"الضويني" يدعو الإعلام الدعوي إلى تقديم نماذج يقتدى بها من أهل العلم والفكر

أكد فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف أن ما يحمله العصر من تحديات يوجب علينا أفرادا ومؤسسات أن نكون على وعي يجمع بين أصالة الدعوة وحكمتها، وحداثة الإعلام وسرعة أدائه وأثره، وينفع الإنسان توجيها وتثقيفا وبناء، مشيرا إلى أن الإعلام المعاصر من أقوى الأدوات التي تمتلك مفتاح الوصول إلى الناس، لذلك؛ يجب أن يتسم الإعلام الدعوي بالرشد، وأن يستفيد من تقدم التقنيات الرقمية، وأن يتحرك في فلك القيم الإسلامية الراسخة التي عرفتها الأمة جيلا بعد جيل، والتي يترجمها الأزهر في مناهجه وعلومه؛ مصدرا للاعتدال والوسطية وحسن البيان.

وخلال كلمته، اليوم السبت، في المؤتمر الدولي السادس لكلية الإعلام بجامعة الأزهر، المنعقد بمركز الأزهر الدولي للمؤتمرات تحت عنوان: "الإعلام الدعوي وبناء الإنسان"، أشاد وكيل الأزهر بانعقاد المؤتمر الذي يكشف عن العلاقة بين الإعلام الدعوي وهو وسيلة عصرية، وبين بناء الإنسان وهو غاية حضارية، ويسعى إلى بيان قدرة الإعلام الدعوي على صيانة هوية الإنسان مع اكتشاف مواهبه وطاقاته، والحفاظ على الثوابت الدينية والمجتمعية؛ في إطار تحقيق رؤية مصر 2030م، لذلك هناك حاجة ماسة إلى أن يكشف هذا المؤتمر بهذا التكامل عن رؤى ومسارات جادة تعيد للخطاب الدعوي قوته، وتضع الإعلام في موقعه الصحيح مشاركا في بناء الإنسان واستقرار الوطن.

وقال وكيل الأزهر إن إلقاء الضوء على الإعلام الدعوي يفتح أمامنا آفاقا واسعة لبناء الإنسان وتهذيبه في هذا الجانب؛ فهو صناعة وعي، وتشكيل هوية، وتحقيق رسالة ربانية، ومتى انطلق الإعلام الدعوي من فهم عميق لمقاصد الوحي وإدراك سديد الحاجات المجتمع، كان إعلاما دعويا ناضجا، ولأن الإنسان في هذا العصر صار كريشة في مهب ريح التيارات والجماعات التي تستهدف هويته وفكره وأخلاقه وتاريخه فإن بناء الإنسان يتطلب أن يقوم الإعلام الدعوي بوظيفة تحصين فكره وتنقيته من التشويه والتضليل، وأن يقدم للشباب خطابا رشيدا يساعدهم على فهم أنفسهم وإدارة قدراتهم وطاقاتهم في خدمة دينهم ووطنهم، في إطار من المبادئ والأخلاق العظيمة التي يختصرها قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمُوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .

وأشار فضيلته إلى دور الأزهر الشريف في قدرته على تأهيل الدعاة والمعلمين والإعلامين لصياغة خطاب دعوي رصين رشيد، يحمل روح الرسالة، ويحافظ على ثوابت الدين، وينفتح على العالم، فيسهم في صنع إنسان متزن، ومواطن صالح، في وقت يتربص فيه أعداء الأمة بنا ليل نهار يسعون إلى أن يهيمن على عقولنا إعلام موجه لتنفيذ أهدافهم، وتحقيق مآربهم، لذلك يجب أن يكون الإعلام الدعوي خط الدفاع الأول عن الأمن الفكري؛ بأن يسهم في بناء مجتمع واع، وشباب متزن، وعقول صلبة تملك القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وترفض التطرف، وتتمسك بقيم الرحمة والحكمة والإصلاح؛ ليبقى الفكر نقيا، والمجتمع آمنا.

وتابع فضيلته إنه وإذا كان الأمن الفكري يقوم على حماية المجتمع من الأفكار الدخيلة، والمعتقدات المنحرفة، والمسارات التي تجر الشباب إلى الانحراف أو التطرف، فإن المنصات الإعلامية تعد سترا واقيا، وسدا منيعا، وآلية متقدمة الحماية الفكر وتحصينه، إن أحسن استخدامها وتوجيهه، لتبني في نفوس الشباب قدرة علمية، وثقة في الهوية الدينية، وتجعلهم يرون الدين في أفق واسع، ليس متفوقعا على ذاته، ولا مختصرا في زاوية من زوايا الحياة، بل يرون الدين يشمل الحياة كلها، وإذا تمكن الشاب من أدوات المعرفة، وأتيحت له مساحة الإبداع، ووضع في بيئة داعمة، صار قادرا على أن يكون رسالة تمشي على الأرض، ونموذجا يقدم الدين في أبهى صوره. وهنا تجب الإشارة إلى أن الأمن الفكري لا يتحقق بالمنع والحجب، بل ببناء فكر واع يعرف كيف يميز ويقيم ويرفض ما يضاد القيم والثوابت.

وبين وكيل الأزهر أن الإعلام في العصر الحديث من أهم الجسور التي تقيمها الأمم لتحقيق أهدافها؛ فهو الفضاء الأوسع الذي به تترسخ القيم والمفاهيم التي تساعد على إقامة مجتمع آمن متفاهم، قادر على استيعاب اختلافات أبنائه، وتحقيق الوئام بين مكوناته المتنوعة، وترسيخ التعايش السلمي حين يقدم خطابا رشيدا يبنى على العدل والاحترام والقيم الإنسانية المشتركة، ويعرض القضايا بمهنية ونزاهة، ويبلغ دور الإعلام ذروته في تحقيق التعايش السلمي حين يبني وعيا حقيقيا يجمع بين الفهم الصحيح للتنوع البشري، وبين تقديم نماذج راقية للتعاون والحوار والاحترام المتبادل، ويتجلى أثر الإعلام أيضا في مواجهة خطاب الكراهية، ومنع تفسي التحريض، وتقديم رسالات تؤكد أن قيم الوحدة والألفة هي السبيل الأمثل لبناء مجتمع قوي متماسك.

وأكد وكيل الأزهر أن الإعلام الدعوي صار رافدا أساسيا لبناء الوعي الرشيد، وركيزة أساسية في صياغة الفكر المستنير، لذا ينبغي أن يستوعب المختصون بالدعوة تحديات العالم الرقمي، فيجيدوا التواصل مع الجماهير بلغاتهم وأدواتهم، دون تفريط يفضي إلى ذوبان الهوية، ولا تشدد يفصل الدعوة عن متغيرات الزمان، وأن يقدم الإعلام الدعوي نماذج يقتدى بها من أهل العلم والفكر والإبداع، ممن اكتسبوا من الدين روحه، ومن الوطن قيمه، ومن الحياة خبرتها، بما يساعد في بناء جيل واع مخلص محب لوطنه مشارك في تقدمه ونهضته.

وفي ختام كلمته، دعا وكيل الأزهر إلى جعل منصات الإعلام الدعوي جسرا لتمكين الشباب، وساحة لتنمية مواهبهم، ومنبرا لتحقيق دورهم الريادي في خدمة الدين والوطن، وتأهيلهم ليكونوا قادة الغد، وحملة الرسالة التي تنير حياة الأمة وتدفعها نحو التقدم والرقي والازدهار، وأن يكون هذا المؤتمر خطوة في سبيل تحقيق ذلك، وإذا كان بناء الإنسان صناعة ثقيلة تقوم به الأسرة ابتداء ومرورا بالمؤسسات المختصة التربوية والتثقيفية والتوجيهية وغيرها؛ فإن الإعلام الدعوي قادر بما فيه من فرص وعطاء أن يشارك الجميع في مهمة بناء الإنسان بما يصونه ويرشده.

وكيل الازهر
وكيل الازهر
وكيل الازهر
وكيل الازهر
وكيل الازهر

حمودة كامل

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مؤتمر
وكيل الأزهر
وزيرا الشباب والأوقاف ووكيل الأزهر

المزيد من مصر

سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي: بروكسل ملتزمة بدعم القضية الفلسطينية

أكد السفير أحمد أبو زيد سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي ومملكة بلجيكا ، أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم القضية الفلسطينية...

نائبة وزيرة التضامن: التجربة المصرية أكدت أهمية أنظمة الرعاية للقضاء على الفقر

أكدت المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي أنظمة الرعاية الشاملة والدعم تسهم بشكل فعال، في تعزيز المشاركة المجتمعية، ورفع...

صور.. طب قصر العيني تحتفل بتخريج الدفعة الـ 194من الطلاب الوافدين

شهدت قاعة الاحتفالات الكبري بجامعة القاهرة، اليوم السبت ، حفل تخرج الدفعة رقم 194 من الطلاب الوافدين لعام 2024-2025 بكلية...

وزير الخارجية يستقبل رئيس لجنة العشرة الأفريقية لإصلاح مجلس الأمن

استقبل د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج اليوم السبت السفير مايكل عمران كانو المندوب الدائم لجمهورية...