أسباب اختيار الرئيس السيسى بنى سويف للإعلان عن زيادة المرتبات والمعاشات

بشائر الخير تتجلى في الجنوب.. خطوات معدودة تفصلنا عن الخروج من الأزمة الاقتصادية

الصعيد يا خال ضهر كالرجال.. على رأي اللي قال.. الصعيد بطولة  مصنع الرجولة.. منبع الحضارة أرض خير ونصر".. بهذه الكلمات المُعبّرة؛ احتفل أهالينا في الصعيد بزيارة الرئيس "السيسي" الأخيرة لمحافظة بني سويف لافتتاح مجموعة من المشروعات القومية.

في المقابل؛ ردّ الرئيس "السيسي" التحية بأحسن منها، مخاطبًا الحشود الحاضرة من أهالي الصعيد بالقول:" استهل حديثي إليكم، في هذا الجمع العظيم من أبناء صعيدنا الغالي بأن أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لكل المصريين، الذين يثبتون كل يوم، بأنهم أبناء حضارة عريقة وأمة فاضلة، ووطن قوى".

بشرى لجميع المصريين

كعادته في مثل هذه المناسبات، تحدّث الرئيس "السيسي" بكل صراحة عن حجم المعاناة التي يواجهها جموع المصريين؛ نتيجة الأعباء المعيشية القاسية، التي خلفتها جائحة "كورونا" وضاعفتها الحرب "الروسية-الأوكرانية"، قائلاً : أقول لكم بصدق، وبعبارات واضحة؛ إنني أقدر تمامًا حجم المعاناة، التي تواجهها الأسرة المصرية في مواجهة الأعباء المعيشية، الناجمة عن الآثار الاقتصادية السلبية، للأزمة العالمية المركبة.

وأضاف:  أؤكد لكم،  أننا لم ندخر جهدًا، لاحتواء هذه الآثار السلبية، بما نمتلك من قدرات وإمكانيات، ولولا استعداداتنا المسبقة، بإجراءات اقتصادية فاعلة، لكانت آثار هذه الأزمة مضاعفة ومؤثرة.

وحتى لا يعتقد البعض أن الظروف الاقتصادية ستظل ضاغطة على الأسر المصرية إلى ما لا نهاية، أو أن الحكومة ستقف عاجزة عن مواجهة الآثار السلبية الراهنة؛ زفّ الرئيس "السيسي" بشرى سارة لجميع المواطنين، قائلاً: "بفضل من الله، وبإدارة علمية وعملية دقيقة، نجحنا في التعامل مع الأزمة، ونتجاوز مراحلها الحرجة، دون أن تتوقف عجلة الإنجاز، أو تتعثر خطط التنمية، وباتت بيننا وبين تمام الانفراج خطوات معدودة".

 القاسم المشترك لمؤسسات الدولة

في تأكيد على أن القيادة السياسية ليست بمعزل عن حجم المعاناة التي تعيشها ملايين الأسر المصرية، أو أنها تصم آذانها عن آلام وآمال الفئات الأكثر احتياجًا، قال الرئيس "السيسي": يظل المواطن المصري، هو بطل روايتنا الوطنية، وتظل جودة حياته وتلبية متطلباته، والحفاظ على مكتسباته وصيانة مقدراته؛ هي هدفنا الأسمى ويظل المصريون -  كل المصريين -  في وجداني وضميري.. أعمل من أجل محبة الله ومن أجلهم وأســـعى لتوفيـر سـبل العيش الكريم لهم، لذلك فقد كانت إجراءات الدولة من أجل المواطن، هي القاسم المشترك الأعظم لكافة مؤسساتها.

وأضاف: لعل المشروع القومي لتنمية الريف المصري "حياة كريمة"، خير دلالة على أن المواطن البسيط من الفئات الأكثر احتياجًا، هو المستفيد الأول من عوائد التنمية والإصلاح الاقتصادي.

 حزمة إجراءات للتخفيف من الأزمة

في ضوء ما تعانيه الأسر المصرية من ظروف معيشية قاسية، وبقدر ما تحمله المواطنون من أعباء فرضتها الأزمة الاقتصادية الراهنة، ومن قبلها تحديات برنامج الإصلاح الاقتصادي، كان لزامًا على القائد الذي يعيش آلام وآمال شعبه أن يتخذ حزمة من الإجراءات للتخفيف من حدة هذه الأعباء عن كاهل المواطنين.

وفي ذلك تحدث الرئيس "السيسي" بوضوح، قائلا:  إن صوت المصريين يصل مسامعي، وأحلامهم هي ذاتها أحلامي، ولا تختلف آمالهم عن آمالي، ولأنني أستشعر احتياجاتهم وأقدرها،  فقد قررت توجيه الحكومة والمؤسسات المعنيــة بالدولـــة، لتنفيـذ مـا يلي:

أولًا- زيادة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية، لتصبح (600) جنيه، بدلا من (300) جنيه، لكافة العاملين بالجهاز الإداري للدولة، والهيئات الاقتصادية، وشركات قطاع الأعمال والقطاع العام .

ثانيًا- زيادة الحد الأدنى الإجمالي للدخل للدرجة السادسة، ليصبح (4000) جنيه، بدلا من (3500) جنيه، لكافة العاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات الاقتصادية، وفقا لمناطق الاستحقاق.

 إعفاءات ضريبية ومنح استثنائية

ثالثًا- رفع حد الإعفاء الضريبي بنسبة (25%)، من (36) ألف جنيه، إلى (45) ألف جنيه، لكافة العاملين بالجهاز الإداري للدولة، والهيئات الاقتصادية، وشركات قطاع الأعمال والقطاع العام .

رابعا- زيادة الفئات المالية الممنوحة للمستفيدين من "تكافل وكرامة"، بنسبة (15%) لأصحاب المعاشات، وبإجمالي (5) ملايين أسرة .

خامسًا- مضاعفة المنحة الاستثنائية، لأصحاب المعاشات والمستفيدين منها، لتصبح (600) جنيه، بدلاً من (300) جنيه، بإجمالي (11) مليون مواطن.

سادسًا- سرعة تطبيق زيادة بدل التكنولوجيا، للصحفيين المقيدين بالنقابة؛ وفقا للمخصصات بذات الشأن بالموازنة العامة .

سابعًا- قيام البنك الزراعي المصري، بإطلاق مبادرة للتخفيف عن كاهل صغار الفلاحين والمزارعين، من الأفراد الطبيعيين المتعثرين مع البنك، قبل أول يناير 2022 .

ثامناً- إعفاء المتعثرين من سداد فوائد وغرامات تأخير سداد الأقساط المستحقة، للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بحد أقصى نهاية 2024.

بعيدًا عن العمليات الحسابية التي شغلت بال جميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وكذلك أهالينا من أصحاب المعاشات وأصحاب الظروف الخاصة على مدار الأيام القليلة الماضية، فإن هناك دلالات لقرار زيادة المرتبات والمعاشات يجب أن نتوقف أمامها كثيرًا:

 دلالات المكان

 نجد أن الرئيس "السيسي" حرص على إعلان قرار زيادة المرتبات والمعاشات خلال افتتاحه مجموعة من المشروعات القومية  بمحافظة بني سويف في صعيد مصر، وفي ذلك إشارة واضحة وصريحة على أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا خاصًا بأهالينا في الجنوب، وأن مشروعات التنمية التي تشهدها محافظات الصعيد في هذه الفترة  ما هي إلا نوع من التعويض والترضية على التجاهل والإهمال الذي عاناه الصعيد على مدار عقود مضت.

ومن الملاحظات الجديرة بالإشارة أيضًا، أن هذه هي المرة الثانية التي يُعلن فيها الرئيس"السيسي" من صعيد مصر عن  حزمة من القرارات المالية الحيوية للتخفيف عن كاهل ملايين الأسر المصرية، حيث كانت المرة الأولى من محافظة المنيا( في الثاني من مارس الماضي)، حين أعلن وقتها عن مجموعة من القرارات الاستثنائية تقضي  بزيادة مرتبات جميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة؛ بقيمة 1000 جنيه دفعة واحدة. وكان ذلك أثناء افتتاح مجموعة من المشروعات القومية أيضًا.

وإذا كانت تلك مصادفة غير مقصودة أو غير مرتبة، فيمكن اعتبارها إشارة إلى أن الصعيد دائمًا ما يحمل الخير لكل المصريين.

 دلالات  الزمان

اختار الرئيس "السيسي" الوقت المناسب للإعلان عن زيادة المرتبات في هذا التوقيت لسببين؛ أولهما: أنه لم يتبق على دخول المدارس سوى أيام قلائل، وبصفته واحدًا من هذا الشعب يعيش آلامه وآماله؛ فإنه يعلم تمام العلم ما تفرضه هذه المناسبة من تحديات مالية جسيمة على ملايين الأسر المصرية، ومن ثم كان لابد من الإسراع في اتخاذ حزمة من الإجراءات المالية لمساندة أرباب الأسر على استقبال العام الدراسي الجديد.

ثانيًا: تفيد التقارير الدولية أن العالم أجمع على موعد مع موجة تضخم جديدة؛ في ظل تصاعد الحرب "الروسية - الأوكرانية"، وما يسببه ذلك من تداعيات على إمدادات سلاسل الغذاء العالمية.

 60 مليار جنيه لمساندة المصريين

من ناحيته، أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أنه سيتم صرف زيادة المرتبات والمعاشات الجديدة خلال أكتوبر المقبل، وذلك بعد عرض قانون الزيادة على مجلس النواب فور انعقاده والموافقة عليه، مشيرًا  إلى أن حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة التي وجَّه بها الرئيس "السيسي"، تبلغ تكلفتها التقديرية سنويًا نحو 60 مليار جنيه، ليشهد العامان الأخيران أربع زيادات للأجور والمعاشات منذ أبريل 2022، بما يعكس حرص القيادة السياسية على تخفيف الأعباء عن المواطنين بقدر الإمكان.

ولفت "معيط"،  إلى أن زيادة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية، لتصبح 600 جنيه، بدلًا من 300 جنيه شهريًا، ستصرف لكل العاملين بالجهاز الإداري للدولة، بمختلف المستويات الوظيفية بدءًا من الدرجة السادسة وحتى الدرجتين العالية والممتازة، ليستفيد منها 4.5 مليون موظف بتكلفة سنوية 16.4 مليار جنيه.

وأضاف، أن العاملين بالهيئات العامة الاقتصادية وعددهم نحو 336.4 ألف موظف يستفيدون من هذه الزيادة أيضًا بتكلفة سنوية تصل لنحو 1.2 مليار جنيه وتتحمل كل هيئة اقتصادية هذه الزيادة من مواردها الذاتية.

 قائد يعيش آلام وآمال شعبه

بعيدًا عن الكلام المنمق والمرتب، حرص الرئيس "السيسي" على شرح طبيعة الظروف التي تمر بها الدولة ويعيش أعباءها جميع  المواطنين، قائلاً: الظروف صعبة صحيح، بس خلّوا بالكم.. إحنا بقالنا 4 سنين في ظروف صعبة جدًا.. سنتين منهم العالم كله عانى من موضوع "كورونا" واللي حصل بسببها.. سلاسل الإمدادات الغذائية  تأثرت تأثرًا كبيرًا .. والعالم والاقتصاد كله توقف لكن إحنا لم نتوقف علشان وراءنا حلم كبير قوي شغالين فيه، وكنا نأمل أن تتحسن الأمور؛  لكن جاءت أزمة ثانية كبيرة، وكان لها تأثير كبير على العالم كله.

ولفت الرئيس "السيسي" إلى أن الاقتصاد المصري تجاوز تداعيات أزمة "كورونا" بنجاح، وحقق معدلات نمو وصلت إلى 5.8 %، وكان من المنتظر زيادتها إلى 7% ولكن جاءت الحرب "الروسية - الأوكرانية" لتعوق مسيرة الانطلاق.

وتحدث الرئيس عن تداعيات تلك الحرب على الداخل المصري، قائلاً:"  مش عايز أقول أرقام لكن ممكن أقول رقم يجب الانتباه إليه.. إحنا نستورد كميات كبيرة من القمح والذرة وزيت الطعام وارتفاع أسعارهم كان له تأثير كبير علينا.. حاولنا كدولة ألا  تنعكس تلك الأسعار بقوة على الناس.

وتابع الرئيس:  نحن نستورد 10 ملايين طن قمح لو الطن الواحد زاد 100 دولار  فكده إحنا نتكلم في أرقام كبيرة علشان نوفر العيش للمواطنين، بأقول الكلام ده لكم لأن أنا منكم  وحاسس بكم.. لا تنسوا أنني  إنسان مصري بسيط..  عشت عمري كله زيكم كده،  وربنا أراد أكون في المكان ده..  هو ربنا إللي أراد، وبالتالي أنا مش بعيد عنكم.

الرئيس "السيسي"، واصل حديثه مخاطبًا جموع الشعب المصري بالقول: أنا مش بعيد خالص عن أحوال الناس.. علشان كده بأقول إني حاسس ومنتبه لمعاناتهم .. والله لو فيه فرصة للتخفيف عنهم لن أتأخر .. محدش بيجيب حاجة من جيبه"، مؤكدًا أن صمود المصريين في مواجهة الأزمة الراهنة بمثابة جبر خاطر لشخصه.

وتابع: أنا عارف أن الظروف صعبة والناس مستحملة وساكتة.. هذا كثير .. إحنا مش سايبين حاجة نقدر نعملها ولا نعملها".

 الأوضاع السياسية والاستقرار الأمني

 إن تحسين الأوضاع المالية لجميع فئات المجتمع لم يكن القضية الوحيدة التي أراد الرئيس "السيسي" طرحها للمناقشة مع المواطنين أثناء زيارته الأخيرة لمحافظة بني سويف، ولكنه تطرق أيضًا إلى الأوضاع السياسية وآليات تطويرها بما يتماشى مع تطلعات المجتمع المصري، حيث قال: على التوازي مع جهودنا لتحقيق التنمية الاقتصادية، كانت إرادتنا لتحقيق حالة مماثلة، على المستوى السياسي إيمانا منى بأن حيوية المجتمع المصري بكافة مكوناته، هي إضافة إيجابية للدولة، ودلالة على ثرائها، وقدرتها على الابتكار والإبداع، ومن هذا الإيمان الصادق، بقدرات المصريين على إيجاد مساحات مشتركة تجمعهم، أطلقـت دعوتي للحوار الوطني، وهى الدعوة التي جمعت النسيج المصري من جميع عناصره، وقد كانت الحزمة الأولى من مخرجات هذا الحوار، مشجعة على الاستمرار فيه.

وأضاف: لهذا كانت استجابتي فورية، لما تم التوافق عليه من القوى السياسية والمجتمعية، المشاركة في الحوار وأصدرت توجيهاتي للحكومة بدراستها، ووضع آليات تنفيذها، والبدء في تفعيل هذه الآليات.

وتابع: كما تضاعفت جهود الدولة، لتعزيز حالة الاستقرار والأمن الداخلي في ضوء تنامي التهديدات الإقليمية، الناجمة عن تصاعد وتيرة الصراعات بدول الجوار، بما لها من انعكاسات على الأمن القومي المصري، وأصدقكم القول بأن الدولة وأجهزتها المعنية، تبذل جهودا حثيثة، للتعامل مع هذه التهديدات، وبتكلفة باهظة، حتى يظل الوضع الداخلي مستقرًا.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسى يحدد خطوطاً حمراء جديدة لن يُسمح بتجاوزها

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص