فى هذه الأيام نحتفل بذكرى ميلاد الروائى الأكبر "نجيب محفوظ"، وبعد أيام قليلة "يناير المقبل" نتذكر يوم رحيل "كمال الشيخ" المخرج السينمائى المهم البار
ز، والمبدعان "نجيب وكمال" ينتميان لزمن "ثورة 1919"، وعاشا سنوات طويلة فى ظل الملكية، ومن بعد 23 يوليو 1952، وعرفا الفارق بين عصر "فاروق الأول" وعصر "ناصر والسادات ومبارك"، ولم يكن "محفوظ" على عداء مع ثورة يوليو، رغم "وفديته" أو تقديره الكبير للزعيم "سعد زغلول"، بل إنه فى عهد ثورة يوليو، حاز الجوائز من الدولة وتولى المناصب الكبرى، وحصل على مساحة كبيرة فى الإعلام الرسمى، وتولى منصب "الرقيب" على المصنفات الفنية، وهو المنصب الحساس الدقيق، وتوليه له معناه "ثقة النظام" السياسى فيه، لكن هذا لم يمنعه من كتابة النقد للنظام فى رواياته التى منها "ميرامار" و"اللص والكلاب"، والروايتان تحولتا إلى فيلمين من إخراج "كمال الشيخ"، ولو عرفنا أن "المخرج" كمال الشيخ لا يقدم على اختيار "رواية" ليحولها إلى فيلم إلا إذا تبنى مضمونها وأعجبه بناء شخصياتها ورأى فى سطورها الصور التى يحبها، لفهمنا أسباب اختياره هاتين الروايتين بالذات، وعلى وجه التحديد، والمعلومة المهمة التى تستطيع شرح موقف ـ كمال الشيخ ـ لاختياره "ميرامار" لإخراجها، هى أنه لم يكن عضوا فى "الاتحاد الاشتراكى العربى"، وكان هذا "الاتحاد" هو الحزب الحاكم، وظهر فى الخريطة السياسية عقب وقوع الانقلاب فى سوريا، وحدوث الانفصال بين مصر وسوريا، وكانت الدولتان قد أعلنتا الوحدة الاندماجية فى دولة كان اسمها "الجمهورية العربية المتحدة"، وكانت مصر تسمى "الإقليم الجنوبى" وسوريا تسمى "الإقليم الشمالى"، وبعد ثلاث سنوات من الوحدة، حدث الانفصال، وحدث التحول السياسى فى حياة الشعب المصرى، بقرار الرئيس "عبد الناصر" بتغييرالنظام السياسى، من رأسمالية، إلى "تحالف قوى الشعب العامل" وهو تحالف جعل العمال والفلاحين والمثقفين والجنود شركاء فى النظام الحاكم، وترتب على هذا التحول تخصيص نسبة خمسين بالمائة من مقاعد المجالس التشريعية للعمال والفلاحين، وتأسيس "الاتحاد الاشتراكى العربى" ليكون هو الحزب الحاكم أو "التنظيم الشعبى" الداعم للنظام الجديد، وسرعان ما تنبه "عبد الناصر" لفشل "التنظيم" واحتلال "الانتهازيين" له والسيطرة عليه من جانب جماعات المنتفعين الذين يأكلون على كل الموائد ويصفقون لكل حاكم، فقررعمل "تنظيم داخل التنظيم" أطلق عليه اسم "طليعة الاشتراكيين" وهو تنظيم يضم رجال "عبد الناصر" بعيدا عن أعضاء الاتحاد الاشتراكى العاديين، وفى العام 1964 شكا "عبد الناصر" من سيطرة "الانتهازية" على مسار الثورة، وقال بوضوح إن مصر فى حاجة إلى ثورة جديدة تصحح مسار ثورة 23 يوليو، وكتب نجيب محفوظ "ثرثرة فوق النيل" وكتب "ميرامار"، وكانت الروايتان تحتويان النقد اللاذع والمباشر للنظام الحاكم، وجاء "كمال الشيخ" ليحول السطورإلى صور، فجعل الإقطاعى "طلبة مرزوق" ـ يوسف وهبى ـ شخصية جذابة، وجعل من "سرحان البحيرى" عضو الاتحاد الاشتراكى العربى، محل سخرية "طلبة مرزوق"، واتفق "نجيب محفوظ وكمال الشيخ" على فضح "الاتحاد الاشتراكى العربى"، وهو الاتحاد الهش الذى انكشف أمره فى يوم "5 يونيو 1967" وتبين للناس أنه تنظيم ورقى، ليس فيه سمات الحزب السياسى المعروفة فى العالم كله، من اتحاد فى الرأى والهدف والرغبة فى التضحية من أجل المبادئ التى قام الحزب للدفاع عنها، واندثر"الاتحاد الاشتراكى"، وبقى "ميرامار" الفيلم الذى جمع بين "نجيب محفوظ وكمال الشيخ" وتحول إلى وثيقة تدين زمن "الانتهازية" الذى سمح بصعود "سرحان البحيرى" النصاب السياسى الباحث عن مصلحته الخاصة لا مصلحة الوطن.
الطاووس.. حكاية الرجل الذى لا يشبـع أبدا
فيلم "الطاووس" أخرجه "كمال الشيخ" وقام ببطولته نور الشريف وليلى طاهر ورغدة، وحكايته هى حكاية الرجل الغنى الذى تعهد بتربية شقيقة زوجته، فكبرت وصارت أنثى جميلة، فأراد امتلاكها، ولكن الشريعة الإسلامية تحرم الجمع بين الأختين فى الزواج، وجرى حوار بينه وبين هذه الفتاة "رغدة"، ودهشت من انحراف زوج أختها، وخوفا من افتضاح أمره، قال لها عبارة "أنفع ممثل؟"، وكانت عبارة قصد من ورائها إخفاء رغبته المريضة، ولكن السلوك فضاح، والأنثى لديها جهاز إحساس قوى قادر على التقاط إشارات الرجل ومعرفة بواطنه وما يخفيه، وقررت الزوجة أن تواجه زوجها بالحقيقة "إنت بتحب سميحة"، وكانت "سميحة" قد قالت له "أنا محرمة عليك طول ما أختى عايشة"، وكأن هذه العبارة كانت الحل الذى يبحث عنه، فقرر أن يقتل زوجته، ليتمكن من الزواج من "سميحة"، ونفذ خطته الدنيئة، وحاول قتل الزوجة، ولكن انكشف أمره، ودخل السجن، ولم تدخل "سميحة" حياته، بل خرجت بصورة نهائية، والرجل الذى لا يشبع أبدا، هو الرجل "النرجسى" الفاقد للمشاعر، الغارق فى عشق ذاته، ولهذا كان اسم "الطاووس" مناسبا جدا لقصة هذا الفيلم، الطاووس جميل الشكل، لكن لحمه لا يأكله الناس، وهو مجرد صورة ملونة لامعة، والنرجسى، مريض فقد قلبه وإنسانيته، وكره الناس، وكره كل من يرى فيه أنه الأفضل منه، والنرجسى يرى أنه الأعلى والأكبر والأكثر أهمية من الآخرين، والأحق بالتقدير والأجدر بكل ما هو رفيع وجميل، ولهذا هو لا يشبع أبدا، ولا يعترف بالحرام والحلال والعيب والأخلاق، كل شىء يحقق له رغباته مباح وجائز ومقبول، وكل ما يحول دون تحقيق هذه الرغبات مرفوض ومكروه، وفيلم "الطاووس" كان موفقا جدا فى رسم هذه الشخصية المدمرة، المخربة، وكان "نور الشريف" متفوقا وهو يؤدى شخصية الرجل الذى لا يشبع أبدا، وكذلك كانت "ليلى طاهر" الزوجة الطيبة التى غدر بها الزوج المتوحش، وكانت "رغدة" تحاول إقناعنا، لكن الخطأ الوحيد فى الفيلم، هو"رغدة" كانت سنها كبيرة، وجسمها سمين، سمنة مبالغ فيها، وإحساسها بالشخصية كان أقل من المطلوب.
سعاد حسنى..عبقرية الاندماج فى بئر الحرمان
قرأنا كثيرا عن موهبة "سعاد حسنى" وكان كتاب الصديق "محمود مطر" عنها هو الأعمق والأكثر أهمية، لأنه حلل شخصيتها التحليل الكاشف عن جوهر العبقرية، والعبقرية هى امتلاك الحد الأعلى من الذكاء والإحساس والقدرة على الخلق والابتكار، والتقمص والإقناع، والفنانة الراحلة بهذا التعريف كانت عبقرية، وإمكاناتها الأنثوية ساعدتها على التعبيرعن هذه العبقرية، وهذا جعلها محسودة مكروهة من الأنصاف وأصحاب القلوب الخربة، ولو توقفنا أمام فيلم "بئر الحرمان" لعرفنا سر "عبقرية" سعاد حسنى الذى ظهر فى هذا الفيلم الذى كتب قصته إحسان عبد القدوس، وأعدها ـ نجيب محفوظ للسينما ـ وأخرج الفيلم فنان كبير و"صنايعى" ماهر، هو "كمال الشيخ"، والعبقرية التى تحدثت عنها فى السطور السابقة، ظهرت فى شخصية "ميرفت"، التى ظهرت داخل عقل وقلب شخصية فتاة تنتمى للطبقة المتوسطة، تعيش مع والدها المحامى الثرى وأمها المحرومة من عطف وحب الزوج، ورغم هذا تعيش معه فى البيت، وهو من قال لها "إنتى من النهارده محرمة علىّ لحد ما أموت"، والتحريم الذى فرضه ـ المحامى ـ منشأه الشك الذى تسرب لقلبه، فالذى حدث هو أن زوجته "مريم فخر الدين" كانت محل إعجاب قريب لها "ابن خالتها" قبل زواجها من المحامى الكبير، وزارها بعد الزواج وذهبت معه فى سيارته إلى مناسبة عائلية، وأخبرت الطفلة والدها "ماما خرجت مع أونكل محمود"، ومنذ تلك اللحظة، لحق الدمارالنفسى بالطفلة، فخلقت شخصية "ميرفت" وتحت تأثيرها أصبحت تخرج كل ليلة وتطوف بالكباريهات وترافق الشبان إلى بيوتهم، وخطيبها لا يعلم، حتى عالجها طبيب نفسى "محمود المليجى"، ولو أن ممثلة أخرى غير "سعاد حسنى" قدمت هاتين الشخصيتين لانهارت إحداهما، وتاهت ملامحها، لكن "كمال الشيخ" كان يعرف قدرات سعاد حسنى، واختارها لتقدم شخصية الفتاة المريضة التى تعانى من ازدواج الشخصية، ونجحت سعاد فى المهمة وحقق فيلم "بئر الحرمان" النجاح الفنى والجماهيرى وأصبح من علامات السينما المصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...