أصوات كثيرة من الخبراء طالبت في الأونة الاخيرة بدراسة خريطة سوق العمل وربطها بالتخصصات الأكاديمية بالجامعات من خلال التوازن بين الاعداد المقبولة بالكليات واحتياجات سوق العمل خاصة بالتخصصات التي تحظى بإقبال كبيرمن طلاب الثانوية العامة .
كما أثير الجدل حول تخفيض أعداد بعض الكليات ما بين مؤيد ومعارض حينما أعلنت آمال عبدالحميد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، عزمها التقدم باقتراح إلى المستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي، لدراسة إعادة النظر في القبول بـ 6 كليات بمصر وهي :الحقوق، الهندسة، التجارة، الآداب، الصيدلة، والإعلام.
وأشارت النائبة إلى أنها انتهت من إجراء دراسة علمية حول احتياجات سوق العمل في مصر خلال السنوات الخمسة القادمة وتأثيرات الذكاء الاصطناعي وما يشكله من تأثير حقيقي على مستقبل الوظائف في مصر، والذي سيؤدي إلى فقدان العشرات من الوظائف التقليدية .
وطالبت عضو مجلس النواب، باتخاذ قرارات جريئة لتنظيم سوق العمل في مصر، أهمها وقف باب القبول في الكليات التي لسنا في حاجة إلى خريجيها، نظرًا لتخرج أعداد هائلة منها كل عام دون أن تتوافر لهم فرص عمل مناسبة بسبب وجود وفرة كبيرة في خريجيها، مع البحث عن بدائل أو استحداث برامج دراسية جديدة تستوعب هؤلاء الطلاب.
وأوضحت النائبة أنه خلال السنوات الأخيرة بدأت مهنة الصيدلة تشهد زيادة في الأعداد غير مسبوقة مع توسع الجامعات الخاصة، فوفقا للمعدل العالمي يجب أن يكون صيدلي لكل 1100 مواطن وصيدلية لكل 3000 مواطن، بينما في مصر لدينا صيدلي لكل 10 مواطنين، وصيدلية لكل 50 مواطنا، ما يعني أن أعداد الصيادلة في مصر أكثر من 5 أضعاف النسبة العالمية.
وأشارت إلى أن مهنة الهندسة تعاني من مشكلة في زيادة أعداد الخريجين سنويا، مما أدى إلى زيادة العرض عن الطلب، وارتفاع نسبة البطالة بين أوساط المهندسين.
موقع أخبار مصر استطلع آراء نخبة من الخبراء والمتخصصين والمسؤولين حول فكرة تخفيض الأعداد بكليات معينة وزيادتها في كليات اخرى حسب خريطة سوق العمل خاصة في ظل فتح جامعات وكليات جديدة وظهور تخصصات حديثة بكل مجال .
منظومة التعليم العالي تستوعب الطلاب حتى 2050
بداية ..قال الدكتور خالد رمزي الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة جامعة قناة السويس، للموقع إن منظومة التعليم العالي بها جامعات تستوعب الطلاب حتى عام 2050 وهذا الكم من البرامج الجديدة والجامعات الأهلية والخاصة والدولية يتسع لكثير من الطلاب في مختلف المجالات .
وأشار إلى أن الجامعات التكنولوجية تقدم مسارا جديدا فى منظومة التعليم العالى فى مصر، وتقدم تخصصات جديدة تخدم احتياجات المجتمع والمناطق الصناعية في أقاليم مصر الجغرافية المختلفة، وهذه الجامعات تقوم على فكرة التدريب العملى الجيد لتنمية المهارات وعلى التدريب الميدانى فى المصانع المختلفة لتكون فرصة عملية للطلاب لتنمية المهارات والالتحاق بسوق العمل عقب التخرج..
وأضاف د.رمزي أن القضية ليست عدد الخريجين ومدى استيعاب سوق العمل لهم لأن الوظيفة قد تكون خارج مصر وقد تظهر مجالات جديدة شديدة التخصص تحتاج لتأهيل خريجين،ولكن الأهم الاهتمام برفع مستوى التعليم لأن الفرق بين الكليات والجامعات المصرية ونظيرانها الدولية يتمثل في الإمكانيات ومدى توافر المعامل وهيئة التدريس التى تستوعب الزيادة في عدد الطلاب وتنوع التخصصات حرصا على جودة المستوى .
التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي
بيتما يرى الدكتور محمود فهمى الأستاذ بكلية الصيدلة بجامعة أسيوط أن المفروض تحديد أعداد الطلاب المقبولين بالجامعات من السعة المتاحة فى الجامعات و حاجة السوق لمختلف التخصصات ..بمعنى أنه لو فيه تخصص معين ..الهندسة مثلاً زاد العدد به أو قل عن حاجة السوق يعمل مشكلة،،
و أشار إلى أن هذا دور لجان التنسيق بين وزارتي التربية و التعليم و وزارة التعليم العالي بدون الالتفات لضغط أولياء الأمور و الرأى العام.
رغبة الطالب وميوله أساس اختيار الكلية
وحول بعض الأصوات التي تطالب بتحجيم الأعداد المقبولة بكليات ومعاهد وأقسام الإعلام، يرى الدكتور عبدالله زلطة أستاذ الإعلام بجامعة بنها أن رغبة الطالب وميوله هي أساس اختيار الكلية أو التخصص المناسب، كما أن مسألة خفض الأعداد المقبولة أو زيادتها لا ترتبط باحتياج سوق العمل فقط وانما بعدد الكليات والجامعات والتخصصات الجديدة التي تستوعب أعدادا من الطلاب لديها الموهبة والاستعداد وتحتاج إلى الدراسة لصقلها .
وأضاف أن كثرة عدد الكليات وتضاعف أعداد الخريجين لاترتبط بكليات القمة ولا بكلية دون غيرها، فعلى سبيل المثال ، هناك عدد كبير من الخريجين من كليات أخري كثيرة مثل التربية والحقوق والتجارة وليس كليات وأقسام الإعلام فقط .
وأشار إلى أن هناك تخصصات وبرامج جديدة تستوعب مزيدا من طلاب الإعلام مثل الإعلام الرقمي والتسويق الرقمي، ومجالات الإخراج والمونتاج والكتابة ومختلف فنون العمل الصحفي والإعلامي.
ولفت إلي أن هناك قنوات ومحطات ومواقع تستوعب عددا كبيرا من الخريجين بحيث تتم المفاضلة وفقا للشهادة والكفاءة والخبرات والمهارات .
وأيد د.عبدالله زلطة إلغاء اختبار القدرات بكليات الإعلام لأن النجاح يتوقف على الموهبة واكتساب المهارات والدراسة والتدريب العملي والاختبار وحده قد لايكون كاشفا وربما يتم اجتيازه بالوساطة .
ووجه أستاذ الإعلام بجامعة بنها رسالة للقائمين على كليات وأقسام الإعلام بالتركيز على التدريب العملي بالمؤسسات الإعلامية بالتوازي مع التأهيل الأكاديمي بالكليات، كما وجه رسالة للقائمين علي نقابة الإعلاميين بتفعيل دور النقابة كما هو الحال بالنسبة لنقابة الصحفيين التي تقف دائما في صف الصحفي وتراجع عقود العمل وتقدم العديد من الخدمات للصحفيبن من أعضائها .
الذكاء الاصطناعي = صفر بطالة
وفيما يتعلق بالتخصصات الحديثة ..أكد الدكتور أسامة إمام عميد كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة حلوان أن علوم المستقبل تعتمد اعتمادا كليا على الذكاء الاصطناعي متوقعا أن يكون تخصص الحاسبات والذكاء الاصطناعي قاطرة التنمية لتحول مصر طبقا لرؤية مصر 2030، إلى دولة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأضاف د.إمام أن قطاع الذكاء الاصطناعى به صفر بطالة، بل أصبح الآن خريجو القطاع يشغلون مناصب بأكبر الشركات العالمي. والعمل يتم غالبا عن بعد أى أن العديد من شاغلي وظائف الشركات العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا يعيشون بيننا فى مصر. برامج البيوتكنولوجي والزراعة العضوية كشف الدكتور أحمد جلال عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس، أن من أهم البرامج الجديدة بالكلية برامج البيوتكنولوجي، والزراعة العضوية، وإدارة الجودة، لافتا إلى أن هناك أيضا بعض البرامج الجديدة مثل سلامة الغذاء وبرامج الصوب المحمية، كل هذه البرامج تخدم رؤية الدولة خاصة فى القطاع الزراعى.
برنامج المساحة والاستشعاربآداب القاهرة
وذكرت الدكتورة نجلاء رأفت عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة،أنه من ضمن برامج الكلية الجديدة برنامج المساحة والاستشعار عن بعد، وهو برنامج يلبى ويتناسب مع سوق العمل ويخرج طلبة قادرين على العمل فى الأمور التخطيطية والعمران والقياسات وحصر المحافظات وتغطية المحافظة فيما يخص الأنشطة الصناعية والزراعية والعمرانية التى تناسب المحافظة.
وأشارت إلى برنامج إدارة الأعمال بالصينية وهو من البرامج التى سيتم طرحها بالفرع الدولى بجامعة القاهرة ويحصل الخريج على شهادة مزدوجة.
92 جامعة مصرية و175 معهدا تستوعب الجميع
وسط هذا الجدل ..أعلن مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن عدد الطلاب المقبولين هذا العام بكليات الطب البشري يماثل المقبولين خلال العام الماضي، حيث كان عدد المقبولين العام الماضي 12000 طالب،لافتا أن العدد لن يتأثر ببدء الدراسة في كليات الطب التابعة للجامعات الأهلية.
وأضاف أن منظومة التعليم العالي تضم 92 جامعة مصرية و175 معهدا، ولديها نظام يستطيع استيعاب جميع طلاب الثانوية العامة الناجحين وأيضا طلاب الشهادات المعادلة والفنية.
وأشار إلى أن وزارة التعليم العالي استقبلت العام الماضي 850 ألف طالب، مؤكدًا أنه هذا العام الوزارة لديها القدرة على استقبال أكثر من ذلك، متوقعا أن يزيد عدد الطلاب على 900 ألف .
تزايد أعداد الجامعات للضعف منذ 2014 لاستيعاب الزيادة السنوية
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أيمن عاشور تحقيق طفرة كبرى بقطاع التعليم العالي منذ عام 2014 لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي، والتي تقدر بمليون طالب خلال تسع سنوات، وذلك ضمن سلسلة من الفيديوهات والإنفوجرافات التي نشرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي حول لقاء أجراه مع الدكتور أيمن عاشور، لاستعراض أبرز الخطوات الإيجابية التي تحققت بالقطاع، والخطط المستقبلية لتعزيز مسارات نموه.
وقال الدكتور أيمن عاشور إنه "في عام 2014 كان هناك 2.3 مليون طالب يدرسون بـ50 جامعة على مستوى الجمهورية، في حين أصبح هناك حوالي 3.3 مليون طالب يدرسون بـ92 جامعة بنهاية عام 2022، وهو ما يشير إلى ما حققته الدولة من مضاعفة أعداد جامعاتها لاستيعاب الزيادة السنوية في أعداد الطلاب، بوجود جامعة حكومية بكل محافظة، بالإضافة إلى الجامعات الأهلية والخاصة مع تحديث البرامج التعليمية بالجامعات كما وكيفا لربط التعليم بسوق العمل".
وأشار إلى أن تلك الجهود انعكست بالإيجاب على تحسن التصنيف العالمي للجامعات المصرية، حيث ارتفع عدد الجامعات المصرية المدرجة على تصنيف (QS) البريطاني عالميا من خمس جامعات في عام 2017 إلى 14 جامعة في عام 2023، بجانب ارتفاع عدد الجامعات المصرية المدرجة على تصنيف (THE) البريطاني من ثلاث جامعات في عام 2016 إلى 36 جامعة عام 2023، بجانب العديد من التصنيفات العالمية الأخرى والمؤشرات التي أظهرت تحسن ترتيب مصر على مستوى العالم في البحث العلمي من المرتبة الـ37 إلى الـ24 حاليا، وذلك بعد مضاعفة جهود النشر الدولي للأبحاث المصرية في الجامعات العالمية الكبرى من 15 ألف بحث فقط في 2014 إلى أكثر من 37 ألف بحث حاليا.
مبادرة "كن مستعدا"
وقد أطللقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مبادرة "كُن مستعدا" لتأهيل الشباب وحديثي التخرج لسوق العمل، بالتعاون مع الوكالة البريطانية للتنمية الدولية (UK AID)، وتنفيذ منظمة العمل الدولية بالقاهرة أبريل الماضي في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون التي تم توقيعها بين وزارة التعليم العالى والبحث العلمي ومنظمة العمل الدولية؛ لإطلاق برنامج "التعليم العالي للإرشاد المهني من أجل التوظيف" بتمويل مقدم من المملكة المتحدة، وذلك في إطار تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي أطلقها د.أيمن عاشور فى مارس الماضي، وبما يتماشى مع تحقيق إستراتيجية التنمية المُستدامة (رؤية مصر 2030).
وتهدف إلى تعزيز ربط الطلاب بسوق العمل من خلال برامج متنوعة لتدريب الطلاب، وتأهيلهم لسوق العمل مع ضمان تعيين بعض الطلاب المتميزين في البرنامج، كما أن التدريبات ممولة بالكامل، وتستهدف الطلاب من جميع محافظات مصر علي أن يكونوا من جامعات حكومية.
دعم المسار المهني
وأكد الدكتو أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي اهتمام إستراتيجية الوزارة بملف دعم المسار المهني حيث تنتهج الوزارة المدخل الإقليمي لفهم الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ومفاهيم التنمية الشاملة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وربطها بالتعليم العالي ومفاهيم الجيل الرابع من الجامعات، بما يُسهم في دعم دور الوزارة لخدمة قضايا التنمية في المجتمع، وتحقيق الترابط والتعاون بين تلك الجامعات وأسواق العمل، من خلال الابتكار وريادة الأعمال، مشيرا إلى أهمية التكامل بين المسار الأكاديمي والمهني من خلال البرامج والشهادات الأكاديمية، بالإضافة إلى وضع برامج في الابتكار وريادة الأعمال وتنمية المهارات المهنية.
وأضاف وزير التعليم العالى والبحث العلمى، أن الدولة المصرية ضخت استثمارات ضخمة خلال السنوات الأخيرة فى إنشاء جامعات جديدة، هذه الجامعات قامت على فكرة تقديم برامج دراسية جديدة وهذه البرامج ترتبط باحتياجات سوق العمل واحتياجات التنمية فى المجتمع المصرى، كما تلبى احتياجات سوق العمل الإقليمى والدولى، فالاتجاه إلى الرقمنة فى أداء مؤسسات الدولة والسوق الإقليمى والدولى فرض واقعا جديدا.
تنمية مهارات الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل
وأشار الدكتورأيمن فريد مساعد الوزير للتخطيط الإستراتيجي والتدريب والتأهيل لسوق العمل إلى أن المبادرة تهدف إلى تنمية مهارات الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل لإيجاد وظائف المستقبل، وتلبية متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، والتوجيه المهني، وتطوير منصات الخدمات المهنية والوظيفية وتنمية مهارات وقدرات الشباب؛ للحصول على فرص عمل أفضل، والمساعدة في دعم النمو الاقتصادي الشامل في جميع أنحاء البلاد، وتلبية الاحتياج الفعلي لرجال الصناعة في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والدولية، وذلك بما يتماشى مع تحقيق رؤية الوزارة لتحقيق إستراتيجية التنمية المُستدامة (رؤية مصر 2030).
وأوضح الدكتور أيمن فريد أنه تم تدريب عدد كبير من الطلاب على مهارات مرتبطة بسوق العمل مثل: Career Readiness, Core Skills Program في ست جامعات مختلفة وهي (القاهرة، عين شمس، الإسكندرية، أسيوط، الملك سلمان الدولية فرع رأس سدر) بالإضافة إلى توفير تدريب للطلاب علي اللغة الإنجليزية و مستوياتها المختلفة.
**وأخيرا..روشتة سريعة لحسن الاختيار .. مجموع وميول الطالب وفرصته في وظائف المستقبل حسب الأدلة الإرشادية الرسمية وخريطة سوق العمل = اختيار الكلية المناسبة.. وبالتوفيق للجميع في الدراسة والمهنة .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...
في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...
فعاليات متنوعة وخدمات جديدة وتقنيات حديثة ومبادرات مهمة تميز الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات...