وزير الخارجية بصالون ماسبيرو: مصر تواجه تحديات غير مسبوقة وتتمسك بثوابتها

ألقى وزير الخارجية بدر عبد العاطى كلمة مطوّلة أمام لفيف من الصحفيين والإعلاميين خلال مشاركته في صالون ماسبيرو الثقافي الأول، بحضور عدد من الرموز الإعلامية وشخصيات عامة، حيث استعرض محددات السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وآخر التطورات المرتبطة بالقضايا الدولية والإقليمية.

مبنى ماسبيرو أسهم فى صنع وعينا وتشكيل وجداننا

استهل الوزير حديثه بتوجيه الشكر إلى الإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، على الدعوة الكريمة، معربًا عن سعادته البالغة بالتواجد في «القلعة الشامخة» مبنى ماسبيرو، الذي وصفه بأنه «الأم الرؤوم للإعلام المصري والعربي». وأضاف " هذا المبنى أسهم بالفعل في صنع وعينا وتشكيل وجداننا فله كل التقدير والمحبة" كما عبّر عن اعتزازه بأن تكون الجلسة داخل استوديو يحمل اسم العالم الكبير أحمد زويل، رمز الإبداع العلمي المصري والعربي، مشيدًا بدور نخبة الإعلاميين الذين أسهموا في تشكيل وعي المجتمع، مثل فهمي عمر وسناء منصور وإيناس جوهر ونهال كمال، فضلًا عن كوكبة الصحفيين وشباب الدبلوماسيين الحاضرين.

وزير الخارجية يستعرض محددات السياسة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الوزير أنه فضّل الحديث من القلب لا من أوراق مكتوبة، موضحًا أن الحوار سيتناول ثلاثة محاور رئيسية، أولاها التحديات غير المسبوقة التي تواجه الدولة المصرية والمنطقة العربية. وقال إن مصر لم تشهد في تاريخها الحديث تداخل أزمات من جميع الاتجاهات الاستراتيجية كما هو الحال الآن، مشيرًا إلى ما يلي:

  • في الشرق: استمرار الأزمة السورية وتداعياتها على استقرار الدولة، والأوضاع المعقدة في لبنان، إلى جانب ما تشهده الأراضي الفلسطينية من أعمال إبادة وتجويع ممنهج في قطاع غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي، وحرمان السكان من المساعدات لأشهر طويلة، رغم حاجة القطاع اليومية إلى نحو 700 شاحنة إغاثة، بينما لا يصل إلا القليل.
  • الغرب: الأزمة الليبية وتشابكاتها، مع وجود أجنبي وميليشيات مسلحة تهدد استقرار ليبيا، إضافة إلى تحديات الساحل الأفريقي، حيث تنتشر التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.
  • الجنوب: الأوضاع المأساوية في السودان نتيجة الصراع الداخلي، فضلًا عن التحدي الوجودي المتعلق بمياه النيل، الذي شدد على أنه «خط أحمر» لا يمكن التهاون فيه.
  • الشمال: قضايا البحر المتوسط وترسيم الحدود البحرية، في ظل الثروات الطبيعية الكبيرة من الغاز وغيره.

وأضاف الوزير أن خطورة هذه التحديات تتزامن مع مؤامرات تُحاك ضد مصر والمنطقة، غير أن وجود دولة قوية بمؤسساتها الوطنية، وقيادة رشيدة تتعامل بحكمة واتزان، إلى جانب ثقة الشعب المصري في نفسه وقيادته، كفيل بأن يحمي المصالح الوطنية العليا ويحافظ على استقرار البلاد.

وشدد على اعتزاز مصر بانتمائها العربي والأفريقي والإسلامي، وبانخراطها في قضايا الجنوب العالمي، مؤكدًا أن الدولة ستظل سندًا للأشقاء العرب، وأن سياستها الخارجية تقوم على التوازن والدفاع عن المصالح المشتركة دون تفريط أو إفراط.

المحور الثاني: رؤية مصر للتعامل مع التحديات

انتقل وزير الخارجية في كلمته إلى المحور الثاني، موضحًا أن السؤال الأساسي هو: ماذا نفعل؟ وكيف نتعامل مع هذه التحديات، خاصة أن بعضها وجودي؟

وأكد أن السياسة الخارجية المصرية، التي يضع خطوطها العريضة رئيس الجمهورية طبقًا للدستور، تنطلق من مبدأ راسخ صاغه الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفطار العائلة المصرية وهو مبدأ «الاتزان الاستراتيجي». وأوضح أن هذا المبدأ ليس مجرد شعار، بل منظومة متكاملة من السياسات والآليات العملية لإدارة علاقات مصر الخارجية.

وبيّن الوزير أن أول عناصر هذا المبدأ هو الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها في الإقليمين العربي والأفريقي، مشيرًا إلى أن مصر – أقدم دولة في التاريخ – تتمتع بجذور راسخة وضمانات استقرار، لكن كثيرًا من دول المنطقة تواجه تهديدًا حقيقيًا لكيانها ومؤسساتها. وقال: «إذا غابت الدولة الوطنية، يحلّ الفراغ والفوضى، وتتمدد التنظيمات الظلامية أو التدخلات الخارجية، وهو ما نحرص على منعه في ليبيا والسودان واليمن وسوريا ولبنان والصومال والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل».

العنصر الثاني، بحسب الوزير هو احترام سيادة الدول، مؤكدًا أن هذا المبدأ كان يومًا قاعدة راسخة في القانون الدولي، لكنه أصبح مهددًا بفعل تدخلات سافرة تُبرّر تحت ذرائع متعددة، من «التدخل الإنساني» إلى «حماية الأقليات»، وصولًا إلى التدخل القائم على «غطرسة القوة».

وشدّد على أن استقرار العلاقات الدولية يقتضي الالتزام بمبدأ السيادة والكيل بمكيال واحد.

أما العنصر الثالث فهو رفض استخدام القوة في تسوية النزاعات، إذ أوضح الوزير أن بعض القوى الدولية تلجأ إلى فرض إرادتها بالقوة العسكرية، متجاهلة المواثيق والأعراف، وهو ما يهدد السلم والأمن العالميين. وأضاف أن مصر تدعو دائمًا إلى الحوار والتسوية السلمية وتلتزم بعدم الانخراط في سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.

وأشار الوزير إلى عنصر رابع هو التمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، رغم ما يشهده العالم من انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية، ولا تلقى ردعًا كافيًا. وأكد أن مصر، بصفتها دولة متوسطة تحرص على استقرار النظام الدولي، ترى أن احترام القانون الدولي هو السبيل الوحيد لضمان حياة مدنية متحضرة.

وتابع أن الاتزان الاستراتيجي يشمل أيضًا احترام الرأي العام والمجتمع المدني وقيم الديمقراطية، لافتًا إلى ازدواجية بعض القوى التي تعظ العالم بحقوق الإنسان بينما تلتزم الصمت أمام انتهاكات صارخة، أو حتى تقمع احتجاجات سلمية داخل أراضيها. وأوضح أن مصر تؤكد هذه القيم ليس لإرضاء أطراف خارجية، بل لصالح مجتمعاتها الوطنية والعربية.

وزير الخارجية: مؤسسة الخارجية هى خط الدفاع الأول عن المصالح الوطنية المصرية

وانتقل الوزير بعد ذلك للحديث عن وزارة الخارجية ودورها في تنفيذ السياسة التي يقرّها رئيس الجمهورية بالتعاون مع مؤسسات الدولة. وأكد أن الخارجية المصرية هي «خط الدفاع الأول عن المصالح الوطنية المصرية»، مشيرًا إلى الحملات المغرضة التي تحاول تشويه مواقف مصر حيال معابر غزة، بهدف صرف الأنظار عن مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن الأوضاع المأساوية هناك.

وشدد على أن الوزارة تبذل جهدًا كبيرًا، بتوجيه من القيادة السياسية، لتطوير أدائها بما يواكب المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن أولوياتها هي:

  1. الدفاع عن الأمن القومي المصري عبر شبكة السفارات والقنصليات في الخارج.
  2. حماية المصالح الوطنية، خاصة في الجوانب الاقتصادية، من خلال جذب الاستثمارات، ودعم الصادرات، ومتابعة التطورات التقنية والرقمية والذكاء الاصطناعي بما يفيد الاقتصاد الوطني.
  3. رعاية شؤون المصريين بالخارج، الذين يقدَّر عددهم بنحو 14 مليونًا، وتقديم الدعم والحماية لهم، بما في ذلك المتهمون في قضايا قانونية، طالما يحملون الجنسية المصرية.

وأشار الوزير إلى أن الجاليات المصرية لعبت دورًا مشهودًا في دعم الوطن خلال المحطات التاريخية، وتواصل الآن مساندتها عبر تحويلاتهم المالية، التي باتت مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة. وأوضح أن الوزارة تعمل على بناء مقاربة جديدة تحقق مكاسب متبادلة للمصريين بالخارج والوطن، من خلال مبادرات استثمارية، وتطوير الخدمات القنصلية، ورقمنتها بالكامل.

وكشف عن قرب افتتاح مركز موحد للخدمات القنصلية في ميدان التحرير، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، لتقديم جميع المعاملات في مكان واحد وخلال أيام قليلة بدلًا من أسابيع، إضافة إلى سيارات متنقلة لتوفير خدمات سريعة تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.

العلاقات المصرية – الأمريكية ودورها في دعم السلام

أوضح وزير الخارجية، في معرض رده على تساؤلات الإعلاميين بشأن العلاقات المصرية – الأمريكية، أن هذه العلاقات ليست مجرد عبارات دبلوماسية، بل هي شراكة استراتيجية راسخة تقوم على دعائم واضحة، في مقدمتها التعاون العسكري، مشيرًا إلى أن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر تمثل «رمزًا وتجسيدًا» لطبيعة هذه العلاقة المتينة.

وأشار إلى أن النسخ الأخيرة من قرارات الكونجرس الأمريكي – للمرة الأولى منذ سنوات طويلة – خلت من الشروط التي كانت تُربط بهذه المساعدات، وهو ما يعكس متانة الروابط بين القاهرة وواشنطن وثقة الإدارة الأمريكية الجديدة في مسار العلاقات الثنائية.

وأكد الوزير أن هذه الإدارة كان لها دور بارز حتى قبل توليها المسؤولية الرسمية، إذ مارست ضغطًا سياسيًا أدى إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير، واصفًا ذلك بأنه «خطوة مهمة في مسار دعم الاستقرار».

وتابع قائلاً:«الرئيس الأمريكي يقدم نفسه كرجل سلام، ونحن نراهن على هذا الدور، ونسعى لدعمه وتشجيعه حتى يتمكّن من تحقيق ما عجز عنه من سبقه، من أجل إنهاء مأساة استمرت أكثر من خمسة وسبعين عامًا، ورفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني».

وأضاف الوزير أن القاهرة تواصل تنسيق جهودها مع واشنطن، ومع الأشقاء في قطر، من أجل الدفع باتجاه وقف العدوان الإسرائيلي وفتح أفق سياسي يتيح التعافي المبكر وبدء عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة.

المبادرة العربية والرؤية لليوم التالي بعد وقف إطلاق النار

أكد وزير الخارجية، في إجابته على سؤال بشأن ما يُعرف بـ «اليوم التالي» في قطاع غزة، أن هناك مبادرة عربية واضحة المعالم، ليست مجرّد مقترح نظري بل خطة متكاملة حظيت بتوافق عربي – إسلامي، واعتبرها «الطرح العملي الوحيد القابل للتنفيذ»، مشيرًا إلى أن أي محاولات لصرف الأنظار عن هذه الخطة لن تنجح.

وشدّد الوزير على أن مصر ليست طرفًا «مفعولًا به»، بل طرف فاعل ومحوري في بلورة هذه الرؤية، التي ترفض بشكل قاطع أي خطط للتهجير القسري، قائلًا:«خطة التهجير لن تمر، شاء من شاء وأبى من أبى، وعلى الأقل لن تكون البوابة المصرية معبرًا لأي تهجير، فمعبر رفح مخصّص لدخول المساعدات الإنسانية فقط، ولن يكون أبدًا بوابة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم».

وأوضح أن خطة «اليوم التالي» تتضمن ترتيبات أمنية جاهزة للتطبيق فور إعلان وقف إطلاق النار، وتشمل:تنسيقًا مع السلطة الفلسطينية والأردن، ومع أطراف دولية، وحتى مع الجانب الإسرائيلي، لتمكين الشرطة الفلسطينية من الانتشار في قطاع غزة.

الاستعانة بعناصر يجري تدريبها حاليًا في مصر لدعم قوات الشرطة القائمة هناك، مع إمكانية نشر قوات دولية وفق شروط واضحة، منها أن تكون تحت ولاية الأمم المتحدة، وأن تضم عناصر أمريكية لضمان المصداقية وردع أي تجاوزات، مع إتاحة تمكين السلطة الفلسطينية من بسط سيطرتها على القطاع وصولًا إلى تهيئة الأجواء لتجسيد الدولة الفلسطينية.

وأضاف الوزير أن البعد الإداري والحوكمي للخطة يستند إلى وجود 15 شخصية فلسطينية تكنوقراطية غير فصائلية داخل غزة، سيتم تمكينها منذ اليوم الأول لإدارة الشؤون الحياتية بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية في رام الله. وتُمنح فترة انتقالية مدتها ستة أشهر لتمكين السلطة من إعادة بناء مؤسساتها وقواعدها على الأرض.

وفيما يخص الإعمار، أشار الوزير إلى أن الخطة تستهدف التعافي المبكر وإعادة الإعمار عبر مؤتمر دولي تستضيفه القاهرة بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع من وقف إطلاق النار، بمشاركة واسعة تشمل الأمم المتحدة، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، اليابان، السعودية، دول مجلس التعاون الخليجي، قطر، إضافة إلى شركات من القطاع الخاص الراغبة في الاستثمار بعمليات التمويل وإعادة التشييد داخل غزة.

ولفت إلى أن تصور إعادة الإعمار عملي وواقعي، حيث سيتم تطوير مناطق داخل القطاع بشكل متدرج، مع تحريك السكان مؤقتًا إلى مناطق مجاورة أثناء أعمال البنية التحتية، ثم إعادتهم بعد استكمال التطوير، مؤكدًا:«هذه ليست أفكارًا خيالية، بل خطة برجماتية طبّقنا نماذج مشابهة لها في غزة أربع مرات سابقة، والفرق هذه المرة أن حجم الدمار غير مسبوق، لكنه لن يثنينا – كمصريين وعرب ومسلمين ومعنا المجتمع الدولي – عن واجبنا في دعم التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع».

إصلاح الأمم المتحدة والعمل العربي المشترك

تحدّث وزير الخارجية عن ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة، موضحًا أن استمرار الأوضاع الدولية على حالها دون تطوير «لن يستقيم على الإطلاق»، مشيرًا إلى أن المؤسسات الأممية ينبغي أن تصبح أكثر ديمقراطية وتمثيلًا لتوازنات المجتمع الدولي.

وأشار الوزير إلى أن هذا المطلب يحظى بإجماع عربي واسع، تجسّد في الجلسة التشاورية غير الرسمية لوزراء الخارجية العرب يوم الخميس الماضي، حيث أكّد الجميع ضرورة الوقوف أمام السياسات العدوانية ورفض التهجير والضم، موضحًا أن هذه المواقف تتسق مع توجيهات القيادة المصرية الرافضة لأي ظلم يمس الحقوق الفلسطينية أو الأمن القومي العربي.

وأشاد الوزير بموقف دول الخليج العربي التي عبّرت بوضوح عن رفضها محاولات فرض الأمر الواقع، معتبرًا أن الإرادة العربية الموحّدة قادرة على مواجهة هذه السياسات. وأوضح أن المجلس الوزاري العربي أقر وثيقة تتضمن رؤية مشتركة لترتيبات الأمن الإقليمي، داعيًا الحضور إلى الاطلاع على بنودها باعتبارها «خطوة غير مسبوقة تحمل أملًا في عمل عربي فعّال حين تتوافر الإرادة والنوايا المخلصة».

وأضاف أن هذه المبادرة جاءت بدعم من مصر والمملكة العربية السعودية، اللتين تحملان مسؤولية حماية الأمن القومي العربي باعتبارهما جناحي الأمتين العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن الوثيقة أُقرت بعد نقاش إيجابي واسع، وستُستكمل بآليات محددة للتنفيذ، بما يضمن منع أي طرف إقليمي غير عربي من فرض إرادته على المنطقة.

العلاقات المصرية – الأمريكية ودور أوروبا

وفي إجابته على تساؤلات حول العلاقات المصرية – الأمريكية، أوضح الوزير أن القاهرة تراهن على دور واشنطن في إعادة ضبط المعادلة ودفع مسار التهدئة، مشيرًا إلى أن المقترح المطروح من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوب – الخاص بالتوصل إلى تسوية لمدة ستين يومًا تتحول لاحقًا إلى تسوية دائمة – يستند إلى «العقل والمنطق»، ويمثّل فرصة حقيقية لإنهاء القتال وضمان إطلاق سراح جميع الرهائن، تمهيدًا لبدء عملية تعافٍ وإعمار شاملة.

وأشار كذلك إلى استمرار التنسيق العربي في هذا الملف، مع التشاور مع أطراف إقليمية غير عربية، مثل تركيا وإيران، «على أساس احترام المبادئ الحاكمة»، مؤكدًا أن الهيمنة أو فرض الإرادة بالقوة أمر مرفوض، وأن الدول العربية قادرة على حماية مصالحها.

أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فقد وصفه الوزير بأنه «طرف فاعل» رغم التحديات التي تواجه سياسته الخارجية الموحدة، موضحًا أن أوروبا نجحت في التكامل الاقتصادي والجمركي والزراعي، إلا أنها لم تبلغ بعد مرحلة بلورة سياسة دفاعية وخارجية متماسكة.

وكشف الوزير عن خطط لعقد أول قمة مصرية – أوروبية هذا العام، بعد رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية، مضيفًا:«ما لا يُدرَك كلّه لا يُترَك جلّه؛ حتى مع بعض القصور في المنظومة الأوروبية، هناك أغلبية كبيرة من الدول تتبنى أفكارًا بنّاءة، ويمكنها أن تتحرك لدعم مواقف متوازنة إزاء الصلف الإسرائيلي».

الدفع نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية

أوضح وزير الخارجية أن هناك نماذج عديدة لدول اعترفت مسبقًا بدولة فلسطين، مشيرًا إلى أربع دول سبقت بالإعلان عن اعترافها، إضافة إلى مجموعة أخرى يجري تشجيعها لاتخاذ الخطوة ذاتها. وأكد أن هناك توافقًا عربيًا كاملًا حول تقسيم الأدوار وتوزيع الجهود بما يضمن تحقيق أكبر قدر من المكاسب للقضية الفلسطينية، بعيدًا عن أي مظاهر للتنافس، بل في إطار تكامل عربي يستهدف زيادة عدد الدول الغربية التي تمنح اعترافها الرسمي.

وأضاف الوزير:" لدينا إجماع عربي على أن كل دولة تتحرك وفق ما تملكه من أدوات؛ فالدول التي لها مصالح اقتصادية مع أطراف غربية تمارس ضغوطًا لدفع هذه الدول نحو الاعتراف، وهناك دول أخرى تعمل من خلال قنوات سياسية ودبلوماسية. المسألة ليست منافسة، بل تكامل كامل بين الجميع".

وكشف عن استعدادات ليوم 22 الجاري، الذي وصفه بـ«اليوم المشهود في نيويورك»، حيث ستتألف مجموعة من الدول للإعلان عن اعترافها بالدولة الفلسطينية، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا عملية عميقة:«من يظن أن الاعتراف مسألة شكلية أو رمزية فقط، يخطئ التقدير؛ هذه رسالة واضحة بأن الطرف الآخر ليس لديه حق الفيتو لتعطيل حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

يُذكر أن صالون ماسبيرو الثقافي يُعد من الفعاليات الدورية البارزة التي تنظمها الهيئة الوطنية للإعلام، ويهدف إلى تعزيز الوعي العام ومناقشة أبرز القضايا الوطنية والثقافية بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والإعلاميين والمفكرين.

ويُبث الصالون من استوديو أحمد زويل، وقد استُهل اللقاء بتكريم رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الكاتب أحمد المسلمانى عددا من رموز ماسبيرو، حيث مُنحوا وسام ماسبيرو، ومن بينهم: الإذاعي الكبير فهمي عمر، سناء منصور، إيناس جوهر، ونهال كمال.

وقدّم اللقاء الإعلامي مسعد أبو ليلة .

 

 

وزير الخارجية بصالون ماسبيرو: مصر تواجه تحديات غير مسبوقة وتتمسك بثواب

مروة عز الدين

مروة عز الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

النئب احمد بدوي
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي
قمة
الخارج
بولس
خبير:كلمة الرئيس السيسي في دافوس مؤخرًا تبعث رسائل طمأنة قوية للمستثمر
فتوى

المزيد من مصر

الصحة تستعرض"المرصد الوطني للإدمان"أمام وفد من جامعة الدول العربية و"الأوروبي"

استقبلت وزارة الصحة والسكان وفدا مشتركا رفيع المستوى يضم ممثلين عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء...

النشرة المرورية..كثافات مرورية متحركة بمعظم محاور القاهرة والجيزة

شهدت معظم محاور القاهرة والجيزة اليوم الثلاثاء كثافات مروريه متوسطة ومتحركة ، تزامنا مع بداية الفترة الصباحية وتوجه الطلاب للمدارس...

سويلم: مصر تواجه تحدي ندرة المياه وتعتمد على نهر النيل بنسبة 98٪لتوفير مواردها

استقبل الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بيدرو أروجو أجودو المقرر الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة والصرف...

وصول دفعة جديدة من الفلسطينيين إلى معبر رفح تمهيدا لعودتهم إلى قطاع غزة

وصلت، صباح اليوم الثلاثاء، دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين الى قطاع غزة إلى الساحة الرئيسية في معبر رفح البري من...