يوسف إدريس.. الروائى الذى كتب حياة الفلاحين بصدق وانحياز

فى اليوم التاسع من شهر سبتمبر، من كل عام نتذكر يوسف إدريس، لأنه ارتبط إنسانياً وجغرافيا وإبداعيا بذلك اليوم، يوم عيد الفلاح،

 ورغم أنه لا أعياد للفلاحين فى مصر، إلا أن الفلاحين المصريين سجلوا فى كتاب التاريخ واقعة مهمة، واقعة احتشاد فرق من الجيش المصرى خلف القائد «أحمدعرابى» فى ميدان عابدين بالقاهرة، أمام قصر الخديو، والوقفة لم تكن حدثاً عادياً، فالفلاحون الذين أصبحوا «عساكر وضباط» انتفضوا ضد ظلم الأتراك والشركس من بقايا «المماليك» الذين اعتمد عليهم «سليمان باشا الفرنساوى» فى تأسيس الجيش فى عصر محمدعلى، وفى حلقة تالية من حلقات التاريخ، انقض الضباط الأحرار، المصريون، على بقايا «العرش التركى» وقضوا على آخر ملوك أسرة تاجر الدخان الألبانى «محمدعلى» الذى اغتصب الحق الشرعى للمصريين فى حكم أنفسهم فى العام 1805 واستولى على السلطة وقضى على القادة الثوريين المصريين، وهنا يظهر اسم «يوسف إدريس» لأنه «شرقاوى» بلديات الزعيم «عرابى» أول قائد لثورة الفلاحين فى القرن التاسع عشر، وهو ابن عمدة قرية  «هرية رزنة» التحق بالجيش بناءً على قرار «الخديو سعيد» القاضى بإلحاق أبناء العمد والمشايخ فى «الجهادية» ـ الاسم القديم للحربية ـ ويوسف إدريس لم يكن بعيداً عن «الضباط الأحرار» بل كان من الذين عملوا فى جريدة «الجمهورية» التى تأسست فى العام 1953، وكانت تعبر عن رؤى الضباط الأحرار، ومنها انتقل إلى الأهرام، بعد أن احترف مهنة الطب عدة سنوات، وهو ابن رجل تخصص فى استصلاح الأراضى البور، الأمر الذى جعله خبيراً بتفاصيل مجتمع الفلاحين، وهذا نجده فى قصة  «حادثة شرف» التى تحولت إلى فيلم سينمائى، قامت ببطولته «زبيدة ثروت» وفيه ظهرت خبرة «يوسف إدريس» بالجانب النفسى للفلاحين، أما فى روايته القصيرة «الحرام» التى تحولت إلى فيلم من إخراج «بركات» وسيناريو»سعد الدين وهبة» والبعض يعتبر نجاح «الحرام» مصدره السيناريو والإخراج والتمثيل، وهذا صحيح، لكن كل هذه الإبداعات لاحقة على «القصة» التى كتبها الكاتب القاص الروائى المسرحى الخبير بمجتمع الفلاحين، المنحاز إلى هؤلاء الذين عاشوا فى ظل الشقاء، وأطعموا البكوات والباشوات، وحفظوا الثقافة والحضارة المصرية، رغم كل القسوة والمهانة التى عانوها فى ظل حكم الأتراك والشراكسة وكل الأغراب القساة على مدى العصور، وكان «يوسف إدريس» يمتلك الانحياز للفلاحين  وهو انحياز مؤسس على تجربة سياسية وخبرة بطبيعة المجتمع الإقطاعى الذى خلق طبقة تسمى «الغرابوة» وهى الأدنى فى السلم الاجتماعى الريفى  هى طبقة «عمال التراحيل» وكانت تعانى الفقروالجوع، وتضطرها الظروف للعمل فى القرى والعزب فى ظل ظروف عمل قاسية، ورغم أن آخرين كتبوا عن الريف المصرى، إلا أن «يوسف إدريس» تفرَد بامتلاك الحس والوعى بعالم الفلاحين فأصبح ـ فى وجهة نظرى ونظر النقاد ـ أهم كاتب عبَر عن حياة الفلاح المصرى بصدق ووعى وانحياز.

عاطف بشاى ومصطفى أمين ويحيى العلمى يدافعون عــن الحرية فى «لا»

رحل السيناريست القدير»عاطف بشاى» عن الدنيا، منذ أيام قليلة، بعد مسيرة عطاء فنى حافلة، ورحلة مع المقال الصحفى والاهتمام بالقضايا الوطنية، لكن أعماله التليفزيونية والسينمائية باقية ومن أهمها «لا» المسلسل الذى أخرجه «يحيى العلمى» عن رواية بالاسم نفسه للكاتب الصحفى «مصطفى أمين» وهى رواية تناولت الفساد والقمع والبيروقراطية فى ظل الحكم الديكتاتورى، والراحل مصطفى أمين، لم يحدد مرحلة زمنية لوقوع الأحداث، وكأنه قصد عملية إدانة للحقبة «الناصرية» التى عرف خلالها القرب من «السلطة» ثم «النوم على الأرض» فى السجن، بتهمة التخابر مع الأمريكان، ولكن المخرج «يحيى العلمى» والسيناريست «عاطف بشاى» اختارا «عصر الملك فاروق» وهو العصر الذى كان فيه الفساد والمحسوبية والحزبية، فكان «السعديون» إذا وصلوا الحكم، يطردون الموظفين الوفديين، والعكس صحيح، وكانت هواية «فاروق» القيام بالانقلابات، بهدف القضاء على حكومات «الوفد» التى ورث الحقد عليها من والده «الملك فؤاد» الذى كان «سعد زغلول» يحتقره ويعتبره مجرد موظف صغير يتلقى أوامر ملك بريطانيا، ومسلسل «لا» من إنتاج «قطاع الإنتاج» فى العام 1982 وقضيته الجوهرية هى «الحرية» التى تحمى الآدمية، وهى عكس « الديكتاتورية» التى تحتقر الإنسان وتهدر آدميته، والكاتب السيناريست «عاطف بشاى» نجح فى التعبير عن عالم الرواية، ونجح فى رسم شخصيات الرواية على الشاشة، وكان المخرج يحيى العلمى موفقاً فى اختيار الفنان «يحيى الفخرانى» للقيام بدور «عبدالمتعال محجوب» المواطن الثرى الذى كان ضحية «مسئول فى السلطة» أعجب بزوجته، فلم يجد وسيلة للتخلص منه غير إيداعه السجن، والتنكيل به، وهذا النوع من المسئولين يظهر ويتوحش فى ظل  «الديكتاتورية» حيث لارقيب ولا «صحافة» تفضح هذا النوع من الوحشية الذى يعتدى على كرامة المواطن ويحول الشعب إلى قطيع خائف مذعور، وبعيداً عن العداوة التى كانت بين «مصطفى أمين» و»النظام الناصرى» قدم الكاتب السورى «عبدالرحمن الكواكبى» صورة للنظام الديكتاتورى الاستبدادى، الذى عرفته شعوب الشرق تحت الحكم العثمانى وهى صورة معبرة عن «الفكر الاستبدادى» فى كل زمان ومكان، ومسلسل «لا» من الأعمال المهمة فى سجل الدراما المصرية الشاهدة على موهبة عاطف بشاى السيناريست المثقف الوطنى المحترم رحمه الله بواسع رحمته.

سعاد حسنى.. فلاحة جميلة صدَّقناها فى الزوجة الثانية

.ولأننا نتحدث عن «9 سبتمبر» و«عيد الفلاح» فمن المهم أن نتكلم عن فيلم «الزوجة الثانية» وهو من أشهر أفلام السينما المصرية التى تناولت طبيعة السلطة الحاكمة فى القرية المصرية فى ظل الإقطاع، فالفيلم يجعل «أبوالعلا» الفلاح الأجير، وزوجته، محور السيناريو، ومن حولها كشف تفاصيل أخرى، فقدم «المأمور» الجشع الفاسد، و»الكاتب» الظالم المتواطئ مع «العمدة» وهو هنا يمثل «السيد الإقطاعى» الذى يملك الأرض ومن عليها، ولم ينس الفيلم تقديم شخصية «رجل الدين» المنحرف، الذى يفسر الآيات لصالح «العمدة» فهو يختار الآية الكريمة، ويفصلها عن سبب النزول، ويجعل منها قاعدة، تجعل الفلاحين يرضون بالقمع والقهر، ويعتبرونه قراراً سماوياً، وهذا ليس صحيحاً، لأن الله الخالق العادل الرحيم  لا يرضى الظلم لعباده، ولا يفرضه عليهم، وفيلم «الزوجة الثانية» أخرجه «صلاح أبوسيف» وكتب السيناريو «سعد الدين وهبة» بالتعاون مع  «محمد مصطفى سامى» ومشاركة وإشراف «صلاح أبوسيف» بالطبع، ولوقلنا إن «صلاح منصور» عبَّر عن «العمدة» أفضل وأقوى وأصدق تعبير، فالمتاح لنا أيضاً القول إن فريق العمل كان موفقاً فى رسم الشخصيات، والشخصيتان المتصارعتان فى الفيلم «زوجة العمدة الأولى ـ سناء جميل» و«الفلاحة سعاد حسنى» التى اتخذها العمدة «زوجة ثانية»، والفنانة «سناء جميل» عبَّرت باقتدار عن الزوجة الأولى، العاقر، الغنية، التى تملك الأطيان، وتعيش لحظة جارحة لكيانها الاجتماعى، وكيانها الأنثوى، فالفلاحة التى كانت تخدمها وتخاطبها بلقب «ستى» أصبحت تنام على فراش ناعم، وتشاركها زوجها «العمدة عِتْمان» وصدق «الجمهور» الفنانة «سناء جميل» فى تعبيرها عن شخصية الزوجة الغنية المهانة، المطعونة فى أنوثتها ومكانتها الاجتماعية، أما «سعاد حسنى» فقد تفوقت على الجميع، فقدمت شخصية «مركَّبة» فهى «فلاحة» لها زوج «فلاح» ولها أطفال منه، وهى نفسها التى تخوض الحرب ضد الزوجة الأولى «سناء جميل» خلال الفترة التى اجتمعتا فيها فى بيت الزوج «العمدة عتمان» وصدَّقنا «سعاد حسنى» وهى تبكى فى مقام السيد البدوى، وهى تواسى زوجها المسكين «الفلاح أبوالعلا»، وهى تمارس «الدلع» ـ المزيف ـ مع  «الزوج العمدة» حتى تحرق قلب «الزوجة الأولى»، ونجحت «سعاد» فى الاختبار، وأصبحت «فلاحة» يحبها الناس، رغم أنها لم تعش يوماً واحداً  من حياتها فى عزبة أو قرية.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سعاج
إحسان عبد القدوس.. صحفى بشَّر بثورة الجيش واختلف معها لاحقاً
سعاد
سعاد
صالح

المزيد من فن

ياسمين صبرى وأمير كرارة فى فيلم جديد

يواصل الفنان أمير كرارة تصوير مسلسله الجديد «رأس الأفعى » المقرر عرضه فى الموسم الرمضانى.

«اسأل روحك» خارج الموسم الرمضانى

تأكد بشكل كبير خروج مسلسل «اسأل روحك » للفنانة ياسمين رئيس من السباق الرمضانى.

أحمد العوضى يصور «الأستاذ » بعد رمضان

اتفق الفنان أحمد العوضى على تقديم مسلسل جديد، يعرض خارج الموسم الرمضانى، بعد الانتهاء من مسلسل «على كلاى».

ياسمين عبدالعزيز تصالح شقيقها فى «وننسى اللى كان»

تواصل الفنانة ياسمين عبدالعزيز تصوير مسلسلها «وننسى اللى كان »، المقرر عرضه فى الموسم الرمضانى المقبل.