إذا دخلت الامتحانات من أبواب البيوت، هربت الموسيقى والسكينة من الشبابيك.. هذا هو حال الناس فى مصر هذه الأيام..
الكل مشغول فقط بامتحانات آخر العام وأحوال الطقس، حيث الموجات الحارة تطارد الشبان والفتيات اللاتى يلاحقن صفحات المراجعة الأخيرة فى "سناتر" الدروس الخصوصية أو عبر الإنترنت.
حالة من التوتر لا تستقيم مع "مزاج المصريين" فى السماع والاحتفاء بالأغنيات الجديدة.. ولذلك يهرب المطربون وشركاتهم ومتعهدوهم من هذه الأيام، ويؤجلون ألبوماتهم وأغنياتهم وحفلاتهم إلى إجازة عيد الأضحى، ليبدأ العزف من جديد.
وحدها المطربة اللبنانية إليسا قررت كسر العادة.. والقفز فوق حاجز هواجس الربح والخسارة.. وعادت إلى فكرة طرح ألبوم كامل.. بعد أن أصدرت منذ شهور ثلاث أغنيات فردية "سنجل".. الأغنيات الثلاث لم تحقق النجاح الذى كانت تنتظره "نجمة البوب" التى منحها جمهورها فى السنوات الأخيرة لقب "ملكة الإحساس".. ربما هربا من فكرة المنافس على الصوت.. والطرب.. فهى لا تزعم أنها تؤدى ذلك اللون من الغناء.
جرأة إليسا، التى منحتها وقتا كافيا لتتخذ قرارها بالنزول فى ساحة شبه خالية وغير مضمونة العواقب، تعود إلى كونها "منتجة الألبوم" أيضا.. فلم تسمح لعقلية "التاجر" بأن تمنع جموحها وتمردها ورغبتها فى ملاقاة جمهورها فى وقت "ميت" بحسابات "أهل الكار".
هذه الجرأة هى السمة الغالبة فى ذلك الكوكتيل، الذى منحته اسم "أنا سكتين"، وهو اسم الأغنية التى كتبها نادر عبدالله، وهو صاحب نجاحات سابقة فى التعاون مع إليسا كشاعر وكملحن أيضا.. ومن ألحان تامر عاشور وتوزيع أحمد إبراهيم..
"تسمحلى أقدم نفسى ليك
من غير ذواق
من غير غموض.. من غير
مبالغة أو ادعاء
أنا ممكن أبقى فرحة على صورة لقا
أو صدمة مش محتملة على صورة فراق"..
دخول غير مفاجئ من نادر عبدالله.. فقد سبقته موسيقى تامر عاشور بإيقاع هادئ، وصوت ساكس حاد، يصاحبه ناى شفيف رهيف يشير إلى ذلك التناقض الحاد فى شخصية البطلة التى تواجه الحبيب مبكرا بمزاياها وعيوبها بشرط تحديد موقفه منها.. "جاى مكمل ولا جاى تتسلى"..
لغة جديدة وشاعرة تماما تلك التى يكتبها نادر عبدالله ببساطة وفى حالة استرخاء تام ليصل لمبتغاه..
"أنا باختصار وف كلمتين
أنا سكتين
حلم وكابوس.. ضحك ودموع
جنة وجحيم"..
لتفرض البطلة شروطها.. بصوت من القرار والجواب معا..
"خليك بقى معايا ف السليم
أنا نقطتين
وأٌقرب مسافة ليا
الخط المستقيم"..
تستحق هذه الأغنية أن تكون فى مقدمة الألبوم وأن تحمل اسمه.. لكننى أعتقد أنها أغنية شتوية بامتياز فى توقيت صيفى قاتل.. ربما بدأت إليسا الشتاء مبكرا.. أو ربما هى حالة استدعاء لطراوة "عصارى" فى حر يونيو.. وجحيم الامتحانات..
"أنا سكتين".. ليست الأغنية الوحيدة التى تحمل توقيع نادر عبدالله فى هذه التجربة، فهناك أغنيتان أخريان إحداهما تعكس حالة فرح مغاير بحالة حب مختلفة.. لا فراق ولا خصام ولا غزل عقيم.. هى حالة "تلاق" وبـ"الحلال".. هى حالة أقرب لحالات الزواج المفاجئ عبر الصالونات القديمة، لكن صاحبتها تحمل جرأة أو قل هى امرأة عصرية لا تعرف الطريق إلى "دكاكين حقوق النسويات" وغيرها.. كما أنها لا تتأثر حتما ببرامج شلة "رضوى الشربينى"..
نحن أمام فتاة عادية تماما.. لكنها قادرة على التعبير عن مشاعر خاصة وحقيقية نقلها نادر عبدالله ببراعة وأسهم لحن أحمد زعيم الهادئ والبسيط غير المفتعل فى أن ترتديها "إليسا" دون حاجة إلى "تظبيط" المقاسات..
قسمتى وبختى وحلالى
رزق كان متشال وجالى
فرحة حبك خلاهالى
فرحتين
فيك أمان شبه ابتسامتك
فيك حنان كمل شهامتك
فيك خجل زود وسامتك
مرتين"..
يستطرد نادر عبدالله فى وصف حالة الحبيبة الواقفة المطمئنة الراقية، ولذلك هو لا يستخدم الشكل المعتاد لكتابة المذاهب "الكوبليهات" وكأنه لا يريد أن يوقف استرسال مشاعر الحبيبة.. وموسيقى أحمد زعيم تصاحبه فى رحلة السرد بلا أى تعقيدات تعوق ذلك الاسترسال..
"انت حب سندلى ضهرى
وردة واتشبكت فى شعرى
كان كفاية يبقى مهرى
كلمتين".. إلخ..
الأغنية الثالثة كتبها نادر عبدالله على لحن عربى ووزعها موسيقياً أحمد إبراهيم..
"فرحانة معاك
فرحة حد نسى همومه
من بعد ما عاش
خايف قلقان من يومه
فرحة واحد فى الغربة
لقاله صحاب".
ربما كانت هذه الأغنية هى الأقل فى جمالياتها للشاعر، وربما هى نفس سكة "الموزع" الذى اختار دخولا مشابها للساكس مع فارق بسيط هو اختياره للجيتار بديلا للناى هذه المرة.
حالة الفرح.. والتحرر من الخوف.. سيطرت على أغنية أخرى فى الألبوم كتبها ولحنها ووزعها محمد رحيم.. وهو أيضا صاحب نجاحات سابقة ومتعددة مع إليسا.. "فيروز وخوليو" هو اسم الأغنية، والذى يشير إلى مزاج البطلة فى السماع لمطرب إسبانى ومطربة عربية شهيرة هى الأكثر رقة.. السيدة فيروز.
منذ البداية قرر رحيم اختيار "سكة متجربة" مع إليسا.. ومع شيرين.. وربما نانسى أيضا.. واختار أن يجرب اللعب مع طبقات صوتها المختلفة بأكثر من شكل، مثلما حشد الكثير من المفردات الجديدة وغير المعتادة فى شكل لا يعتمد القوالب القديمة فى الكتابة.. وكأنها نفس واحد.. وكأنه يكمل أغنية البداية "أنا سكتين".. لكنه هذه المرة لا يتحدث عن علاقة عاطفية للبطلة.. هى رحلة وصف لامرأة تتحدث عن نفسها وحالها ومشاعرها بطلاقة..
"عندى كل حاجة
العقل والسذاجة
وبحب الشيكولاتة
واخدة الدنيا ببساطة
وضعيفة لكن قوية
وطبيخى مية مية
وأقرب دمعة فى الدنيا
هيه.. دمعة عينيا"..
وجمع رحيم كل المتناقضات.. جمع ما بين الدموع والطبيخ.. والشيكولاتة والموسيقى.. ليعبر عن امرأة مختلفة لكنها موجودة الآن فى شوارعنا وخلف شبابيك بيوتنا..
أغنيتان باللهجة اللبنانية لمروان خورى.. إحداهما اختار موزعها إيقاعا شبه إسبانى.. وسيطرت عليه ألعاب الجيتارات ورقتها..
"شو كان بيمنعك
إنك حبيبى تكون
تفرح قلب وعيون
توعا الصبح تتقشعك
واكمل عمرى معك
قل شو كان بيمنعك"..
موضوع مختلف عن الفراق.. عن الغربة.. عن البعد.. بصياغة سهلة وبسيطة وحادة حدة "العود" وريشته التى تطل فى نهاية "التراك".
بقى أن أشير إلى أغنية أخيرة من كلمات وألحان عزيز الشافعى الذى اختار هو الآخر أن يذهب إلى عالم إليسا دون أن يأخذها إلى عالمه..
جيتارات متوترة فى البداية.. كأنها تبحث عن الحبيب.. مع صوت إليسا الحاد هذه المرة، فبدا كأنه "مزنوق" متوتر..
"أنا باتمايل على البيت
وفى بالى وبافكر فيك
مشغولة يا شاغلنى عليك"..
ربما لا تحقق إليسا حضورا يتناسب مع ما بذلته من جهد واضح فى إعداد الألبوم.. ربما تخسر الرهان مؤقتا.. لكن المؤكد أنها تمردت على قوالب جاهزة، ليس أولها شكل صياغة أغنياتها، وليس آخرها إصدارها فى هذا التوقيت المرعب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.