دار كسوة الكعبة

قصة مكان

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق ؛ حيث يأخذنا في جولة بين أجمل الأماكن الأثرية في مصر نتعرف فيها على اهم خصائصها من خلال سلسلة "قصة مكان" واليوم نتعرف على قصة دار كسوة الكعبة..

 

الأستاذ الدكتور/ محمد احمد عبد اللطيف
عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة
ومساعد وزير الآثار السابق

 

يجدر بنا أن نذكر أن مصر كما استمرت ترسل القمح سنوياً إلى الحجاز حتى بعد أن انتقل مقر الخلافة وحتى بعد أن استقلت عنها مصر كذلك استمرت ترسل كسوة الكعبة سنويا بل أن إرسال كسوة الكعبة من مصر إلى مكة كان يشير إلى زعامة مصر على الحجاز وعلى العالم الإسلامي كله وذلك منذ القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي.

ولقد استمرت مصر في إرسال الكسوة حتى كان عام 1962م فقام ملك المملكة العربية السعودية بكسوة الكعبة.

ولم يكن يقتصر الأمر على هذه الكسوة بل أنه حدث في عام 440 هـ/ 1048م أن هاجر إلى مصر من أهل الحجاز نحو خمسة وثلاثين ألفاً فكساهم السلطان الفاطمي المستنصر بالله جميعاً وأغدق عليهم بالعطايا ثم أمر بترحيلهم إلى الحجاز.

وعن تاريخ كسوة الكعبة فقد عنى الخلفاء منذ الفتح العربي لمصر باتخاذ كسوة الكعبة من المنسوجات النفيسة التي كانت تصنع بها فقد كسا عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان – من بعده – الكعبة القباطي وهي ثياب بيض من صنع مصر فلما كان معاوية بن أبى سفيان كساها كسوتين كسوة عمر بن الخطاب القباطي وكسوة الديباج فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء وتكسى القباطي في أخر شهر رمضان.

أما في العصر الفاطمي فيذكر ناصر خسرو الرحالة أن الكسوة كانت ترسل إلى مكة مرتين في السنة وكانت من الديباج الأبيض.

والواقع أنه من أهم أسباب اهتمام الولاة في مصر بصناعة المنسوجات هو عمل الكسوة الشريفة حيث كانوا يتبارون في إرسال الكسوة السنوية إلى الكعبة من المنسوجات النفيسة وقد اشتهرت دور الطراز المصرية بصناعة الكسوة الشريفة في عدة مدن في مصر وهى تنيس وشطا ودبيق وتونة ولكن أهم الأماكن التي كانت تتم فيها صناعة الكسوة هي دار الكسوة الشريفة بحي الخرنفش بالقاهرة المجاور لحى الجمالية وهذه الدار مازالت موجودة حتى الآن.

ويذكر علي مبارك أن عمل وتصنيع الكسوة الشريفة في هذه الدار يبدأ في كل عام من أول ربيع الآخر إلى شهر رمضان وأن عدد العاملين في إنجاز ذلك يتجاوز المائة وأن مقدار مصاريف الكسوة جميعاً – زمن على مبارك في القرن التاسع عشر الميلادي – بما فيها من ثمن الحرير والتلى وأجرة العمال خمسة آلاف وخمسمائة جنيه مصري.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مقالات

باب العزب

باب العزب قصة مكان
بيت خاتون قصة مكان
شارع المعز
مقالات

بئر يوسف

بئر يوسف قصة مكان
مقالات

خان الخليلي

خان الخليلي
مقالات

بوابات القاهرة

بوابات القاهرة قصة مكان
قصة مكان بيمارستان قلاوون
خزانة الشمائل

المزيد من مقالات

الدكتور أسامة الأزهري: رمضان شهر تعظيم الشعائر وتكبير الله

رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي...

حين تتلاقى الأديان بالوادي المقدس.. جامع داخل دير سانت كاترين

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

باب العزب

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

سيدنا الحسين والحجرة النبوية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...


مقالات

دار كسوة الكعبة
  • السبت، 28 فبراير 2026 09:00 ص
إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م