مشاركته فى 30 يونيو منحت المصريين الشعور بالطمأنينة
كان وجود فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر فى الثالث من يوليو، وقت إلقاء بيان ثورة 30 يونيو، ضمن جبهة إنقاذ الوطن التى تشكلت من ائتلاف القوى السياسية والإجتماعية كفيلًا بأن يثلج صدور ملايين المصريين ويبعث الطمأنينة والأمان فى نفوسهم، ويحشد التأييد الشعبى للثورة.
الإمام الذى عرف على مدار تاريخه بأنه ينحاز دائما لإرادة المصريين أكد أن ثورة ٣٠ يونيو هى إرادة شعب وأن ما تروج له جماعة الإخوان من أن هذا الحراك الشعبى هو حرب على الإسلام محض افتراء وأكاذيب مضللة اعتادت الجماعة تروجها لتحقيق أطماعهم فى السلطة.
تم تعيين الإمام الطيب مفتيا للجمهورية فى الفترة من مارس ٢٠٠٢ حتى سبتمبر ٢٠٠٣م، ورئيسا لجامعة الأزهر من سبتمبر ٢٠٠٣ حتى مارس ٢٠١٠، جاء توليه مشيخة الأزهر فى فترة عصيبة من تاريخ مصر حيث تم تعيينه شيخا للأزهر خلفا للدكتور محمد سيد طنطاوى فى ١٥ مارس ٢٠١٠، وهى الفترة التى سبقت ثورة يناير ٢٠١١ مباشرة، وعلى مدى خمسة عشر عاما منذ تولى الإمام الطيب مشيخة الأزهر حتى الآن لعب الإمام الطيب دورًا كبيرًا كان الأبرز خلال عام حكم الإخوان وقيام ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وترأس مجلس حكماء المسلمين منذ عام ٢٠١٤ بهدف توحيد جهود الأمة الإسلامية لتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك ومواجهة التطرف.
الإمام الذى يترأس أكبر مؤسسة دينية فى العالم يحظى بمكانة كبيرة فى كل الدول العربية والإسلامية فأينما حل وجد ترحابًا وحفاوة فى الإستقبال، وعلى مستوى الطلاب ينال نفس المكانة والحب الجارف فى قلوب طلاب الأزهر سواء المصريين أو العرب أو الأفارقة ممن يدرسون فى الأزهر الشريف فنجده يخاطبهم بتواضع حين يهنئهم بالنجاح قائلًا لهم "أنا أحمد الطيب" أو حين هنأ طالبة فلسطينية حصلت على المركز الثانى على مستوى معاهد فلسطين الأزهرية قائلا لها: "أنا عمك أحمد الطيب"، فالشعبية الجارفة التى يتمتع بها شيخ الأزهر بين العامة وفى العالم خاصة الإسلامى جعلت ظهوره فى الصورة يوم إلقاء بيان ثورة ٣٠ يونيو كفيلا بأن يزيد التأييد الشعبى للثورة، وأكد الإمام الطيب أنه لو لم يساند الأزهر ثورة 30 يونيو لكان فى قائمة الخزى والعار.
ورغم كونه رمزًا للوسطية والإعتدال إلا أن ذلك لم يثن الجماعة عن الصدام مع شيخ الأزهر، الذى لم يسلم أيضا من بطشها، فقد عانى من الإخوان مثلما عانى الأزهر والمصريون، فقد أرادوا فرض أجندتهم عليه، والحرب التى واجهها الإمام الطيب مع جماعة الإخوان كانت سابقة على دعمه لثورة ٣٠ يونيو واستمرت بعدها، لكن الإمام الوسطى الذى ينتصر لإرادة الشعب دوما لم تفلح معه أى محاولة من الجماعة لإجباره على السير فى ركابهم ومع مخططاتهم ورفض بشدة كل مطالبهم التى أرادوا بها الهيمنة على المؤسسة العريقة.
كانت أولى المواجهات فى حرب الإخوان مع الإمام الطيب فى ديسمبر2006، عندما كان رئيسًا لجامعة الأزهر حين حاول طلاب الجماعة إقامة عرض عسكرى داخل الجامعة.
وبعد توليه مشيخة الأزهر طلبوا منه عدم تأييد ثورة يناير لكنه رفض وحذر الإخوان من المساس بالأزهر الشريف وقانونه وهدد بالاستقالة قائلًا: إن عليهم تحمل الاضطرابات الداخلية التى قد تحدث بسبب ذلك، وكانت جامعة الأزهر فى وقتها بلا نواب، وحاول الإخوان فرض نواب منتمين لهم خلال تولى هشام قنديل رئاسة الوزراء، وكذلك اختيار المفتى، وهو ما رفضه الإمام الطيب، فالأزهر لم يُخترق على الإطلاق، لذلك حاولوا عزله ووقفوا خلف الاحتجاجات التى نظمتها بعض العناصر ضد شيخ الأزهر، وموقف آخر لشيخ الأزهر المناهض لأسلوب الجماعة حين ترك الاحتفال بتنصيب محمد مرسى رئيساً وحمل استقالته بعدها.
قال عن ثورة ٣٠ يونيو: "مصر أغلى من أن تسفك فيها دماء أبنائها تحت أى شعار وموقف الأزهر هو الإنحياز لشعب مصر الأصيل والحفاظ على وحدة المصريين وحرمة الدم المصري؛ فذلك هو منهج الأزهر وتاريخه دائما، ومصر تستحق من الجميع موقفا وطنيا صادقا والدولة التى يريدها الشعب المصرى وتؤيدها الشريعة هى الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة".
ويدعو أبناء الوطن للتكاتف والتلاحم الشعبى والإصطفاف خلف القيادة الحكيمة ومؤسسات الدولة الوطنية والقوات المسلحة الباسلة الدرع الواقى والحارس الأمين لمصر فى السلم والحرب، ودعم للدولة المصرية فى مواجهة أهل الشر.
شيخ الأزهر الذى يتمتع بشخصية قوية ولا يزايد أحد على وطنيته كان بالمرصاد للجماعة التى أرادت أن تعبث فى الأزهر وتحويل دفة الصراع وإيهام البعض أن الجماعة تخوض حربًا من أجل الدين لكن موقف الأزهر وشيخه كشف ألاعيب الجماعة التى أرادت سرقة الوطن وطمس هويته، فكان وقوف الأزهر بجانب جموع الشعب المصرى هو النور الذى كشف ظلام عام عاشه المصريون خلال حكم الجماعة التى أرادت أن ترهبهم بأفكارها وتزعزع إيمانهم بمؤسساتهم وتدفعهم للكفر بوحدتهم الوطنية، لكن ما لم تعلمه جماعة الإخوان وغاب عنها أن المصريين يثقون بشيخ الأزهر وقراراته، ويعلقون آمالهم عليه فى حسم المواقف فى أوقات التخبط وضبابية المشهد، ووجوده جنبًا إلى جنب مع البابا تواضروس الثانى يوم إلقاء بيان ثورة يونيو كان حاسمًا كاشفًا لملايين المصريين، أنه معهم ويساند ثورتهم الشعبية، ورسالة للإخوان ومن يقف وراءهم أن لا أحد يمكنه النيل من وحدة المصريين.
وقبل يوم من خطاب ٣ يوليو الشهر، أصدر بيت العائلة المصرية بيانا مهمًا حث فيه جموع المصريين على لم الشمل والحفاظ على النسيج الوطنى وإعلاء القيم العليا للإسلام والمسيحية ومعها قيمة المواطنة المصرية ووضع الوطن فى مكانة عليا وإعلاء مصلحته فوق كل مصلحة،و التشديد على عدم الزج بالدين فى الصراع السياسى والتحلى بالسلمية وصيانة الدماء المصرية.
وطالب شيخ الأزهر، فى بيانه يوم 2 يوليو 2013، الجميع بتحمل مسئولياته أمام الله والوطن والتاريخ فى اتخاذ خطوات جادة وفاعلة للخروج العاجل من هذه الأزمة، تقديراً لصوت الشعب الذى فاجأ العالم بإلهام حضارى جديد من خلال تعبيره الراقى عن مطالبه، وحقناً للدماء، وصوناً للأعراض والأموال، وحفاظاً على الأمن القومى من التعرض للمخاطر المحدقة به داخلياً وخارجياً.
وحذر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من فتنة تجر البلاد إلى هاوية خطيرة ومستنقع كريه يشوه وجه مصر العظيم، قائلاً: أحذركم من فتنة مهلكة، تذهب بوحدتكم، فتنة تصرف قواتنا المسلحة الباسلة عن مهمتها الوطنية الأصلية، وأن الدين والوطنية براء من أى دم يسفك وبراء من كل من يشارك فى كل قطرة دم تسفك.
ثم أتبعه ببيان آخر تحت عنوان "بيان الوصايا العشر أو إبراء الذمة"، وهو ما شدد فيه على أن الدولة التى يُريدها المصريون وتؤيدها الشريعة الإسلامية هى الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة.
جاءت كلمة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب - يوم إلقاء بيان ثورة يونيو- قوية ليؤكد على أن الخروج من المأزق السياسى الذى وضع الإخوان فيه شعب مصر بين مؤيد ومعارض لاستمراره وتمسك كل طرف برأيه الذى لا يتزحزح عنه أبدًا، كان تأييده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة يحتكم فيها الشعب إلى صندوق انتخاب يضمن نزاهته كل من قضاء مصر العظيم ورجال القوات المسلحة الأبطال ورجال الشرطة البواسل.
يدعو دائمًا شيخ الأزهر إلى وحدة المسلمين والأمة الاسلامية مؤكدًا على أن الفرقة أضعف الأمة وأعطت الفرصة للعدو أن يستغل الفرقة الذهبية والطائفية لزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد لذلك تصدى بشدة لمخططات جماعة الإخوان ووقف أمام محاولاتها النيل من الأزهر والسيطرة عليه واختراقه لتحويل هويته.
الحديث عن الدور الوطنى الذى لعبه الإمام الأكبر خلال ثورة ٣٠ يونيو يمتد إلى ما بعد هذا اليوم العظيم وتسجله مواقفه التى يؤكد فيها على ضرورة نبذ العنف وإعلاء لغة الحوار والتفاهم، فقد دعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، المصريين إلى إنهاء حالة الانقسام التى تشهدها البلاد، والتى قد تجرها إلى كارثة محققة، مشددًا على أن وحدتهم فوق كل اعتبار، وعقد الأزهر مؤتمرا دوليا لمكافحة العنف ونبذ التطرف والإرهاب، فى نهاية 2014، وفضح محاولات استخدام الدين فى ترويج المخططات الإرهابية، كما أنشئ مرصد الأزهر العالمى للرصد والفتوى الإلكترونية فى يونيو 2015، بـثلاث عشرة لغة عالمية، للرد الفورى على أى آراء متطرفة أو مشوهة للإسلام، ومواجهة الفكر المنحرف والمتطرف بالحديث عن صحيح الإسلام وتعاليمه الوسطية.
وتبنى الأزهر بعد ثورة ٣٠ يونيو الكثير من المبادرات التى تحمى الإرادة الشعبية وتحفظ الدماء المصرية.
وعقد بيت العائلة بيت العائلة المصرية التابع للأزهر، المنوط به لم شمل المصريين وقتها، عدة اجتماعات.
ولم يكن دعم الأزهر لثورة 30 يونيو متوقفا عند القرارات والبيانات بل قام بعمل مواجهة فكرية للفكر الإخوانى لاسيما فيما يتعلق بمسألة الحاكمية التى اتخذها الإخوان عقب ثورة 30 يونيو لتبرير أعمال العنف.
ونجح الإمام الطيب فى التصدى للإخوان وانتشال الأزهر من براثنهم، وأنهى المصريون حكمهم بثورة شعبية فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...