التحول إلى "الاقتصاد الأخضر" بعدسة خبراء الإعلام ..كيف ولماذا؟

ثقافة "الاقتصاد الأخضر".. بارقة الأمل في الحد من وطأة التغيرات المناخية التي تهدد كوكب الأرض والسبيل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال ترشيد استخدام الموارد وتوفير بيئة نظيفة .

ويعني هذا الاقتصاد الذي أصبح توجها وطنيا تحقيق النمو الاقتصادي بطريقةرشيدة وصديقة للبيئة تحافظ على الموارد البيئة للأجيال القادمة،في إطار خطة التنمية المستدامة الشاملة للدولة المتوافقة مع هدفي التنمية المستدامة للأمم المتحدة، السابع والثالث عشر، والمتوقع أن يصل حجم التجارة بالاقتصاد الأخضر عالميا إلى 12 تريليون دولار استثمارات، كما يوفر الاقتصاد الأخضر 24 مليون فرصة عمل وفق توقعات الخبراء عام 2034.

وتتمثل أبعاد الاقتصاد الأخضر بمصر في استخدام الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة وإدارة النفايات لمواجهة العديد من التحديات المناخية مثل الاحتباس الحراري وتلوث الغذاء وضوضاء النقل وتسرب البترول في البحار، مما يستلزم التخطيط لتنفيذ حملات توعية بالتعاون بين الجهات المعنية كالوزارات والمجلس الاعلى لتنظيم الاعلام والهيئات البحثية.

تحديات بيئية في دائرة الضوء

وإيماناً بأهمية هذه القضية الحيوية، نظمت كلية الإعلام جامعة القاهرة مؤتمرها الدولي الـ29 ، بعنوان "الإعلام والتحول نحو الاقتصاد الأخضر في ضوء التغيرات البيئية والمناخية"، برعاية الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس الجامعة،لتدشين النسخة الأولى من مبادرة "جامعات مستدامة" وبإشراف الدكتورة ثريا البدوي،عميدة الكلية ورئيس المؤتمر، والدكتورة وسام نصر، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث وأمين عام المؤتمر برعاية وزارة التضامن الاجتماعي، و"الرابطة الدولية لأبحاث الإعلام والاتصال" .

وقد شارك موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو في فعاليات وجلسات المؤتمر التي ناقشت العديد من القضايا المهمة المرتبطة بالبيئة والمناخ، ومنها: توظيف تقنيات الإعلام والاتصال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ، ودور وسائل الإعلام في التوعية والتسويق للتحول نحو الاقتصاد الأخضر في ضوء خطط التنمية المستدامة، وذلك من خلال العديد من الدراسات العلمية والحلقات النقاشية التي تبحث في توعية الجمهور بالتغيرات المناخية ومخاطرها والتحول إلى الاقتصاد الأخضر وإشكاليات القائمين بالاتصال، وتوظيف شبكات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة الاقتصاد الأخضر، وكيف يكون الجمهور مشاركا في الاقتصاد الأخضر والتحديات والحلول المناخية في ضوء التطور التكنولوجي، وتفعيل دور وسائل الإعلام في تعزيز الوعي البيئي ومواجهة التغيرات المناخية، ومعالجة قضايا الاقتصاد الأخضر عبر مواقع التواصل الاجتماعي الرسمية، وتأثير اللغة والإعلام على الوعي البيئي في ظل تغير المناخ، ودور الإعلام البيئي في ربط الجمهور بالتغيرات المناخية من خلال فكرة "الأنسنة"وغيرها.

وجهة للاستثمار الأجنبي بالطاقة الخضراء

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وصرحت الدكتورة ثريا البدوي، عميدة الكلية ورئيس المؤتمر، بأن مصر دولة رائدة في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، وتحتل المرتبة الثانية عالميا، في ظل توقيع اتفاقيات باستثمارات 107 مليارات دولار لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتستحوذ مصر على نسبة 40% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، من قيمة إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وطالبت د."البدوي" بضرورة تغير التوجه الإعلامي ليبحث في كيفية تسويق مصر، كمقصد عالمي للاستثمار في الطاقة الخضراء، والمشاريع البيئية، و أن يتغير التوجه الإعلامي نحو الاتصالات التسويقية المتكاملة، بناء على توقيع اتفاقيات مع شركاء دوليين باستثمارات 40 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واعتزام مصر إنتاج الكهرباء بمن مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 42%، بحيث تصل نسبة الإنتاج إلى 60% حسبما تم الإعلان عنه في مؤتمر "قمة المناخ" COP28، في دبي بحلول عام 2055.

وطالبت الإعلام بالتركيز على مبدأين مهمين هما: العلامة الوطنية للدولة، وإشراك المواطن في تعزيز العلامة الخضراء للدولة، عبر تدشين غرفة لتسويق مصر كوجهة أمثل للاستثمار الأجنبي، تتبع الهيئة العامة للاستثمار، وتشكيل رابطة للمؤثرين الوطنيين في مصر، وخارجها، لتعزيز جهود الدولة في هذا المجال، بجانب تعزيز جهود المجتمع المدني.

اهتمام رسمي وأكاديمي

نجوى كامل

وأكدت الدكتورة نجوى كامل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن تزايد اهتمام الإعلام بمجال البيئة يرتبط باهتمام الدولة بشكل رسمي بهذه القضايا، وتمثل ذلك في صدور القرار الوزاري في 2015 ، فضلا عن تخصيص الهدف الخامس من رؤية مصر 2030 لهذا الموضوع، كما قامت الدولة بتنظيم العديد من الفعاليات مثل قمة المناخ 27، واستضافت مصر في عام 2022 مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في شرم الشيخ.

وأرجعت أستاذة الصحافة اهتمام كليات الإعلام بقضايا البيئة إلى مرحلة التسعينيات ونسبت الفضل إلى الدكتورة عواطف عبد الرحمن الأستاذة بقسم الصحافة، التي تواصلت مع عدد من المنظمات العالمية والإقليمية والمحلية والهيئات الرسمية لتنظيم المؤتمرات، وبالفعل تم حينئذ تنظيم مجموعة من ورش العمل في الصعيد حول معالجة قضايا البيئة، والتي شارك فيها عدد من الخبراء العالميين والأساتذة المتخصصين.

دبلومة إعلام بيئي متخصصة

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وأشارت د.نجوى كامل ، خلال رئاسة حلقة نقاشية بعنوان "التحديات المناخية المصرية من منظور الإعلام البيئي (1)"، إلى أن الاهتمام بهذا المجال في هذه الفترة انعكس على مجال الصحافة العلمية، ونتيجة ذلك، تم تأسيس دبلومة متخصصة في مجال الإعلام البيئي كانت تابعة لبرنامج ممول من الأمم المتحدة، لافتة إلى أن هذه العوامل ساهمت في تكوين جيل جديد من الصحفيين الذين درسوا في كليات الإعلام، وقاموا بتقديم الموضوعات البيئة بطريقة مبسطة للقراء، بل زادت أعداد البحوث العلمية التي اهتمت بشئون البيئة، وأصبح هناك مقررات في كليات الإعلام تتناول الموضوعات الحيوية المرتبطة بالبيئة.


التوعية البيئية

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وأوضحت الدكتورة عواطف عبد الرحمن، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الإعلام على مدار العقدين السابقين كان يخصص جزءا أساسيا من قدراته البشرية والمالية لتنشيط الوعي البيئي ونشر التوصيات التي توصلت لها آخر البحوث، وبخاصة الصحف القومية والقنوات المصرية الأرضية، مشيرة إلى التراجع الكبير الذي شهده الإعلام في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بالتوعية البيئية رغم وجود العديد من التحديات المناخية التي فرضت نفسها على المشهد المصري والعالمي في الفترات الأخيرة.

ولفتت إلى أن كبريات الدول لم تقم بدورها اللازم في توعية شعوبها أو شعوب العالم الثالث، كما أرجعت التلوث لكبريات الدول مستشهدة في ذلك بتقرير الأمم المتحدة والتي استحوذت فيه الولايات المتحدة الأمريكية على نحو 34% من نسبة التلوث العالمي دون تحمل مسؤلية ذلك، يليها أوروبا بنسبة 27% ثم روسيا واليابان، مطالبة بضرورة تحمل نفقات التلوث بشكل يتكافأ مع نسبته، وإلا ستظل الدول الفقيرة صناعيا وماليا تتضرر من تبعات التلوث الصناعي الذي تتوسع فيه الدول الكبرى.

البيئة خارج "التريند"

الاعلام والاقتصاد الاخضر

كما أكدت الدكتور ليلى عبدالمجيد أستاذة الصحافة بكلية الإعلام اهتمام الوسط الأكاديمي بجهود التنمية المستدامة، مستشهدة في ذلك بمقررات التنمية المستدامة التي اتجهت الجامعات المصرية حاليا إلى تدريسها، ومنها مقررات في كلية الإعلام جامعة القاهرة، وكذلك في لائحة التدريس للدراسات العليا.
وحثت على استدامة متابعة وسائل الإعلام لقضايا البيئة والتنمية المستدامة بحيث لا تكون موسمية ولا تقتصر على تغطية الأحداث المهمة .

وأكدت أنه رغم أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة، إلا أن الأمور السطحية تركز على "التريند" في المعالجة بدلًا من التطرق إلى القضايا البيئية بشكل عميق وشامل، مشددة على ضرورة اهتمام وسائل الاعلام بالدور التنموي.

وطالبت مكتب الاستدامة بالجامعة بمتابعة الجودة بالمعامل والمدرجات ومدى توفير بيئة نظيفة واستهلاك رشيد للمرافق بشكل دوري .

الجمهور هو البطل

بينما طالب الدكتورمحمد منصورهيبة أستاذ الصحافة بكلية الإعلام والمستشار الإعلامي لرئيس جامعة القاهرة بضرورة إشراك الجمهور في مواجهة التحديات المناخية والتحول للاقتصاد الاخضر مثما يشارك في صناعة مشكلات البيئة وتغيرات المناخ .

وقال : إذا أردنا حوار مجتمعيا إيجابيا متوازنا فيجب ألا يخرج الإعلام الجمهور من معادلة نشر الوعي وتحقيق التنمية المستدامة ويحب أن يعرف الجمهور دوره ويشارك في صنع القرار وتنفيذ سياسات حماية البيئة ومواجهة تغيرات المناخ وتحقيق التنمية المستدامة لعدم الجور على حق الأجيال القادمة في الموارد والثروات .

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وتطرق د.محمد منصور إلى الحديث عن دور الاعلام في مراحل التحول في المجتمعات، لافتا إلى وجود خطورة في هذه المراحل وهي أن يصبح الإعلام "متحولا" و أن الإعلام في هذه المرحلة ينبغي أن يحرص على أداء عدد من الأدوار، أهمها تقديم المعرفة في السياق والتوقيت المناسب للجمهور لأنها حق ومطلب أساسي له.

ولفت إلى أن جامعة القاهرة أول جامعة تؤسس مكتبا يهدف الي تخريج كوادر تحقق أهداف التنمية المستدامة، كما أنها الأولى محليا والثانية على مستوى أفريقيا في تصنيف الجامعات الخضراء.

الإعلام التشاركي

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وذكرت الدكتورة إيناس أبو يوسف، عميدة كلية الإعلام جامعة الأهرام الكندية، أن مفهوم الإعلام التشاركي يعني مشاركة المواطنين في الإعلام، بحيث يكون لهم الفرصة في تقديم محتوى يعبر عنهم ويتبادلون من خلاله الخبرات الحياتية.

ولفتت إلى أن بداية هذا الشكل من الإعلام قد بدأ من العالم الثالث، وذلك من خلال شبكة في أندونيسيا قدمت للجمهور المحلي 46 محطة ليتبادلوا من خلالها الخبرات، ومن بعدها ظهرت العديد من التجارب في الدول العربية، وكذلك في مصر مثل: محطة باب مصر وبودكاست فاهمة وعيب والباشكاتب.

واستنكرت د."أبو يوسف" قلة هذه التجارب في الإعلام المحلي بمصر، منوهة إلى إمكانية قيام الجمعيات الخيرية بتبني مثل هذه المشاريع الإعلامية، ولكن يقتصر عمل معظمها الآن على توفير الطعام والشراب.

وأوصت بضرورة تعديل قانون الجمعيات الأهلية بما يتيح لهم المجال لإنشاء قنوات تشاركية يعبر فيها المواطن عن نفسه ويشارك في صناعة وتنفيذ القرارات .

تسويق المشروعات البيئية

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وأكد الدكتور عادل عبد الغفارالمستشار الإعلامي المتحدث الرسمي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي خلال رئاسة حلقة نقاشية عن تجارب إعلامية لدعم أهداف التنمية المستدامة أن التحول نحو تفعيل جهود التنمية المستدامة يلزمه التنسيق بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني لتكثيف وتوجيه الجهود نحو حماية البيئة لافتاً إلى أن قضايا البيئة تأتي في أولوية متأخرة داخل أجندة الرأي العام ووسائل الإعلام.

وطالب د.عبد الغفار بتسويق المشروعات البيئية الناجحة والبصمة الكربونية ومنحها أولوية بأجندة وسائل الإعلام لخلق سلوك إيجابي مثل توعية المواطن بفصل المخلفات من المنبع .

تجارب المؤثرين الناجحة

هبة السمري

وأشارت الدكتورة هبة السمري عميدة كلية الإعلام جامعة النهضة إلي قصص نجاح المؤثرين وبعض التجارب المصرية في دعم التنمية المستدامة موضحة أن المؤثر هو صانع المحتوى الذى يمتلك ملايين من المتابعين، منهم متخصصون ونشطاء و قادة فكر مشيرة وأيضا مؤثرون مفترضون مثال : شخصية أبلة فاهيتا، ومؤثرون غير حقيقيين اشتروا الشهرة من شركات معروفة ومن سمات هؤلاء المؤثرين أنهم يستخدمون لغة بسيطة ولديهم إبداع قادر على جذب الجميع إليهم، مستشهدة ببعض نماذج المؤثرين وبرامجهم ومنها برنامج الدحيح الذي يقدمه أحمد الغندور صانع محتوى علمى بطريقة كوميدية، إيمان الإمام مؤسسة قناة الاسبتالية لتبسيط المعلومات الطبية وغيرهم الكثير.

وتابعت د.السمري أن هناك مجموعة من التحديات تمثل عقبة أمام تحقيق التنمية المستدامة منها التمويل والتكنولوجيا مع أهمية توجيه وعي وتثقيف الجمهور وتحديث التشريعات والسياسات، لكي تتلائم مع أهداف التنمية المستدامة.

وأكدت ضرورة توجيه جهود المؤثرين من خلال مبادرات وحملات توعوية إلى جانب تضمين مفاهيم التنمية المستدامة في التعليم.

مبادرة رحلة 2030

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وأوضح علي عبده، المؤثر بمجال المناخ والتنمية المستدامة، ومؤسس مبادرة The ride to 2030، أن الرحلة إلى 2030 مبادرة تستهدف توغية الأفراد بمفهوم التنمية المستدامة، للتمكن من تحقيق أهدافها مستشهداً بأحد النماذج التي تم تطبيقها من المبادرة، وهي رحلة إلى مؤتمر المناخ بشرم الشيخ،مرت بمحافظات مصر بواسطة موتوسيكل كهربائي، وتم تسجيلها في موسوعة جينز ، ورحلة من مصر للامارات في مؤتمر 28 وتم اختيارها ضمن أفضل المبادرات لتشجيع الناس لاستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة وتوضيح التحديات في الأماكن التي يتم زيارتها، وتحديد الفرص بهذه الأماكن التي تمكن من مواجهة التحديات.

وأضاف أنه تم نشر الوعي بمعنى التنمية المستدامة من خلال هذه المبادرات وزيارة جامعات ومدارس للتوعية التعليمية مع الشركاء دوليين والأمم المتحدة والجامعة العربية والوزارات .

الاستمالة الدينية

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وانطلاقا من أهمية التوجيه الديني المباشر في العديد من الآيات القرانية بنهي الإنسان عن العبث بموارد الكوكب ومطالبته بترشيد استخدامها، أكد الدكتور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر، أن تحقيق التنمية المستدامة لا يؤثر فقط على الأجيال الحالية ولكن على مستقبل الأجيال المُتعاقبة، لذلك تهتم مؤسسة الأزهر بنشر التوعية حول هذا الموضوع لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

وذكر أن الخطة الاستراتيجية لكلية الإعلام جامعة الأزهر تتضمن العديد من الأهداف العامة والتكتيكية التي تتصل بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تركز العديد من الخطط البحثية الأكاديمية فيها على هذا الموضوع.

 بنوك معلومات خاصة

بينما أشارت الدكتورة عزة عثمان، أستاذ الصحافة بكلية الآداب جامعة سوهاج، إلى أن الإعلام العربي يفتقر إلى المعالجات العميقة للقضايا البيئية ويركز فقط على إثارة انتباه الجماهير دون توعيتهم، مشيرة إلى ضرورة وجود بنوك معلومات خاصة بكل دولة فيما يتعلق بتحدياتها المناخية الحالية والمتوقعة، موضحة أن الكادر البشري عنصر لا يمكن إغفاله في عملية التوعية البيئية، وخاصة العناصر القادرة على إنتاج قوالب استقصائية فيما يتعلق بالقضايا البيئية المعقدة كأثر الصناعة في البيئة وتضخم المد العمراني وغيرها.

تمصير وتحديث المصطلحات 

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وتساءل الدكتور سامي عبد العزيز الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة : إلى أي مدى الرأي العام مدرك لقضايا الاقتصاد الأخضر مؤكدا أن هناك فجوة بين حديث النخبة وحديث العامة منبها أن هناك مفاهيم مغلوطة عند المواطن .

واستنكر استيراد المصطلحات ونقلها حرفيا دون معرفة أبعادها، متسائلا" لماذا نحن من هواة النقل الحرفي للمصطلحات الأجنبية؟، أليس هناك بديل لمصطلح يكون مفهموما للرأي العام؟"،

كما أشار "عبد العزيز" إلى أهمية توعية المواطن بأن ما تلوثه وتسبب في تلوثه، سيعود إليك، وأكد أهمية رؤية دراسات تساعد المخطط الإعلامي للدولة أن يقرب هذه المفاهيم للرأي العام .

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وأكدت الدكتورة حنان يوسف، عميدة كلية الإعلام الأكاديمية العربية للعلوم والنقل البحري، ضرورة تحديث المصطلحات المستخدمة في وسائل الإعلام والدراسات الأكاديمية بأساليب مبتكرة يسهل على المواطن العادي إدراكها، وتعزيز دور الإعلام الرقمي في نشر هذه المفاهيم بشكل أبسط وأسرع وأكثر تأثيرا خاصة على الأجيال الحالية التي تشكل نسبة كبيرة من جمهور الانترنت و"السوشيال ميديا" وذلك لأهمية تعزيز فهم للمصطلحات البيئية والاقتصاد الأخضر لدى المواطن المصري.

وترى أن الإعلام الرقمي يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية في نشر الوعي بهذه المفاهيم والتحديات البيئية المستقبلية.

وأشارت إلى أن التواصل بين المواطن ووسائل الإعلام والحكومة يلعب دورا أساسيا في نشر الوعي بالاقتصاد الأخضر والبيئة، والتأثير في تغيير سلوك المواطنين .

تأثير الصورة (جرافيكية/ فوتوغرافية)

وتضمنت الجلسات عددا من البحوث تناولت موضوعات متعددة، حيث أشارت نتائج دراسة تجريبية أجراها فريق بحثي برئاسة الباحثة شيماء حسن مدرس الإعلام بجامعة السويس حول أثر نوع الصورة (جرافيكية/ فوتوغرافية) على إدراك الأطفال لأهمية المحافظة على البيئة إلى تحقيق الصور الجرافيكية والفوتوغرافية نفس الأثر تقريبًا لدى أفراد العينة، وأن معدل إدراك الصورة بغض النظر عن طبيعتها كان له تأثير إيجابي على معدل إدراك أهمية المحافظة على البيئة والسلوك البيئي المتوقع من الأطفال.

وخلصت نتائج دراسة أحمد محمد باحث دكتوراه بكلية إعلام القاهرة عن تعرض الجمهور للأشكال المعلوماتية والجرافيك المتعلقة بمعالجة قضايا الطاقة المتجددة على شبكات التواصل الاجتماعي ودورها في تشكيل الوعي البيئي، إلى انقسام معالجة الأشكال المعلوماتية والجرافيك لقضايا الطاقة المتجددة من وجهة نظر الجمهور إلى معالجتين، تتمثل المعالجة الإيجابية في تعزيز تقتهم بمسؤولية الحكومة تجاه قضايا الطاقة المتجددة والوعي البيئي، وطرح حلول واقعية لقضايا الطاقة المتجددة، والتوعية بالحقوق والمسؤوليات، والاهتمام بقضايا الطاقة المتجددة مقارنة بالقضايا الأخرى.

تقنيات الذكاء الاصطناعي

وتوصلت الدراسة التي أعدتها الباحثة سالمة أحمد، مدرس العلاقات العامة بكلية الاعلام جامعة سيناء عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق الاستدامة البيئية: دراسة حالة،إلى تعدد مجالات تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاستدامة البيئية بقطاعات مختلفة كالقطاع التكنولوجي، والقطاع المعماري، والقطاعات المتعلقة بالصناعة والتجارة الإليكترونية، مشيرة إلى مزايا تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق الاستدامة البيئية بمصر، والتي تتمثل في توفير الطاقة، وسرعة إنجاز التصميم للمباني، وتوظيف التقنيات الذكية في اتخاذ القرارات الخاصة بالاستدامة.

ونبهت إلى وجود معوقات تحد من تفعيل التقنيات الذكية في الاستدامة البيئية منها عدم تهيئة البنية التحتية لمثل هذه المباني المستدامة، وقلة الكفاءات البشرية المتخصصة.

مؤثري شبكات التواصل الاجتماعي

الاعلام والاقتصاد الاخضر

وتضمنت الجلسة البحثية الثامنة بعنوان "الإعلام البيئي الرقمي ودوره في تحقيق التنمية المستدامة" برئاسة الدكتورة ماجي الحلواني، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة عددا من البحوث تناولت موضوعات: الإعلام البيئي الرقمي وعلاقته بتشكيل اتجاهات الجمهور المصري نحو التغيرات المناخية، ودور مؤثري شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الاستجابة لقضايا التغير المناخي بمصر، والعوامل الاقتصادية والإدارية المؤثرة في معالجة المواقع الإلكترونية لموضوعات الاقتصاد الأخضر، دور الحوكمة البيئية في التصدي للتغير المناخي.

وخلصت نتائج دراسة الباحث حنان الشبيني، المدرس بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلسة الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إلى أن موضوعات التغيرات المناخية لا تأخذ نصيبا يعتد به من المؤثرين الاجتماعيين، وأن المعالجة الإعلامية لقضايا التغيرات المناخية اختلفت وفق احترافية المؤثر الاجتماعي للموضوعات البيئية وجعلها تعتمد على نشر الأخبار والميل إلى تقديم الأشكال الفنية البسيطة وعدم استخدام الوسائل البصرية المساعدة كالرسوم البيانية والجرافيك، مع عدم الاهتمام والتركيز على المعلومات البيئية من حيث الدقة والشمول والوضوح مما يضر بمسيرة التنمية المجتمعية، كما كانت النسبة الأكبر من متابعي قضية التغيرات المناخية من جمهور المؤثرين الاجتماعيين محل الدراسة الذين يعملون بالمجال البيئي أو يتخصصون في دراسته.

وأشارت نتائج دراسة الباحثتين هالة الألفي فوزي، مدرس الإعلام بكلية العلوم الإنسانية جامعة ميدأوشن، وبسمة عبد الحي أحمد البلاط مدرس الإذاعة والتليفزيون بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الإعلام جامعة سيناء، إلى وجود ارتفاع ملحوظ فيما يتعلق بعدد التغريدات الخاصة بالبيئة خلال عام 2023، وأن اتجاهات الجمهور نحو هذه التغريدات كانت إيجابية بنسبة 52% وسلبية بنسبة 23.4% بينما كانت 23.6% من التغريدات محايدة، كما أوضحت أن مستوى الثقة في المعلومات المقدمة عن المناخ على تويتر كان كبيرًا، بالإضافة إلى وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية بين الدوافع الوظيفية و الطقوسية و الاتجاه السلوكي عند متابعة التغريدات الخاصة بقضايا المناخ.

وأوضحت الدكتورة شيرين سلامة، الأستاذ المساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والمعقب على الجلسة ، أن بحوث الإعلام يجب أن تتجه نحو التحليل الكيفي وليس فقط الأدوات الكمية القديمة أو الحديثة بهدف التعمق في تحليل الظواهر ومعرفة أبعادها وتحدياتها وحلولها .

*وأخيرا..نترقب ترجمة المقترحات والدراسات إلى مبادرات فعلية على أرض الواقع بالتعاون بين مختلف الجهات المعنية لتحقيق حلم بيئة نظيفة وتنمية مستدامة .

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هاكاثون جامعة القاهرة
الذكاء الاصطناعي
جامعة القاهرة
مؤتمر الاعلام

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد التعديل الوزاري.. ما الملفات العاجلة بأجندة أولويات الحكومة؟

ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...

فيديو.. تخفيضات ومفاجآت .. في مبادرات " أهلا رمضان "

مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...

استعمال أطفالنا تطبيقات "الموبايل والانترنت" بين الحرية والمسؤولية

التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...