طموحات وتحديات تتعلق بمستقبل التعاون بين المارد الصيني والقارة السمراء وقضايا إقليمية وعالمية مهمة تتصدر مباحثات القمة الرابعة لمنتدى التعاون الصيني- الإفريقي (فوكاك) التي تستضيفها العاصمة الصينية بكين من 4 إلى 6 سبتمبر ،بعنوان "العمل معا لدفع التحديث وبناء مجتمع صيني إفريقي رفيع المستوى ذي مستقبل مشترك للبشرية" بحضور عدد كبير من رؤساء الدول والزعماء ورؤساء الحكومات الأفارقة .
ويشارك بالقمة وفد مصري رفيع المستوي برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي،انطلاقا من تركيز السياسة الخارجية المصرية حاليا على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع مختلف دول العالم، وفي مقدمتها الصين.
*منصة للحوار العالمي المجتمعي
وحول أهمية المنتدى وثماره المتوقعة..أكد الأستاذ الدكتور ابراهيم درويش الخبير الاقتصادي لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو أهمية مشاركة مصر في منتدى التعاون الصيني الافريقي لمحورية دور الدولة المصرية وحرصها على العلاقات المتوازنة مع جميع دول العالم بما يحقق مصالح شعبها .. كما أن مصر أول دولة افريقية كان لها علاقات دبلوماسية مع الصين من عام 1956.
وأضاف أنه يزيد من أهمية المنتدى تصريح رئيس الوزراء بأن المنتدى ليس للتنمية الاقتصادية فقط ولكنه منصة للحوار العالمي المجتمعي في كل القضايا العالمية محل الاهتمام المشترك . ويعد الاحترام المتبادل والمعاملة المتبادلة على قدم المساواة والتشاور المشترك من السمات المهمة لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الذي يهدف الى الرخاء المشترك والازدهار المشترك والعدالة الاجتماعية.
*علاقات تاريخية مثمرة
وأشار د.درويش إلى أن العلاقات بين مصر والصين ليست وليدة اليوم ولكنها علاقات تاريخية بداية من العصور الوسطى وقد وصل كل من الرحالة بن بطوطة 1345 م وكذلك المستكشف الصومالي سعيد الصين في القرن الرابع عشر..وكانت الصومال أقرب نقطة للصين ولذا كانت منطقة التواصل المشترك فى الحركة التجارية سابقا ومنها انطلقت مبادرة 'الحزام والطريق" .
وعانت الصين الشعبية التي تأسست عام 1449 من الاستعمار كما عانت الدول الإفريقية ولذلك ساهمت بدعم الدول الإفريقية في حركات تحررها واستقلالها ودخلت الى القارة الإفريقية بعد ذلك عن طريق البوابة المصرية لما للدولة المصرية من دور رائد في مساعدة الدول الإفريقية لنيل استقلالها.وقد ردت الدول الإفريقية الجميل للصين بالتصويت لصالحها في الأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين عام 1971 ..القرار رقم 2758 م الذي ينص على إعادة الحقوق المشروعة لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة والاعتراف بممثل حكومتها باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للصين في الأمم المتحدة، وقد شكلت الأصوات الإفريقية ثلث الأصوات الداعمة في مقدمتها الجزائر.
*تعزيز التعاون والتنمية الاقتصادية
و يهدف منتدى التعاون الصيني الافريقي إلى تعزيز التعاون والتنمية الاقتصادية وزيادة التبادلات التجارية والتنسيق المستمر بين قادة الطرفين فى العلاقات الثنائية والقضايا العالمية محل الاهتمام المشترك ، وزيادة الثقة السياسية المتبادلة، وحماية المصالح المشتركة، ومواصلة التنمية والتعاون خاصة أن الصين اتخذت موقفا مخالفا للحكومات الغربية في التعاون الاقتصادي مع إفريقيا من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات عدة، مثل تدشين المجمعات الصناعية، وتحسين البنية التحتية في إطار مبادرة "الحزام والطريق" الصينية (BRI) التى أطلقت (عام 2013)، لتفتح أبواب القارة الأفريقية السمراء للتنمية الاقتصادية والاستثمارية كما تركز على زيادة التدفقات التجارية، وتحسين شبكات الاتصالات والسكك الحديدية والموانئ، والبنية التحتية لوسائل النقل الأخرى.
*رقم تجاري قياسي
وأشار إلى أن هناك تطور مستمر لهذا التعاون ..فقد حققت التجارة الثنائية بين الصين وأفريقيا رقما قياسيا بلغ 282.1 مليار دولار في عام 2023، بزيادة نحو 11 % مقارنة مع عام 2021، ومازالت الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا لمدة 15 عاما على التوالي
كما استمر الميزان التجاري بين الصين وأفريقيا في التحسن، وأصبحت المنتجات الزراعية المستوردة من إفريقيا هي أبرز معالم النمو. وفي عام 2023 شهدت الواردات الصينية من المنتجات الإفريقية المتمثلة في المكسرات والخضروات والزهور والفواكه زيادة بنسب 132% و 32% و14% و7 % على التوالي مما يجعل السوق الصينية سوق واعدة وكبيرة للمنتجات الإفريقية والمصرية.
كما أصبحت المنتجات الميكانيكية والكهربائية "القوة الرئيسية" للصادرات إلى أفريقيا، وزادت صادرات مركبات الطاقة الجديدة، وبطاريات الليثيوم، والمنتجات الكهروضوئية بنسبة 291%، 109%، و57% على التوالي على أساس سنوي، وهو ما دعم بقوة تطوير الطاقة الخضراء في أفريقيا.
ومن خلال مبادرة " الحزام والطريق"، استفادت القارة الأفريقية من المشروعات في مجالات، مثل الطب والصحة، والحد من الفقر والتنمية الزراعية، وتعزيز التجارة والاستثمار، والابتكار الرقمي، والتنمية الخضراء وبناء القدرات، وخطوط السكك الحديدية، وشق الطرق وبناء المستشفيات ومراكز المؤتمرات والصالات والملاعب الرياضية الكبرى.
ولفت د.ابراهيم درويش إلى أن شعار منتدى قمة التعاون الافريقى الصيني هذا العام "العمل معا من أجل التحديث وبناء مجتمع المصير المشترك"، يعكس السعي إلى زيادة الثقة السياسية المتبادلة من خلال تنسيق المواقف والسياسات للتوصل إلى التوافقات تجاه القضايا الإقليمية والتحديات العالمية من أجل تعزيز قوة دول الجنوب العالمي وإعلاء صوت الدول النامية ومناقشة موضوعات مثل البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة "الحزام والطريق"، والحوكمة، والتصنيع والتحديث الزراعي، والسلام والأمن، وغيرها.
وتوقع أن القمة ستمثل فرصة مهمة للتعاون مع إفريقيا في رحلة جديدة نحو التحديث، والارتقاء بمجتمع المصير المشترك بين الصين وإفريقيا، حيث يؤكد القاده الصينيون فى كلماتهم على التمسك بمباديء التعاون المتمثلة في الإخلاص والنتائج الحقيقية والصداقة والتقارب وحسن النية، ومواصلة تعميق التعاون مع الدول الإفريقية، من أجل الارتقاء بالعلاقات الإفريقية إلى مستوى جديد وكتابة فصل جديد في بناء مجتمع صيني إفريقي ذي مستقبل مشترك.
*أكبر مستثمر أجنبي بمصر
من جانبه، صرح الدكتور عادل عامر الخبير السياسي والاقتصادي، للموقع بان مشاركة مصر رفيعة المستوى في القمة الرابعة لمنتدى التعاون الصيني- الإفريقي (فوكاك) بالعاصمة الصينية خطوة مهمة وضرورية، لأن الدول المشاركة في القمة تمثل تجمعا للدول الإفريقية النامية، كما أن العلاقات بين مصر والدول أعضاء المنتدى تسهم بدورها في تعزيز تبادل الخبرات، وتطبيق مبدأ المنفعة المشتركة والمتبادلة بين مصر والصين والدول الإفريقية والدول النامية الأخرى، من خلال الخبرات الناجحة في تنمية الدول.
وأضاف أن الصين تعد أكبر مستثمر أجنبي في مصر منذ عام 2011، ومن أهم الشركاء المعماريين في عمليات التطوير وإنشاء المدن خاصة الشراكة مع الهيئة الهندسية ووزارة الإسكان في إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة.
وتمثلت مشروعات الشراكة بين البلدين في عدة مجالات منها: الصناعات المعدنية والكيماوية والسيارات،و مشروعات النقل والسكة الحديد، بجانب شراكتها في تنمية قناة السويس من خلال إنشاء المراسي الاقتصادية المختلفة التي ستقوم بتقديم المساعدات اللوجستية للسفن التي ترسو لمدة 3 أيام لحين الحصول على تصريح للخروج.
وأكد د.عامر أهمية المشاركة المصرية في القمة لعرض رؤية مصر بشأن مستقبل التعاون الصيني - الإفريقي في إطار المنتدى، وذلك من خلال مشاركة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بالجلسة الافتتاحية لمنتدى التعاون الصيني- الإفريقي، وعدد من الجلسات الأخرى رفيعة المستوى.
وأشار إلى أنه من المتوقع أيضا أن تسفر المشاركة المصرية في القمة عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والعقود المتعلقة باستثمارات جديدة أو قائمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلا عن عدد من الاتفاقيات المهمة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
"بوابة لمرور السلع الصينية
وقال الدكتور محمد الدسوقي الخبير الاقتصادي، إن هذا المنتدى سيحقق طفرة في إفريقيا، الزاخرة بالمناجم والمواد الخام، وكل ما تحتاجه الصناعة على مستوى العالم.
ويرى أن هذا المنتدي يسهم في أن تصبح مصر بوابة لمرور السلع الصينية، من خلال التعاون في الصناعة، خاصة أن مصر مركز لوجيستي عالمي لكل المواد الخام والمعادن النفيسة..
ووفقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فقد بلغ حجم التبادل التجاري المصري- الصيني 13.9 مليار دولار خلال 2023، مقابل 16.6 مليار دولار خلال عام 2022.
وقد بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في مصر 956.7 مليون دولار خلال العام المالي 2022/ 2023، مقابل 563.4 مليون دولار خلال العام المالي 2021/ 2022، بينما بلغت قيمة الاستثمارات المصرية في الصين 208.4 مليون دولار خلال العام المالي 2022/ 2023 مقابل 126.5 مليون دولار خلال العام المالي 2021/ 2022.
وأضاف الخبير أن الصين الأولى على مستوى العالم بالصناعة ويقدر حجم قوتها الصناعية بـ 7 تريليون دولار، والمنتظر أن تحقق اتفاقات المنتدى انطلاقه كبرى للصين، لأنه سيسفر عن المزيد من المصالح المشتركة وسيحقق طفرة في الصناعة المصرية.
وأشار الدسوقي إلى أنه على هامش منتدى التعاون الصيني الإفريقي بحث رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فرص التعاون بين الهيئة كبوابة للتجارة والاستثمار مع الدول الإفريقية وعدد من الشركات الصينية العاملة في مجالات متنوعة مثل صناعة السيارات ومواد البناء ،ويتم دراسة إنشاء منطقة صناعية متخصصة في العين السخنة على مساحة حوالي 5 ملايين متر مربع ، لتكون أول مجمع صناعي متخصص ، يستوعب الصناعات التي سيتم التوسع بها خارج الصين ، وعلى رأسها صناعة الطاقة المتجددة الواعدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...
في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...
فعاليات متنوعة وخدمات جديدة وتقنيات حديثة ومبادرات مهمة تميز الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات...
تزامنا مع قرب حلول شهر رمضان وبدء إجازة منتصف العام ، استضافت محافظة القاهرة معرض "كنوز مطروح – هدية لكل...