شهدت مدينة شرم الشيخ انطلاق فعاليات قمة شرم الشيخ للسلام بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أول زيارة رسمية لهما إلى مصر، والتي جاءت بهدف حضور مراسم التوقيع الرسمى على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وسط حضور العديد من القادة والزعماء من مختلف أنحاء العالم.
القمة برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب جاءت في لحظة مفصلية من عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تسعى من خلالها القوى الدولية إلى تثبيت التهدئة ودفع خطوات إعادة الإعمار وتفعيل خطة شاملة الإدارة ما بعد الحرب في غزة، وقد أجمع الخبراء على أهمية هذه الزيارة التاريخية.
في هذا الاطار قال السفير جمال بيومي: "استضافة مدينة شرم الشيخ قمة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان "قمة شرم الشيخ للسلام"، برئاسة مشتركة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى و دونالد ترامب بهدف إنهاء الحرب في قطاع غزة، ووضع أسس دائمة للسلام، تعكس نجاح مطلق للدبلوماسية المصرية ويحضر اليوم مبدأ سياسي جديد كنا محرومين منه في السابق وهو دبلوماسية الرئاسة فالرئيس السيسي بنفسه منشغل بملفات السياسة الخارجية ويعاونه وزير الخارجية بدر عبد العاطى وهو رجل وظف مع الرئيس كل إمكانيات مصر وهى ليست بالقليلة، واليوم وجدت مصر ايجابيات في خطة الرئيس الأمريكي للسلام، وهي وقف القتال وإدخال المساعدات الغذائية والعلاجية والتفاوض مع حماس والتفاوض حول مستقبل من يحكم فلسطين وهذه كلها ايجابيات وكل شيء قابل للتفاوض وهى فرصة لالتقاط الشعب الفلسطيني أنفاسه، ونشله من ويلات الدمار والحروب والقتل".
أضاف بيومي: جدول أعمال القمة بدأ بلقاء ثنائي بين الرئيسين السيسي وترامب تبعته صورة جماعية للقادة المشاركين، ثم كلمات افتتاحية للرئيسين على أن تستكمل الفعاليات بجلسات مغلقة ولقاءات ثنائية بين بعض القادة والزعماء وترامب جاء للقاهرة تعضيدا لصورته كرجل سلام
في السياق ذاته، قال السفير معتز أحمدين سفير مصر في الأمم المتحدة سابقا: "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبى دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحضور مراسم التوقيع على الاتفاق، وما يجرى في شرم الشيخ يمثل انطلاقة فعلية لتنفيذ المرحلة الأولى من خطته الخاصة بقطاع غزة، والتي تشمل تبادل الرهائن الإسرائيليين مقابل الإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، وهي خطوة مهمة تمثل كما أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر القمة بأنها "نقطة تحول تاريخية"، الذي أكد دعم بلاده الكامل لعملية مراقبة وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غزة بإشراف دولي.
وأضاف أحمدين زيارة ترامب توفر فرص وتحديات فهو يزور المنطقة ليأخذ دائما، وهو تحدث أمام الكنيست ثم يذهب للقاهرة للتوقيع على اتفاق شرم الشيخ وهو اتفاق جيد يوافق على تسلم الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين ووقف الحرب خطوة مهمة وادخال المساعدات مهمة جدا، وخطة ترامب تمنح العديد من الفرص والتحديات وهى مدى التزام إسرائيل بالخطة فالجزء الأول من الخطة والذي يتضمن الانسحاب التدريجي الإسرائيلي هو مقبول لأنه يؤدى لوقف الحرب وهو بداية جيدة، والاتفاق يقول إن القوات الإسرائيلية ستنسحب تدريجيا بالاتفاق مع القوات الدولية.
يشير أحمدين بقوله: القمة ناقشت عددا من القضايا الحيوية، على رأسها ضمان تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل دائم بين إسرائيل وحركة حماس، وتبادل الرهائن والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى بدء ترتيبات للحكم الانتقالي داخل القطاع بإشراف دولي وإقليمي، والاتفاق خطوة مهمة نحو حق تقرير المصير الفلسطيني فالولايات المتحدة وفق البنود ملزمة بترتيب أفق للتعايش السلمي".
من ناحيته قال د. محمد عثمان الباحث في العلاقات الدولية يقول: ترامب يأتى للمنطقة ليكلل الاتفاق التاريخي الذي من المفترض أن ينهى الحرب في غزة ويخفف معاناة الشعب الفلسطيني، ويرسم ملامحخطة إعادة إعمار القطاع والتعافى المبكر، وكذلك مستقبل غزة السياسي من حيث الحكم والادارة اتفاق بعيد كل البعد عن الكمال وبه قدر كبير من العوار، إلا أنه أفضل المتاح فى الظرف الراهن، ومصر تدير حوارًا جادا مع الولايات المتحدة والأطراف الفلسطينية من أجل التوصل لتفاهمات معينة لإدخال بعض التعديلات على خطة ترامب حتى تكون أكثر مراعاة للمصالحالفلسطينية، ولتكتسب صفة الاستدامة ولا تكون عرضة للانهيار بسبب أي نصوص لا تلامس الواقع.
وأضاف عثمان: "مصر" أثبتت من خلال حراكها الدبلوماسي الكبير على مدار عامين، في إطاري الوساطة وحشد الدعم الدولى للقضية الفلسطينية، أن دورها في إدارة هذه القضية غير قابل للاستبدال، وأن القاهرة كانت من أكثر الأطراف حرصا على صون الحق الفلسطيني، ومن خلال رفضها للتهجير تبددت الأحلام والأوهام الإسرائيلية ذات الصلة بتصفية القضية. ونهاية المطاف فرضت مصر إرادتها، والولايات المتحدة عدلت من موقفها الداعم للتهجير، ليتحول الموقف مضمونه مبادرة ترامب الحالية، التي تضع مسارا واضحًا لوقف الحرب، دون تهجير الفلسطينيين من أرضهم في غزة، ويعد هذا في حد ذاته انتصارًا كبيرا للدبلوماسية المصرية والعربية وانتكاسة كبيرة للأطماع الإسرائيلية والرئيس السيسي في إطار مساعيه لضمان نجاح الاتفاق، وتعميق الالتزام الأمريكي حياله دعا الرئيس ترامب لزيارة مصر من أجل توقيع الاتفاق بنفسه، وسرعان ما استجاب الرئيس الأمريكي لدعوة نظيره المصري، مما أكد مدى جدية الطرف الأمريكي في مساعيه لإنهاء الحرب وطبعا الرئيس السيسى دعا ترامب للحضور خصيصا لعلمه أن الرئيس الأمريكي سيكون أكثر اهتماما بتطبيق هذا الاتفاق الآن بعدما تصدر هو مشهد ابرامه حرفيا وهذا يعكس إلمام القيادة السياسية المصرية جيدا العقلية الرئيس الأمريكي وماهية المصالح الأمريكية لتقوم بربطها بشكل وثيق بمسار إنهاء الحرب على غزة.
وتابع عثمان: "أما الجانب الأمريكي فقد حقق بدفعه قدما لمساعى إنهاء الحرب في غزة، نجاح يخدم صورة الرئيس ترامب كقائد مروج وصانع للسلام كما يصور نفسه دائما، وأيضا نجح ترامب من خلال إحداث هذا التغيير الجوهري في موقف بلاده في الحفاظ على الشراكات التي تربط بلاده بعدد من الدول الوازنة في المنطقة، من بينها مصر، حيث إن هذه الشراكات كانت قد باتت في مهب الريح بسبب الانحياز الأمريكي الأعمى للمجازر الإسرائيلية في غزة، ومن ثم عدلت واشنطن من موقفها حتى لا تفقد هؤلاء الشركاء إلى الأبد، في توقيت فيه يعود صراع التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ للواجهة، والصين وروسيا نفوذهما يتنامي داخل المنطقة وفى مناطق أخرى في العالم.
ويظل الخطر الرئيسي الذي يهدد هذا الاتفاق هو احتمالية تحايل إسرائيل على التزاماتها المنصوص عليها بالاتفاق تحت ذرائع واهية، وذلك بهدف التنصل من أي التزام واختلاق مبررات لاستئناف الحرب والضمانة الوحيدة ضد وقوع مثل هذا السيناريو المظلم، هي الضغط الأمريكي المستدام على تل أبيب وتستطيع الولايات المتحدة أن تفرض إرادتها بكل قوة على الجانب الإسرائيلي وتلزمه بعدم خرق الاتفاق كما أجبرته على قبوله سيكون هذا هو الاختبار الحقيقي للطرف الأمريكي الذي سيحدد مدى جديته في مواصلة طريق السلام، وستظهر نتائج هذا الاختبار بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق بنجاح وتسلم إسرائيل لمحتجزيها ورهائنها، والبدء في التفاوض على المرحلة الثانية المليئة بالموضوعات الشائكة، وعلى رأسها مسألة سلاح حماس، وحكم غزة ما بعد الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
في الاطار ذاته قال د. محمد الطماوى الباحث في العلاقات الدولية يقول: "تأتى زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمصر قبيل قمة شرم الشيخ للسلام في توقيت بالغ الأهمية، يعكس ديناميكية المنطقة وتعقيداتها المستمرة هذه الزيارة لا تعد مجرد لقاء روتيني بين قادة الدولتين، بل هي تأكيد على الثقة الدولية في الدور المصري كمحور استقرار إقليمي، وقوة دبلوماسية قادرة على إدارة ملفات حساسة تنطق بالأمن والسلام والتنمية الإنسانية".
يضيف الطماوي حضور الواهب صاحب الخطة و مهندس تفاصيلها، يضيف بعداً دولياً للقمة، ويعكس تقديرا لدور القاهرة في صياغة حلول عملية توازن بين الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، وبين حماية المدنيين وتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام والتنمية".
يشدد الطماوي في صلب قمة شرم الشيخ يبرز مسار السلام الفلسطيني - الإسرائيلي كأولوية قصوى، حيث تسعى مصر من خلال رئاستها الدبلوماسية إلى دفع الأطراف نحو اتفاق مستدام توقف التصعيد السكري ويضمن حماية المدنيين وتؤكد القاهرة على ضرورة أن يكون هذا السلام مرسوما على أسس واضحة. تشمل الالتزام بالاتفاقيات الدولية وإشراك المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإضفاء الشرعية الدولية على أي اتفاق
هذا المسار يعكس رؤية مصرية متوازنة تهدف إلى تحقيق حلول عملية قابلة للتنفيذ تمنع التدهور الإنساني، وتحد من احتمالات العودة إلى العنف، بينما تحافظ على مصالح مصر الاستراتيجية والأمنية.
إضافة إلى ذلك تشكل إعادة إعمار قطاع غزة محوراً أساسية للقمة، إذ يمثل أحد أبرز التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه المنطقة بعد سنوات من النزاعات والحصار
تحرص مصر على أن تكون جهود الإعمار منظمة وشاملة تشمل البنية التحتية الأساسية الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلى وتشجيع الاستثمارات الدولية.
كما تهدف القاهرة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مباشر وفعال، بما يحد من تفاقم الأزمة. ويتيح للسكان العودة إلى حياة طبيعية ومستقرة.
وتأتي مشاركة الرئيس الأمريكي لتعزيز هذه الجهود. من خلال فتح قنوات تمويل دولية ودعم مشاريع التنمية في القطاع، ما يضاعف من أثر المبادرات المصرية ويعطيها زخماً دولياً ملموساً.
تظهر هذه القمة أيضا قدرة مصر على توظيف الدبلوماسية الرئاسية لصالح مصالحها الإقليمية، حيث تجمع القاهرة بين استراتيجيتها للحفاظ على السلام وبين سعيها لتثبيت موقعها كحلقة وصل رئيسية بين القوى الدولية والإقليمية.
فالمواقف الحاسمة والمبادرات العملية التي تتوسط بها مصر خلال القمة تؤكد أن القاهرة ليست مجرد مراقب بل لاعب فاعل قادر على التأثير في مسارات السياسة الإقليمية، وتحويل التحديات إلى فرص لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة وتحقيق استقرار طويل المدى
في المجمل في إدارة ملفات صعبة بمزيج من الحنكة السياسية والرؤية الإنسانية والقدرة على التأثير الدولي، كما تؤكد القمة أن مصر قادرة على أن تكون منصة للسلام والاستقران وأن توظيف دورها في إعادة إعمار قطاع غزة يعزز من موقفها الاستراتيجي والإنساني، ويضعها في قلب الحلول العملية التحديات المنطقة، ما يجعل القاهرة نقطة ارتكاز أساسية لأى مسار مستقبلى لتحقيق السلام والتنمية في الشرق الأوسط.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقد مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اجتماعه التاسع والأربعين بمقر جامعة الدول العربية برئاسة دولة الإمارات ممثلة في الدكتور (أحمد...
يبدأ مجلس النواب فصلا تشريعيا هو الثالث من عمر المجلس، بعد أن انتهت اطول انتخابات برلمانية شهدها التاريخ السياسي المصرى...
واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة»...
الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب...