بيمارستان قلاوون

قصة مكان

على مدار شهر رمضان المعظم 1447 2026 يقدم لنا الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق جولة بين أجمل الأماكن الأثرية في مصر نتعرف فيها على اهم خصائصها من خلال سلسلة "قصة مكان" واليوم نتعرف على قصة بيمارستان قلاوون..

الأستاذ الدكتور/ محمد احمد عبد اللطيف
عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة
ومساعد وزير الآثار السابق

 

بداية نقول أن البيمارستان (بفتح الراء وسكون السين) هي كلمة فارسية مركبة من كلمتين بيمار وتعنى مريض أو عليل أو مصاب وستان بمعنى مكان ولهذا فالمعنى الكامل هو دار المرضى (مستشفى قلاوون).

وقد أورد لنا المؤرخون ثلاث روايات في سبب بناء البيمارستان وهي:

الرواية الأولى (ذكرها المقريزي) في الخطط المقريزية:

• إن الملك المنصور قلاوون لما كان أميراً أثناء سلطنة الظاهر بيبرس توجه لغزو الروم سنة 765 هـ/ 1276م فأصابه بدمشق مرض خطير فعالجه الأطباء بأدوية أخذت من مارستان نور الدين محمود فشفى وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به ونذر إن أتاه الله الملك أن يبنى مارستانا فلما أصبح سلطانا وفى بنذره.

• الرواية الثانية (ذكرها ابن إياس) في بدائع الزهور: أن السلطان غضب على العوام لأنهم خالفوا أمره بجهلهم مما غير خاطره عليهم فأمر مماليكه بإعمال السيف فيهم ثلاثة أيام فقتل منهم كثيرين فلما زاد الأمر عن الحد طلع القضاة والمشايخ إلى السلطان ليتشفعوا فيهم فعفا عنهم وكف عنهم القتل ولما راق خاطر السلطان ندم على ما فعل وبنى هذا المارستان وأوقف عليه جملة أوقاف على رواتب بر وإحسان وفعل كثيراً من الخيرات ليكفر الله عنه ما بالناس لعل الحسنات يذهبن السيئات.

• الرواية الثالثة (ذكرها ابن عبد الظاهر) في تشريف الأيام والعصور: وهو أن السلطان بعد أن فرغ من زيارة تربة أم الصالح وشاهد حسن العمارة فيما تشوقت نفسه الشريفة إلى فعل الخير. فاختار بناء مارستان عظيم الشأن لا تصل همة ملك إلى ابتناء مثله ومدرسة للعلوم وقبة شريفة مباركة لقراءة القرآن الكريم وتلاوته.

والجدير بالذكر أن مستشفى قلاوون كان في عصره مقسما لعلاج أمراض الحميات والرمد والجراحة والقسم الأخير لعلاج النساء ولمن أفرط به الإسهال.

ومما يؤثر عن المنصور قلاوون أنه لما زار البيمارستان عقب الانتهاء من بنائه سنة 684 هـ/ 1285م تناول قدحاً من الشراب وقال: (قد وقفت على مثلي فمن دوني وجعلته وقفا على الملك والمملوك والذكور والإناث والكبير والصغير والحر والعبد والجندي والأمير).

 

 

 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصر محمد علي بشبرا الخيمة
مقالات

قصر بشتاك

قصر بشتاك
قبة الامام الشافعي
وكالة الغوري
الباب الاخضر
مسجد الفتح برمسيس
حديقة الازبكية
مسجد السلطان ابو العلا

المزيد من مقالات

الفضيلة والتجارة والإدارة والحكايات مقررات التلاميذ في مصر القديمة

دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...

المرأة في قلب نموذج الاستدامة المصري

لم تعد معادلات القوة في النظام الدولي تُقاس فقط بحجم الموارد أو القدرات العسكرية، بل بمدى قدرة الدول على إدارة...

الوحدة وسط الزحام: لماذا نشعر بالفراغ في أكثر الأماكن ازدحاما؟

في بعض الأيام تمتلئ البيوت بالأصوات، وتمتلئ المجالس بالأحاديث، وتمتلئ الصور بالابتسامات، ومع ذلك قد يشعر أحدنا بفراغ داخلي لا...

من الذات إلى السلطة

لا تبدأ التحولات الكبرى دائما من القمم، ولا تُصنع التأثيرات الحقيقية فقط داخل دوائر الحكم أو في لحظات القرار الحاسمة....