يبدأ عرض «الآرتيست» فى مسرح الهناجر من الصالة مع الجمهور، بين وردة وطارق، فى مشهد بين حبيبين لا يخلو من الفكاهة والسخرية،
ومن المفترض أنهما فى «بير السلم»، ثم تضاء خشبة المسرح وزينات صدقى، أو هايدى عبدالخالق التى تؤدى الدور، تجلس أمام شاشة التليفزيون فى أقصى يسار المسرح، وفى المقدمة أمام الجمهور تشاهد أفلامها.. تعيش مع الماضى أو قل فى الماضى سعيدة، وجرس الهاتف يدق فى الناحية الأخرى أقصى يمين المسرح، وترد فتاة سنعرف فيما بعد أنها ابنة أخى زينات، وأيضا أخت طارق بطل المشهد الأول الذى بدأ من الصالة، وأن الفنانة تعيش معهما والفتاة الأخرى وردة هى ابنة صديقة عمرها خيرية التى رحلت وسوف تستدعيها زينات من خلال الحكايات.. وتقريبا هذه الشخصيات هى أطراف الحكاية.
الفتاة تغلق السماعة غاضبة، وفى المرة الثانية ترد فى ذهول حين تعرف أنه الرئيس أنور السادات يطلب زينات صدقى، لترد عليه ويخبرها بقرار تكريمها.. وسوف تدور أحداث العرض حول هذه اللحظة من خلال يوم كامل، وصولاً إلى لحظة التكريم التى سوف تتذكر فيها حكايتها مع الفن بطريقة الفلاش باك، فى مزيج من الزمن الحاضر أى عشية التكريم، ولحظات ومحطات مهمة من الماضى الذى يجسد مشوارها الفنى.
من خلال فضاء الحكاية سوف نشاهد أزمنة وأمكنة مختلفة بالإضافة إلى فضاء زمن الحدث أى ليلة التكريم فى شقة الأخ مع أبنائه حيث تعيش الفنانة، فى مقدمة المسرح، وفى الجزء الخلفى ثلاثة فضاءات، بيت زينات صدقى فى الإسكندرية إلى اليسار وإلى اليمين محل الخياط باسيلى، وفى المنتصف دولاب كبير (خزينة الذكريات) سيلعب دورا أساسيا فى الحكاية من خلال الفساتين التى كانت شاهدة على لحظات المجد التى عاشتها الفنانة.. فبعد المكالمة القادمة من مؤسسة الرئاسة والتى فجرّت الأحداث بل ولعبت دور القوة الفاعلة المحركة لها طيلة زمن العرض، تتوقف زينات وتتذكر مواقف وأحداثا مؤثرة فى مشوارها دون ترتيب، أقرب إلى أسلوب تيار الوعى أو تداعى الذاكرة التى فجرتها مكالمة رئيس الجمهورية فى لا وعى الفنانة زينات صدقى، فكان هذا الحوار الداخلى الذى احتوى على مجموعة من الأفكار غير المترابطة والتى دلت بقوة على اغتراب هذه الفنانة فى الحاضر الذى تعيشه بعد أن انحسرت عنها الأضواء، التى تداعت فى هذه اللحظة واشتبكت وتفاعلت مع هذا الحدث، أى التكريم، لتتذكر محطات كان لها تأثير كبير فى مشوارها الفنى، منها الزوج صلاح الذى خيرها بين الفن والبيت واختارت التمثيل، فى إشارة إلى التضحية التى قدمتها منذ البداية، وكان زواجها الثانى.. ففى خلفية المسرح مشهد للأب والأم والصراع والنقاش حول التحاق زينات بمعهد التمثيل والخيالة، والأخ السيد وهو صغير يدافع عنها، وهو من تعيش فى بيته ومع أبنائه الآن، وإن كان موقفه من الفن سيتغير فيما بعد.
وسوف تكون أم كلثوم شريكة فى العرض من خلال أغنيتى «أنساك» و»فكرونى»، وكلتاهما فى سياق الحكاية، وتجسد حال زينات التى تخاطب ماضيها أى تاريخها الفنى أثناء تداعى الأفكار والذكريات، فهى لم ولن تنساها، وما حدث (أى مكالمة السادات) فجر نهر الذكريات، فكانت أغنية «فكرونى» التى تخاطب من خلالها التمثيل، هذا مع أغنية محمد عبد الوهاب «مين عذبك بتخلص منى» وأيضا كلمات بديع خيرى من خلال أغنية «بأف مين اللى يألس على بنت مصر»، فى إشارة إلى مديح المرأة المصرية وما بذلته زينات من تضحية فى سبيل الفن، وسوف يتم استدعاء النص أومجموعة المشاهد من الذاكرة وهى تفتش فى دولاب الملابس تبحث عن فستان يليق بهذه المناسبة، وبالطبع لن تجد ما يناسبها، فى دلالة على تغيير ليس فقط جسدها بل الزمن!
وكانت براعة المخرج محمد زكى الذى كتب النص أيضاً، ليس فقط فى اختيار هذا اليوم المحورى والدال فى حياة زينات والذى انطلق منه ليسرد حياتها ومشوارها الفنى من خلال ومضات سريعة تتجاوز ما هو تاريخى إلى لقطات حية من حياتها، بل كان واعيا ايضا بتداخل الأزمنة والأمكنة فى فضاء الحكاية الذى قسمه المخرج إلى عدة مستويات قابلة للتبديل والتغيير.. على سبيل المثال، وبينما تحاور الخياط باسيلى الذى يحاكى أداء إسماعيل ياسين، نشاهد الأسرة فى المساحة المخصصة لها وانحياز الأخ لأخته والأب يصفعه عقابا له على هذا الانحياز.. وسوف يقدم المخرج مفارقة دالة حين نشاهد الأخ فى سن متقدمة يعترض على التمثيل وحياة زينات بشكل عام، بل ويرد الصفعة لابنه الذى يتبنى موقفه فى الماضى ويدافع عن عمته ومشوارها الفنى!
المخرج محمد زكى لا يقدم مسرحية تقليدية عن حياة زينات صدقى من خلال سيرتها الذاتية، لكنه يقدم عرضا يجسد معاناة الممثل من خلال استعراض يوم محورى فى حياة هذه الفنانة، حيث انطلق من قرار تكريمها فى عيد الفن يوم 7 أكتوبر 1976، ورحلة البحث عن فستان يناسب هذا الحدث، فقد كانت اعتزلت الحياة وتوقفت عن التمثيل.. وحاول العرض استعادة روح زينات صدقى أو زينب الاسم الأصلى، مع لقطات من حياتها فى البيت، من زمن الطفولة، ومن رحلة بيروت والمعاناة مع صديقتها ورفيقة الرحلة خيرية التى جسدت دورها «فاطمة عادل»، وينتهى العرض بمونولوج لإسماعيل ياسين شريك زينات فى معظم أفلامها وهو يغنى كلمات دالة على حالتها «عينى علينا يا أهل الفن» وزينات تتلو بصوتها المسجل «اللهم انصر الفنانين على أهلهم اللى مابيعترفوش بالفن».
هايدى عبد الخالق قدمت محاكاة تامة لأداء زينات صدقى فى الحركة وطبقة الصوت والكلمات أو اللزمات الشهيرة.. ويشعر المشاهد أن روح زينات صدقى حلت فى جسد هايدى دون افتعال، ولعبت الإضاءة التى صممها أبوبكر الشريف دورا كبيرا فى تجسيد فكرة المخرج المحورية وهى التنقل بين الأزمنة والأمكنة المختلفة فى عرض اعتمد بشكل كبير على تقنية الفلاش باك، ولعب فيه الدولاب دوراً مهماً، وجاء بمثابة دولاب الزمن.. من خلال ديكور فادى فوكية الذى حاول أيضا أن يستعيد زمن الحكاية، زمن زينات صدقى، من خلال مفردات المنظر المسرحى، فى عرض مسرحى عاد بالجمهور أكثر من نصف قرن ليعيش ليلة استثنائية فى حياة زينات صدقى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.