سيد حجاب: تجربة إمام/نجم «فشّة خلق» وتحتاج إعادة نظر

كتب «حطّه يا بطّه» فى جلسة تحدٍ ولحنها إمام فى ربع ساعة السخرية من الجيش بعد 67 كانت عامل إحباط لا عامل بناء قلت للضابط: مش هاعمل كده تانى و «حطه يا بطة» أغنية عارضة فى مشوارى أشعار نجم بنت مدينة تلعب على مشاعر الذنب عند الطبقات الدنيا والمتوسطة «إمام» امتداد للروح المصرية لكن مقارنته بسيد درويش ظالمة من يحبوا هذه الأغنيات يحبوها من باب الحنين فقط كتابتى للقصيدة نابع من معرفة سياسية لم تكن متوافرة عند نجم

نحن الآن في 2026، لم يعد بيننا الشيخ إمام، ولا أحمد فؤاد نجم، ولا سيد حجاب، رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته، رحل الثلاثة، وبقيت الأغانى التى أنتجوها فى ميادين الاحتجاج والقصائد التي اشتعلت في زمن الهزيمة، والقراءات المختلفة لتجربة صنعت وجدان جيل من طلاب الجامعة والمثقفين بعد يونيو 67، ثم بهتت وانتهت في ثمانينات القرن الماضي.

هذا الحوار، المسجل عام 2012، والذي ينشر لأول مرة، يتحدث فيه الشاعر الكبير سيد حجاب عن ظاهرة إمام / نجم، لا باعتباره خصمًا أو مريدًا، بل شاهدًا ومشاركًا عاش نفس المرحلة، اقترب منها، جرب وكتب، ثم اختلف وابتعد. هنا لا نجد تمجيدًا مطلقا ولا هجوما عابرا، بل قراءة نقدية للتجربة، ومحاولة الإجابة عن سؤال ظل معلقًا، هل كانت تلك الأغانى تعبيرًا عن الشعب أم "فش خلق" تجاه صفحة محددة من تاريخه ؟

لما كلمتك إن إحنا بنعمل فيلم عن الشيخ إمام أيه الصور الذهنية اللي جت في دماغك ؟ ايه الأفكار إللى كنت بتفكر فيها وحريص إنك تقولهالنا ؟

ببساطة شديدة كنت من أسبوعين في تونس، في مهرجان اسمه تونس الشاعرة بمناسبة الثورات العربية وكانوا داعيين شعراء توريين أو مشاركين في الثورات من بلدان عربية مختلفة، وهناك سمعت فرقة اسمها "الحمائم البيضاء". كانت بتغنى أغنيات ثورية لسيد درويش والشيخ إمام ومارسيل خليفه وساعة ما سمعت أغاني الشيخ إمام كر شريط الذكريات جوايا، وتذكرت كيف التقيت بهذا الرجل الجميل المصرى وكيف كتبت له أغنيه من باب التحدى والتحدى قصة.

في الستينات كنا حوالين صلاح جاهين بنحلم بقصيدة جديدة، وسمعنا وقتها عن شاعر خرج من السجن بتهمة جنائية وأصدر له يوسف السباعي ديوانا وسمعنا إن في هذا الديوان ٧ قصائد مسروقة أو مأخوذة من الشاعر فؤاد حداد، أخذها الشاعر ونشرها باسمه بعدها بقليل عرفنى فؤاد قاعود بالشاعر أحمد فؤاد نجم، ثم التقينا معا في مطبعة الدمياطي كنت بطبع دیوانی الأول "صياد وجنية" وهو كان بيطبع ديوانه "بين الأهلى والزمالك"، كان واضح إننا من مدرستين مختلفتين هو من مدرسة الزجل التقليدية، وانا أحلم بقصيدة مختلفة، بعد قليل سمعت من فؤاد قاعود الله يرحمه، إنهم بيسهروا عند مغنى ملحن ضرير في منطقة الأزهر، مكنش اسم حوش آدم لسه اشتهر، وإنهم بيعملوا أغاني وسمعت بعض الأغاني التي كتبها فؤاد قاعود وعجبتني، بعدها بقليل بدأ يظهر فؤاد نجم في الصوره كشاعر مصاحب للشيخ إمام، وكان رأيي في الأعمال الأولى لهم إن الشعر إللى بيتقال متدنى جدا بالذات قصيدة كانت بتقول "الحمد لله خبطنا تحت باططنا يا محلا رجعة ظباطنا من خط النار" وأغنية تانيه اسمها " على المحطة " كنت بحس إن هذه الأغنيات دون مستوى الفكر الثورى بكثير.

المهم، دعاهم أخونا سيد خميس رحمه الله وأخونا محمد جاد رحمه الله أيضا لشقتنا في العجوزة وكنا مجموعة فنانيين بنعيش فيها، واستمعنا لهم وقتها أنا كنت شايف إن الشيخ إمام ملحن جميل لكنه إمتداد للشيخ زكريا احمد وسيد مكاوي مع بعض تأثرات من سيد درويش، وإن أجمل ما فيه هذا النبر التمثيلي إللى بيغنى بيه، وساعتها تحدوني إنت رافض هذا النوع من الشعر لأن إنت ما تقدرش تكتبه، قلت لهم الأدى مسأله سهلة، هذا النمط من الشعر لمن يملك الصنعة يستطيع أن يكتبه، طب تقدر تكتبلنا قصيدة. فسبتهم ربع ساعة ودخلت أوضة ثانية ورجعتلهم بقصيدة بتقول: حطه يا بطة يا دفن القطة / بابا جايب الشنطة / أيه في الشنطة فيها ما فيها غش وبلوتيكا وأونطة حاكم بابا شغلته ظابط ظابط هابط طالع شافط نازل لاهط عمره ما فكر فكرة وصايت عمره ما نبت زرعة وصابت يزرع سكر تطلع شطة حطة بابطة يا دفن القطة.

قلت هذه القصيدة وأخد الشيخ إمام حوالي عشر دقائق ربع ساعه، وأعاد بلحنها وغنيت في نفس الجلسة الآن بعد الزمن الطويل أرى أن الشيخ إمام كان أجمل ما فيه مش إنه إمتداد السيد مكاوي أو زكريا أحمد مع تأثرات بسيد درويش، كان أجمل ما فيه إنه زيهم امتداد للروح المصرى الجميل الأصيل. وكان تحفظي دائما على مثل هذا النمط من الغناء، إنه ما زال يعيش في فلك التأسيس من التقدم، بمعنى سيد درويش قبل ما يموت قال كلمة عبقرية قال لقد أدركت أن الموسيقى بغير الكونترابونتا ليست شيئا، الكونترابونتا هي النغمات المتقابلة، إن اللحن يبقى مركب مش لحن أحادي النفعة وحيد. مشكلة هذا النفط من الغناء (تجربة نجم إمام) لما بيعيدوا النهاردة إنتاج هذه الأغنيات بحس إن هي على قدر من الابتعاد عن روح العصر

أنت ليه متحفظ على هذه الأغاني؟

لا هو أنا كان تحفظي الأساسي للأغنيات إنها تفتقد للوعي السياسي إنها زي ما بيقولوا إخوانا اللبنانيين فشة خلق یعنی انفجار مشاعر دون عقلته لهذه المشاعر ودون تفكير هل ستكون الرسالة الإعلامية المترتبة عليها بناءة أم هدامة، وكان رأيي أن السخرية من الجيش المصري في هذا التوقيت بعد الهزيمة عامل إحباط مش عامل بناء، ويمكن كان طبيعي، لأن أحمد فؤاد نجم إللى كتب هذه الأشعار مكنش له انتماء سياسي سابق، وتعلم السياسة من المحيطين بيه، من قاعود وحجازي ومن شابه، في الوقت ده أنا كنت بانتمى لتنظيم على يسار اليسار، وكان لدينا خط سياسي تؤمن بيه أو تعتقد فيه، وكل ما كان يصدر على ساعتها متسق مع هذا الفكر السياسي إللى ينتمى إليه، مكنش هذا الفكر مقروض عليا لكن كنت أعتنقه.

وبالتالي كتابتي للقصيدة وإتجاهي الفكري نابع من معرفة سياسية لم تكن متوافرة في ذلك الوقت عند أخونا د أحمد فؤاد نجم.

الناس استقبلت "حطة يا بطة" كويس، كانوا معجبين بيها، وده يخليني أسألك ليه محصلش تعاون ثاني بينك وبين الشيخ إمام؟

لأني طوال هذه السنوات كنت لا أقترب كثيرا من عالم الغناء، يعنى أنا كل إللى اتعملى في الإذاعة وقتها غنوة واحدة.

أول غنوة في حياتي كان عاملها محمد فوزي اسمها ياطير يا طاير طير على بلدي"، وبعديها بكتير أغنية "ياما زقزق الإمرى على ورق الليمون"، أنا كشاعر أياميها وكشعراء شيان كنا ينتظر إلى الأغنية باستعلام لأن سوق الغنا كان بيملئه النظاميين ورصاصين الكلام والمؤلفتيه مكنش بينهم شعر غير عم صلاح جاهين، عبد الفتاح مصطفى مرسى جميل عزيز فكان السوق نفسه لا يرضى طموحاتنا كشعراء تحلم بشعر جديد وفكر جديد

بمناسبة سيرة صلاح جاهين وحضرتك كنت الأقرب له خاصة في بداياتك، هو كان شايف إزاي الشيخ إمام وأغانيه ؟

لا أعطى لنفسى الحق في أني أقول رأى عن من رحل عن عالمنا، لكن أظن استنتاجا مش معلومات، إنه صلاحجاهين كان بيرحب بيه، لأن جاهين كان رحب الأفق ويقبل كل من يختلف معه إذا كان فيه شيء جميل واظن إنه كان بيحب جدا ما يصنعه الشيخ إمام، لأنه لعب نفس الدور مع الشيخ سيد مكاوي عليهم جميعا رحمة الله

فيه مقولة سمعناها أن الشيخ إمام لما بيتسأل على "حطة يا بطة"، مين إللى كاتبها كان يقول سيد حجاب قبل ما يخيب، وصلتك العبارة دى؟

يعنى ربنا يسترها معانا جميعا وما الخيش خيبة بعضنا.

كان فيه مشكله على حطه يا بطه كان فيه ناس بتقول إنها بتاعة أحمد فؤاد نجم وهو نفسه بيقول إنها بتاعته ؟

هو كان بيقول واقعة مكذوبة أطلقها وصدقها، ولما سألوه ليه بتقول إنها بتاعتك مع انها بتاعة سيد حجاب ؟ يقولهم: إذا كان سيد حجاب البري منها ما أخدهاش ليه ؟، یعنی ده كلام أقل أوى من قيمتنا كلنا، كلام صغير أوى، وأنا لم أنكر الأغنية، أنا كتبتها في لحظة معينة وهي لا تشكل بالنسبة لى طريق حياة، لأن طموحاتي كانت. مختلفة واحلامي مختلفة، وعملت الأغنية دي ومشيت من الحته دى خالص ما قربتش منها، واستدعيت حتى من المباحث العامة بعد كتابتها. الأسأل عن وقعتين: مين اللى كتب (يا بلدنا يا عجيبة فيكي حاجه محیرانی يزرعوا الفتح بصعوبة يطلع الفرع في تواني)؟ هل كتبها دی صلاح جاهين؟ فقلتلهم مستحيل صلاح جاهين يكون كانيها لأن دا مش ستایل صلاح جاهين فسألوني ساعتها طب مين اللى كاتبها ؟

وأنا كنت أعرف قلتلهم ما أعرفش طب غنوة "حطة يا بطة " إنت إللى كتبتها ؟ قلتلهم أو وكان اللي بيتناقش معايا ساعتها ضابط اسمه حاجه يولس من مكتب مكافحة الشيوعية، وبقى بعد کننده محافظ منياء المهم سألتي طب كنتها ليه ، قلت له: إنت شايف حالنا إزاى بعد النكسة والحالة العامة، وكان مطلوب يحصل نقد موضوعي لما حدث وغياب الشعب عن الصورة وسيطرة البيروقراط والتكنوقراط على المشهد السياسي، فقالي طب من فضلك ما تعطش کده تاني قلت له: مش ها عمل کده تانی مش علشان حضرتك قلت لي، لكن عشان في أغنية عارضة في مشواری، و مش همى الأغنية بشكل عام.

الشاعر سيد حجاب صاحب مسيرة طويلة في كتابة الأغاني، ولديه معرفة كبيرة بالموسيقي إزاى بتشوف الموسيقى عند الشيخ إمام ، مين الأبرز الملحن ولا المطرب ؟

أظن إن شعبنا بشكل عام بيرتبط بالكلمة قبل أن يرتبط باللحن واللي غير هذه المعادلة محمد عبد الوهاب على الناس تلتفت للحن قبل الكلفة. وسقانا الحان كثير جميلة بكلمات ليست بنفس الدرجة من الجمال، في تجربة نجم كان اللافت الأول الكلمات والرسالة الاستفزازية إللى بيوجهها نجم غاليا للمثقفين، ثم بعد ذلك ينتبه الناس إلى أن هناك مغنيا ياتي بطريقة خاصة وله نوق خاص في اصطياد النافعة الموسيقية المعبرة عن هذه الكلمات فكان المدخل اللافت الكلمات ثم الذي يستقر في القلب والوجدان بعد ذلك التكوين كله بأساسه الموسيقى

هل تصح المقارنه بينه وبين سيد درویش؟

كل تجربة ليها شروطها وظروفها المختلفة، وفي تقديري إمام ملحن جميل قوى، هو ابن الإنشاد الديني، أظن كان هو وسيد مكاوي في بطاقة الشيخ عبد السميع يومي، قده جزء اسامی منه، وجزء أساسي منه الأغنية الشعبية الرائجة، إللى أسس لها سيد درويش حين أسس للموسيقى القومية المصرية، لكن سید درویش عبقریه غير مسبوقة، ياخد براءة إختراع في إصطياد الروح القومي في المزيكا، لأن الموسيقى قبله كانت متطورة ما بين مزيكة مستتركين وعوالم وإنشاد ديني ويباعين وفلكلور فاللي وحد المصريين على سماع نغم واحد كان سيد درويش، فالمقارنة بينه وبين أي حد تانى تبقى طالعة للإثنين.

الشيخ إمام بالنسبه ليا ملحن مصرى موهوب أتي في الطريق الذي خطه سيد درويش وكانت له ذائقته الخاصة إلى أنا بشوفها ذائقة إبن مدينة، في خلفيته الفكرية الإنشاد الديني والغناء الشعبي الرائح ساعتها، ما أفتش أن الشيخ إمام عكف على أعمال سيد درويش و درسها بشكل منهجي يمكن اتأثر بيها بشكل عام، لأن أنا إبن ذائقة مختلفه أنا این ذائقه فيها عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وسيد درویش و جنب ده فيها مزيكا كلاسيك وبينك فلويد وفيها بيتاز وبوب ميوزيك وفيها سمع مختلف من مزيكات شعوب مختلفة، قبالتالي أنا بشوف الشغل اللى بيعمله جميل جدا لكن أقل ثراء كتركيب من القنا الحديث أو الفني الأوروبي، وإن هذا الفنا أو الألحان والمزيكا الجميلة إللى بيعملها الشيخ إمام ممكن يضرب تأثيرها في ألف، لو إن اتعالجت بشكل علمى والكتب ليها خطوط مصاحبه ودخلت في تركيب موسيقى أغنى من الفنا الفردي والأغنية الفردية البسيطة

أيه الأغاني اللي أنت شخصيا معجب بيها كألحان للشيخ إمام ؟

کثیر جدا کنین یعنى صعب العدد يعيش أهل بلدي"، و"جيفارا يمكن أعلاهم بنا موسيقى فيه كثير أوى من شغل الشيخ إمام عايش جوايا ويحبه جدا، لكن زي ما يقولك ساعات كنين أتخيل هذا الفنا أوركسترالي فاتخض، ممكن يبقى شيء جليل وكبير جدا وعظيم جدا، وأنا مش فاهم الحقيقة يعنى بعد أجيال من الحالمين الموسيقين، إزاى الشباب اللي متعلمين مزيكا كويس بيعيدوا إنتاج هذه الألحان كما هي دون أن يقدموا لنا رؤية عصرية لهذه الألحان

نفهم من كلامك إن المزيكا بتاعته مل متنوعة أو بينقصها حاجات كثير؟

هي مش مسألة الموسيقى بتاعته، أقصد أن الموسيقى الميلودية المتوفونية جميلة جدا، لكن تقتني وتكرى بالخطوط اللحنية الموازية.

شوفت إزاى استدعاء أغانيه في ميادين ٢٥ يناير؟

في كل الوقفات الإحتجاجية إللى شاركنا فيها قبل الثورة، كان حاضر سيد درويش وكان حاضر الشيخ إمام وكان حاضر معانا بعض عدلى فخرى، أنا اتصور أن هذه الألحان طالعه من ضمير شعبی، فهتعيش طويلا، المهم إحنا تلعب دورنا إزاء هذه الأغنيات ونحدثها ونثريها مش نعيد إنتاجها زي ما هي.

مفيش حد عجبك من الفرق إللى بتعيد تقديم شغل الشيخ إمام زي فرق حبايبنا، إسكندريلا؟

سمعتهم جميعا ونفس الملاحظة منطبقة عليهم.

ايه التجارب إللى بتشوفها أقرب للشيخ إمام في عالمنا العربي؟

زياد رحباني، لكن زياد يقدم موسيقى حديثة، وحين يقترب من الغناء الشبيه بالشيخ إمام ستجد أنه غناء ثرى وغنى ومتعدد المستويات النغمية، ولدى زياد أعمال كثيرة جدا تستشعر منها إنه هاضم الشيخ إمام ومستوعبه وفاهم تجربته ومضيف إليها، وهتلاقى دا في أغاني زي "شو عدا ما بدا" و"أنا مش كافر" و" الدلال".

الشيخ إمام مش واصل للشارع بشكل قوى مش عبد الحليم حافظ يعنى تفسيرك أيه؟

ومش شادية "يا حبيبتي يا مصر مثلاً أنا في أيامي الأولى كان تفسيري للأغاني التي كتبها نجم ليست تعبيرا عن العمال ولا الفلاحين ولا الطبقة المتوسطة، وإنما كانت تعبيرا عن رفض النخبة المصرية بشكل عام، وتعبير عن إللى بيسموهم صبيان الورش ولاد البلد إللى في أسفل السلم الاجتماعي وعشان كده أظن إنها إتكتبت باللهجه دي ولعبت على الإحساس بالذنب عند المثقفين، يعنى أنا كنت بندهش جدا إن الناس إللى بيحبوا يعيش المثقف على مقهى ريش هما اللى بيقعدوا على قهوة ريش، كنوع من التطهير، وأنه يعنى لما يتبسطوا من الغنوة دي يبقى مش هما اللى بيتشتموا من الغنوة، كان فيها لعبة نفسية كده شريرة بتمس دول وبعدين الانتشار الأكبر لنجم والشيخ إمام كان في وسط شباب الجامعة الناصريين والثوريين قبيل الكعكة الحجرية المثقفين المحبطين اللذين يريدون أن يجدوا لأنفسهم دور في الواقع المصرى، وكان ده تعبير بشكل كبير أوى عن رؤيتهم لما يحدث، أظن فيه تجربه أنا إتناقشت فيها أياميها مع بعض أصدقائنا إللى بيحبوا الشيخ إمام ونجم، اشتركنا سوا في كمشيش في مره، وغنوا "جيفارا مات"، وغنى فريق أولاد الأرض" (مات جيفارا يا فقارا جيفارا واحد منكم)، وبرغم الإحكام الشعري في قصيدة جيفارا مات لنجم وبرغم إن الكابتن غزالي شعريا مش قد أحمد فؤاد نجم على مستوى الحرفة والصنعة، لكن الإستجابة لأغنية ولاد الأرض، من طليعة الفلاحين المستنيره كانت فائقه بكثير على الإستجابة الجيفارا مات.

أظن أن أشعار أحمد فؤاد نجم صادرة من روح بنت مدينة وبنت الطبقات الدنيا في المدينة علشان كده تستطيع أن تمس أبناء الطبقات الدنيا لغاية الطبقات المتوسطة في المدينة باللعب على مشاعر الذنب عندهم أو الإحساس بالذنب عندهم، بالرغم من إن أحمد فؤاد نجم ابن ريف في الأصل لكن واضحإنه ما أخدتش من تجربته الريفية معرفه حقیقیه بروح الفلاح المصرى

علشان كده لما كلم فلاحين الفلاحين ما فهموش في المقابل برده الشيخ إمام إبن مدينه وإبن طائفه محدده في المدينه وإبن تربيه موسيقية خاصه في المدينه معرفته بالفلكلور لم تتأكد إلا في "سايس حصانك" إللى كتبهاله نجيب شهاب الدين، وغالبا كتبها له معطيا إياه المدخل الميلودي بتاع الأغنية الشعبية الأصلية، فيما عدا ذلك موسيقى الشيخ إمام وكلمات أحمد فؤاد نجم بنت مدينة.

أفهم من كلام حضرتك إن نتيجه وجود واستمرار أغاني الشيخ إمام هو نتيجة وجود لوبى مثقفين وطلبة وإن لولا وجود هذا الضغط مكنش هيبقى للأغاني دى وجود اصلا؟

لأ مش صحيح، لا احد يستطيع أن يفرض على الذوق العام شيئا، يعنى الناس إللى حيوا هذه الأغنيات حبوها لأنها تشكل لهم زادا روحيا لهم في مرحلة تاريخية، الآن يمكننا نقول إن جزء من اللى بيحبوا هذه الأغنيات بيحبوها من باب النوستالجيا، باب الحنين لهذه الفترة، بالإضافة لمن يجدون فيها زادا روحيا مناسبا لهم في هذه الفترة.

تصورك لمستقبلها عامل إزاي؟

إذا لم يعد النظر فيها بحيث تثرى أوركستراليا ستصبح ذكرى باهتة من ماضي جميل.

سؤال أخير هل نستطيع أن نقول إن تجربة الشيخ إمام بتلخص جوهر أصيل في الإنسان المصرى ولا صعب؟

لأكثيرة، يعني هي تعبير عن فترة تاريخية ومجموعة طبقات اجتماعية مطحونة في وقت من هذا الزمن بس على فكرة إنت قلت ملاحظة فظيعة جدا حوالين إن ملهاش الشيوع الشعبي أصل كانت ملاحظة ثانية عندى، إن إللى كانوا بيحبوه عادة فوق الأربعين لغاية عشر سنين مثلا فاتوا، إللى هما عاشوها وهما عشريناويه، إللى عاجبني دلوقت إنها وصلت لناس أقل من الأربعين مثلا من خلال الحمائم البيضاء أو من خلال إسكندريلا في ساعات وكده بس يظل برضه في إطار المثقفين.

 	أحمد عطا الله

أحمد عطا الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

طريقة لفتح المجاري المسدودة في المنزل بخطوات سهلة وآمنة

انسداد المجاري من أكثر المشكلات المنزلية إزعاجا، لأنه يسبب بطء تصريف المياه، وروائح كريهة، وقد يتطور إلى تسربات وتلف في...

قصة مصورة - لابس فانوس

ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...

الإرادة.. معجزة الإنسان

يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...

حكايات الشيخ محمد عمران مع عبد الوهاب والنقشبندى والحاجة أم على

ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص