موجة إغلاقات تضرب متاجر البيع الأمريكية وتعيد رسم خريطة التجزئة

في مؤشر على تحولات عميقة يشهدها قطاع التجزئة في الولايات المتحدة، تتجه عشرات السلاسل والمتاجر الكبرى إلى إغلاق فروعها خلال شهر مايو، ضمن موجة متصاعدة من الإغلاقات. تلقي هذه التطورات بظلالها على المستهلكين وسوق العمل، مع تزايد الضغوط على الشركات في ظل تغير أنماط الإنفاق واشتداد المنافسة.

في هذا السياق، يتابع المراقبون الاقتصاديون هذه التطورات عن كثب، في ظل تساؤلات متصاعدة حول مستقبل التسوق الميداني في بلد كانت مراكز التسوق فيه يوماً رمزاً للازدهار الاستهلاكي.

وتقول مجلة نيوزويك الأمريكية ، في تقرير اها، تتصاعد وتيرة إغلاق المتاجر التقليدية في الولايات المتحدة خلال شهر مايو في ظل ضغوط مالية متصاعدة تعيد رسم ملامح قطاع التجارة التقليدية القائمة على المتاجر الفعلية بوتيرة لافتة.

وتشمل قائمة المتضررين متاجر متنوعة تتراوح بين محلات التجزئة الكبرى وأقسام المولات التجارية والسلاسل المتخصصة ، إذ تسعى جميعها إلى تقليص حضورها الجغرافي، مع امتداد موجة الإغلاقات لتطال ولايات ومناطق متعددة.

وفي حين تؤكد بعض الشركات أن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجيات أشمل لإعادة الهيكلة، فإن وتيرة الإغلاقات المتسارعة تكشف عن تحديات عميقة تواجهها تجارة التجزئة الفعلية في عام 2026 تتجاوز بكثير حدود مراكز التسوق.

وتضيف ، المجلة الأمريكية ، على صعيد المستهلكين، قد تفضي هذه الإغلاقات إلى تراجع إمكانية الوصول إلى الصيدليات والمتاجر الغذائية والمحلات متعددة الأقسام، لا سيما في المناطق شبه الحضرية والريفية.

أما على صعيد العمالة، فقد تعني الإغلاقات خسارة الوظائف أو الاضطرار إلى النقل القسري، بما ينذر بأن الأزمة أعمق من مجرد تراجع موسمي.

وتتصدر قائمة الإغلاقات المرتقبة في مايو أسماء ثقيلة في عالم التجزئة الأمريكية، تشمل: إيكيا، وفرانشيسكاز، وساكس فيفث، ونيمان ماركوس لاست كول، وماسيز، وكروجر.

فها هي إيكيا تُغلق متجرها في مدينة ممفيس بولاية تينيسي في الثالث من مايو، مُتذرعةً بسعيها إلى تحديث بصمتها في السوق الأمريكية والتركيز على أسواق ذات نمو أعلى وصيغ متجرية جديدة، مع التأكيد على مواصلة الاستثمار في مواقع أخرى داخل البلاد.

أما فرانشيسكاز، سلسلة الأزياء النسائية، فهي بصدد الانتهاء من التصفية الشاملة لكامل شبكة متاجرها في الولايات المتحدة إثر إعلانها الإفلاس مطلع العام الجاري. وكانت السلسلة تضم نحو 400 فرع بد على امتداد الأراضي الأمريكية، يُرجَّح أن يُغلق معظمها خلال ربيع 2026 مع انتهاء تصفية المخزون.

وتغلق ساكس فيفث نحو 57 متجرًا لها في إطار إجراءات إعادة الهيكلة التي تخوضها شركة ساكس غلوبال بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس، على أن تُقفل أبواب بعض هذه الفروع في مايو فور نفاد مخزوناتها.

أما نيمان ماركوس لاست كول فتشهد إغلاق جميع متاجرها المتبقية في إطار إعادة هيكلة الشركة الأم، مع توقع إتمام بعض الإغلاقات خلال مايو تبعًا لجدول التصفية.

و تمضي ماسيز قُدمًا في خطتها لإغلاق ما يصل إلى 150 متجرًا بنهاية العام الجاري، ومن المتوقع أن تجري بعض هذه الإغلاقات أواخر الربيع الجاري مع انتهاء عقود الإيجار.

ومما يذكر أن كروجر، عملاق سلاسل البقالة، بصدد تنفيذ خطة ممتدة على مدار 18 شهرًا لإغلاق نحو 60 متجرًا متعثرًا، في أعقاب فشل اندماجها المقترح مع سلسلة ألبرتسونز، مع توقع إغلاق بعض هذه المتاجر خلال أشهر الربيع.

الجدير بالذكر أن تداعيات هذه الإغلاقات تتجاوز مجرد خسائر مالية أو تحولات تجارية، لتطال شرائح واسعة من المجتمع الأمريكي. فمن المرتقب أن يفقد آلاف العمال وظائفهم، فيما سيجد المستهلكون، ولا سيما في المدن الصغيرة والمناطق الريفية، أنفسهم أمام خيارات أشد شُحًّا.

وقال أليكس بين، أستاذ الثقافة المالية في جامعة تينيسي بمارتن، إن ما يجري "مؤسف للغاية"، موضحًا أن "الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل الأسر الأمريكية دفعت كثيرين إلى خفض إنفاقهم على بعض السلع، مع التحوّل نحو خيارات إلكترونية أكثر اقتصادًا."

وأشار إلى أن ما يجري ليس مجرد إعادة هيكلة، بل إعادة رسم لخريطة بأكملها.

ويتوقع المحللون أن تتواصل موجة الإغلاقات طوال عام 2026، مع إعادة الشركات تقييم عقود الإيجار المبرمة قبيل جائحة كوفيد وتحويل مواردها نحو التجارة الإلكترونية ومتاجر على نطاق أضيق. وتشير تقديرات سابقة نشرتها شبكة CNBC إلى إغلاق نحو 7900 متجر أمريكي خلال العام الجاري، فيما رصدت تقارير أخرى إعلان أكثر من 1200 إغلاق حتى الآن.

ويرفض الخبير المالي مايكل رايان تصوير المشهد كانهيار اقتصادي، قائلًا إن هذه الإغلاقات ليست سوى "اعتراف متأخر من قطاع التجزئة بما كنا نشهده يتشكل ببطء على مدار سنوات"، مضيفًا أن هذه العلامات التجارية "لم تُفلح قط في إيجاد مكانة لها في عالم يتسوق فيه الناس عبر الإنترنت ويأكلون في بيوتهم."

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

"هندي" يبحث مع محافظ بني سويف التعاون في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

عقد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اجتماعا، اليوم الأحد، مع اللواء عبدالله عبدالعزيز محافظ بني سويف، خلال زيارته...

الفريق ربيع: قناة السويس تشهد مرور أكبر سفينة حاويات صديقة للبيئة

أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، اليوم الأحد، بأن حركة الملاحة بالقناة، شهدت اليوم الأحد، عبور سفينة الحاويات...

التصديري للصناعات الغذائية: فرص واعدة أمام المنتجات الغذائية المصرية في المغرب

أعلن المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن هناك فرصا واعدة أمام المنتجات الغذائية المصرية في السوق المغربي، مؤكدًا أن المملكة المغربية...

وزير الإستثمار: تطوير تجربة المستثمر يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة الحالية

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تطوير تجربة المستثمر يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة الحالية، بما يعزز...