونة و احترافية عالية، وأن قدرات مصر الدبلوماسية والأمنية ليست وليدة اللحظة، بل تابعة من تراكم خبرات طويلة ودور تاريخي لا يضاهيه أي فاعل إقليمي آخر وأضاف أن المفاوض المصري واجه تحديات كبيرة خلال مفاوضات شرم الشيخ، أبرزها غياب الإرادة الكاملة لدى الطرف الإسرائيلي، وضيق الوقت الفتاح إضافة إلى الفجوة العميقة في الثقة بين الجانبين، ومع ذلك نجح الوفد المصري في بلورة صبح توافقية مبتكرة مثل اعتماد تجميد سلاححماس" بدلا من لزعه"، وتحقيق تزامن زمنى مدروس بين الانسحاب الإسرائيلي والإجراءات الأمنية المقابلة، بما يضمن توازنا دقیقا بين متطلبات الأمن والاستقرار
وشدد على أن مصر أثبتت مرة أخرى أنها الدولة الأكثر ثقة وتاثيزا في المنطقة، وقادرة على تحقيق التوازن بين القوى المختلفة، وأن نجاحها في هذا الاتفاق هو رسالة للعالم وللداخل المصرى بأن القيادة السياسية تمتلك القدرة على إدارة الملفات الكبرى بكفاءة وحنكة سياسية عالية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقد مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اجتماعه التاسع والأربعين بمقر جامعة الدول العربية برئاسة دولة الإمارات ممثلة في الدكتور (أحمد...
يبدأ مجلس النواب فصلا تشريعيا هو الثالث من عمر المجلس، بعد أن انتهت اطول انتخابات برلمانية شهدها التاريخ السياسي المصرى...
واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة»...
الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب...