العلاقات المصرية التركية

صفحة جديدة من التقارب المصري التركي بدأت مع اقتراب الاحتفال بمرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.. وفي محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات المشتركة قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بأول زيارة له للعاصمة التركية.

على سطور هذه الصفحة وقع الرئيس السيسي ونظيره التركي نص الإعلان المشترك للاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين بالإضافة إلى العديد من اتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في مختلف المجالات.

زيارة الرئيس السيسي التاريخية لتركيا تمثل تأسيسا لمرحلة جديدة من الصداقة والتعاون .. وتأكيدا على رغبة مشتركة لصناعة مستقبل جديد للتعاون وبناء جسور الثقة.. وطيا لصفحة القطيعة والعداء في العلاقات المصرية التركية، وتطبيقا لقاعدة "الصداقة التاريخية والمصالح الدائمة".

تأتي الزيارة للبناء على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التاريخية لمصر في فبراير الماضى، وللتأسيس لتعاون مستمر وممتد، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي في ظل وضع مضطرب تشهده منطقة الشرق الأوسط وهو مايتطلب مزيد من التشاور والتنسيق بين البلدين.

وفي ظل ظروف الاستقطاب العالمي وما تشهده المنطقة من تصعيد خطير تظهر ضرورة البناء على المسار الإيجابي في العلاقات المصرية - التركية، حيث إن اللقاءات بين البلدين تسهم في تعزيز الاستقرار بالمنطقة.

- علاقات تاريخية

تكتسب العلاقات المصرية التركية أهمية خاصة متأصلة الجذور بحكم التاريخ والجغرافيا، اذ ظلت مصر جزءا من الإمبراطورية العثمانية لمدة ثلاثة قرون، الأمر الذى ترتب عليه تأسيس علاقات بين البلدين ذات روابط وأبعاد دينية وثقافية تتسم بالقوة والمتانة إلى حد كبير.

مصر وتركيا

وتاريخيا.. ارتبطت مصر بتركيا عبر العديد من المشتركات التماس الثقافي والتقارب بين البلدين فضلا عن الدين والأواصر التاريخية .. ورغم مرور تلك العلاقات بفترات عديدة من الفتور والتوتر لكنها لم تؤثر يوما على متانتها.

وبحسب دراسات متخصصة، شهدت العلاقات التاريخية والثقافية بين مصر وتركيا تطورات على مر القرون بين الشد والتعاون والتبادل الثقافي، أبرزها شراكة تاريخية خلال فترة الحكم العثماني في الفترة من (1517 - 1914) والتي شهدت تولي الحكم ولاه مختلفون حتى وصل محمد علي لحكم مصر عام 1805.

ومع الحرب العالمية الأولى وتحالف تركيا مع دول المحور ضد الحلفاء والتي تضم بريطانيا العظمي وكانت مصر خاضعة للاحتلال البريطاني الذي سعى لإخراج مصر من ولاية الدولة العثمانية، فيما انفصلت تركيا عن الولاية العثمانية حتى أصبحت جمهورية عام 1923.

العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت عام 1925 على مستوى القائم بالأعمال، ورفعت مهمتها في القاهرة إلى مستوى السفراء في عام 1948 وظل التعاون المصري التركي على المستوى الثقافي والتاريخي والدبلوماسي مستمرا حتى ثورة يوليو.

واستمرت العلاقات المصرية التركية طوال السبعينيات والثمانينيات تعتمد على التعاون الاقتصادي بشكل يفوق التعاون السياسي، لتصل إلى ذروتها في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وترفيع العلاقات 2012 مع نظام الإخوان، حتى جاءت ثورة 30 يونيو 2013 لتتوتر العلاقات وتصل لمستوى القطيعة وطرد السفير التركي واستدعاء السفير المصري من تركيا.

لم تستمر فترة الخلافات بين تركيا ومصر طويلا وبدأت جهود التطبيع عام 2020، حتى 2023، عندما عين الطرفان سفراء متبادلين.

وفي 2021 بدأ الحديث عن عودة العلاقات وتوجت بلقاء الرئيس السيسي لأول مرة مع نظيره التركي في 20 نوفمبر 2022، في حفل افتتاح كأس العالم الذي أقيم في قطر وقررا مواصلة العملية.

وكانت الزلازل التي ضربت تركيا وسوريا في 6 فبراير 2023 من أهم نقاط التحول في مسار العلاقات إذ قامت مصر بإرسال مساعدات إنسانية إلى تركيا إضافة لدول أخرى، وذهب وزير الخارجية سامح شكري إلى تركيا لإعلان التضامن المصري وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية لها.

أعقبها في مارس زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى القاهرة للاتفاق حول سبل عودة العلاقات وصولا إلى ترفيع مستوى التمثيل الدبلوماسي وترسيم السفراء للبلدين في يوليو 2023.

- مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الثنائي

على أعتاب الذكرى المئوية لتدشين العلاقات التركية – المصرية، وخلال زيارة الرئيس السيسي لتركيا أصدر مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا بيانا مشتركا، سلط الضوء على العلاقات المصرية التركية على مدار التاريخ، والتبادل المعرفي الثقافي والتجاري في شتى المجالات المختلفة.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركى رجب طيب أردوغان

رحب الطرفان بتوقيع مجموعة من مذكرات التفاهم في مجالات متعددة تشمل المالية والبيئة والعمران، والصحة، والطاقة، والمشروعات المشتركة، والزراعة، والطيران المدني، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم العالي، والعمل والتشغيل، والتعاون وبناء القدرات، والسكك الحديدية، وسياسات المنافسة، وتدريب الدبلوماسيين.

وأكد الطرفان على أهمية الارتقاء بالجهود المشتركة لتنويع وتعميق التعاون والتنسيق بينهما عبر تطوير الإطار القانوني الثنائي القائم حسب الحاجة. كما تم الاتفاق على تسهيل عمل شركات الطيران وتعزيز روابط النقل الجوي من خلال إطلاق رحلات على مسارات جديدة.

ويعكس هذا التعاون المستمر التزام الطرفين بتطوير علاقات ثنائية قوية ومثمرة في مختلف المجالات، بما يساهم في تعزيز الروابط بينهما وتوسيع آفاق التعاون المشترك.

- التعاون الاقتصادي.. والإعلان المشترك

يعود التعاون التاريخي بين البلدين لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2005، والتي تمثل الأرضية التي نجحت في رفع حجم التبادل التجاري ما بين مصر وتركيا خلال السنوات الماضية.

واستنادا لروابط الصداقة القوية والقيم المشتركة التي تربط البلدين ومبادئ الاحترام المتبادل، والتفاهم المشترك والتعاون واحترام مقاصد و مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.. وقع الطرفان على الإعلان المشترك لإعادة تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين لترفيع شراكتهما وتعاونهما في كافة المجالات إلى المستوي الاستراتيجي، واستكشاف قطاعات جديدة للتعاون بين الدولتين بناء على المصلحة المتبادلة.

اااا

وجاءت بنود الإعلان لتؤكد الإلتزام بمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتعرب مصر وتركيا عن تطلعهما لزيادة حجم التجارة البينية إلى 15 مليار دولار أمريكي، وتوافق مصر وتركيا على الاستمرار في تطوير مناخ الاستثمار لرجال الأعمال.

وتشجع مصر وتركيا التعاون الثنائي في مجالات المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، من خلال دعم رواد الأعمال من الشباب لتنفيذ مشروعات مشتركة.

وتعرب مصر وتركيا عن التزامهما بترويج وزيادة المشروعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المشتركة في جميع المجالات.

وتعيد مصر وتركيا تأكيد استعدادهما لمواصلة الحوار السياسي والدبلوماسي بين البلدين، وتوسيع نطاق التشاور في المجالات المختلفة مثل العسكرية والأمنية والشؤون القنصلية.

وتؤكد مصر وتركيا أهمية التعاون الوثيق في مجال الطاقة والاستثمارات والتعاون الثنائي في المسائل البيئية، وفي إطار المنظمات الدولية التي تتمتع الدولتان بعضويتها بهدف مكافحة تغير المناخ.

وتعرب مصر وتركيا عن دعمهما تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطيران المدني وتشجيع السلطات المعنية لتسهيل إجراءات تسيير الخطوط الجوية، وزيادة عدد الرحلات الجوية.

واتفقت القاهرة وأنقرة على تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الإسكان والتخطيط العمراني، كما يعربان عن أهمية تعميق التعاون في مجالات العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي، وتعزيز التعاون في مجال السياسات العامة.

وتؤكد مصر وتركيا الروابط الثقافية والتاريخية بين الدولتين، ويوافقان على تعزيز تعاونهما في مجالات السياحة والثقافة والتعليم والشباب والرياضة.

وأعربت مصر وتركيا عن التزامهما بتطوير التعاون في مختلف المجالات المتعلقة بوسائل النقل بما في ذلك النقل البحري والجوي، والبري وتعزيز التعاون لدعم الجهود متعددة الأطراف ولتنسيق المواقف ذات المنفعة المتبادلة في المنظمات الدولية والإقليمية.

وتوافق مصر وتركيا على الاستمرار في التعاون الوثيق بالمنظمات الدولية والإقليمية.

وفي مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة والمستمرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في غزة، تطالب مصر وتركيا بالوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وتدفق المساعدات الإنسانية والطبية.

وتعيد البلدان تأكيد دعمهما الثابت للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والحق الشرعي للشعب الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وتعرب مصر وتركيا عن مساندة الجهود الرامية لتحقيق وحدة الصف الفلسطيني لأهمية ذلك في هذه المرحلة الدقيقة من عمر القضية الفلسطينية.

وتعيد مصر وتركيا تأكيد التزامهما المشترك لتحقيق الحل الدائم والشامل للصراع في سوريا وأهمية دعم سيادة واستقرار العراق ووأكدت مصر وتركيا تطلعهما لدعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية.

واتفقت مصر وتركيا على أهمية ضمان السلم والأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والحفاظ على علاقات حسن الجوار والصداقة وأعربت مصر وتركيا عن أسفهما وقلقهما إزاء الصراع الجاري في السودان وترحبان بالمبادرات الخاصة بحل الأزمة سلميا.

- تعاون ثقافي وفني ممتد

على المستوى الأدبي والفني تأثرت الثقافتان المصرية والتركية ببعضهما البعض ظهرت في تبادل وترجمة الأدب المصري والتركي ومن أشهر الأدباء العرب التى تم نقل أعمالهم باللغة التركية فى العصر الحديث وعلى رأسهم نجيب محفوظ خاصة عقب حصوله على جائزة نوبل.

كذلك كانت هناك أعمال توفيق الحكيم، ومن أشهر الكتاب الأتراك الذي تم ترجمة أعمالهم ومنهم الأديب التركي ناظم حكمت.

كما دفع التراث والإرث الثقافى المشترك بين مصر وتركيا لتبادل الموسيقى والفن الشعبي الحركي وخلقت شعبية للأعمال الفنية والدرامية التركية والمصرية، والتى تأثرت بشكل كبير خلال العقد الماضي حتى تمت إعادة فتح دور العرض للفن المصري.

ودخل الفيلم المصري للسينما التركية منذ عام 1930 وجذب جمهورا واسعا من الجمهور التركي.

وتجلى التأثر الثقافي والتراثي في شكل العمارة الإسلامية وتأثر العمارة في مصر نتيجة الحكم العثماني، فيوجد في مصر ما لا يقل عن 220 أثرا مسجلا بشكل رسمي ما بين مساجد وزوايا وتكايا وأسبلة ومدارس ووكالات وحمامات وأضرحة، تتميز بأنها تنتمي للطراز العثماني الذي يتميز بوجود المآذن الأسطوانية ذات القمة المخروطية، وانتشار المساجد صغيرة المساحة وذات الثلاثة أروقة الموازية للقبلة، ومن أشهرهم "جامع سليمان باشا بقلعة الجبل بالقاهرة.

- السياحة

خففت مصر من إجراءات حصول السائح التركي على تأشيرة الدخول إلى مصر في أبريل 2023 وإلغاء تأشيرة الوصول إلى مطار شرم الشيخ وهو ما أدى لزيادة عدد السائحين الأتراك إلى شرم الشيخ وحدها عام 2023 بما يزيد عن 5 أضعاف عام 2022 ومن المتوقع أن يصل عدد السائحين من البلدين نحو مليون سائح خلال خمس سنوات.

كما تم زيادة عدد خطوط الطيران بين البلدين حيث تعمل شركات مصر للطيران وبيجاس والخطوط التركية وطيران النيل فى خطوط مباشرة لربط البلدين للوصول إلى مليون سائح متبادل بين البلدين.

كما سيسهم التعاون فى مجال الطيران لجذب السائحين من الأسواق البعيدة عبر الرحلات المشتركة والترانزيت، فاستقبلت تركيا عام 2019 نحو 45 مليون سائح وما يقرب من 44.6 مليون سائح عام 2022.

- شراكة اقتصادية شاملة

رغم التجابات السياسية بين البلدين والتي استمرت نحو 10 سنوات، إلا أن العلاقات التجارية ظلت قائمة ولم تتأثر كثيرا فالخلافات السياسية بينهما لا تخدم مصالحهما، وفى المقابل فإن التوافقات بينهما تخدم مصالحهما في كل المجالات.

وتعتبر تركيا بوابة مصر للأسواق الأوروبية وتربط مصر وتركيا اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة وقعت عام 2005، ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ عام 2007 لإنشاء منطقة تجارة حرة بين الدولتين على مدى فترة لا تزيد عن 12 سنة من تاريخ التصديق.

وبموجب هذه الاتفاقية، تعفى الصادرات الصناعية المصرية لتركيا على الفور من الرسوم الجمركية ومن الرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل، إلى جانب تطبيق معدلات الخصم على قائمة معينة من المنتجات والتي تختلف خلال سنوات التشغيل حتى تصل إلى الإعفاء الكامل.

ولا تقدم اتفاقية التجارة الحرة للصادرات الصناعية المصرية حق الوصول الكامل والفوري للسوق التركية الكبيرة فحسب، بل تُسهّل الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، من خلال دمج الصناعات التركية والمصرية وتمكين المصدرين المصريين من الاستفادة من تجربة تركيا في الاتحاد الأوروبي.

وبناء عليه تحقق اتفاقية التجارة الحرة عدة مزايا تجارية، أهمها إزالة القيود المفروضة على تجارة السلع بما في ذلك المنتجات الزراعية، وخلق بيئة مناسبة لجذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير منافسة تجارية عادلة بين الدولتين، فضلا عن تسهيل الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، كما أن اتفاقيات التجارة الحرة بين مصر وأفريقيا مثل اتفاقية الكوميسا تسهل الوصول إلى المستثمرين الأتراك.

ويستهدف خلال السنوات الخمس القادمة، النهوض بحجم التجارة الثنائية من 10 مليار دولار حاليا إلى 20 مليار دولار مع بحث إمكانية استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية في الفترة المقبلة لخفض الطلب على الدولار في البلدين لمعانتهما من نقص الدولار.

ويواجه الاقتصادين المصري والتركي نفس التحديات، ويكاد يكون الحل الوحيد لتحسين الوضع الاقتصادي بزيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الدخل الأجنبي، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

لذا فهي بمثابة فرصة ذهبية للبلدين يمكن استغلالها لتعزيز وتعميق الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي بين مصر وتركيا للعبور من هذه الأزمة المالية بالبناء على الروابط الاقتصادية الفريدة بين البلدين والتي لم تعصف بها أو تزعزعها أية خلافات أو اختلافات في المواقف السياسية.

ودائما ما كانت مصر محل اهتمام من قبل المستثمرين الأتراك لأن تكاليف العمال والإنتاج أرخص بكثير منها في مضيق البوسفور.

إلى جانب توفير مزايا استثمارية للقطاع الخاص، أبرزها وثيقة سياسة ملكية الدولة والطروحات الحكومية والرخصة الذهبية، فضلا على وجود بنية تحتية متطورة قادرة على استيعاب المزيد من المشروعات الإنتاجية، بخلاف رفع شرط الحصول على التأشيرة في أبريل 2023 الأمور التي أسهمت في تخطي إجمالي الاستثمارات التركية بمصر لمبلغ 2.5 مليار دولار.

وبخلاف ظروف الإنتاج والتكلفة الجيدة بمصر، فالشركات التركية التي تفتح مقرات لها في مصر تتمتع أيضا بفرصة الوصول إلى التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع دول أخرى، وهو ما يمهد لهم فتح أسواق دولية جديدة.

- 3 مليارات دولار حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا

وصل حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا إلى 3 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2024 مقابل 3.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2023 .

اا

وأوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن حجم الصادرات المصرية إلى تركيا سجلت 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2024 مقابل 2.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2023 ، مشيرا إلى أن حجم الواردات المصرية من تركيا بلغ 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2024 مقابل 1.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2023 .

ونوه إلى أن أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى تركيا خلال النصف الأول من عام 2024 كانت لدائن ومصنوعاتها بقيمة 235 مليون دولار، وأسمدة بقيمة 177 مليون دولار، وحديد وصلب ومصنوعاته بقيمة 143 مليون دولار، والات وأجهزة كهربائية وألية وأجزاؤها بقيمة 113 مليون دولار، وملابس جاهزة بقيمة 101 مليون دولار.

وأضاف الجهاز أن أهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من تركيا خلال النصف الأول من عام 2024 كانت الات وأجهزة كهربائية وألية وأجزاؤها بقيمة 275 مليون دولار، وحديد وصلب ومصنوعاته بقيمة 278 مليون دولار، ووقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 117 مليون دولار، ولدائن ومصنوعاتها بقيمة 74 مليون دولار.

وأكد أن قيمة الاستثمارات التركية في مصر سجلت 77.8 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي /2023 2024 مقابل 103.2 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام المالى 2023/2022 ، بينما بلغت الاستثمارات المصرية في تركيا 33.2 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي /2023 2024 مقابل 28.4 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام المالى 2023/2022 .

وأكد أن قيمة تحويلات المصريين العاملين بتركيا بلغت 30.1 مليون دولار خلال العام المالي 2022 2023/ مقابل 29.1 مليون دولار خلال العام المالي 2021 / 2022 ، بينما بلغت قيمة تحويلات الأتراك العاملين في مصر 10.7 مليون دولار خلال العام المالي 2022 2023/ مقابل 10.3 مليون دولار خلال العام المالي 2021 / 2022 .

ونوه أن عدد سكان مصر سجل 106.8 مليون نسمة في سبتمبر 2024، بينما سجل عدد سكان تركيا 86.3 مليون نسمة لنفس الفترة.

وأشار إلى أن عدد المصريين المتواجدين بدولة تركيا طبقا لتقديرات البعثة بلغ 73.3 ألف مصري حتى نهاية عام 2023 .

- "التأسيس الاستراتيجي" للعلاقات المصرية التركية

تناولت دراسة نشرها "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" محاور عودة العلاقات بين مصر وتركيا في ظل تطورها بزيارة الرئيس السيسي لتركيا وسبقها زيارزة الرئيس التركي لمصر.

وأكدت الدراسة أن مرحلة "التأسيس الاستراتيجي" للعلاقات المصرية التركية تشمل أهم ملفات المرحلة الراهنة بالنسبة للبلدين.

* الملف الاقتصادي والتعاون المشترك

يعد الملف الاقتصادي من أبرز الملفات الحالية، حيث تركز الدراسة على أهمية الاستثمار والمشروعات المشتركة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية بين البلدين.

وتهدف هذه المشروعات إلى بناء شراكة قوية ومصالح مشتركة تدعم استمرار العلاقات السياسية.

- التعاون الإقليمي: غزة والقضية الفلسطينية

تطرقت الدراسة إلى أهمية التعاون بين مصر وتركيا في القضية الفلسطينية، مشيرة إلى ضرورة تكاتف الجهود المصرية والتركية لتحقيق توافق دولي حول مستقبل غزة وحل الدولتين، مشيرة إلى أن التزام القوى الإقليمية، بما في ذلك مصر وتركيا ودول الخليج، يمكن أن يساهم في إعادة إعمار غزة ومساعدة الدولة الفلسطينية الوليدة.

- إعادة بناء الدولة الوطنية في العالم العربي

تناولت الدراسة أيضا أهمية التعاون بين مصر وتركيا ودول الخليج في إعادة بناء الدولة الوطنية في سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، والصومال.

وأكدت دور هذه الدول في إعادة الإعمار، وبناء الكيان السياسي، والمساهمة في ترميم التوافقات وبناء مؤسسات صنع القرار.

* الأمن الإقليمي

وأفادت الدراسة بأن المفاهيم التقليدية للأمن الوطني والقومي تغيرت بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، مؤكدة أهمية تعزيز العلاقات وبناء تحالف مصري- خليجي- تركي.

ويهدف هذا التحالف إلى استثمار الواقع المأساوي في غزة لتحقيق حل نهائي للقضية الفلسطينية، وبناء نظام أمن إقليمي يضمن حقوق الفلسطينيين.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر الماضي، تعزز الحوار بين مصر وتركيا، وزاد التنسيق بين البلدين في شأن القضية الفلسطينية، وتجلي ذلك في إشادة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي زار القاهرة مرات عدة خلال هذه الفترة، بتقدير عن جهود الإدارة المصرية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة ومساعي وقف إطلاق النار.

* الأمن والغاز في البحر المتوسط

أكدت الدراسة أهمية التعاون بين مصر وتركيا في مجال الغاز وترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط، مشيرة إلى أن البلدين يمكن أن يشكلا قوة للاستقرار الإقليمي في المنطقة، مع ضرورة استثمار علاقات مصر الجيدة مع اليونان وقبرص لتعزيز التعاون الإقليمي.

 

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسي

المزيد من ملفات مصر

السد العالي.. الدرع المنيع و الرمز الخالد لبطولات المصريين

بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...

"التعليم العالي" في 2025.. قفزة بالتصنيف الدولي وطفرة بالجامعات والابتكارات

خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...

التعليم في 2025.. خطوات إصلاح غير مسبوقة وأكبر تحديث للمناهج الدراسية

ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...

بالفيديو.. حصاد 2025.. أهم فعاليات وأنشطة الرئيس السيسي داخل مصر خلال العام

فعاليات واحتفاليات عديدة شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال العام 2025.. من أبرزها الافتتاح الاسطوري للمتحف المصري الكبير...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص