ثورة 30 يونيو .. إرادة شعب

إرادة شعب ثار من أجل هويته التي أرادوا محوها ..هذا باختصار كان دافع ملايين المصريين للخروج في 30 يونيو 2013 مطالبين باستعادة وطنهم من براثن قوى الشر ... وفي مشهد مهيب

إرادة شعب ثار من أجل هويته التي أرادوا محوها ..هذا باختصار كان دافع ملايين المصريين للخروج في 30 يونيو 2013 مطالبين باستعادة وطنهم من براثن قوى الشر ...

وفي مشهد مهيب خرج المصريون من كل حدب وصوب في كافة المحافظات للمطالبة باستعادة دولتهم، في ثورة شعبية ساندها الجيش الوطني الذي لم يتوانى يوما عن نصرة أبناء مصر.

كانت ثورة 30 يونيو استكمالا لثورة 25 يناير 2011، وتصحيحا لمسارها بعد أن استولت عليها جماعة مدعية، أرادت تحقيق مشروعها الخاص، بعيدا عن الهوية الوطنية المصرية، الضاربة في عمق التاريخ، التي لم ينجح أحد في طمسها عبر العصور.

سبق 30 يونيو حراك شعبي رافض لحكم جماعة الإخوان، ومحاولات بث الفرقة والانقسام داخل المجتمع المصري، التي لم تخطئها عين، خاصة بعد الإعلان الدستوري المريب في نوفمبر 2012، وتجمع انصار الجماعة عند قصر الاتحادية، بينما تجمع سائرالمصريون في ميدان التحرير...

ومنذ استطاع المصريون شعبا وحيشا، استعادة وطنهم، بدأت مسيرة الإصلاح....

أسباب ثورة 30 يونيو

جاءت ثورة 30 يونيو مكملة لثورة 25 يناير التي نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ولكن هذه المطالب التي كانت حلما للمصريين تحطمت أمام محاولات انتهت باختطاف الثورة وإرادة المصرية والدولة المصرية.

وشهدت البلاد أحداثا جساما، جاءت في مجلمها لترسيخ حكم جماعة معينة، وبث الفتنة دخل البلاد، فشاهدنا حصار المحكمة الدستورية العليا والقضاء العالي ومدينة الإنتاج الإعلامي، ومحاولات اقتحام الاتحادية، وغيرها من الأحداث.

كما ادى الانفراد بكتابة الدستور المصري بعد الثورة الى إصدار دستور غير متوافق وطنياً مع جموع الشعب المصري، وزيادة حالة الإستقطاب في الشارع ..

وتعمد النظام الاخواني إقصاء الكفاءات، وعدم الإستعانة بالخبرات الاقتصادية والسياسية والشخصيات التي لها خبرات طويلة مشهود لها دوليا ومحليا في إدارة الأزمات التي واجهت الدولة في اطار ما عرف بـ "أخونة الدولة".

الشعب والجيش ايد واحدة

مع تنامي الرفض الشعبي لحكم الاخوان وبعد مرور عشرة أشهر فقط من تولي مرسي رئاسة الجمهورية تأسست "حركة تمرد" في 26 إبريل عام 2013 وهي حركة جمعت توقيعات المصريين لسحب الثقة منه مطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وحددت يوم 30 يونيو موعدا لانتهاء المهلة للاستجابة لهذا المطلب ودعت الموقعين للتظاهر بعد انتهاء المهلة إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم.

وتجاهل مرسي مطالب الموقعين على استمارات تمرد والمعارضة ووصفها بالمطالب العبثية رافضا إجراء انتخابات مبكرة ودعا في خطاب امتد لساعتين ونصف المعارضة للحوار وتشكيل لجنة لتعديل الدستور والمصالحة الوطنية .. وفي الوقت الذي رفضت فيه المعارضة دعوة مرسي، دعا شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب كل مصري إلى تحمل مسئوليته أمام الله والتاريخ والعالم محذرا من الانجراف إلى حرب أهلية تنذر بعواقب لا تليق بتاريخ مصر ووحدة المصريين ولن تغفرها الأجيال لأحد فيما دعا البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية إلى التفكير والتحاور معا وطلب من المصريين الصلاة من أجل مصر.

وفي 23 يونيو .. أصدر الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك بيانا أعلن فيه أن القوات المسلحة تجنبت خلال الفترة السابقة الدخول في المعترك السياسي إلا أن مسئوليتها الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب تحتم التدخل لمنع انزلاق مصر في نفق مظلم من الصراع والاقتتال الجاري والفتنة الطائفية وانهيار مؤسسات الدولة ودعا إلى إيجاد صيغة للتفاهم وتوافق المصالح خلال أسبوع من هذا التاريخ.

واعتبارا من يوم 28 يونيو .. بدأ أنصار الجماعة التجمع في مسجد رابعة العدوية تحسبا لانتهاء المهلة المحددة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتجمعوا أيضا في ميدان النهضة بالقرب من جامعة القاهرة وأقاموا مخيمات في المنطقتين وتعطلت حركة الحياة هناك بشكل واضح ووضعوا حواجز لمنع غير الإخوان من الدخول أو العبور لهاتين المنطقتين .. وفي يوم 29 يونيو أعلنت حركة تمرد أنها جمعت 22 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي.

وفي 30 يونيو .. تجمع في ميدان التحرير والميادين الرئيسية بالمحافظات أعداد كبيرة من معارضي نظام مرسي في الذكرى الأولى لتوليه منصب رئيس الجمهورية مطالبين بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فيما خرج أنصاره في مظاهرات مؤيدة له وتجمعوا في ميداني رابعة العدوية والنهضة وقامت حركة تمرد بالتظاهر أمام قصر الاتحادية وعرضت الاستمارات التي وقعها أكثر من 22 مليون مصرى مطالبة بعزل مرسى.

وفي أول يوليو.. أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا في الساعة الرابعة عصرا بتوقيت القاهرة ذكرت فيه أنه من المحتمل أن يتلقى الشعب ردا على حركته وعلى ندائه .. داعية كل طرف لأن يتحمل قدرا من المسئولية في هذه الظروف الخطرة المحيطة بالوطن .. مشيرة إلى أن الأمن القومي للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التي تشهدها البلاد وأمهلت القوات المسلحة 48 ساعة للجميع لتلبية مطالب الشعب.

وفي 3 يوليو .. اجتمعت قيادة القوات المسلحة بقيادات سياسية ودينية وشبابية وفي حوالي الساعة التاسعة مساء بتوقيت القاهرة أذاع التليفزيون بيانا ألقاه وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبدالفتاح السيسي أنهى فيه رئاسة محمد مرسي لمصر وعرض خارطة طريق سياسية للبلاد اتفق عليها المجتمعون تتضمن تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا موضحا أن له سلطة إصدار إعلانات دستورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية وتشكيل لجنة من التيارات السياسية وخبراء الدستور لمراجعة دستور 2012 الذي عطل مؤقتا ودعا البيان المحكمة الدستورية العليا إلى سرعة إصدار قانون انتخابات مجلس النواب.

أثار هذا البيان فرحة عارمة بين المطالبين بإسقاط مرسي الذين تجمعوا في الشوارع والميادين في كافة أنحاء البلاد بصورة فريدة وغير مسبوقة قدرت بحوالى 33 مليون مصري , وتعالت صيحات "الجيش والشعب إيد واحدة" .

في4 يوليو تم تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور حتى إجراء انتخابات رئاسية وتعديل دستور 2012 وتنفيذ خارطة الطريق واستحقاقاتها الثلاث التي تشكل أركان الدولة(رئيس منتخب، ودستور جديد ، ومجلس للنواب ).

انطلاق مسيرة الإصلاح

في يناير عام 2014 .. صدر الاستحقاق الأول من خارطة الطريق بصدور دستور جديد للبلاد ثم أجريت انتخابات رئاسية مثلت الاستحقاق الثاني فاز فيها المشير عبدالفتاح السيسي بعد تقدمه باستقالته من القوات المسلحة على منافسه حمدين صباحي وأجريت انتخابات مجلس النواب التى مثلت فيها المرأة بأعلى نسبة في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية.

وانطلقت مسيرة الشعب نحو البناء على كافة الأصعدة تحت قيادة سياسية وطنية واعية، وفي حماية جيش وشرطة بذلوا أرواحهم من أجل الحفاظ على مقدرات هذا البلد بمحاصرة الإرهاب ووقف انتشاره وملاحقته أينما كان.

وخلال السنوات السبع الماضية تم استكمال تثبيت أركان الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية، من دستور وسلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية.

وخلال السنوات التي تلت ثورة 30 يونيو، استطاعت مصر إزالة رواسب الماضى، واستعادة مكانتها وتأثيرها السياسى إقليميا ودوليا، والتفاعل الإيجابى مع قضايا الأمة العربية، وتعزيز الدور المصرى الأفريقي قبل وأثناء وبعد رئاستها الاتحاد الأفريقى، وكذلك دورها المتوسطي من خلال توثيق العلاقات الثنائية مع دول حوض البحر المتوسط، خاصة قبرص واليونان، حيث التعاون المثمر فى مجال اكتشاف واستغلال الغاز الطبيعى.

فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، التى كانت قد بلغت من السوء مبلغا خطيرا حتى أن احتياطى مصر من النقد الأجنبى وصل فى يونيو 2013 إلى أقل من 15 مليار دولار فقط، ووصل معدل النمو الاقتصادى وقتها، بحوالى 2% فقط، وهو أقل من معدل الزيادة السكانية، مما يعني أن حجم الاقتصاد المصرى لم يكن ينمو، وإنما كان يقل وينكمش، بدأت الدولة مسيرة الاصلاح الاقتصادي، التي تتحقق ثمارها الآن بفضل صبر وصمود الشعب المصري، حتى وصل الاحتياطي النقدي كمثال على هذا النجاح الى 36 مليار دولار، وفق آخر التقديرات، مسجلا بعض التراجع بسبب تداعيات جائحة كورونا، بعد أن وصل أكثر من 40 مليارا في مارس الماضي.

فالاقتصاد المصري كان في وضع غير مستقر ولكن الآن ومقارنة بالفترة التي سبقت تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مهام الحكم فهو في حالة تعاف تام، ومن أهم الإنجازات التي تمت خلال السنوات الست الماضية في ملف الاستثمار هي توفير مناخ صحي للاستثمار خلال الفترة من يونيو 2014 وحتى وقتنا الحالي، حيث أصبح السوق المصري أكثر جذبا للاستثمارات.

وتعددت أمثلة التحدي والإصرار على النجاح والسير في طريق التنمية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية في يونيو 2014، بداية من حفر قناة السويس الجديدة، وإنشاء المنطقة الاقتصادية لها، ومشوعات الطرق القومية التي أضافت أكثر من 5 آلاف كيلومترا من الطرق لشبكة الطرق المصرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، وتحويل مصر الى مركز اقليمي للطاقة، وكذلك القضاء على مشكلات الكهرباء والطاقة، والاتجاه لمشروعات الربط الكهربائي المتعددة، فضلا عن مشروعات صناعية عملاقة مثل مدينة الروبيكي لصناعات الجلود، ومدينة دمياط للأثاث، واطلاق مشروع المليون ونصف مليون فدان، ومشروعات الري العملاقة مثل قناطر أسيوط الجديدة، بالاضافة للمشروعات ذات البعد الاجتماعي بتطوير العشوائيات، وبرامج الحماية الاجتماعية التي تغطي ملايين الأسر من الفئات الأكثر احتياجا.

7سنوات من ثورة التنمية

وبالأرقام فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة إضافة إلى توسعات الشركات القائمة، وزيادة رؤس أموال الشركات، ارتفعت بشكل كبير منذ ثورة 30 يونيو قبل 6 سنوات، وحتى الآن، فقد نمت الاستثمارات المباشرة في مصر بنسبة تزيد عن 250% خلال 6 سنوات، وبحسب بيانات وزارة الاستثمار، فإن الاستثمارات عام 2011 بلغت 2.2 مليار دولار، في حين ارتفعت إلى 7.7 مليار دولار عام 2018.

وفي عام 2019 سجل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر 8.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 5% عن العام السابق له 2018.

قد استفادت مصر من الاستقرار بعد ثورة 30 يونيو حيث ارتفعت محفظة استثمارات البنك الدولي في مصر حاليا إلى 16 مشروعا بقيمة 6.7 مليار دولار، بجانب زيادة دعم مؤسسة التمويل الدولية للقطاع الخاص خاصة في مجالي النقل والطاقة المتجددة، وريادة الأعمال في مصر، في إطار محفظة مصر في المؤسسة التي تبلغ 2 مليار دولار، والتي تعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخامس على المستوى العالمي وهو ما أسهم في ارتفاع النمو الاقتصادي الى نحو 5.6% كمعدل أعلى من المتوسط العالمى وأعلى من كل دول المنطقة.

وكنتيجة للاستقرار والإصلاح، تم عمل خريطة مصر الاستثمارية بالتنسيق مع كل الوزارات، تتضمن كل الفرص الاستثمارية في مختلف المشروعات في محافظات مصر، وتم تطوير مركز خدمات المستثمرين ليضم نحو 66 جهة ممثلة عن مختلف الوزارات، وتفعيل التوقيع الإلكتروني في منظومة تأسيس الشركات وذلك في ظل الجهود الرامية لتبسيط إجراءات الحصول على الخدمات الاستثمارية، وأطلقت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والتشغيل لبرنامج "مندوب التأسيس الإلكتروني المعتمد" المؤهل لتنمية مهارات التأسيس الإلكتروني للمنشآت الفردية، وذلك تفعيلا لمنظومة التحول الرقمي بالهيئة للتسهيل على المستثمرين وخدمة المواطنين وتنفيذا لكل مطالبهم في تسهيل وتسريع كل إجراءات التأسيس.

كما تم إنشاء 19 منطقة استثمارية وحرة جديدة، تتضمن فرصا استثمارية في مختلف القطاعات خاصة القطاعات التي توفر فرص عمل كبيرة، مع العمل على زيادة الاستثمار في رأس المال البشري والكوادر الشبابية والمرأة، وتعزيز برامج ريادة الأعمال، وإتاحة التمويل للمشروعات الكبرى والبنية الأساسية، وتعزيز الاحتياجات الأساسية للمواطن المصري وتوفير فرص العمل.

وكان لابد من توفير البنية التحتية لهذه الاستثمارات من طرق وأنفاق وكبار متطورة، بلغ إجمال استثماراتها حتى نهاية العام الماضى 32 مليار جنيه، بطول 900 كيلومتر وبتكلفة 19 مليار جنيه، وتطوير شبكة الطرق الحالية "2000 كيلو متر" بتكلفة 6 مليارات جنيه، والانتهاء من تنفيذ 6 محاور جديدة على النيل بـ3.7 مليار جنيه، و"30 كوبريا علويا" بتكلفة 3.3 مليار جنيه، فضلا عن عدد من المدن الجديدة بطول مصر وعرضها، وفى مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، ، العلمين الجديدة ، الجلالة ، بنى سويف الجديدة ، دمياط الجديدة وغيرها.

أدت تلك المشروعات إلى تحقيق نقلة كبيرة فى معدلات النمو، وخلقت فرص عمل ساهمت فى تخفيض معدلات البطالة لاقل من 8 % بفضل نجاح المشروعات القومية فى تشغيل نحو 5 ملايين مصري.

وعلى جانب آخر حظيت كافة قطاعات الدولة باهتمام بالغ من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ تسلمه مقاليد منصبه في يونيو 2014، وعلى رأسها قطاع البترول باعتبار هذا القطاع أحد أهم القطاعات الواعدة في مصر وقاطرة من قاطرات التنمية حيث حقق طفرة هائلة في عمليات الاستكشاف والانتاج، فقد نجح قطاع البترول في تحقيق معدلات متميزة في الإنتاج حيث بلغ حوالي 7.2 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي وحوالي 650 ألف برميل من الزيت الخام والمتكثفات يوميا.

وتحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي المنتج محليا بفضل تزايد الإنتاج المحلي من الغاز تدريجيا، وكثفت الوزارة أنشطة البحث والاستكشاف في مناطق الإنتاج القائمة مثل خليج السويس والصحراء الغربية، والجديدة مثل منطقة البحر الأحمر، التي كانت أحد ثمار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، واجتذبت استثمارات بلغت نحو 326 مليون دولار.

كما التزم قطاع البترول بتوفير احتياجات المواطنين والقطاعات المستهلكة وذلك من خلال تنفيذ خطة متكاملة لتأمين إمدادات الوقود ومواكبة الطلب المحلي المتزايد على المنتجات البترولية، وتقليص الكميات التي يتم استيرادها من المنتجات البترولية الرئيسية "البنزين والسولار والبوتاجاز".

وأطلقت وزارة البترول والثروة المعدنية مشروع مصر القومي للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز والبترول من خلال تفعيل دور اللجنة العليا المشكلة بقرار رئيس الوزراء عام 2016 لتحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة.

كما شهد القطاع الزراعي عددا من التطورات خلال الستة أعوام الماضية في ظل رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي لجمهورية مصر العربية، حيث أطلق الرئيس المشروع القومي لاستصلاح المليون ونصف المليون فدان لبناء مجتمعات عمرانية جديدة قائمة على الزراعة من واحة الفرافرة في ديسمبر 2015.

كما شنت الدولة حربا على المعتدين على أراضي الدولة، خاصة الزراعية منها، إلى جانب مراجعة جميع القوانين الزراعية القديمة التي عفا عليها الزمن.

ويشمل مشروع 1.5 مليون فدان 13 منطقة في 8 محافظات، هي: " قنا، وأسوان، والمنيا، والوادي الجديد، ومطروح، وجنوب سيناء، والإسماعيلية، والجيزة"، وتم الانتهاء من طرح أراضي المرحلة الأولى والثانية من المشروع، لصغار المزارعين والمستثمرين، على أن يتم الانتهاء من طرح كامل أراضي المشروع بالكامل نهاية عام 2019.

وفيما يتعلق باسترداد أراضي الدولة، أصدر الرئيس السيسي قرارا في فبراير 2016، بتشكيل لجنة لاسترداد أراضي الدولة التي يثبت الاستيلاء عليها بغير حق، كما كلف الرئيس، القوات المسلحة ووزارة الداخلية باسترداد الأراضي من واضعي اليد، مبديا استعداد الدولة لتحرير عقود بيع للأراضي التي أقيمت عليها مشروعات بالفعل بعد دفع قيمتها، ونجحت اللجنة في إزالة وتقنين العديد من الأراضي سواء أراضي بناء أو أراض زراعية.

وشهد عام 2016 أيضا تدشين "مبادرة القرية المنتجة"، وذلك بالتنسيق بين وزارتي الزراعة وزارة التنمية المحلية، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث تستهدف المبادرة توفير 200 ألف فرصة عمل للشباب والمرأة في عامها الأول بدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وأطلقت وزارة الزراعة، ممثلة في مركز البحوث الزراعية، المشروع القومي للغذاء لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية، لبناء مجتمعات زراعية تنموية متكاملة، وسيادة مفهوم الجودة الفائقة للمنتجات الطازجة محليا، خالية من الملوثات، وتوافر زهور القطف بالأسواق المحلية بكميات تسمح بزيادة تداولها، فضلا عن السماح للإحلال التدريجي بالإنتاج من الحقل المكشوف بإنتاج علي الجودة من الصوب، وتعظيم الاستفادة من وحدتي الأرض والمياه.

شهدت الصادرات الزراعية المصرية خلال الست سنوات الماضية طفرة غير مسبوقة، والتي تجاوزت 5 ملايين طن، حيث نجحت مفاوضات وزارة الزراعة، والإجراءات الأخيرة التي تم اتخاذها للحفاظ على سمعة مصر التصديرية في فتح العديد من الأسواق الزراعية لمصر في العديد من الدول على مستوى العالم.

ونجحت وزارة الزراعة في فتح أسواق جديدة في دول: أمريكا اللاتينية والصين وكندا وتايوان وكينيا وتنزانيا وجنوب أفريقيا وموريشيوس، وبعض دول الاتحاد الأوروبي.

وبتوجيهات من الرئيس السيسي تم التوسع في مصانع الأسمدة ومجمع الأسمدة الفوسفاتية بالعين السخنة، كما اهتم بالمرفق الرئيسي بالقناطر الخيرية الجديدة لتسهيل الري على الفلاحين، كما تم تأجيل ضريبة الأطيان الزراعية لمدة 3 سنوات والتي من أبرز وأهم إنجازات السيسي للفلاحين في عام 2019، كما أنه عمل على تسعير قناطير القطن قبل زراعته.

وأولى الرئيس السيسي الثروة السمكية، اهتماما كبيرا، لتصبح مصر في المركز السابع عالميا والأول على مستوى أفريقيا في الثروة السمكية، فضلا عن الاهتمام بالثروة الحيوانية، مما أدى إلى انخفاض أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق، وإنشاء مجمع الاستزراع السمكي ببركة غليون.

كما تم إنشاء الصوامع والهناجر لاستيعاب قدرات تخزينية فائقة لتخزين القمح باعتباره سلعة استراتيجية نالت اهتماما كبيرا من الرئيس خلال الفترة الماضية.

واهتم الرئيس أيضا بالثروة الداجنة من حيث توفير الأمصال والأعلاف لتنتج مصر مليارا و200 ألف طائر سنويا، كما اهتم الرئيس بتمهيد الطرق وإنشاء الشبكات، ما أدى إلى سهولة نقل المنتجات الزراعية مع تخفيض تكلفتها، وبالتالي انخفاض أسعارها بالأسواق.

ونفذ قطاع الثروة الحيوانية المشروع القومي لإحياء "البتلو"، حيث تم إقراض ما يقرب من 6 آلاف مستفيد لتمويل ما يزيد عن 61 ألف رأس ماشية بقيمة إجمالية 836 مليون جنيه تقريبا، ونتيجة للمتابعات الميدانية المكثفة سجلت نسبة استرداد القروض 100% وقت استحقاقها، إضافة إلى صدور القرارات الوزارية بتشكيل لجان متخصصة لوضع خطط لدراسة زيادة الإنتاج من الدواجن واللحوم الحمراء وتقليل التكلفة، وإصدار 600 موافقة فنية لإقامة وتأسيس مشروعات وأنشطة ثروة حيوانية وعلفية وداجنة جديدة.

وفي إطار الرعاية المجتمعية، وتنفيذا لتعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي برعاية الأسر الأولى بالرعاية، والتي أطلق من أجلها مبادرة "حياة كريمة" في 2 يناير 2019 لتحسين مستوى الحياة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجا على مستوى الدولة خلال العام 2019، تم تخصيص 103 مليارات جنيه لمبادرة "حياة كريمة" لغير القادرين وتطوير القرى الأكثر احتياجاً وتوفير كافة المرافق والخدمات الصحية والتعليمية والأنشطة الرياضية والثقافي، وتنمية القرى الأكثر احتياجًا وفقًا لخريطة الفقر، وتوفير فرص عمل بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وجاء قطاع التعليم على رأس القطاعات الأكثر استفادة من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، بنحو 156 مدرسة، واستفاد قطاع الصرف الصحى بنحو 257 مشروعا، ونال صعيد مصر 75% من نسبة الاستثمارات المخصصة للمبادرة، وجاءت أسيوط على رأس المستفيدين بـ 815 مليونا و270 ألف جنيه، تليها سوهاج بـ 595 مليونا و690 ألف جنيه، ثم المنيا بقيمة 468 مليونا و230 ألف جنيه.

وخلال العام 2019، تم رصد 2.4 مليار جنيه اعتمادات مالية بخلاف المدرج بالخطة والذي يقدر بـ 1.1 مليار جنيه، في حين تضمن برنامج استهداف الفجوات التنموية صرف 950 مليون جنيه لرفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات العامة بـ 138 قرية عام 2018/2019، بالإضافة إلى أنه من المخطط أن يتم صرف 5 مليارات جنيه لاستكمال الأعمال المخططة بـ 500 قرية.

كما تم خلال 2019 اعتماد 9 مليارات جنيه استثمارات لمشروعات المرحلة الأولى من برنامج تنمية الصعيد، فضلاً عن الانتهاء من تمويل 1891 مشروعاً بمحافظتي قنا وسوهاج، في حين بلغ إجمالي القروض التي تم منحها ببرنامج مشروعك، نحو 12.3 مليار جنيه ووفرت 700 ألف فرصة عمل، إلى جانب منح قروض لتمويل 134 ألف مشروع متوسط وصغير ومتناهي الصغر.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي برفع قيمة الدعم للفرد المدرج تموينيا من 21 جنيها في نوفمبر 2016 إلى 50 جنيها وذلك حتى الفرد الرابع في البطاقة وما زاد عن الفرد الرابع له دعم سلعي بقيمة 25 جنيها لحماية محدودي الدخل من اثار برامج الاصلاح الاقتصادي كما تم تخصيص 150 رغيفا شهريا للمواطن على بطاقة التموين بواقع 5 أرغفة يومية كما تشمل قائمة السلع التموينية 21 سلعة تقريبا بأسعار أقل من أسعار السوق بنسب تتراوح بين 15% و20%.

وتشير الأرقام إلى زيادة في عدد أصحاب المعاشات التأمينية الذين يصرفون من صندوقي التأمينات، ففي العام المالي 2013/2014 كان يبلغ عدد المستفيدين 8 ملايين و 693 ألف يصرفون 86.5 مليار جنيه، بينما بلغ عدد المستفيدين في العام 2019/2020 عدد 10 ملايين و41 ألف مستفيد يصرفون 204 مليارات جنيه.

بناء الإنسان

مع بداية الولاية الثانية للرئيس السيسي أعلن عن أولويات المرحلة وهي بناء الإنسان المصري من خلال عملية شاملة فى الشكل والمضمون تعتمد على التناغم بين البناء الجسدى والمعنوى والفكرى والثقافى للمواطن، وتنطلق من خلال إستراتيجية شاملة محددة الأهداف والبرنامج الزمنى "إستراتيجية 2030"، متضمنة إصلاح وتطوير منظومة التعليم، لتتوازى مع انطلاق منظومة التأمين الصحى المتكامل لتحسين الحالة الصحية العامة للمصريين، وانطلاق البرامج التدريبية بالأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، والتطوير الشامل لمراكز الشباب وقصور الثقافة الجماهيرية والربط بينهما، بحيث تصبح ممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والفنية متاحة لجميع المصريين.

وشهدت السنوات الماضية أكبر عملية مسح طبى فى التاريخ شملت نحو 60 مليون مصرى، حيث تم فحص 50 مليون مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس "سى" والامراض غير السارية، واجراء مسح لنحو 7 ملايين من طلبة المراحل الثانوية والإعدادية ، و400 الف طفل حديث الولادة تم اجراء المسح السمعى لهم ضمن مبادرة الرئيس للاكتشاف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع للاطفال حديثى الولادة ، و2.5 مليون طالب تستهدفهم مبادرة نور الحياة لمكافحة مسببات ضعف وفقدان الابصار بين البالغين وتلاميذ الابتدائى٠

وتم البدء لأول مرة فى تنفيذ مشروع التأمين الصحى الشامل، وزيادة عدد الأسرة والمستشفيات وغرف الرعاية وتوفير الدواء، ورفع كفاءة الخدمة الطبية وخلق منظومة طبية مصرية قوية، وتم إجراء 300 ألف جراحة تحت مظلة المشروع القومى للقضاء على قوائم الانتظار، وفحص 4.7 مليون سيدة بمبادرة دعم صحة التي وتستهدف الوصول لأكثر من 30 مليون سيدة، بالإضافة لفحص 10 ملايين طالب وطالبة ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والتقزم والسمنة.٠

وفي إطار مبادرة القضاء على فيروس سي، تم الكشف على 620 ألف مواطن مصرى، واستفاد 200 ألف مواطن فى مختلف محافظات الجمهورية من مبادرة عينك فى عينينا ، وتم تسجيل 2.6 مليون مواطن تم تسجيلهم بمنظومة التأمين الصحي فى المحافظات الست الأولى التى تنفذ فيها المرحلة الأولى.

ووسط كل هذه التحديات .. حظي تحقيق الأمن القومي المصري والدفاع عنه بأولوية قصوى، فكان الاتجاه لتحديث القوات المسلحة وتنويع مصادر السلاح، من منطلق الوعي بالمخاطر المحيطة والأوضاع الاقليمية الراهنة، فضلا عن تحديات الحرب على الإرهاب، والاصرارعلى اقتلاع جذوره تماما، مهما كانت التضحيات.


Katen Doe

press_center

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ملفات مصر

السد العالي.. الدرع المنيع و الرمز الخالد لبطولات المصريين

بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...

"التعليم العالي" في 2025.. قفزة بالتصنيف الدولي وطفرة بالجامعات والابتكارات

خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...

التعليم في 2025.. خطوات إصلاح غير مسبوقة وأكبر تحديث للمناهج الدراسية

ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...

بالفيديو.. حصاد 2025.. أهم فعاليات وأنشطة الرئيس السيسي داخل مصر خلال العام

فعاليات واحتفاليات عديدة شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال العام 2025.. من أبرزها الافتتاح الاسطوري للمتحف المصري الكبير...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص