مباراة فنية ساخنة بين نبيل الحلفاوى وأحمد بدير فـى "الزينى بركات"

قبل أيام قليلة رحل عن الدنيا الفنان الكبير «نبيل الحلفاوى» وعلى الفور تذكرت شخصية «زكريا بن راضى» التى قدمها ضمن مسلسل «الزينى بركات»

 وهو عمل درامى من إنتاج «قطاع الإنتاج» أخرجه «يحيى العلمى» والسيناريو والحوار للكاتب «محمد السيد عيد» عن رواية للكاتب «جمال الغيطانى» تدور أحداثها فى عصر «قنصوة الغورى» السلطان الذى ضعفت دولة المماليك فى عهده، ومات فى معركة «مرج دابق ـ 1516» وكلما شاهدت حلقات هذا العمل المهم، استوقفنى أداء «نبيل الحلفاوى» و»أحمد بدير» وهذا لايقلل من أداء بقية الفريق، لأن العلمى ـ وهو مخرج كبيرـ أحسن اختيار فريق العمل، ووضع كل فنان فى السياق أو الشخصية التى تناسب قدراته، وجعل كل فنان يعطى أقصى ما لديه من قدرة على التعبير والتصوير والتجسيد ومنح الأحاسيس، لكن «نبيل الحلفاوى» أدى فى هذا المسلسل دوراً له علاقة بالجيل الذى انتمى إليه، فهو من جيل الستينيات ـ هو من مواليد 1947 فى حى السيدة زينب ـ وهذا الجيل شهد صراعاً بين أجنحة السلطة الحاكمة، ترتبت عليه «هزيمة 5 يونيو1967» وهذا هو الباعث على كتابة هذه الرواية، فالكاتب الروائى «جمال الغيطانى» ينتمى إلى نفس الجيل، ويمتاز عن بقية الفريق الذى شارك فى صنع هذا العمل، بأنه دخل السجن، سجن القلعة، وقضى ستة شهور، وسط أجواء «العصر المملوكى» الذى كانت فيه «القلعة» مقراً للسلطان، والمباراة الفنية الكبرى، كانت بين «نبيل الحلفاوى» و»أحمد بدير» لأن الناس عرفوا «أحمد بدير» فى اللون الكوميدى، وكان عليه أن يقدم شخصية «بركات بن موسى» أمام الحلفاوى المتخرج فى معهد الفنون المسرحية، المعروف بقوة حضوره فى أعمال تليفزيونية ناجحة، وكانت المباراة ممتعة للمشاهد، فكل واحد منهما اجتهد وجعلنا نصدقه ونستمتع بأدائه، ولكن الفنان «نبيل الحلفاوى» رغم تفوقه المعروف عنه، بذل جهداً كبيراً، فهو ليس كالذين غرَّتهم النجومية، فقرروا عدم التمثيل والاكتفاء بظهورهم فى العمل، وهؤلاء «النجوم» الذين أعمتهم النجومية عن «التمثيل» كتبوا نهاياتهم بأيديهم، فالتعالى على الجمهور، وعدم الحرص على رسم الشخصية الدرامية، يجعل المشاهد ينسى هذا «النجم» ويبحث عن «الممثل» الذى يحترم المشاهد ويسعى لإقناعه وإمتاعه بالشخصية المكتوبة.

علوية جميل.. لبنانية أحبَّها «المليجى» ويوســـف وهبى!

فى مثل هذا الشهر «ديسمبر» من العام 1910، استقبلت قرية «طماى الزهايرة» مركز «السنبلاوين» بمديرية «الدقهلية» طفلة تسمى «إليصابات» وُلدت لعائلة مهاجرة من لبنان، وشاءت الأقدارأن تبلغ هذه الطفلة سن المراهقة، وتقرر العمل فى «المسرح» واستطاعت أن تصل إلى «يوسف وهبى» الذى وقع فى غرامها، ورأى فيها موهبة، تستحق الرعاية، وبالفعل رعاها واحتواها، وشهد العام 1925 بداية عملها على مسرح «رمسيس» لصاحبه «يوسف وهبى» الذى أطلق عليه رجال الدعاية التابعون له لقب «مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ فن التمثيل» وكانت الفتاة الجميلة «إليصابات» التى هى نفسها صاحبة الاسم الفنى «علوية جميل» قد تزوجت، وأصبحت فى عصمة رجل، ولم تهجر المسرح، وحاولت التوفيق بين الفن وبين العائلة، وأنجبت ثلاثة أطفال، ثم وقع الطلاق بينها وبين والد أولادها، وتفرغت للمسرح.

وجاء شاب موهوب للعمل ضمن فرقة «رمسيس» اسمه «محمود المليجى» وجمع بينهما الاستلطاف، ثم توفيت أم هذا الفنان الشاب، ولم يكن يملك تكاليف الجنازة، فأقرضته «علوية جميل» عشرين جنيها، وهو مبلغ كبير للغاية بمقاييس ذلك الزمان، وتحول الاستلطاف إلى حب وأصبح الحب مفتاحاً للزواج، وكان زواجهما فى العام 1939 وفى العام 1940 شاركت فى فيلم «يوم سعيد» وهو فيلم غنائى للفنان «محمد عبد الوهاب» ـ مطرب الملوك والأمراء ـ قبله بعشرسنوات شاركت فى فيلم «زينب» والفيلمان من إخراج «محمد كريم» المخرج الرائد، وهجرت «علوية جميل» السينما فى العام 1964، لكنها قدمت للمسرح مسرحيات ناجحة منها «راسبوتين، ابن الفلاح، الأخرس، أولاد الفقراء» وكلها مع الفنان «يوسف وهبى» وكانت رحلتها مع السينما خصبة وقدمت لجمهورها أفلاماً كثيرة منها «مع الأيام، سجين أبو زعبل، أبو أحمد، المتهم، نساء بلا رجال، انتصار الشباب، ابن الحداد» وشاركها فى هذه الأفلام فنانون منهم فريد الأطرش وأسمهان وماجدة ومحمودالمليجى ـ شريك حياتها ـ شاركته فى عدة أفلام منها «المتهم ـ 1957» و»القصرالملعون ـ 1962» و»شباب اليوم ـ 1958» واشتهرت بتقديم شخصية «الحماة» القوية، والأم المسيطرة، والزوجة المتحكمة فى زوجها، وقدمت للتليفزيون مسلسل «القط الأسود» وهو المسلسل الوحيد الذى قدمته لجمهور التليفزيون فى مرحلة الأبيض والأسود، فى ستينيات القرن الماضى، ولم ترزق بأولاد من زوجها الفنان «محمود المليجى» وعاشت بعد وفاته عشر سنوات، هو توفى فى العام 1983 وهى توفيت فى أغسطس 1994 ولم يشارك فنان واحد فى تشييع جنازتها.

صلاح جاهين..

 ذكرى ميلاد أجمل طفل عربى

يوم 25 ديسمبر1930 هو يوم انضمام «صلاح جاهين» للعائلة الإنسانية، من خلال عائلته «عائلة القاضى الجليل بهجت حلمى رئيس محكمة استئناف المنصورة» وهى عائلة «وطنية» عريقة، منها الكاتب الصحفى «أحمد حلمى» الذى كان يكتب على صفحات «اللواء» جريدة «الحزب الوطنى» وكان يحارب بقلمه الحر، جيش الاحتلال البريطانى، وهو صاحب المقالة المشهورة التى عنوانها «يا دافع البلاء» وفيها وصف لعذاب الفلاحين فى «دنشواى ـ 1906» وهم يحاكمون أمام محكمة «مخصوصة» شكّلها «كرومر» ـ المعتمد البريطانى فى مصر ـ لمحاكمة الفلاحين الذين دافعوا عن أنفسهم فى مواجهة مجموعة من الضباط والجنود الإنجليز، أحرقوا «القمح» وأصابوا «أم محمد» زوجة إمام مسجد القرية، وكان مولد «صلاح جاهين» فى «شبرا» وبالتحديد فى «شارع جميل باشا» وفى نفس «العمارة» التى كانت تعيش فيها أسرة «بليغ حمدى» وإذا كان جده «أحمد حلمى» دافع عن الفلاحة «أم محمد» زوجة إمام مسجد «دنشواى» فالتاريخ هيأ للحفيد فرصة الدفاع عن فلاحة أخرى، شهيدة من الشرقية اسمها «أم صابر»، يسميها المؤرخون «شهيدة العفة والكرامة» وهى التى رفضت أن يمس جسدها جندى «نقطة التفتيش» البريطانى، وهى قادمة من «أبوحماد ـ شرقية» فى زمن «حرب الفدائيين» التى تفجرت فى قاعدة «قناة السويس» فى العام 1951، عقب إلغاء معاهدة 1936 من الجانب المصرى فى عهد حكومة الوفد، برئاسة «مصطفى النحاس»، وتخليد «أم صابر» كان فى أغنية فرح، كتبها «صلاح جاهين» بعد «الجلاء» وخروج «الاحتلال» وعودة «قناة السويس» إلى حضن الوطن «..طلى يايا أمّه يا  أم صابر، مابقاش ع الجسر غادر ماشى يتسلى» وتغنت بها «أحلام» ويقول مطلعها «ياحمام البر سقّف، طير وهفهف، حوم ورفرف،على كتف الحُرّ وقَّف والقُط الغلّة»، وكان الشاعر صلاح جاهين من المؤمنين بالتجربة «الناصرية» وأصبح الناطق الرسمى بلسانها، وكتب عشرات الأغانى فى محبة «جمال عبدالناصر» وكانت أغنية «راجعين بقوة السلاح» التى أذيعت مساء «الأحدـ 4 يونيو1967» أى قبل «الهزيمة» بساعات «وقعت الهزيمة صباح الاثنين ـ  5 يونيو1967» هى الطعنة التى أصابت قلبه الأخضر، فعاش حزيناً يشعر بالندم، وأصيب بمرض فى القلب من شدة الحزن، ومات فى «21 أبريل 1986» وعاش إبداعه وفنه فى قلوب المصريين والعرب.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سيد
الشاعر الكبير «الأبنودى» مازال حيّاً يا كارهى ثقـــافة الفلاحين!
شكوكو

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.


مقالات

بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م