السيدة خديجة بنت خويلد، أولى زوجات النبى محمد صلى الله عليه وسلم وأول امرأة تصلى خلفه، وتدعمه فى اليوم الأول للوحى،
وهى التى ذكرها "جبريل" فى رسالة من الله عز وجل، رسالة تضعها فى مرتبة عالية عند ربها، وتجعلها من بين السيدات اللاتى منحهن الله الدرجة العالية من الإيمان، ومنهن مريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم، و"خديجة" وردت بشأنها أحاديث عن النبى تفيض بتقديرها وتمجيد دورها الجهادى فى سبيل إرساء دعائم الإسلام، ورزق الله نبينا الكريم منها الولد، ومن "فاطمة" ابنتها امتد النسل النبوى الشريف رضى الله عنها.
شاءت إرادة الله عز وجل أن تكون رسالة النبى الأعظم محمد بن عبدالله فى جزيرة العرب، ويكون بدء نزول الوحى فى غار حراء، وتكون "خديجة بنت خويلد الأسدى" شاهدة على اللحظة الأولى التى التقت فيها السماء والأرض، وتسمع قوله صلى الله عليه وسلم "زملونى، زملونى"، وتصبره وتدعم روحه بكلمات حفظها التاريخ، ولم تكتف بالقول، بل انتقلت إلى الفعل، فاصطحبت النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى "ورقة بن نوفل الأسدى" ابن عمها، الذى كان نصرانى العقيدة، وتعرض عليه القضية، وتطلب من النبى أن يروى ما جرى له فى الغار، وكانت رسالة الاطمئنان "إنه الناموس الذى نزل على موسى بن عمران"، وفى رواية "إنه الناموس الذى ينزل على الأنبياء"، ولم يكتف "ورقة بن نوفل" بقوله المدهش للنبى وابنة عمه "خديجة" بل أكد للنبى أن قومه سوف يخرجونه من "مكة"، وتمنى أن يمتد به العمر ليشهد لحظة الخروج، وقال النبى الأعظم القول المتعجب "أمخرجى هم!".
وخديجة بنت خويلد، ولدت فى مكة، وتنتمى لفرع "بنى أسد" وهو فرع من أعلى وأشرف فروع قريش، وكانت مدة زواجها من النبى الأعظم أربعة وعشرين عاما، قضتها فى جهاد وعمل من أجل رفع راية الإسلام، فلما قررت "قريش" حصر بنى هاشم وقهرهم ومقاطعتهم بهدف إفشال دعوة الإسلام، وجعلهم يتخلون عن النبى الأعظم "محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم"، هجرت بيتها المجهز بوسائل الراحة لتكون مع زوجها المحاصر، لتضرب المثل وتقدم الدرس، فهى اختارت الجوع والتعب ورأته جهادا فى سبيل الله، وهى السيدة الغنية رفيعة المكانة فى قريش، فهى خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصى بن كلاب بن مرة بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وتلتقى مع النبى الأعظم فى "قصى بن كلاب"، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤى بن غالب بن فهر، وجدتها هى هالة بنت عبد مناف بن قصى بن كلاب، وبهذا النسب الرفيع فى قريش هى قريبة النبى الأعظم من جهة الأب والأم.
سيرتها قبل الإسلام
ولدت ـ رضى الله عنها ـ فى مكة قبل ولادة النبى الأعظم بخمس عشرة سنة على وجه التقريب وعرفها الناس بلقب "الطاهرة" وكانت تتردد على ابن عمها "ورقة بن نوفل" وتعرض عليه رؤاها التى تراها وتسمع منه ما يقوله فى الدين وكان قد دخل المسيحية واعتبره المؤرخون من كبار رجال الديانة المسيحية فى جزيرة العرب، وتزوجت رضى الله عنها قبل زواجها من النبى الأعظم مرتين، تزوجها "أبو هالة بن زرارة التميمى" ومن بعده "عتيق بن عائذ المخزومى"، وكانت لها تجارة واسعة، فكانت ترسل مع قوافلها إلى الشام الرجال من قريش، ولما سمعت عن ـ محمد بن عبد الله ـ الملقب بـ"الصادق الأمين" أرسلت فى طلبه ليعمل فى تجارتها، وهناك مؤرخون يقولون إن أبا طالب بن عبد المطلب هو من رشحه للعمل معها، وجرى اللقاء بينها وبين "الصادق الأمين" وروى عنها أنها قالت له "أعطيك ضعف ما أعطى الرجل من قومك"، فخرج مع "ميسرة"، إلى الشام، فلما بلغت القافلة "بصرى" ـ من بلاد الشام ـ استظل صلى الله عليه وسلم بشجرة، ورآه "نسطور الراهب" فقال لميسرة "ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبى" وشرح ـ الراهب ـ معنى النبوة، وقال إن الجالس تحت الشجرة هو آخر الأنبياء، وعاد "ميسرة" من رحلة الشام وحكى للسيدة "خديجة" تفاصيل ما جرى وما قاله الراهب.
وكانت ـ خديجة ـ تسمع أخبار النبى المنتظر، الذى سيكون من ولد إسماعيل فى جزيرة العرب، وكان "ورقة بن نوفل" وغيره من المؤمنين بقدوم هذا النبى يحدثون الناس عنه، فلما روى ـ ميسرةـ لها حديث "نسطور الراهب"، حدثت ـ رضى الله عنهاـ صديقة لها تدعى "نفيسة بنت أمية" بقولها إنها ترى فى "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب" ما لاتراه فى رجال قريش الذين عملوا فى تجارتها، وهو الصادق الأمين، الحسيب النسيب، وإنها ترى أن فيه من علامات النبى المنتظر، التى تحدث بها الكهان والأحناف، من أهل مكة وغيرها، وورد عن "نفيسة بنت أمية" فى كتب التاريخ الإسلامى أنها قالت:
"أرسلتنى خديجة بنت خويلد إلى محمد بن عبدالله لأعرض عليه الزواج منها، وقبل ماعرضته".
ويروى الرواة أن النبى صلى الله عليه وسلم عرض الأمر على أعمامه "العباس وحمزة وأبى طالب"، وفى جلسة "الخطبة" كان وفد بنى هاشم، يضم النبى الأعظم وأعمامه، ويضم أعمام خديجة وابن عمها ورقة بن نوفل، وتحدث "أبو طالب" بحديث ذكر فيه الكثير عن فضل العرب وفضل قريش وقال ما معناه إن المال عرض زائل، يقصد أن الغنى الذى كانت عليه خديجة بنت خويلد لايحول دون زواجها من ابن أخيه فقير المال، الحسيب النسيب الهاشمى، وجاوبه "ورقة بن نوفل" بحديث ترحاب بالهاشمى، ومباركة للزواج، ونقل المؤرخون ما قاله "ورقة":
"الحمد لله الذى جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت، فنحن سادة العرب وقادتها، وأنتم أهل ذلك كله لاتنكر العشيرة فضلكم، ولايرد أحد من الناس فخركم وشرفكم وقد رغبنا فى الاتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا على معاشر قريش بأنى زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبدالله".
ورغب "أبوطالب" فى موافقة عمها "عمرو بن أسد"، وتحدث "عمرو" فقال: " اشهدوا يا معاشر قريش أنى قد أنكحت محمدا بن عبدالله، خديجة بنت خويلد".
نزول الوحى على النبى
كان نزول الوحى على النبى الأعظم هو بداية جهاده فى سبيل تبليغ الرسالة، سرا وعلانية، وكانت معه "خديجة" تجاهد، بالمال والوقت والصبر، كانت تصبر على غياب النبى الأعظم فى أيام خلوته فى غار حراء، وكانت تتولى شئون البيت والحياة بكافة تفاصيلها، حتى يتفرغ للرسالة، وكأن الله اختارها ليمنحها شرف هذا الجهاد فى سبيل إعلاء رسالة الإسلام، وكان صمودها فى سنوات الحصار الثلاث التى فرضتها "قريش" على بنى هاشم، عقابا لهم على دعمهم النبى الهاشمى، خير دليل على قوة إيمانها، فتحملت الجوع والعطش، والمرض، لكنها لم تهجر النبى، وأصرت على مشاركته الجهاد، وهذا منحها مكانة رفيعة فى قلبه صلى الله عليه وسلم، ولما فاضت روحها، دفنها بيديه الشريفتين، ودعا لها بالرحمة والمغفرة، وظل يذكرها ويكرم صديقاتها من أجلها، وكان بين الحين والآخر يخرج الصدقات على روحها، وقالت السيدة عائشة بنت أبى بكر "أم المؤمنين ـ زوج النبى":
" كان النبى إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء، وغرت يوما، فقلت له: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق، وقد أبدلك الله خيرا منها، فقال: ما أبدلنى الله خيرا منها، فقد آمنت بى إذ كفر بى الناس، وصدقتنى إذ كذبنى الناس، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس، ورزقنى الله منها الولد.
وقال ابن هشام فى "السيرة النبوية" عن جهادها رضى الله عنها: " وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاءه من الله، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله، وصدقت بما جاء منه، فخفف الله بذلك عن نبيه، لايسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك، إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبته وتخفف عليه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب، لاصخب فيه ولانصب" والقصب هو "اللؤلؤ"، وقال أيضا "جاءنى جبريل وقال لى أقرئ خديجة السلام من ربها "وورد عنها أنها ـ رضى الله عنهاـ قالت "الله السلام، ومنه السلام وعلى جبريل السلام"، ولما جاء ـ جبريل ـ وعلم النبى الأعظم "الوضوء" توضأت كما توضأ رسول الله، ثم صلى بها الرسول كما صلى به جبريل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منطقة العين السخنة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر،
لا تستغرب ليس هذان بطلان خارقان خرجا فجأة من فيلم خيالي أو قصة فانتازية إلى شوارع القاهرة
شخصيات لها تاريخ «93» والده اللواء محمد نسيم باشا انحاز إلى الخديوى توفيق ضد أحمد عرابى ورفاقه فكافأه برتبة اللواء...
هناء متولى، روائية وقاصة شابة، أصدرت رواية "أسرار سفلية" عام 2018، حصلت على جائزة سعاد الصباح للإبداع العربي عام 2019،