مصر تستطيع حشد 5 فرق مدرعة على حدودها الشرقية فى غضون ساعات بفضل شبكات الجسور والطرق جيش الاحتلال انتبه لقوة بطش الدروع المصرية على بعد مرمى حجر من الإبادة الجماعية فى قطاع غزة إسرائيل تعترف بتفانى الجيش ومؤسسات الدولة المصرية لفرض النفوذ والسيطرة على كامل التراب الوطني
لا يليق بنا أن تقلق.. لن يستطيع أحد تهديدنا مصر دولة كبيرة جدا». عبارات تلغرافية مالها الرئيس عبد الفتاح السيسي غير مرة وفي أكثر من مناسبة على المصريين لكن مغزاها تجاوز الحدود ولاقى صدى وتفسيرا وتحليلاً واسعا لدى متحسسي الرأس. الطامعون في مقدرات الشعوب. والدين توهموا - بدامع التطلعات التوسعية - سقوط مفاهيم سيادة الدول والدفاع عن أمنها القومى من جدول الأعمال.
ربما الفردت إسرائيل بإرهاصات الفلق، وهي تتابع - منذ عقد على أقل تقدير - تعاظم قوة الجيش المصري لكن القلق استحال رعبا، وهي ترقب تقاني مؤسسات الدولة المصرية في فرض نفوذها على كامل التراب الوطني، ربما تعارضت يقظة المصريين أيضا مع جموح الراغبين في إعادة تشكيل المنطقة. وفرض واقع إقليمي بحراك جو سیاسی و استراتیجی غير مسبوق، يسعى أصحابه إلى تدمير مفهوم الدولة الوطنية، وكسر دروع الاعتراض على أجندات جائرة، تخدم تموضع دوائر موتورة في ميزان القوى الإقليمي.
إذا كانت تل أبيب نتنياهو وبن جافير وسيموتريتش ضلت طريقها عند صياغة تقديرات الموقف، وظلت وبعض الظن إثم - غياب الدولة المصرية عن تهديدات محيطها الإقليمي شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، فالمؤكد أنها استفاقت عند الانتباه للقوة البطش الرافضة الأحلام الغزو، وتبدد طموحها أمام اصطفاف الدروع المصرية على بعد مرمى حجر من ممارسات الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتغول على سيادة الدول في لبنان وسوريا، أو ما هو أبعد من ذلك.
تحصين الحدود
رغم اليقين بدواعي نفرة المصريين في سيناء واقتصار الغرض على تحصين حدود البلاد، لم تتسق الإجراءات المصرية والهوى الإسرائيلي بطبيعة الحال، وجنحت أبواق اليمين المتطرف إلى تغيير الأدوار، وبدلا من اعترافها بشهوة ابتلاع أراضي دول الجوار ارتدت عباءة الضحية، واعتبرت صون المصريين المحددات الأمن القومى بادرة للهجوم عليها، وانتهاكا لمبادرة أو أخرى، يُحظر المساس بها حتى إذا كانت الأراضي المصرية ضمن بنك أهداف الزحف الاستيطاني.
الجنرال المتقاعد إسحاق بريك تقدم طليعة اصطفاف الدروع المصرية على بعد مرمى حجر من ممارسات الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتغول على سيادة الدول في لبنان وسوريا، أو ما هو أبعد من ذلك.
الجنرال المتقاعد إسحاق بريك تقدم طليعة المروجين الهواجس اليمين الإسرائيلي، لكن تسويق أفكاره اقتصر على التحذير من تكرار مباغتة إسرائيل عسكريا وتكرار سيناريو حرب أكتوبر ۱۹۷۳ وأبدى انزعاجا من تراخى أذرع جيش الاحتلال في التعاطى مع تهديدات معادية، وارتأى أن عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر ۲۰۲۳ دليل على غفلة استخباراتية إسرائيلية تضاهى نظيرتها في حرب يوم الغفران أمام المصريين. أما المقدم المتقاعد، كادر الاستخبارات العسكرية الأسبق إيلى ديكل، فسدد هو الآخر سهام الهجوم إلى المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وقال في لقاء مطول مع صحيفة «النذير المحسوبة على اليمين المتطرف: «ما رأيناه في عملية «طوفان الأقصى» على خط التماس الإسرائيلي مع قطاع غزة لا يعدو كونه مجرد لعب أطفال عند مقارنته بهجوم الجيش المصري حينها يستطيع المصريون التموضع على حدودنا بآلاف الدبابات في غضون بضع ساعات.
امتلاك القدرة
رغم ذلك تراجع كادر الاستخبارات الإسرائيلي المتقاعد عن تقديراته باعتزام المصريين الهجوم على إسرائيل، وقال: أعتقد أن المصريين يرغبون في امتلاك القدرة، فإيران على سبيل المثال لا تعتزم استخدام السلاح النووي، لكنها ترغب في امتلاكه فقط من اجل الردع مصر لا تتأهب لاستخدام مدرعاتها فى الاحتلال، وإنما تمتلكها فقط بغرض التهديد؛ فحين تعى إسرائيل وتشعر بدواعى الخطر الهائل الذي ينتظرها من جانب الحدود مع مصر توافق عندئذ على أية إملاءات أو شروط يفرضها المصريون ليحصلوا على كامل مطالبهم ببساطة لن يكن أمام حكومة إسرائيل أي خيار سوى عض الشفتين وتنفيذ كل ما تريده مصر حتى إذا كان ذلك هو التنازل أمام حماس».
ويبدى إيلى ديكل اندهاشا من تراخي وربما ترهل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وقال في هذا الخصوص: الوضع صعب جدا، أعتقد أنه يجب على إسرائيل إعادة تأهيل منظومتها الاستخباراتية إزاء كل ما يتعلق بمصر. هذا الوضع ليس طبيعيا وهو أن يكون هناك شخص مسن يقيم في مستوطنة القنا، يدعى إيلى ديكل، ويبلغ من العمر ٨٠ عاما، هو الشخص الوحيد في إسرائيل الذي يتابع ما يجرى على الحدود الجنوبية مع مصر نحتاج إلى تدشين وحدات كاملة تتابع وتحلل وتتقصى المعلومات وتعترض الاتصالات وتقيم منظومة تجسس حتى نستطيع تكوين فكرة أو أخرى حول نوايا المصريين وما يستطيعون فعله».
تلقين القيادة
واعترف ديكل بأن الجيش الإسرائيلي ليست لديه أي فكرة حاليا عن نظريات الجيش المصرية العسكرية وأضاف: «جنودنا، وكذلك القادة، وكبار الضباط والجنرالات أيضا، لا يعلمون شيئا عن أنواع السلاحالتي يمتلكها المصريون ولا يستطيعون تحديدها وليس لديهم فكرة عن آليات الرد عليها. يجب أيضا على الجيش الإسرائيلي البدء فى الاستعداد، وتلقين القيادة على الأقل آليات مواجهة التهديد؛ فكما توجد فرقة غزة، يجب تدشين 3 فرق ضد مصر، وأن ترتكز كافة خبراتها على الجيش المصري، وأن تقتصر خدمتها على امتداد الحدود مع مصر».
ويؤكد إيلى ديكل بالغ أسفه أن أجهزة إسرائيل الأمنية والعسكرية لا تقوم بالدور المنوط بها من أجل مجابهة ما وصفه بالتهديدات، وأضاف: «أنا على اتصال جيد ودائم مع كبار قادة الجيش الإسرائيلي السابقين مثل إسحاق بريك ويعقوب عاميدور وعدد آخر من الأصدقاء. نتحدث كثيرا عن هذه المخاطر، لكن لا يستمع إلينا أحد؛ فالمنظومة الأمنية بكاملها أسيرة سلسلة طويلة من المفاهيم التي تحطم حتى الآن واحدًا منها فقط بعد صوت زلزال كبير في ٧ أكتوبر ۲۰۲۳. أدعو من كل قلبي أن أكون مخطئا، أتمنى ألا أكون صادقا، وأتمنى ألا أقول ذات يوم إننى كنت صادقا ولكن يجب على أي شخص في القيادة الإسرائيلية أن يستيقظ، ويشرع فورا في معالجة هذا التهديد، لأنه في رأیی تهدید خطير جدا وأخطر بكثير من كل المخاطر التي تحوم فوق رأس إسرائيل».
ملف مصر
يشير ملف المقدم المتقاعد إيلى ديكل إلى أنه أكثر خبرة في مجال العمل الاستخباراتي العسكري قياسا بالجنرال المتقاعد إسحاق بريك. منذ ما يزيد على ٤٠ عاما، أصدر الجيش الإسرائيلي قرارًا بتسريحه من الخدمة العسكرية.
كانت خدمته في وحدة الأبحاث التابعة لهيئة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان) وعلى مدار معظم سنوات الخدمة، كان مسؤولا عن ملف مصر واقتصر دوره المحوري على إعداد ما يوصف اليوم بـ«بنك أهداف الجيش الإسرائيلي». كان من بين مهامه تعقب و ترسيم خارطة المواقع والنقاط الاستراتيجية ومنها الجسور الهامة، ومستودعات الوقود، والغاز، ومخازن الأسلحة، ومحطات القوى، ومحطات الاتصالات، وكل ما يخطط الجيش لتفجيره حال اندلاع الحرب.
في فترة متقدمة، ظل ديكل مسؤولا لعدة سنوات عن وحدة الأبحاث، ومارس بالطبع نشاطا استخباراتيا يتعلق بكامل دول المنطقة، لكن مصر ظلت الدولة التي تحظى باهتمامه الأكبر، ولا زال حتى اليوم يتعقب ما يجرى على أرضها. بعد تسريحه من الجيش، استمر نشاطه المحسوب على قوة الاحتياط لمدة ١٣ عامًا أخرى وخلال عام ۱۹۹۷، توقف عمله نهائيا في هيئة الاستخبارات أو باسمها المعروف حاليا أمان). مع ذلك، وحتى اليوم أيضا، ما زال يعمل على جمع المعلومات، ولم يتوقف نهائيا عن ممارسة هذا النشاط.
ما يفعله ديكل حاليا هو نفس الشيء الذي كان يمارسه في الجيش الإسرائيلي أيضا، وهو تحليل الصور الجوية، ومتابعة التغيرات التي تطرأ عليها على مدار السنين مصادره - كما يقول - علنية، ببساطة يجلس على مستودعات معلومات مكشوفة للجميع، ومنها صور الأقمار الاصطناعية التي يستطيع أي شخص الحصول عليها من شركات تجارية متخصصة في هذا المجال، فلا ينطوى نشاطه على أي نوع من الذكاء الخارق عند تحليل المواد التي يحصل عليها. فكل شخص يمكنه فعل ذلك، ولكن لابد من اجتيازه أولا دورة تأهيل قصيرة، ولا داعي لأي مجهود أكثر من ذلك.
تحليل الصور
وعن ذلك يقول بالفعل العمل الاستخباراتي الذي أقوم به عميق ويستند إلى أساس سليم، لأنه يعتمد على الصور لا يتعلق الأمر بتخمين أو تقديرات، كما أنه ليس محاولة لتخمين ما يريد العدو فعله، أو الوقت المناسب العمل عملى ليس له علاقة أيضا بعمليات التعقب أو اعتراض الرسائل، وإنما يعتمد ببساطة على التركيز في الصور، وشرح ما أراه فيها من تغيرات، ومن لا يثق في كلامي، فهو مدعو ليرى بأم عينيه الصور ويتأكد بنفسه من حقيقة ما أقول من وقت لآخر كنت أحب الذهاب للاستماع إلى ما يقول المصريون والإنصات لكلامهم، وقراءة صحفهم. لكن كل شيء بات متاحا اليوم أكثر من ذي قبل عن طريق الكومبيوتر، فأقوم بترجمة كل شيء أوتوماتيكيا لأنكشف على ما يثير اهتمامهم ويشغلهم بشكل يومي، واستطيع القول بأنهم على أقل تقدير لا يحبوننا كثيرا.
يرى الخبير الاستخباراتي الإسرائيلي أن أي حديث متعلق عن قوة الجيش المصري في الوقت الراهن هو مجرد غيض من فيض الحقيقة غير معلنة، ويمكن تفسير جانب من تلك الإمكانيات عبر استعراض قوة ليران وإمكانيات فرقة مدرعات نموذجية واحدة. حسب تقديرات ديكل تضم كل فرقة مدرعات ٢٢٠ دبابة مقاتلة، بالإضافة إلى ٢٦ دبابة إنقاذ فضلا عن دعم الفرقة بـ ٦٠ مدققا متحركا على سلاسل، و 100 حاملة جنود مجنزرة على متن كل منها مجموعة واحدة من سلاح المشاة تتألف من 10 جنود مقاتلين ولكي يتم تشغيل حاملات الجنود الـ100، والـ ٢٢ دبابة مقاتلة، فهناك حاجة إلى ٨٤ حاملة جنود في خطوط القيادة، التي تضم هي الأخرى حاملات جنود تحمل على متنها أجهزة اتصال لاسلكية وغيرها.
8 قاذفات متحركة
تضم فرقة المدرعات أيضا ٨ قاذفات متحركة مضادة للطائرات بالإضافة إلى ٢٠ قاذفة صواريخ مضادة الدبابات كل واحدة منها بمثابة مركبة مستقلة في ذاتها بطاقمها الخاص، وينضم إلى كل ذلك ٢٠ مركبة مع قاذفات صواريخ مضادة للدبابات و ٣٦ شاحنة ممتلئة بالذخيرة.
وفي حديثه المحاور صحيفة النذير العبرية، يقول ضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي المتقاعد لحظة، لم تنته بعد تضم فرقة المدرعات بالإضافة إلى كل ذلك ۱۲ شاحنة تستقر على كل واحدة منها منظومة إطلاق قذائف مثل قاذفات إطلاق صواريخ الكاتيوشا متعددة الماسورة، وفيما يحتوى بعضها على ٢١ ماسورة قاذفة، يحتوى البعض الآخر على ۲۸ ماسورة. بالإضافة إلى ۲۲ حاملة جنود مزودة بمدافع مضادة للطائرات، فضلا عن ٨ قاذفات صاروخية مضادة للطائرات؛ بالإضافة إلى ۳۲ حاملة جنود أخرى لاستيعاب كافة الآليات التي يجب أن ترافق الفرقة».
«لم ننته بعد أيضا بحسب ديكل، الذي أضاف: «إلى جانب كل ما ذكرنا هناك أيضا ضمن تشكيل فرقة المدرعات ٦٥ سيارة جيب تتحرك على عجل، أو سيارات النقل الرباعي المعروفة بـ «٤٤»، فضلا عن أنواع مختلفة من شاحنات الغذاء والمياه، وشاحنات لنقل جنود المشاة وغيرها التي تحمل قطع الغيار والطواقم الفنية المعنية بإصلاح الآليات التي تتعرض لأعطال، وغيرها وغيرها. إجمالا تضم الفرقة العسكرية ۱,۱٠٠ مركبة تتحرك على عجلات بما في ذلك سيارات الجيب والشاحنات التي سبق ذكرها. جانب من تلك المركبات يسند إليه إطلاق النيران ويشارك فى القتال بشكل فاعل، أما الجانب الآخر فيناط به حمل المعدات، لكنه ليس مؤهلا في ذاته للقيام بدور في القتال. وتجدر الإشارة إلى أن إجمالي عدد الآليات المتحركة في الفرقة العسكرية الكاملة يصل إلى ۱,۸۲۹».
لوجيستيات داعمة
وفي محاولة لتبسيط شرح اللوجيستيات الداعمة الحراك الفرق العسكرية المصرية حال المواجهة، يرى ديكل أن القوات تحتاج إلى وقود، وإمداد متواصل من مياه الشرب والغذاء والذخيرة، بالإضافة إلى منظومة خلفية لعلاج المصابين، ومنظومة اتصال التنسيق التواصل بين الفرق والوحدات العسكرية من جهة، وبين القيادة الرئيسية التي تبقى في الخلف من جهة أخرى. ويعد كل ذلك عملا لوجستيا بالغ التعقيد. وأضاف: يمكنك تصور خروج أسرة في رحلة لمدة 3 أيام، ما كم الأغراض التي يلزمها التزود بها وترتيبها؟ عندما يتوجه جيش لخوض حرب، فلا بد من امتلاك منظومة لوجيستية هائلة».
وفي هذا الخصوص يقول الضابط الإسرائيلي المخضرم من هنا أريد فقط إنعاش عين القارئ الإسرائيلي بأن المتعارف عليه عالميا هو أن الفرقة العسكرية تحتاج إلى ما يقرب من مليوني لتر وقود لتستطيع إمداد كافة مركباتها ومدرعاتها بالوقود دون أن تكون في حاجة للحصول على إمدادات يومية من الوقود.
يكاد المريب يقول خذوني، ربما تفسر تلك العبارة بالغ القلق والرعب الإسرائيلي من قوة الجيش المصري، فرغم تدعيم كافة الأرجاء المصرية بركائز الدفاع عن مقدرات الوطن، واقتصار مهام القوات المسلحة على الدفاع والردع، إلا أن الفزع الإسرائيلي الأكبر يحيل بوصلة اهتمامه فقط إلى سيناء، لا سيما وأن تل أبيب لا ترغب في غير بقاء شبه الجزيرة مجرد منطقة عازلة مع الجارة الجنوبية وتعتبر سياسة التحوط العسكري والاستراتيجي على بوابة مصر الشرقية خرقا لاتفاقية أو أخرى لا يمكن التعويل عليها في ظل استباقية الخروقات الإسرائيلية، لا سيما احتلال محور فيلادلفيا خلاقا لبنود اتفاقية كامب ديفيد.
القلق الإسرائيلي
لذلك يستغرق إيلى ديكل في سرد القلق الإسرائيلي ويصر على سيناريو إدراج الهجوم على إسرائيل ضمن بنك الأهداف المصري، ويقول: «من أجل الهجوم على حدود تماثل تلك القائمة بين مصر وإسرائيل، يجب حشد أكثر من فرقة مدرعات، فلا يكفى الاعتماد على فرقة واحدة فقط. وفى نهاية المطاف القوة الرئيسية تصبح حينها للدبابات، ويجب الحفاظ على مسافة بينية ضيقة بما فيه الكفاية، لخلق سلسلة متصلة يمكنها كسر خطوط الدفاع والتوغل في العمق الآن، دعنا نضع في الاعتبار أن كل دبابة من التي أشرت إليها هى فى الحقيقة ظل الشاحنة، فإذا اعتزمت استقدامها بسرعة إلى الحدود لتفادي خسارة عنصر المباغتة، لا يمكنك اعتماد حركتها الذاتية على جنزير، لأن ذلك يضاعف مدة انتقالها مرتين أو حتى ثلاث مرات تحتاج كل دبابة إلى شاحنة تحملها، كما تفتقر كل حاملتي جنود إلى شاحنة واحدة تحملهما ويدور الحديث حول مئات الشاحنات التي يجب أن تتحرك بسرعة وإذا سمحت لتلك الشاحنات بالحركة على طريق ذي ممر واحد، فإن عملية السفر تستغرق ساعات طويلة، ويكفى تعطل شاحنة واحدة لإرباك برنامج الانتقال السريع على الطريق، إذ لن تتمكن الشاحنات تجاوز الشاحنة المعطلة».
و تزيد دواعي القلق والرعب لدى إيلى ديكل عند تفسيره الأحادي لتأمين جبهة مصر الشرقية فيعود إلى حلقة جديدة من المقارنات والتشبيهات فيقول: «ما يفعله المصريون في سيناء يضاهي الانتقال إلى شقة في مصيف، تحتوى على أسرة وفرش وبطانيات ووسائد ومخزون من الطعام وملابس، وغيرها من الأغراض عندئذ يصبح كل شيء أكثر ترتيبا وجاهزية، ويمكن حمل العديد من الأغراض في حقيبة صغيرة واحدة للتوجه إلى شقة المصيف». وأردف قائلا: هذا هو بالضبط ما يعده الجيش المصرى لنفسه في شبه جزيرة سيناء إنهم يعدون كافة أنواع البنى التحتية، المياه، والطعام والعيادات الطبية لعلاج الجرحى والمعدات الطبية ومستودعات الذخيرة العملاقة، وورش واسعة الإصلاح الآليات المعطلة ومراكز الاتصال التي تسمح بالتواصل دون الحاجة إلى جر معدات ثقيلة وحساسة، وهناك أيضا مطار ليس بعيدا، يمكن أن تقلع منه طائرات الغطاء الجوى بسهولة وسرعة. إنه عالم آخر بكل ما تعنى الكلمة الصور الجوية التي أراها تؤكد وجود مستودعات وقود وذخيرة هائلة بالإضافة إلى كل ما ذكرت سلفا. يمتلك الجيش المصرى بنى تحتية عسكرية ولوجستية بالغة الأهمية، أضحت على استعداد لخوض الحرب مع إسرائيل في أية لحظة تصدر فيها القيادة المصرية أمرا بذلك».
محاور التنمية
الأغرب من ذلك هو تدخل الضابط الإسرائيلي في محاور التنمية الجديدة بشبه جزيرة سيناء واعتبارها هي الأخرى مؤشرا على نوايا استهداف الكيان، مشيرًا إلى دهشته من مد جسور وأنفاق فوق وتحت مجرى قناة السويس، وأضاف نضا حتى قبل ٢٠ عاما، كانت هناك ٦ جسور تعبر قناة السويس. الجسور الـ٦ كانت تكفى المصريين تماما على مدار سنوات عديدة، ولم يفكر أحد في زيادتها حتى ولو بجسر واحد فقط. عدد الجسور التي أصبحت موجودة الآن بلغ ٦٠ جسرًا ونفقا تعبر فوق وتحت القناة ضاعف المصريون عدد ممرات عبور القناة ١٠ مرات، وذلك فقط لدواعى العبور من إحدى ضفتي القناة إلى أخرى، ومن الممكن رؤية ذلك في الصور الجوية».
الضابط الإسرائيلي الذي أنكر حق الدولة المصرية في مد شرايين تنموية جديدة إلى سيناء، وحتمية خدمة تلك البيئة بمحاور وبنى تحتية تهدف إلى تشجيع الاستثمارات، عاد للتعبير عن فرط هواجسه ونفى منطقية تعمير سيناء زاعما شبه جزيرة سيناء منطقة تقل فيها الكثافة السكانية جدا، ولا توجد أية دولة في العالم يمكنها بناء هذا الكم الكبير من الجسور لم يطلب أحد من الحكومة المصرية استثمار هذه الأموال الهائلة لتصبح القناة مغطاة بهذا العدد من الجسور. بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤشر بارز آخر وهو الطرق فمنذ توقيع اتفاق السلام، كانت هناك 5 محاور للطرق التي تعبر صحراء سيناء من اتجاه القناة، وصولا للحدود مع إسرائيل أو بالقرب منها بالفعل تقادمت هذه الطرق، وكانت ضيقة جدا وذات اتجاهين فقط وعندما تواجهك مركبة يصبحلزاما عليك الانحدار بعض الشيء إلى جانب الطريق.
لتفادى الاصطدام بها. كان ذلك أمرا طبيعيا، لأن الواقع، كما قلت سلفا، ينطوي على مناطق ضئيلة الكثافة السكانية إلى حد كبير. اليوم، أصبحت محاور الطرق الـله سريعة وواسعة ومريحة في السفر.
بيت القصيد
ودون انتباه وضع إيلى ديكل يده على بيت القصيد قائلا: خلال حرب يوم الغفران ۱۹۷۳، تم حشد جنودنا، وتوافدوا على مخازن في بئر السبع وارتقوا الدبابات وتلقوا الأوامر بالتحرك بأقصى سرعة ممكنة صوب قناة السويس. ما الوقت الذي استغرقه هؤلاء في هذا الحراك؟ خلال ١٢ ساعة وصلت طلائع الدبابات، وبينما استغرق وقت وصول معظم الدبابات ١٥ ساعة، وصل بعضها بعد ٢٠ ساعة. كانت الدبابات بطبيعتها تتحرك على جنازير، ولم تكن محمولة على شاحنات. وإذا تحدثنا عن حاملات الدبابات الشاحنات)، فهذه نقطة مهمة فحتى عام ۲۰۰۷ امتلك المصريون ما يقرب من ٧٥٠ شاحنة مخصصة لحمل الدبابات، أما اليوم فباتوا يمتلكون حوالی ۱,۸۰۰ شاحنة من هذا النوع يتواجد في سيناء حاليا وبشكل ثابت ۸ فرق عسكرية مدرعة وتستطيع مصر بسهولة حشد ٥ فرق مدرعات أخرى في غضون بضع ساعات على حدود إسرائيل في «نجيلة»؛ وفي غضون يومين على الأكثر تستطيع مصر استقدام عشرات الفرق العسكرية الأخرى.
في نهاية حديثه لصحيفة «النذير العبرية، خلص ضابط الاستخبارات الإسرائيلي المتقاعد إلى أنه إذا قرر الجيش المصرى الهجوم علينا الآن، فيمكنه الجلوس على حدودنا بآلاف الدبابات في غضون بضع ساعات. وأضاف: «لا أريد وصف ما يمكن حدوثه حينئذ».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...