دبلوماسيون: قرار عودة سوريا للجامعة العربية "تاريخي وأعاد الأمور إلى نصابها

  • أ ش أ
  • السبت، 03 يونيه 2023 03:08 م

رحب سياسيون ودبلوماسيون بخطوة عودة سوريا لجامعة الدول العربية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن هذه العودة يجب أن تتبعها خطوات إيجابية من جانب النظام السورى.

وأكد المشاركون خلال الندوة التي نظمتها "مؤسسة كيميت بطرس غالى للسلام والمعرفة"، بعنوان: "ماذا تعنى عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية؟"، بالنادى الدبلوماسى، مساء أمس الأول، أن تداعيات الأزمة السورية كانت جسيمة، وهددت منظومة الدولة الوطنية، وفككت أوصال المعادلة الاجتماعية في سوريا والمشرق وغرب آسيا.

شارك في الندوة عدد كبير من الوزراء والسفراء السابقين والمهتمين بالشأن الدبلوماسى، إلى جانب عدد كبير من أساتذة العلوم السياسية وعدد من المفكرين المصريين، أبرزهم: عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، ومحمد العرابى، رئيس المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، ومحمد فائق، الرئيس السابق للمجلس القومى لحقوق الإنسان، والدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التعليم السابق، أستاذ القانون، والدكتور على الدين هلال، الأكاديمى البارز. وأدارت الحوار السفيرة ليلى بهاء الدين، المدير التنفيذى لمؤسسة "كيميت".

وافتتح ممدوح عباس، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، الندوة، واستعرض التغيرات الإقليمية والدولية التي أدت إلى عودة النظام السورى إلى جامعة الدول العربية، والتى كان من أهمها الاتفاق السعودى الإيرانى، لافتًا إلى أن قرار الجامعة العربية أشار إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج نحو حل الأزمة، وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، الأمر الذي يعنى أن هناك الكثير من المشكلات التي لاتزال تحيط بالأزمة السورية.

وأشار "عباس" إلى الكثير من القضايا العالقة والمتشابكة من تداعيات هذه الأزمة، منها النفوذ الإيرانى، ومصير الميليشيات، وتواجد قوات أجنبية، سواء كانت روسية أو أمريكية، أو تركية أو غيرها، وهناك مشكلات اللاجئين، وقضايا الإرهاب، وبالطبع ضرورة التوافق بين الحكومة والمعارضة في إطار عملية سياسية واضحة المعالم، متسائلًا: "بالنسبة لتطلعات الأسد إلى أن تؤدى عودة سوريا للجامعة إلى الحصول على تمويل لإعادة الأعمار.. كيف سيتحقق ذلك في ظل العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على سوريا والتى تحد من فرص الاستثمار التي يسعى لها؟ فهل ستستطيع الدول العربية أن توفر المساندة الكافية لتحقيق ذلك؟ ".

وأكد نبيل فهمى، وزير الخارجية السابق، ترحيبه الشديد بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، لأن في ذلك مصلحة سوريا والعالم العربى، فهو- حسب قوله- لا يؤيد من حيث المبدأ فكرة المقاطعة بين الدول العربية لأسباب سياسية، أو العزل الإقليمى من المنظمات الإقليمية، حيث لابد من إيجاد وسيلة للتحاور ومناقشة الخلافات، فالمؤكد أن ما حدث في سوريا كانت له تداعيات سياسية إقليمية وعربية، حيث تحملت الدول المجاورة لها تبعات النزاع وانهيار قدرة الدولة على مواجهة تنامى الإرهاب في المنطقة.

وقال «فهمى» إن عودة سوريا للجامعة العربية لا تعنى أن هناك فائزا وأن غيره مهزوم، فالتداعيات كانت جسيمة وهددت منظومة الدولة الوطنية، وفككت أوصال المعادلة الاجتماعية في سوريا والمشرق وغرب آسيا. وطالب بتسهيل وتشجيع عودة المواطنين السوريين إلى دورهم، والأخذ في الاعتبار مصالح وقلق جيرانها العرب، والتمسك بالتواجد العربى في الجهود الدولية المتعددة حول المسار السورى، الأمر الذي يستدعى عودة سوريا للإطار السياسى العربى عودة كاملة، وليس دورها فقط في الجامعة العربية.

وأضاف «فهمى»: «يجب إعطاء أولوية للهوية السياسية العربية في الخطاب السياسى السورى، وتسهيل بناء الثقة بين سوريا والعرب بالأفعال وليس الأقوال. ففى حين تتوقع سوريا عودة التمثيل الدبلوماسى الرسمى للدول العربية؛ فإنه من المتوقع أيضًا أن يضغط الغرب، خاصة الولايات المتحدة، بالعقوبات الاقتصادية لتخويف الدول والشركات من الإسهام في الإعمار»، مقترحًا إنشاء صندوق خاص تابع للجامعة وبمجلس تنفيذى لاتخاذ قرارات التمويل. وأشاد الدكتور مصطفى الفقى، المفكر السياسى، بقرار عودة سوريا للجامعة العربية بعد 12 عامًا من الغياب وتجميد عضويتها، مؤكدًا أن قرار الجامعة يعد قرارًا تاريخيًا يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، خاصة أن قرارات العزل أو تجميد العضوية أصبحت من قبيل النظريات القديمة، فلا يمكن تجميد عضوية دولة بحجم وتاريخ سوريا.

وأضاف المفكر السياسى أن الوقت الراهن، والذى يعاد فيه تشكيل المنطقة والعالم، يحتاج إلى بيت عربى منظم ومتماسك، ولا يمكن في مثل هذه الأوقات ترك سوريا في الحضن الإيرانى، وطالب بضرورة أن يقوم النظام السورى بالعديد من الخطوات ليرفع المعاناة عن شعبه والامتناع عن تقسيم الشعب السورى إلى طوائف. وأشار "الفقى" إلى خصوصية العلاقات المصرية- السورية، متابعًا: «لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا» كما كان يقال دائمًا، مؤكدًا أن ما يتناوله بعض السوريين من أن العالم العربى عاد إليهم وليس العكس هو مقولة لابد من مراجعتها من قبل الجميع.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

المزيد من عرب وعالم

لافروف: موسكو تتوقع استمرار التزام واشنطن بحدود معاهدة ستارت الجديدة المنتهية

اكد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إن موسكو تعتقد أن واشنطن لا تتعجل التخلي عن القيود المنصوص عليها في معاهدة...

الصين تجري اختبار إشعال وطيران على أول منصة إطلاق لمهام مأهولة إلى القمر

أجرت الصين أول اختبار إشعال وطيران على أول منصة إطلاق لها لمهام الهبوط على القمر المأهولة المستقبلية للبلاد في مقاطعة...

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر الملف النووي الايراني

أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات فور وصوله إلى واشنطن مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

روسيا: الجيش الأوكراني يهاجم مقاطعة بيلجورود الروسية بنحو 170 طائرة مسيرة

أعلن مركز إدارة الأزمات في مقاطعة بيلجورود الروسية، اليوم الأربعاء، أن الجيش الأوكراني شن هجمات على مناطق سكنية في المقاطعة...