كان إفطاره زبادى مع باباظ بالعسل خلال مفاوضات السلام حين قال السادات: أنا رجل دولة وأعرف طريقى جيدًا وأريد تحرير أرضي طرق على الطاولة أمام بيجن: لابد من تجريد أرض سيناء من أى وجود إسرائيلي.. وإلى الأبد كارتر اعترف لزوجته روزالين: بيجن أحمق وأنور السادات أكثر ذكاءً من رئيس البيت الأبيض السادات أخضع أرئيل شارون وانتزع منه موافقة صريحة على تفكيك مستوطنات سيناء مقابل السلام
ما زالت شخصية الرئيس الراحل أنور السادات تفرض ألغازًا على كل مقترب، وتشى بخصال قيادية اعتمدت على أدوات العقل بدلًا من العضلات المفتولة، واستغلت الإمكانيات المتاحة فى تحقيق الهدف أيًا كان حجمه.. فى كامب ديفيد 1978، نعت السادات أفراد طاقمه بـ«شوية سبَّاكين»، ووسط سخط الوفد المصرى من تعنت مناحم بيجن ورفاقه، قال لطاقمه: «أنا رجل دولة، أعرف طريقى جيدًا. أريد تحرير أرضي، ولا أرغب فى ترك إرث حرب جديدة للأحفاد فى سيناء». وفيما اعترف كارتر فى فراش زوجته روزالين بأن السادات أذكى منه، وصف رئيس وزراء إسرائيل حينئذ بـ«الأحمق»، حسب كتاب
Thirteen Days in September: The Dramatic Story of the Struggle for Peace
(ثلاثة عشر يومًا فى سبتمبر: القصة الدرامية للنضال من أجل السلام).
كما لم يعرفه كارتر جيدًا، وكلف الـCIA بإعداد سيرة ذاتية سريعة عنه، لم تدرك إسرائيل هى الأخرى قدراته، فسخرت من إصراره على استعادة سيناء، لكنه فعل. لم تصدقه حين أعلن استعداده لزيارة القدس، لكنه فعل؛ وعندما حلقت طائرته بعد 10 أيام فقط فوق مطار اللد، وقد تخضَّب ذيلها بألوان العلم المصري، ظن رئيس الأركان موتى جور إشراف إسرائيل على شراك فخ ساداتى جديد، يقبع ناصبوه خلف باب طائرة الرئيس، وبدلًا من نزوله منها، تنتصب قوات مصرية خاصة، وتفتح نيرانها على قادة الصفوف الأولى فى المستويين السياسى والعسكرى الإسرائيلي.
إلا أنه خلافًا للمفاهيم الكلاسيكية، وروح الذعر التى غرسها السادات فى قلب كل إسرائيلى بعد حرب 6 أكتوبر 1973، تجاوز الرئيس المصرى ذو الشارب البريطانى والهامة المرتفعة، حسب وصف الكاتب الإسرائيلى – الأمريكى رون ميبرج، أعلى السلالم الكهربائية، وقاد خلفه وفدًا من وزرائه ومعاونيه، الذين وافقوا على مرافقته فى الرحلة المثيرة.
السلام الوطني
المباغت كعادته، لم يترك لأوركسترا الشرطة الإسرائيلية فرصة لقراءة نوتة السلام الوطنى المصري، فالأيام الـ10، وانعدام الثقة فى المبادرة التى أطلقها من منصة البرلمان، لم تكن كفيلة باستيعاب جديته، واعتزامه حقيقة لا خيالًا زيارة إسرائيل. بدلًا من دراسة النوتة، كررت الأوركسترا على مدار الأيام الـ10 الاستماع جيدًا للنشيد الوطنى المصري، وما لبثت بعد حفظ جمله الموسيقية تكرار عزفه عشرات المرات يوميًا. كأن السادات فرض على مستقبليه حتى قبل مجيئه التزامًا بتسويق صدى الأنشودة الوطنية فى كل مكان.
ويقول الكاتب الإسرائيلى – الأمريكى رون ميبرج نصًا: «الرئيس المصرى الذى طرد الآلاف من مستشاريه السوفييت، وقطع دابر الغطرسة الإسرائيلية، وعبر قناة السويس، وحطم حصون خط بارليف، واستعاد كرامة الأمة المصرية بعد حرب 1967، واجه قادة إسرائيل فى عقر دارهم، فوقفوا أمامه مثل مجموعة من التلاميذ، الذين ضبطهم المعلم غير مؤهلين لامتحان مفاجئ. كل ذلك وهو يرش عطره فى كل مكان، ويصافح بحرارة ويقبل خد السيدة العجوز، التى كانت تنتظر دور مصافحته بفارغ الصبر، وقالت له: «سيدى الرئيس، كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة».
المضيف الإسرائيلي، رئيس الوزراء مناحم بيجن، الذى تم انتخابه لمنصبه قبل ستة أشهر فقط من الزيارة، تعامل مع السادات بأخلاق ضابط بولندي، يصلى من أجل أن يتحمل قلبه المريض ضغوط المفاجأة. وتلاشت الريبة تمامًا حين اعتلى السادات مكانه على منصة رئيس الكنيست. وفى البرلمان الإسرائيلي، وهو محاط بأعدائه التاريخيين، ألقى السادات خطاب توبيخ لاذعا. لقد جاء إلى القدس ليصنع السلام مقابل كل ما يعنيه ذلك، لكنه طالب إسرائيل بدفع الثمن كاملًا: إعادة كافة الأراضى المحتلة إلى أصحابها، بما فى ذلك تفكيك كافة المستوطنات، والاعتراف بالفلسطينيين، وحقهم فى دولة إلى جانب إسرائيل، بما فى ذلك حق العودة.
خطوة السادات
خلال خطاب السادات، مرر وزير الدفاع فى حينه عيزرا وايزمان مذكرة إلى بيجن على طاولة مجلس الوزراء، كتب فيها: «علينا الاستعداد للحرب»، فأومأ بيجن برأسه بالموافقة. التصفيق فى القاعة لم يرفع السقف، إذ عكست مشاعر الصدمة التى تعرضت فيها إسرائيل للهجوم فبعد ثلاثين عامًا من تسويقها خالى المضمون لأمنيات السلام، أصر الرئيس المصرى على الرهان بحياته، واتخذ خطوة تاريخية نادرة فى تاريخ الشرق الأوسط. زار القدس الغربية، فوجدها مذهولة وغير مستعدة وتفتقر إلى الوعي. استجابة ذكية لتعليمه المنظم. ما قاله بيجن ردًا على كل ذلك كان «نعم، ولكن». بذل معظم الإسرائيليين قصارى جهدهم للتعبير عن محبتهم لخطوة السادات الشجاعة عندما وقفوا على جانب الطريق إلى القدس وهتفوا له. لكن القيادة ظلت تحدق فى وضح النهار وتتلعثم فى خطوطها البالية.
ويرى الكاتب الإسرائيلى أن اللحظة التاريخية التى كان من المفترض أن تثبت فى جدار الوعى اليهودى كأحد أعظم الأحداث فى تاريخه، تلاشت مع مرور السنين وأصبحت أمرًا هامشيًا، وبدلًا من احتضان اللحظة والإصرار على جعلها حدثًا محوريًا، تركتها إسرائيل تتلاشى فى وعى العقل الجمعي، وربما ساهم فى ارتكابها تلك الخطيئة عملية اغتيال السادات بعد أربع سنوات من زيارته للقدس. وقبل الانتقال من زيارة القدس، قال الكاتب الإسرائيلى إن أحد طاقم حراسة الرئيس السادات أصيب خلال الزيارة بأزمة قلبية فقد على إثرها حياته، وتم نقل جثته سرًا إلى القاهرة، تفاديًا لإثارة شائعات حول محاولة اغتيال الرئيس السادات فى القدس.
وتطغى شخصية السادات كما لم يسمع عنها أحد على جدول زيارته لمنتجع «كامب ديفيد» فى سبتمبر 1978 لخوض مباحثات اتفاقية السلام مع إسرائيل. وفى كتاب (13 يومًا فى سبتمبر) لمؤلفه الأمريكى لورانس رايت، يصف الكاتب بدقة متناهية الأيام الثلاثة عشرة لقمة السلام بين مصر وإسرائيل.
تغطية مهنية
الكتاب الذى يعد إحدى الحالات المحرجة التى يحظى فيها حدث مهم فى تاريخ إسرائيل بتغطية صحفية مهنية بيد صحفى أمريكى وليس إسرائيليا، يصف القمة من وجهة نظر الرئيس جيمى كارتر، الذى لولا إيمانه الدينى وشعوره بالرسالة، بما فى ذلك حسابات فترة الولاية الثانية، وتركيز غير عادى على القضايا الخارجية خلال الأيام الصعبة على حساب القضايا الداخلية، لكان اللقاء قد انتهى بالفشل، واستمرت بعده دوامة العنف، حسب تعبير الصحفى الإسرائيلى – الأمريكى رون ميبرج.
حسب الكتاب، كانت زيارة السادات للقدس حالة أخرى لم تتلق فيها وكالة الاستخبارات المركزية معلومات مسبقة. واتخذ السادات قرار الزيارة الأحادى دون تشاور مع أحد. ولم يحرز البلدان أى تقدم خلال العام منذ الزيارة، وهرع كارتر، وهو رجل ذو إيمان دينى متحمس إلى الإنقاذ. ورأى أن عزل الوفدين فى موقع العطلة الرئاسية فى غابات ميريلاند سيجبر المشاركين على التركيز، ويبعدهم عن المحفزات الخارجية، وتجرى الاحداث بعيدًا عن أعين وسائل الإعلام.
لم يعرف كارتر سوى القليل عن الزعيمين (السادات وبيجن)، لدرجة أنه أمر وكالة المخابرات المركزية بإعداد ملفات نفسية وسيرة ذاتية للاثنين. كان أحدهما (بيجن) إرهابيًا يهوديًا عمل ضد البريطانيين، والآخر (السادات) مصريًا معجبًا بهتلر. وفى لقاءات مبكرة مع الاثنين منذ انتخابه، كشف كارتر أنه لا يحب بيجن على الإطلاق، إذ حرص بيجن فى حديثه على إلقاء الخطب المطولة، وتلاوة المحاضرات على مسامع محاوريه، ويحاول التوصل إلى اتفاق سلام من دون دفع الثمن كاملًا.
رجل «دوغري»
أما السادات، فوجد فيه كارتر زعيمًا شعبيًا، صاحب عقيدة دينية ترشده، رجل حق يتحدث بأسلوب مباشر «دوغري». ورغم تفضيله الشخصى للسادات، حافظ كارتر على التموضع بمسافة واحدة بين الشخصين، وتحرَّى نزاهة الوساطة العادلة. ووفقًا للكتاب ومؤلفه، وصل الإسرائيليون إلى كامب ديفيد وهم يشعرون بأن القمة لن تستمر سوى بضعة أيام، وأنهم لن يتوصلوا إلى اتفاق. إسرائيل وصلت دون أوراق عمل، ودون إبداء مواقف أو نقاط للتفاوض. بعد اختتام الاجتماع الأول فى الساعة 11 ليلًا، وفى نهاية نقاش طويل لا طائل من ورائه، عاد كارتر الغاضب إلى غرفة النوم وقال لزوجته روزالين: «لا أعتقد أن بيجن لديه أى نية للتوصل إلى اتفاق سلام».
على النقيض من بيجن الذى كان غاضبًا ومتذمرًا طيلة الوقت، ويفتقر إلى الاستمتاع بمباهج الحياة، كان السادات رهين جدول يومى صارم، يهدف إلى تهدئة أعصابه وتحسين صحته. وفى حين كان كلا الزعيمين يعانيان من مشاكل فى القلب، كان السادات حريصًا على النوم حتى التاسعة صباحًا. وعندما يستيقظ يتناول ملعقة عسل مع كوب شاى ونعناع، ثم يستحم ويصلى ويحلق ذقنه، ثم يعود إلى فراشه ليراجع الأوراق حتى الإفطار، الذى لا يتجاوز فى مجمله ثمرة باباظ وزبادى مع العسل. بعدها يرتدى ملابسه.
فى الساعات الثلاث أو الأربع التالية، يستقبل السادات ضيوفه ويقرأ المستندات والوثائق اليومية. ونظرًا لحساسية تعرضه للإصابة بنزلات البرد، كان السادات يمنع تشغيل مكيفات الهواء مهما كانت درجة الحرارة. لمدة ساعة بعد ظهر كل يوم كان يستلقى على أرضية غرفة النوم مع وشاح يغطى عينيه. وكجزء من نظامه الغذائي، لم يتناول السادات وجبة الغداء، رغم أنه لا يتوقف أبدًا عن تدخين الغليون الذى لا يفارق يديه أبدًا، وكان يمشى كل يوم 4 كيلومترات بوتيرة سريعة.
كرة الطاولة
الرياضة الوحيدة التى سمح بها لنفسه هى كرة الطاولة، بعدها كانت تنتظره جلسة تدليك وحمام، ثم قيلولة يستيقظ بعدها تمام السابعة مساءً. يتناول بعدها كوبًا من الشاي، بالإضافة إلى تناول عشاء خفيف، ويعود إلى العمل حتى الساعة التاسعة مساءً، ثم يرتدى البيجامة، ويسلم مساعديه قائمة بالأفلام التى يرغب فى مشاهدتها، ومعظمها أفلام غربية كان يستمتع بها.
من ناحية أخرى، لم يمارس بيجن الرياضة، لكنه على عكس السادات، تمكن من الإقلاع عن التدخين. وكان يتناول أدوية مختلفة لمرض السكرى وأمراض القلب مما أرهقه وأثر سلبًا على مزاجه. كان يفضل تناول الدجاج والجبن، لكنه يشرب الشاى على الطريقة الروسية دون توقف، مع وجود مكعب سكر بين أسنانه. وكالة الاستخبارات المركزية ترجمت كتابيه «الليالى البيضاء»، و«التمرد» إلى الإنجليزية، وهما الكتابان اللذان قرأهما كارتر بعد الترجمة. وفى وقت لاحق، تم العثور على نسخة إنجليزية من «التمرد» فى أحد معسكرات تدريب تنظيم «القاعدة». عادة كانت القمة بين السادات وبيجن تستحيل إلى اتهامات متبادلة ومبارزة مدوية منذ اليوم الأول. وعندما فقد أعصابه، اتهم السادات بيجن بانعدام رغبته فى السلام على الإطلاق، ويقول له: «أنت لا تريد السلام، وإنما ترغب فى الأرض»!
كلاهما كانا غاضبا على مدار الوقت، وكانت روزالين كارتر تسمع أصواتهما العالية وهى فى الغرقة المجاورة. ذات مرة طرق السادات على الطاولة، معلنًا أنه لا توجد محاور يمكن انطلاق التفاوض منها، وأكد أمام بيجن وكارتر أن إسرائيل سعت على مدار 30 عامًا لتحقيق الأمن ووضع حد للمقاطعة العربية والاعتراف بها. وأضاف: «هنا على الطاولة. إذا استمر بيجن فى تسويق فكرة الاستيلاء على الأرض، فلن يكون هناك مجال لاستمرار النقاش».
تجارة الحشيش
وصرخ السادات فى وجه بيجن: «الأمن نعم الاستيلاء على الأراضى لا. لن يبقى أى إسرائيلى فى سيناء، لابد من تجريد الأراضى المصرية من الإسرائيليين نهائيًا ودون عودة». حينها رد بيجن: «وجود المستوطنين اليهود فى سيناء لا يضر السيادة المصرية». حتى فى خضم نوبات الغضب، كما يقول مؤلف الكتاب، وجد السادات وبيجن نفسيهما فى لحظات ممتعة، لا سيما عند تبادل النقاش المازح حول الجهة المسؤولة عن تجارة الحشيش على حدود سيناء بين مصر وإسرائيل، وانتهى بهما الأمر بالضحك.
وفقًا للكتاب، وصل بيجن إلى كامب ديفيد وهو يشعر بأنه ليس لديه ما يخسره، لكنه سرعان ما أدرك أنه نصب لنفسه فخًا أمام السادات وكارتر. لم يكن لديه أى جديد ليقدمه، فالوفد الإسرائيلى وصل إلى القمة وهو غير مستعد، لم يحمل مقترحات بديلة، ولا حتى يمتلك معلومات أساسية. وفى الوقت الذى عرض فيه السادات وثيقة جرى صياغتها بعناية وتتضمن مطالبه، لم تكن إسرائيل تعرف كيف تقدم وثيقة مضادة. وقد ملأ كارتر هذا الفراغ عندما قام بصياغة ورقة عمل أمريكية مكونة من 17 صفحة. شحب وجه بيجن وهو يقرأ الوثيقة الأمريكية. ونظر إلى كارتر وطلب منه عدم تقديم الوثيقة للسادات. قال كارتر: «لم أقم بصياغة الاقتراح حتى يتمكن أى من الأطراف من إدخال تغييرات جوهرية عليه». وأضاف «حافظت على كافة المصالح الحيوية لإسرائيل. والعلاقات السلمية مع مصر ستحمى أمن إسرائيل». وحاول بيجن التنصل من قرار الأمم المتحدة رقم 242. وقال: «حظر احتلال الأراضى بالقوة يشير فقط إلى حروب اختيارية». إلا أن كارتر تساءل بغضب: «حذفه (القرار) يعنى أنه ليس لدينا أساس للمفاوضات الآن»، أو فى المستقبل. ما تقوله يقنعنى أن السادات كان على حق. ما تريده هو الأرض وليس السلام». وتحولت شفاه كارتر إلى اللون الأزرق من الغضب وتدلت عيناه الزرقاوان.
لهجة حادة
قبض كارتر بقبضة يديه على العرض، وألقاه مثل كرة على الطاولة، وقال لبيجن بلهجة حادة: «عليك أن تقبل ذلك»، فرد بيجن: «سيدى الرئيس، لا داعى للتهديدات من فضلك». فى فراشه، وبعد أصعب يوم فى القمة، حيث كان مقتنعًا بأن نوايا بيجن ليست بريئة، قال كارتر لزوجته إن لديه شكوكًا حول سلامة قدرات بيجن العقلية. وقبل أن ينام، قال إنه يعتقد أن بيجن «مريض نفسي». وأضاف فى حديثه لروزالين على وجبة الإفطار: «السادات أذكى مني»، وتلا أربعة أشياء قالها الرئيس المصرى عن بيجن: 1. لا يريد ولا ينوى التوقيع على أى وثيقة خلال القمة. 2. كامب ديفيد ستكشف مواقف رئيس وزراء إسرائيل. 3. يريد الأراضي. 4. كامب ديفيد فخ بالنسبة له. وعندما علم كارتر أن السادات قد استسلم ويئس من القمة وأن وفده كان يحزم أمتعته، شعر بالغضب كما لم يشعر به من قبل. ظن أن السادات خدعه؛ فحتى تلك اللحظة، كان كارتر يعتقد أنه والسادات قريبان مثل الأخوة. لقد سارا معًا كل يوم خلال القمة، ولم يشاركه السادات شيئًا من شأنه أن يجعله يعتقد أنه سيتخلى عن كامب ديفيد بهذه الطريقة.
وعندما وجد كارتر السادات، كان الأخير يرتدى ملابس السفر. كانت أمتعته مكتظة وهو يقف فى شرفة الكابينة. قال كارتر: «أفهم من ذلك أنك ستغادر؟!». أجاب السادات بتحدٍ: «فى الواقع». سأل كارتر دون انتظار إجابة: «هل فكرت فى ما يعنيه ذلك؟»، ثم رد على نفسه: «اسمح لى أن أشرح لك. أولًا وقبل كل شيء، هذا ينهى أى علاقة بين الولايات المتحدة ومصر. لا توجد طريقة يمكننا من خلالها شرح ذلك لشعبنا. ومن شأنه أن يضع حدًا لجهود السلام التى استثمرت فيها الكثير من الوقت والمكانة. وربما يكون ذلك أيضًا نهاية رئاستي. ولكن قبل كل شيء، ستكون نهاية أغلى شيء بالنسبة لي: صداقتك. لماذا تفعل هذا؟».
خضوع شارون
السادات أخذ نفسًا عميقًا. كانت عيون كارتر على بعد بوصات منه، وقال إن بيجن لم يكن ينوى صنع السلام قط. «نحن نضيع وقتنا على هذا الرجل!». استدعى بيجن الوفد الإسرائيلى إلى مقصورته، وكان الارتياح الكبير واضحًا على ملامحه. وأخبر رجاله أن أرئيل شارون اتصل به وقال إنه إذا كانت مستوطنات سيناء هى العقبة الأخيرة أمام السلام، «فلا أرى أى مانع عسكرى من إخلائها».
فى مقصورة السادات حدثت دراما مماثلة مع أعضاء وفده. وقال: «لا أريد أن يدعى أحد فى يوم من الأيام أننى لم أستمع إلى أى فرد فيكم، لكن كل ما قلتوه دخل من أذن وخرج من الأخرى. هل تعرفون لماذا؟. أنتم لا تفعلون شيئا. أنا رجل دولة. أعرف إلى أين أتجه. أريد تحرير الأراضى لأننى أفعل ذلك». وأضاف السادات وهو يعض على ناجزيه: «لا أريد لأحفادنا أن يقاتلوا مرة أخرى فى سيناء، وأن تتوالى الحرب بعد الأخرى». عاد الوفدان المصرى والإسرائيلى إلى طاولة المفاوضات، واتفقا على مشروع يمكن البناء عليه لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...