مختصون يحددون روشتة إصلاح ســوق الدواء وأسعـاره

أمين عام شعبة الصيدليات: يجب الاعتماد على التتبع الدوائى لمعرفة مدى موافقة الاحتياجات للإنتاج / عضو مجلس النواب: تخزين الأدوية المنتظرة للتسعير جزء من أزمة النواقص

صرح رئيس الوزراء دكتور مصطفى مدبولى بأن أزمة الدواء سيتم حلها خلال ثلاثة أشهر، وتبدأ بتوفير أدوية الأمراض المزمنة، بعد المشاكل التى لاقاها المرضى فى أكثر من صنف دوائى ومثائله، موضحا أنه كانت هناك عبوات تصرف للصيدليات لا تغطى احتياجاتها، وهو ما تسبب فى تكدس المرضى أمام صيدليات الاسعاف التابعة للشركة المصرية لتجارة الأدوية، علهم يحصلون على دوائهم نظرا لتوافر عدد أكبر بها، هذه الازمة بدأت منذ تغى سعر الصرف وصعوده من قرابة الـ30 جنيها لعدم توافره فى البنوك وبيعه فى السوق السوداء بـ70 جنيها.. وحتى استقرار الوضع عند 50 جنيها وجرى السيطرة على السوق السوداء مع توافره فى البنوك بشكل ما، وإن كان لا يغطى كل الاحتياجات، فوفقا لمدبولى يحتاج قطاع الدواء لـ250 مليون دولار شهريا لتدبير احتياجاته، أما المخزون الاستراتيجى فوفقا لوزير الصحة  دكتور خالد عبد الغفار،  فإن أزمة نقص الدولار عقب تحرير سعر الصرف أدت للسحب منه ومع طول الفترة قارب على الانتهاء، حيث تصل مدته لسبعة أشهر تقسم بواقع 3 أشهر كمواد خام، شهرين بالمصانع، شهر بالمخازن، وشهر فى الصيدليات.

وفند المحامى والخبير الدوائى دكتور هانى سامح الأسباب والحلول، قائلا  إن السبب الرئيسى هو عدم توافر المستندات الدولارية لاستيراد المادة الخام، ما أخر استيراد وتسلم شحناتها، وما ينذر بانتهاء أو تخفيض حدة الازمة الانفراجة التى تمت مع مشروع رأس الحكمة، نضف له تواجد عدد كبير من الضيوف واللاجئين فى مصر، والذى أدى لسحب أكبر على الأدوية لم يكن مخططا له، لكن مع توفير الدولار وفتح الاعتمادات المستندية فإن شركاتنا قادرة على تلبية الطلب، من المهم أن نشير هنا لملف المثائل من وجهتين، جهة المواطن الذى يصر على اسم تجارى بعينه، وهذا نحتاج فيه لتوعية المريض وطلب من الطبيب بكتابة المادة العلمية وترك الصيدلى لاختيار الاسم التجارى المناسب وفقا لما هو متوافر، مما يقلل الضغط على أصناف بعينها فتظهر بها ازمة، أما إذا وجد أن المثيل لا يحقق ذات اثر الدواء المعتاد عليه رغم تساوى جرعة المادة الفعالة وتركيزها، حقيقة لا ايحاء، فهنا لابد أن يتقدم بشكوى لهيئة الدواء لمتابعة الامر، لأن أى دواء يمر بمراحل عديدة قبل طرحه فى الصيدلية، والدواء المصرى كالأجنبى تماما بذات الجودة والتأثير، إلا إذا كان هناك مشكلة فى التخزين والنقل ووقتها تكون على أكثر من صنف، أما الوجه الآخر لأزمة المثائل، وهو جزء من رفع الأسعار، فهو احتكار المنتجات الدوائية لأن صندوق المثائل حدد 12 مثيلا فقط لكل صنف، وحينما يكون لدينا حوالى 300 مصنع دواء و2000 شركة تزداد لـ3000 لو اضفنا شركات التصنيع الدوائى لدى الغير، فإن 12 مثيلا لا يسمح لكل من ينتج بالمنافسة، ففى النهاية 12 فقط مسموح لها، بالتالى يكون هم المتحكمون فى إنتاج الصنف الدوائى وتوفيره، بل ويمكنهم بيع رخصة الإنتاج بمبالغ تصل من مليون لـ20 مليونا للمستحضر الواحد وفقا لموقعه فى نظام الرصد الدوائى للشركات الـ IMS .

وأكد "سامح" أن رفع اسعار الدواء الفترة الماضية وما هو منتظر وموجود فى لجنة التسعير، يخضع وفقا للقانون لآليتين هما أقل سعر عالمى وهو الموجود فى الهند والصين أو حساب التكاليف مع هامش ربح 20 لـ25%، والقول بانخفاض أسعار الدواء فى مصر عن الدول الأخرى حتى المجاورة، قياس خاطئ لرفع السعر، أولا لأن الكل يحصل على المادة الخام من ذات المصدر الهند أو الصين، ثانيا أن تسعيره فى كل دولة يراعى عدة مقومات فيها ضمن التكاليف.. وهو دخول افرادها، وما يتم تقديمه لهذه الصناعات من دعم وغيره، فإذا انتقلنا لحجة تحقيق خسائر للشركات تنذر باغلاقها أو تقليل الإنتاج، فإن تجارة الدواء أكثر ربحا من المخدرات والسلاح وهذا معروف، وكان دكتور أحمد عماد وزير الصحة السابق صرح بأنها تحقق فى مصر 2000% مكاسب، وبعيدا عن هذا التصريح، نظرة بسيطة على الشركات المسجلة فى البورصة والتى يلزمها قانونا الافصاح عن الإيرادات والتكاليف وخلافه، سنجد أنه وفقا لمؤشر GEX 100، تتراوح مكاسب الشركات الخاصة من 200 لـ900 مليون جنيه، وأيضا القطاع العام يحقق من 100 لـ300 مليون جنيه أحيانا، فى حين أنه وفقا للقوانين المعتمدة والقرار الوزارى 499 فإن هامش الربح فى هذا المجال لا يتجاوز 20%، فهل هذا ما يتم، بذلك فارتفاع التكاليف ليس مبررا لرفع السعر بهذه الأرقام، خاصة وأن تكاليف التشغيل والإنتاج لا تبرره، فالماكينات دورة حياتها من 15 لـ20 سنة، ربما الدعاية المبالغ فيها مسئولة عن جزء لا بأس به من التكاليف، فإذا انتقلنا لمبرر المادة الخام وارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب ارتفاع سعر الدولار، فالمادة الخام غير مكلفة كما يتم التعويل عليها عند رفع الأسعار نعم بالدولار لكن الكيلو منها به مليون مل جرام، بالتالى ينتج عشرات الآلاف من الأشرطة الدوائية، والشركات 5 كيلو منها قد تكفيها قرابة عام.

وأضاف "سامح" :التهريب أيضا جزء من أزمة النواقص، وكان هناك أزمة شهيرة تم فيها النصب على إحدى شركات الدواء بحجة التبرع بها لإحدى الدول المنكوبة، ثم تم اكتشاف عدم دقة ذلك، والقبض على الأشخاص المتورطين، لكن كم حالة تم ضبطها، والأهم كم نخسر جراء التهريب والنصب وهو ما يحتاج تفعيل قانون التتبع الدوائى الذى صدر قبل أكثر من سبع سنوات، والذى عن طريقه سيسهل معرفة الكم المنتج وأماكن توزيعه واستهلاكه ومراقبة مدى صحة كل ذلك.

وهو ما أيده دكتور حاتم البدوى أمين عام شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية قائلا إن التتبع الدوائى قانون لم يتم تفعيله، الحكومة من المفترض عبر هيئة الدواء وهيئة الشراء الموحد لديها علم بحركات الدواء فى البلد، وكان لابد من معرفة متى  يكون هناك نقص هل بسبب تصديره خارجيا أم تهريبه أم أزمة دولار وإنتاج فقط، أيضا تهريب الدواء يضمن للشركات سعرا أعلى من بيعه بالسعر الرسمى محليا، لكن القانون لا يعمل على الأرض.. وبالتالى لا توجد صورة حقيقية واضحة، ثم ضرورة دعم وإعادة دور شركات القطاع العام بقوة لتحدث توازن السوق فى هذه الأزمات ومتابعة مدى توافر المخزون الاستراتيجي.

وتابع أمين عام شعبة الصيدليات أن أصل مشكلة النواقص هو عدم  توافر الدولار بالقدر الكافى لمصانع الدواء، هذه المشكلة انتقلت لى كصيدلى لأن الصيدلية هى المكان الوحيد المصرح له ببيع الدواء للجمهور، بالتالى انخفضت المبيعات للنصف، وحينما تمت حلحلة للنواقص خلال الشهر الماضى بنسبة 15%، لم تكن كافية لأن عدد المرضى المحتاجين لصنف معين أكبر كثيرا من العدد الذى تم توفيره للصيدليات الأهلية، ما ادى لتكدس كثيرين أمام صيدليات الإسعاف التابعة للشركة المصرية لتجارة الدواء علهم يجدون ما يريدون، ينقلنا هذا للجزء الآخر أيضا أن الشركات تريد رفع السعر بنسبة كبيرة استنادا لرفع سعر الدولار من 18 لـ30 ثم 50 جنيها، وهناك أدوية ارتفعت أسعارها أكثر من 60% بلا مبرر أما أدوية الأورام فصارت بالآلاف، وأحد الأدوية ارتفع سعره فى 8 شهور فقط من 200 لـ800 جنيه، احيانا تتحجج الشركات ببند كبير للدعاية لمنتجها الدوائى وهو يعد أحد بنود تسعير الدواء، لكن هل كل الأصناف تحتاج بالفعل لدعاية كتلك المستقرة منذ زمن، أو بكل هذه المبالغ، وحتى المثائل ارتفعت ايضا إن وجدت، وهذا إذا قبل بها المريض الذى لديه ثقافة الدواء المكتوب فى الروشتة أو المعتاد عليه، خاصة بالنسبة للأمراض المزمنة، مع منح شركات التوزيع المخازن طلبيات الأدوية ومنها تحصل الصيدليات على طلبياتها بحيث تتحصل شركات التوزيع كاش على مستحقاتها، وهذا يقلل من الخصم المنصوص عليه للصيدليات وبسببه تقريبا يباع الدواء منذ 6 أشهر بخصم 2 و3% فقط للصيدلي، لأن المخزن يحصل على نسبة، ما ينذر بخسائر واغلاق للصيدليات والتى هى السبيل الاول للمريض، وبالفعل قمنا باستغاثات كبيرة ليتم التفتيش على هذه المخازن، من المهم أيضا إلغاء القرار 23 لسنة 2017 الذى اصدره الوزير السابق أحمد عماد الدين بالبيع بأكثر من سعر.

النائبة جمان عمارة عضو لجنة الصحة أشارت إلى أن ازمة الدواء ناتجة عن أزمة الدولار، والتى طالت كل شيء مستورد، ولأن صناعة الدواء تعتمد على الاستيراد وأوله للمادة الخام تأثرت، كذلك فإن حساسية المنتج تجعل له ظروفا ومدة تخزين تختلف عن السلع الغذائية، ومن ثم كانت الأزمة، والذى أكدت الحكومة أنها فى طريقها للحل مع توافر الاعتماد الدولارى للاستيراد خلال الفترة القادمة، وهيئة الشراء الموحد تتابع الوضع وتوازن بين تواجد أدوية القطاع العام والخاص حتى لا يحدث احتكار يؤثر على توافر الدواء، لكن هناك نقطة ربما يتم الاغفال عنها وهى أن ارتفاع اسعار الدولار وانتظار تسعير عدد من الأصناف كل فترة قد يغرى البعض بتخزين هذه الأصناف لحين صدور قرار التسعير، خاصة وأن الصلاحية على عدد منها سنة واثنتان وأكثر، ما يفاقم من أزمة النواقص.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

خريطة الأسعار والتخفيضات فى الأوكازيون ومعارض أهلاً رمضان

السلع الغذائية تتصدر الأولويات بسبب الشهر الكريم أحمد هلال: أسعار الأجهزة الكهربائية شبه ثابتة منذ شهر أكتوبر الماضى

خريطة الطريق الرقمية لوزارة الاتصالات فى المرحلة المقبلة

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عقب توليه الحقيبة الوزارية خلفا للدكتور عمرو طلعت،

مشروع تكامل مصرى تركى يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق...

هزات عنيفة فى اسواق المعادن.. الأسباب الحقيقية وراء جنون أسعار الذهب

أستاذ اقتصاد: صناديق الاستثمار فى الذهب وسعت قاعدة المواطنين وطموحاتهم فى الذهب ميلاد: على من يريد شراء الذهب الانتباه والحصول...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص