دارت تفاصيل هذه المعركة فى حصن لسان بور توفيق، أحد حصون خط بارليف 6 أكتوبر 1973 ، الممتد من الشاطئ الشرقى للقناة بمثابة برزخ داخل خليج السويس،
إذ تحيطه المياه من ثلاث جهات، ويصل طوله إلى 2 كم ويتراوح عرضه ما بين 50 و 300 متر، وطبيعة اللسان صخرية مما يصعب معه رسو القوارب المطاطية عليه، ويمتد على اللسان من جهة الغرب المدخل الجنوبى لقناة السويس الذى يبلغ عرضه حوالى من 300 إلى 400 متر وهو أقصى عرض للقناة، كما يشرف اللسان فى الجنوب على خليج السويس.
وقد أقام الإسرائيليون حصنا منيعا من حصون خط بارليف عند منتصف اللسان فى مواجهة بورتوفيق وأطلقوا عليه اسم حصن كواى، وكانوا يستغلونه بحكم موقعه المشرف لإدارة نيران مدفعية النيران والمدفعية بعيدة المدى لقصف المناطق المصرية الحيوية على الضفة الغربية للقناة، وهى مناطق بورفؤاد والسويس ومعامل البترول بالزيتية والقاعدة البحرية بميناء الأدبية، وللإشراف بالملاحظة على منطقة بعيدة ممتدة تشمل خليج السويس حتى منطقة السادات خاصة باستخدام الوسائل البصرية.
وكان العود قد خصص للدفاع عن موقع لسان بورتوفيق حوالى سرية مظلات، ودعمها بفصيلة دبابات كانت تتمركز خارج النقطة القوية علاوة على فصيلتى دبابات تتمركزان خارج اللسان كاحتياطى تكتيكى للموقع.
وكانت تكديسات الذخائر والطعام والمياه داخل النقطة القوية تكفى حاجة الموقع للقتال أكثر من 15 يوما تحت ظرف الحصار.
ووفقا للخطة الموضوعة أسندت إلى الكتيبة 43 صاعقة من المجموعة 127 صاعقة الموضوعة تحت قيادة الجيش الثالث والتى كانت يتولى قيادتها العقيد أ. ح فؤاد بسيونى، مهمة الإغارة على موقع لسان بورتوفيق واحتلال اللسان، بهدف معاونة أعمال قتال الفرقة 19 مشاة التى كانت تعمل على الجنب الأيمن للجيش الثالث الميدانى.
وفى الساعة الثانية وخمس دقائق بعد ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 ، بدأ التمهيد النيرانى للمدفعية، ولم يتم قصف موقع اللسان كما كان مخططا، ولكن أسلحة الضرب المباشر بدأت فى إطلاق نيرانها وتم فتح ثغرتين فى موقع العدو، وعند بدء القصف قام العدو بدفع 5 دبابات من احتياطيه التكتيكى خارج الموقع إلى داخل اللسان، ولم تتمكن أسلحة الضرب المباشر على الضفة الغربية من إصابتها نظرا لتحركها خلف الساتر الترابى، وفى نفس الوقت قامت مدفعية العدو بقصف بورتوفيق قصفا مركزا، وفى حوالى الساعة السادسة والنصف مساء يوم 6 أكتوبر وتحت ستر نيران المدفعية وأسلحة الضرب المباشر بدأت مجموعات الكمائن من الكتيبة 43 صاعقة فى عبور القناة بعدد 9 قوارب مطاطية، ورغم نيران العدو الكثيفة تمكنت هذه المجموعات من الوصول إلى الساتر الترابى وإصابة دبابتين للعدو، وقامت بعمل كمائن القطع خارج وداخل اللسان، وكذا رص حقلين مضادين للدبابات لمنع الدخول والخروج من اللسان.
وفى الساعة السادسة والدقيقة الأربعين مساء يوم 6 أكتوبر، دفع قائد الكتيبة 43 سرية الصاعقة المخصصة لمهاجمة النقطة القوية الرئيسية، ورغم النيران المركزة التى انهمرت عليها أثناء عبور القناة مما تسبب فى إصابة قائد السرية النقيب جمال عزام وبعض أفرادها إلا أنهم تمكنوا من السباحة إلى الضفة الشرقية، وتسلق النقيب عزام الساتر الترابى لإسكات أحد المدافع فى دشمة من دشم النقطة وكان يطلق نيرانا كثيفة تهدد عبور باقى السرية، وأثناء تسلقه أصيب مرة أخرى لكنه تحامل على نفسه حتى ألقى قنبلة يدوية على فتحة الدشمة دمرت المدفع قبل أن يرتقى شهيدا مما يسر وصول السرية إلى الساتر الترابى ونجاح إحدى فصائلها فى مهاجمة واحتلال الجزء الجنوبى للنقطة القوية وتدمير العدو بها، وقام العدو بشن هجوم مضاد على هذه الفصيلة مرتين.. إحداهما فى أول ضوء والثانية فى آخر ضوء يوم 7 أكتوبر، ولكن المحاولتين باءتا بالفشل وظلت الفصيلة متمسكة بموقعها، وحاول قائد كتيبة الصاعقة استغلال نجاح هذه الفصيلة فقام بدفع فصيلتين لتعزيزها، وتحت ستر قصف نيرانى مركز فى الساعة السابعة مساء يوم 7 أكتوبر قامت الفصائل الثلاث بمهاجمة النقطة القوية الرئيسية من اتجاه الجنوب، ولكنها تراجعت قليلا، وقرر قائد الكتيبة سحبها إلى الضفة الغربية لإعادة تجميعها.
وعند منتصف ليلة 7/ 8 أكتوبر قرر قائد الكتيبة 43 صاعقة تنفيذ عملية الهجوم مرة أخرى بقوة سرية جديدة كاملة بوحدات دعمها، وقامت سرية الصاعقة بعبور القناة بقواربها فى سكون مستغلة ساعات الظلام وبدون أى ستر من نيران المدفعية، وفور وصولها إلى الشاطئ الشرقى اندفعت لمهاجمة النقطة القوية ولكن نظرا لقوة تحصينها لم تتمكن من اقتحامها. وأصدر قائد الكتيبة أمره بضرب الحصار حول الموقع وعزله تماما عن العالم الخارجى، وقرر عدم إعادة شن الهجمات ضده حفاظا على أسلحته وأرواح جنوده، إذ أن حامية الموقع عقب هذا الحصار المحكم لا مفر أمامها سوى التسليم، وحاولت طائرات العدو كسر هذا الحصار، فقامت بعض الطائرات من طراز فانتوم فى الساعة العاشرة مساء وعند منتصف الليل يوم 9 أكتوبر بشن هجمات جوية عنيفة على كمائن القطع عند مدخل اللسان لإجبارها على التخلى عن مواقعها حتى يمكن إرسال تعزيزات إلى الموقع، ولكن مجموعات القطع ظلت متمسكة بمواقعها رغم ما حاق بها من خسائر.
وك ?ان قائد الحصن الإسرائيلى الملازم أول شلومو أردينست قد أدرك منذ الليلة الأولى أن الحصن محاصر من جميع الجهات، ولكنه لم يكن لديه أى شك فى أن قوات الجيش الإسرائيلى ستأتى سريعا لنجدته وترفع الحصار المصرى عنه، ولكن بعد مرور بضعة أيام تحرج الوضع داخل الحصن، فقد أخذت الذخيرة فى التناقص ونفد المورفين والأمصال والضمادات، وراح الجرحى يتلوون من آلامهم، وفى اليوم الخامس وصلت إلى الحصن رسالة لاسلكية من القيادة الجنوبية الإسرائيلية كان نصها: «إذا لم نستطع خلال 24 ساعة إرسال التعزيزات إليكم يمكنكم الاستسلام»، وكان داخل الحصن 42 جنديا منهم 5 قتلى و 20 جريحا مصابا بجروح خطيرة، وفى الساعة الحادية عشرة والنصف صباح يوم 13 أكتوبر تم استسلام الموقع عن طريق الصليب الأحمر الدولى ورفع العلم المصرى عليه، ووقع فى الأسر 37 فردا منهم 5 ضباط.
سلم الموقع وأعطى ملازم أول شلومو أردينست العلم الإسرائيلى إلى قاتد الكتيبة 43 صاعقة وتم رفع العلم المصرى وتم تصوير عملية استسلام الحصن غرب القناة.
والتحليل العسكرى للمعركة، كانت عملية الإغارة على الحصن الإسرائيلى «كواى» على لسان بورتوفيق والاستيلاء عليه من أروع العمليات التى قامت بها وحدات الصاعقة خلال حرب أكتوبر 1973 رغم الخسائر الجسيمة التى منيت بها الكتيبة 43 صاعقة، ولا شك أن من أهم الدروس التى يمكن الخروج بها من هذه العملية أنه يجب عند التخطيط لاستخدام وحدات الصاعقة، أن تراعى إمكاناتها وقدراتها النيرانية المحدودة، فلا تكلف بمهمة الإغارة على النقاط القوية للعدو ومواقعه الحصينة مثل المهمة التى كلفت بها الكتيبة 43 صاعقة، بل ينبغى أن يقتصر عملها على معاونة قوات المشاة فى الاستيلاء عليها بتنظيم أعمال الكمائن على مداخل ومخارج هذه النقاط لمنع احتياطيات العدو من التقدم إليها لنجدتها، ولمنع أفراد هذه النقاط بعد سقوطها من التسلل والانسحاب منها، وبذا تتهيأ الفرص أمام قوات المشاة لتنفيذ المهام المسندة إليها فى الاستيلاء على هذه النقاط الحصينة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كعادته السنوية شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات في فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب.
الرئيس الأمريكى يخشى تسرب الفوضى للقرن الأفريقى.. حسن سلامة: الرئيس الأمريكى يدرك قدرات مصر وتأثيرها فى الشرق الأوسط والقرن الأفريقى...
إسماعيل تركى: تدشين المجلس وميثاقه يشكلان لحظة فارقة فى تاريخ العلاقات الدولية نجاح إدارة «غزة».. يفتح الطريق أمام الانقلاب الناعم...
الدكتور أيمن الرقب: اللجنة سيظل دورها محوريًا فى المستقبل.. والمرجعية الرسمية لإدارة القطاع فى يد المفوضية الوطنية للسلطة الفلسطينية السفير...