استبعدت مجموعة "جولدمان ساكس" أن يؤدي دعم الولايات المتحدة لجهود اليابان الرامية إلى تعزيز عملتها الين إلى تقويض مكانة الدولار باعتباره العملة الاحتياطية الأكثر هيمنة في العالم.
وتأتي هذه التوقعات في ظل كون اليابان أكبر مستثمر أجنبي في سوق سندات الخزانة الأمريكية، التي تبلغ قيمتها نحو 31 تريليون دولار، فيما أثار التدخل المشترك في سوق العملات مخاوف من أن دعم واشنطن للين، والذي يرجح أن يستهدف الحد من التقلبات غير المرغوبة في سوق السندات الأمريكية، قد يؤثر في الثقة باحتياطيات الدولار.
وأعاد التدخل المشترك بين واشنطن وطوكيو لدعم الين الياباني قبل أيام، وهو الأول من نوعه منذ ثلاثة عقود، الجدل حول تداعيات هذه الخطوة على مكانة الدولار عالميا.
ومنذ ذلك التدخل، انخفض مؤشر الدولار لدى بلومبرج بنحو 0.1% خلال الأسبوع.
ورأى بعض المستثمرين أن دعم مجلس الاحتياطي الفيدرالي لعملة حليف يمتلك حصة ضخمة من سندات الخزانة الأمريكية قد يبعث برسالة ضمنية مفادها استعداد واشنطن لاستخدام أدواتها النقدية بصورة انتقائية.
ويخشى هؤلاء المستثمرون أن يؤدي هذا النهج إلى تقويض صورة الدولار كعملة احتياطية محايدة، ويضعف جاذبيته باعتباره مخزنا للقيمة بعيدا عن الاعتبارات السياسية.
وترى "جولدمان ساكس" في مذكرة بحثية أن هذه المخاوف تقوم على افتراض أن الولايات المتحدة قد تسعى مستقبلا إلى منع دول أخرى من بيع سندات الخزانة الأمريكية، وهو سيناريو لا ترى المجموعة أنه كاف لتهديد هيمنة الدولار العالمية.
وقال الاستراتيجيون، ومن بينهم مايكل كاهيل، في المذكرة، إن اعتبار هذه الخطوة تهديدا لمكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية يمثل قفزة كبيرة، مؤكدين تشككهم في الحجج التي ترى أن التطورات الأخيرة قد تضر بمكانة العملة الأمريكية.
وأشار البنك الأمريكي إلى إمكانية استفادة اليابان من برنامج إعادة الشراء التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على الدولارات مقابل سندات الخزانة الأمريكية التي بحوزتها، دون الحاجة إلى بيعها في السوق.
وأوضح أن هذه الآلية تبرز إحدى أهم مزايا الدولار، والمتمثلة في عمق أسواق رأس المال التي تتيح للدول بناء احتياطياتها في الظروف العادية، إلى جانب توفير الوصول إلى السيولة بالدولار خلال فترات الأزمات.
وذكرت مذكرة "جولدمان ساكس" أن الحملة المشتركة بين واشنطن وطوكيو لدعم الين نفذت عبر اليورو، في محاولة لتجنب إحداث اضطرابات في سوق سندات الخزانة الأمريكية. ومع ذلك، حذر بعض المستثمرين من أن التدخل المباشر لدعم الين قد يأتي بنتائج عكسية، من خلال إضعاف الدولار بصورة غير مقصودة وتقليص جاذبية السندات الأمريكية كأحد أهم أصول الاحتياطيات العالمية.
كما أثارت آلية تنفيذ التدخل تساؤلات إضافية، إذ ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن الولايات المتحدة فاجأت البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي، بعدما لم تُبلغه بالعملية إلا عقب بيع اليورو لشراء الين، ما أثار علامات استفهام حول مستوى التنسيق بين البنوك المركزية خلال عمليات التدخل في أسواق العملات.
ولم يستبعد "جولدمان ساكس"، في مذكرته، وجود مخاطر تهدد هيمنة الدولار، إذ أقر الخبراء بأن حالة عدم اليقين بشأن السياسات قد تضغط على الدور العالمي للعملة الأمريكية، وهو ما شكل محور نظرتهم المتشائمة تجاه الدولار خلال عام 2025.
لكن البنك شدد على أن إسقاط هذه المخاوف على حالة الدعم الأمريكي للين يمثل استنتاجا متعسفا، مشيرا إلى وجود سوابق استخدمت فيها دول احتياطياتها من سندات الخزانة الأمريكية لدعم عملاتها المحلية، دون أن يثير ذلك اعتراضا من واشنطن.
واستشهد "جولدمان ساكس" بما حدث في مارس الماضي، عندما لجأت عدة دول إلى بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة لدعم عملاتها في ظل مؤشرات على توتر الأسواق.
وخلصت المذكرة إلى أن مثل هذه عمليات البيع الاضطرارية قد تسهم، على المدى الطويل، في تعزيز دور الدولار وترسيخ مكانته العالمية بدلا من إضعافها.
وقبل يومين، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة واليابان نفذتا تدخلا مشتركا تاريخيا لدعم الين، بعدما أثار ضعف العملة اليابانية مخاوف من انتقال تداعياته إلى أسواق آسيوية أخرى، مشبهاً الوضع بالأزمة المالية الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وجاءت العملية، التي نفذت الأسبوع الماضي لشراء الين للمرة الأولى منذ عام 1998، بعد هبوط العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها في أربعة عقود عند نحو 164 ينا مقابل الدولار.
وتتحدد مكانة أي عملة احتياطية عالمية بثلاثة معايير جوهرية: عمق أسواقها المالية، وسيولتها في أوقات الأزمات، وثقة البنوك المركزية في قدرتها على الوصول إليها دون قيود سياسية.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
استبعدت مجموعة "جولدمان ساكس" أن يؤدي دعم الولايات المتحدة لجهود اليابان الرامية إلى تعزيز عملتها الين إلى تقويض مكانة الدولار...
ارتفعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت الجمعة بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل أن الاقتصاد الأمريكي فقد 23 ألف وظيفة في...
قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إنه ربما نشهد اليوم أو غدًا اتفاقًا يفتح مضيق هرمز من 30 لـ60 يومًا؛...
أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الدكتور محمد عوض، أهمية استغلال التقارب السياسي والعلاقات التاريخية التي تربط مصر...