أسعار النفط تهوي مع عودة الإمدادات وسط مخاوف من فائض عالمي

  • أ ش أ
  • الأحد، 05 يوليو 2026 08:09 م

تشهد أسعار النفط تراجعًا في مختلف الأسواق العالمية مع إطلاق الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران موجة جديدة من الإمدادات، ما أدى إلى تجاوز المعروض حجم الطلب ودفع الأسواق إلى الحديث عن احتمال حدوث فائض في الخام.

ويمثل ذلك تحولًا كبيرًا، إذ إن المعيار العالمي الرئيسي لأسعار النفط الفعلية سجل أعلى مستوى له على الإطلاق قبل أقل من 3 أشهر، كما كان كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة يحذرون قبل أسابيع قليلة من أن المخزونات العالمية تقترب من مستويات منخفضة للغاية، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

ورغم أن مستقبل الصراع لا يزال غير محسوم وأن جزءًا كبيرًا من إنتاج الشرق الأوسط لا يزال متوقفًا، كما أن المخزونات العالمية تعرضت لاستنزاف كبير خلال الحرب، فإن عقود خام برنت الآجلة ساهمت في محو جميع المكاسب التي حققتها خلال فترة الحرب، بعدما هبطت بنسبة 43% مقارنة بذروتها المسجلة في أواخر أبريل، بينما تظهر سوق النفط الفعلية مؤشرات ضعف أشد من أي وقت منذ انهيار الطلب خلال جائحة كوفيد-19.

وبالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن هذا التحول السريع من نقص الإمدادات إلى وفرتها يعني أن المخاوف من موجة تضخم يقودها النفط، نتيجة أكبر اضطراب في الإمدادات على الإطلاق، قد تلاشت إلى حد كبير، أما بالنسبة لكبار منتجي النفط في منظمة "أوبك"، فإن التساؤلات حول سرعة استعادة الإنتاج قد تتحول قريبًا إلى تساؤلات بشأن مدى استعدادهم لخفض الإمدادات من أجل دعم الأسعار، أو مواجهة معركة على الحصص السوقية.

وبعيدًا عن الأثر المباشر لإعادة فتح الممرات، حذر محللون في "مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس" من أن السوق معرضة لخطر فائض في المعروض خلال العام المقبل، وقال كيت هاينز، رئيس قسم النفط في شركة "إنرجي أسبكتس الاستشارية": "في الوقت الحالي، يسود شعور هبوطي قوي للغاية في السوق".

وحتى قبل أن توقع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز في منتصف يونيو، كان الموردون في الخليج العربي قد بدأوا بالفعل في زيادة الشحنات، لكن خلال الأسابيع التي تلت ذلك، تدفقت أكثر من 60 مليون برميل كانت عالقة منذ اندلاع الحرب.

ووصلت كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى مستويات صادرات مماثلة أو قريبة من تلك التي كانت تسجلها قبل الحرب الإيرانية، مستفيدتين من اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب استخدام خطوط الأنابيب لتجاوز الممر البحري، كما أصبح النفط الإيراني، الذي ظل لسنوات خاضعًا لعقوبات أمريكية مشددة، متاحًا للشراء مجددًا بعد أن أصدرت الولايات المتحدة إعفاءات من العقوبات.

ويتزامن التعافي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مع استمرار كثير من الترتيبات التي فرضتها الحرب داخل سوق النفط، فالصين، التي ساعدت على استقرار السوق العالمية عبر خفض مشترياتها بشكل كبير، لا تزال إلى حد كبير خارج السوق.

وفي الوقت نفسه، تتدفق أسبوعيًا ملايين البراميل من الكهوف التخزينية الطارئة تحت الأرض على ساحل الخليج الأمريكي، ضمن أكبر عملية سحب من الاحتياطي الاستراتيجي بلغت 400 مليون برميل، وكان الهدف منها تخفيف أزمة نفطية لم تعد موجودة.

وقالت ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع الأولية في "جيه بي مورجان": "السوق تواجه خطر فائض مؤقت، إذ تعود البراميل المحتجزة أخيرًا إلى سوق تعلمت بالفعل كيفية العمل لأشهر من دونها، والبراميل الخارجة الآن من مضيق هرمز لا تجد وجهة تقريبًا سوى الصين، لكن الصين لا تشتري".

ويظهر هذا الفائض بوضوح سواء على شاشات التداول في بورصة "وول ستريت" أو على متن ناقلات النفط العملاقة التي تجوب المحيطات، وخلال الأيام الأخيرة، تحولت العقود الآجلة الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا إلى هيكل سعري يجعل الأسعار الفورية أقل من الأسعار المستقبلية، وهو ما يشجع المتعاملين على تخزين النفط عندما يتجاوز المعروض حجم الطلب.

ورغم ذلك، توجد أسباب تدعو للاعتقاد بأن سوق النفط الفعلية قد لا تبقى ضعيفة لفترة طويلة، فالاندفاع الأولي للنفط المحتجز في مضيق هرمز يمثل بطبيعته زيادة مؤقتة في الإمدادات.

ورغم أن إنتاج الخليج يرتفع بسرعة، فإنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ أظهر استطلاع أجرته "بلومبرج" أن إنتاج "أوبك" في يونيو كان أقل بنسبة 28% مقارنة بمستويات فبراير الماضي.

في المقابل، تبدو أسواق المنتجات النفطية أكثر قوة من سوق الخام، حيث ارتفعت عقود الديزل القياسية في أوروبا لتصبح أعلى بنحو 50 دولار للبرميل من أسعار الخام، وسط مخاوف المتعاملين من تراجع حاد في الشحنات الروسية الشهر الماضي، واحتمال فرض حظر على الصادرات.

كما يواجه سوق البنزين ضغوطًا، إذ تقل المخزونات في الولايات المتحدة كثيرًا عن المعدلات الموسمية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تركيز المصافي خلال الأشهر الماضية على إنتاج وقود الطائرات.

ومن المتوقع أيضًا أن تتراجع عمليات السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية إلى مستويات شبه معدومة خلال الشهر المقبل، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

ويرى بعض المحللين أن الحكومات قد تسارع إلى إعادة بناء احتياطياتها، وهو ما سيضيف طلبًا جديدًا ويساعد على امتصاص أي فائض في السوق.

ويرى المحللون أن ما سيحدث لاحقًا سيتوقف على 3 عوامل رئيسية، وهي قدرة اتفاق السلام الهش على الصمود، واستعداد تحالف "أوبك بلس" للحد من زيادة الإنتاج من أجل حماية الأسعار، وأخيرًا موقف الصين.

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة "ريستاد إنرجي"، والذي سبق له العمل في الأمانة العامة لمنظمة "أوبك"، إن عودة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز ستفرض أسئلة صعبة على التحالف.

وأضاف: "التحدي الحقيقي سيبدأ عندما تعود التدفقات إلى طبيعتها، وتُعاد بناء المخزونات، ويصبح على المجموعة الانتقال من مرحلة إعادة البراميل إلى السوق إلى مرحلة الدفاع عن السوق، عندها لن يكون السؤال هو مقدار ما يستطيع تحالف أوبك بلس إنتاجه، بل من سيكون مستعدًا لخفض الإنتاج."

أما بالنسبة للصين، فيرى بعض المحللين أن احتمالات انخفاض الأسعار بشكل أكبر، مع بدء منتجي الشرق الأوسط دورة مبيعات شهرية جديدة خلال الأيام المقبلة، قد تدفع المصافي الصينية إلى العودة للسوق.

وقال همايون فلاكشاهي، كبير المحللين في شركة "كبلر": "النفط الإيراني يواجه صعوبة في العثور على مشترين رغم الإعفاءات.. وفي الصين، أصبح النفط القادم من الإمارات والعراق أرخص حتى من النفط الإيراني"، مضيفًا: "لكي يحدث التعافي، لا بد من عودة الصين إلى السوق، لكنني أعتقد أننا أصبحنا قريبين جدًا من القاع".

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

النفط
تراجع أسعار النفط  مع استئناف إنتاج المنصات البحرية الأمريكية
النفط يتخلى عن مكاسبه بعد إعلان إيران وقف الهجمات على إسرائيل
النفط يتخلى عن مكاسبه بعد إعلان إيران وقف الهجمات على إسرائيل
النفط يقفز بأكثر من 4% بعد نفي إيران محادثات التهدئة مع واشنطن
بلومبيرج
فى تقرير للوكالة الدولية.. توقعات بتقلبات حادة فى سوق النفط العالمى
اسعار النفط

المزيد من اقتصاد

جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي يتابع تكدس الشاحنات المصرية بميناء نيوم

وفي إطار العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، قام الجهاز بالتنسيق مع هيئة النقل البري...

تداول 64 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر

أعلن هيئة موانئ البحر الأحمر أن إجمالي عدد تحركات السفن (وصول وسفر) بموانئ الهيئة (11) سفينة وتم تداول (64) ألف...

أسعار النفط تهوي مع عودة الإمدادات وسط مخاوف من فائض عالمي

تشهد أسعار النفط تراجعًا في مختلف الأسواق العالمية مع إطلاق الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران موجة جديدة من الإمدادات، ما...

وزير الاستثمار يؤكد افتتاح المركز الرقمي لـ"كوكاكولا" يعزز مكانة مصر إقليميا

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد، أن افتتاح المركز الرقمي الجديد لشركة كوكاكولا هيلينك بالقاهرة يمثل شهادة ثقة...