شكري: وزارة الخارجية دافعت عن مصر بالمحافل الدولية والإقليمية ما بين هزيمة يونيو ونصر أكتوبر ومفاوضات السلام/ بيومي: الدبلوماسى المصرى خاض مفاوضات شاقة حتى تمت استعادة آخر شبر من أرض سيناء
شاركت مختلف الأجهزة وفئات المجتمع المصرى فى حرب أكتوبر المجيدة 1973، وعزفت معًا ملحمة كبرى، مازال العالم كله يقف أمامها بكل فخر واعتزاز. ولعبت الدبلوماسية المصرية دورًا بارزًا ومهما وسريًا فى الوقت نفسه، فى الإعداد للحرب وخطة الخداع الاستراتيجي، وكذلك فى مرحلة ما بعد الحرب، وصولا إلى اتفاقية السلام فى عام 1979.
واستطاعت الدبلوماسية المصرية العريقة توظيف كافة الإمكانيات من أجل استعادة الأرض، وأسهمت فى التخطيط للحرب ونجاحها، ووفرت مظلة سياسية للعسكرية المصرية، وكافحت أثناء مفاوضات وقف إطلاق النيران، ثم مفاوضات السلام، ثم مفاوضات استعادة طابا.
واحتفالاً بالذكرى الخمسين لحرب أكتوبر المجيدة عقدت وزارة الخارجية ندوة تحت عنوان «دبلوماسية الحرب والسلام: خمسون عاماً على حرب أكتوبر 1973».
وصرح السفير أحمد أبو زيد، المُتحدث الرسمى ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية، أن سامح شكري، وزير الخارجية أكد فى كلمته خلال الندوة على أن الذكرى الخمسين لنصر أكتوبر تسترجع كل معانى الكرامة والتضحية وتعكس صلابة الإرادة للشعب المصرى، وما تحمله أمتنا من تاريخ وحضارة وإخلاص للوطن، فى حرب باسلة سجلها التاريخ كواحدة من أعظم الحروب فى العصر الحديث.
وأضاف أبو زيد أن وزير الخارجية أشار إلى أن ملحمة أكتوبر تُجسد الإعجاز الذى مثلته فى استقراء الواقع والرؤية طويلة الأجل، والتى تأسست على قدرة القيادة السياسية والدولة على استشراف المستقبل والاستناد إلى شرعية الحرب من أجل السلام، وأن السبيل الوحيد للسلام العادل والشامل فى منطقة الشرق الأوسط يكمن فى استعادة الأرض واحترام السيادة وعدم التعدى عل حقوق الغير.
واستعرض الوزير شكرى الدور الهام الذى لعبته الدبلوماسية المصرية فى الدفاع عن الموقف المصرى فى المحافل الدولية والإقليمية ما بين هزيمة يونيو ونصر أكتوبر، وكذلك فى أعقاب حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من مفاوضات شاقة استمرت حتى توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل واسترداد طابا، بمشاركة نخبة من كفاءات دبلوماسية وقانونية وتاريخية وعسكرية لإثبات أحقية مصر فى أرضها.
كما تناول وزير الخارجية فى كلمته التحديات والأزمات التى تمر بها المنطقة العربية اليوم، والتى تقتضى تفعيل العمل العربى المشترك استلهاما من أحد أهم أركان ذكرى أكتوبر والتى جسدت دعما سياسيا وتكاملا بين القوى العسكرية والسياسية والاقتصادية العربية. وأضاف، أن التكامل العربى ضرورة لا غنى عنها، لاسيما وأن القضية الفلسطينية ما تزال بلا أفق للتسوية العادلة، مستذكراً ما قدمته ملحمة أكتوبر من أساس لاسترجاع الحقوق الفلسطينية التى كرست مبدأ عودة الأرض مقابل السلام ولفظ الأمر الواقع المفروض بقوة الاحتلال.
وشدد شكرى على أن استلهام روح أكتوبر النضالية من خلال إحياء ذكراها هو بمثابة ضخ طاقة جديدة للعمل الوطنى والتكامل بين المؤسسات لاستكمال مسيرة التنمية والعبور بأجيال مصر الجديدة نحو مستقبل أفضل.
ويرى الدبلوماسيون السابقون، أن الدبلوماسية المصرية شاركت فى حرب أكتوبر المجيدة بدور فعال سواء على مستوى الإعداد للحرب، وإظهار حق مصر فى السلام والأمن واسترداد أراضيها العربية، أو إبرام الاتفاقيات فى مرحلة ما قبل وأثناء وبعد الحرب وصولا إلى اتفاقية السلام، ثم اتفاقية أوسلو عام 1998.
وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن حرب أكتوبر 1973، تعتبر ملحمة قومية عربية كبرى، استطاعت القيادة المصرية وقتها ممثلة فى الرئيس الراحل أنور السادات توظيف كافة الإمكانيات سواء العسكرية أو الاستخباراتية أو الدبلوماسية أو القوة الناعمة من أجل تحقيق النصر واستعادة أرض سيناء كاملة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية المصرية شاركت فى حرب أكتوبر فى جميع مراحلها، بدءا من الإعداد لها أو خطة الخداع الاستراتيجي، حتى يمكن تحقيق عنصر المفاجأة.
وأضاف أنه من ضمن خطة الخداع التى شاركت فيها الدبلوماسية، أن وزير الدولة للشئون الخارجية، كان سيلتقى بوزير الخارجية الأمريكى يوم 6 أكتوبر، وكان الموعد محددا مسبقًا، حتى يظن الجميع أن مصر لن تقدم على شن الحرب، وأنها مستمرة فى المساعى الدبلوماسية فقط، لافتًا إلى أن مصر قبلت جميع المبادرات التى تم إقرارها من قبل الأمم المتحدة أو الشركاء الدوليين، وذلك من أجل إظهار أو كشف إسرائيل أمام العالم، وأن مصر تمد يدها بالسلام، وإسرائيل ترفض السلام، وتصر على اغتصاب واحتلال الأراضى العربية.
وأكد أن الدبلوماسية المصرية لعبت أدوارا بطولية فى مرحلة ما بعد اسكات البنادق، وهى مرحلة المفاوضات، والوصول إلى اتفاقية السلام مع إسرائيل، مشيرا إلى أن الدبلوماسى المصرى خاض مفاوضات شاقة مع المفاوض الإسرائيلى المدعوم أمريكيا، كما أن الدبلوماسية واصلت التفاوض حتى تم استعادة آخر شبر من أرض سيناء، باستعادة طابا ورفع العلم المصرى عليها.
ويرى السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن دور الدبلوماسية المصرية فى حرب أكتوبر كان صعبا وشاقا للغاية، لاسيما أن إسرائيل استطاعت كسب استعطاف العالم الغربي، رغم أنها محتلة للأراضى العربية، لاسيما بعد مقولة أن العرب سوف يلقون بإسرائيل فى البحر، واستطاع الإسرائيليون توظيف هذه المقولة لصالحهم، وأنهم اضطروا لدخول حرب 5 يونيو 1967، من أجل الدفاع عن أنفسهم، مشيرا إلى أن إسرائيل كان لديها قوة دبلوماسية وسياسية ولوبى صهيونى نافذ فى دوائر صنع القرار بالدول الكبرى، ومثلا الجميع يعرف أن إسرائيل قصفت مدرسة بحر البقر وقتلت الأطفال، إلا أن الآلة الإعلامية والسياسية لإسرائيل صورت للعالم أنها لم تقصف مدرسة، بل مخزنا للأسلحة.
وأوضح أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورا شديد الصعوبة فى تغيير الصورة عند العالم الغربي، وتوضيح أن مصر دولة تعرضت للاعتداء وأن أراضيها محتلة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية بدأت حربها الناعمة بعد نكسة 1967 مباشرة، واعتمدت على ضرورة كشف العدو أمام العالم، وجاءت موافقة مصر على مبادرة روجرز الأمريكية، لتكشف للعالم أن مصر دولة مسالمة ولا تريد الاعتداء على إسرائيل.
وأكد حسن أن الرئيس أنور السادات رحمه الله، قاد خطة الخداع الإستراتيجى بشكل أذهل العالم كله، مشيرا إلى أنه كان يهدف إلى بناء القوة العسكرية المصرية فى هدوء، وتعمية العدو الإسرائيلى والعالم عن عمليات التدريب والتطوير وبناء قدرات الجيش، ومنها بناء حائط الصواريخ، ثم مفاجأة العدو الإسرائيلي، وتحقيق الانتصار واستعادة سيناء، وأنه رسم الخطة باقتدار وشاركت فيها وزارة الخارجية أيضا باحترافية شديدة.
وقال السفير الدكتور حسين حسونة، ممثل مصر السابق فى لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي، أن التكاتف والتعاون الكبير بين كافة مؤسسات الدولة المصرية خلال فترة حرب أكتوبر ولاسيما بين المؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية المصرية، كان له بالغ الأثر وتكلل بنصر عظيم سجله التاريخ بأحرف من ذهب، لافتًا إلى أن هذا التعاون الدبلوماسى العسكرى أثبت أيضًا فاعليته خلال مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل، وفى قضية استرجاع طابا.
وأوضح السفير حسونة، الذى شارك بكافة مراحل الإعداد الدبلوماسى للحرب، أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورًا كبيرًا فى معركة استرداد الأرض والكرامة بجانب الانتصار العسكري، قائلا:» كنت عضوًا ببعثة مصر بالأمم المتحدة عام 1973 وشاركت فى الجهد الدبلوماسى قبل المعركة، حيث تقدمنا باقتراح لمجلس الأمن بناءً على توجيهات القيادة السياسية يدعو إلى تسوية سلمية وعقد مؤتمر سلام فى المنطقة، وحصلنا على 14 صوتًا إلا أن الفيتو الأميركى الذى كان متوقعًا اسقط الحل السياسي، وأثبتنا للعالم أننا حاولنا حتى آخر لحظة التوصل لتسوية سلمية بدلًا من خيار الحرب».
وأضاف فى تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، أنه بعد انتصار الجيش المصرى وإسقاط صورة «إسرائيل التى لا تقهر» واصلت الدبلوماسية المصرية المعركة بالأمم المتحدة وكذلك مع وسائل الإعلام الأمريكية بانتقاد انحياز الولايات المتحدة ومساندتها للاحتلال، وبإبراز أن غرضنا هو تحرير الأرض وليس كما يدعى الجانب الإسرائيلى «إلقاء إسرائيل فى البحر»، مشددًا على أنها كانت حربا إعلامية صعبة خاضتها الدبلوماسية المصرية فى محاولة للتأثير فى الإعلام الأمريكى بانتقاد موقف بلادهم ضد مصر.
واستطرد: عقب نصر أكتوبر عملنا على الاستثمار الدبلوماسى للحرب، وعُقد «مؤتمر السلام فى الشرق الأوسط» بچنيف على مستوى وزراء الخارجية فى ديسمبر 1973، وتمخضت عنه اتفاقيات لفض الاشتباك والانسحاب فى مراحله الأولى، مشيرا إلى أنه من نتائج انتصار الدبلوماسية المصرية عقب الحرب، دعوة الأمم المتحدة لمنظمة التحرير الفلسطينية لحضور اجتماعات الجمعية العامة عام 1974، وكان لكلمة الزعيم الراحل ياسر عرفات من على منبر الأمم المتحدة آنذاك وقع هام على الوفود المشاركة بالجمعية العامة إذ قال: «لقد جئتكم بغصن زيتون مع بندقية ثائر. فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي».
وقال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية للشئون الآسيوية، إن الدبلوماسية فى حرب أكتوبر كان لها دور فعال سواء فى الإعداد للحرب أو المفاوضات التى تلتها، موضحا أن دور الدبلوماسية كان واضحا فى مفاوضات وقف إطلاق النار فى يوم 22 أكتوبر 1973، ثم انطلاق مفاوضات السلام، والوصول إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.
وأضاف أن وزارة الخارجية أسهمت بجهود جبارة فى مفاوضات التحكيم الدولى التى تم بموجبها استرداد منطقة طابا، بالإضافة إلى دورها المشهود فى إبرام معاهدة أوسلو سنة 1989، مؤكدا أن الدبلوماسية المصرية قاتلت ومازالت تقاتل من أجل حقوق الإخوة الفلسطينيين، وإقامة دولة فلسطينية، وعملية تخفيض التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذى يندلع من وقت لآخر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...