ماسبيرو ليس للبيع.. بل خط الدفاع عن الهوية المصرية

في كل مرة يتعرض فيها ماسبيرو للهجوم أو السخرية أو محاولات التقليل من دوره، ندرك أن هناك من لا يعرف قيمة هذا المبنى الوطني العظيم، أو يتعمد تجاهل مكانته ودوره في حماية الوعي المصري والعربي.

أيمن عدلى
عضو مجلس إدارة نقابة الإعلاميين

فماسبيرو ليس مجرد مبنى على ضفاف النيل، وليس مجرد كاميرات وأستوديوهات وبرامج، بل هو ذاكرة وطن، وصوت دولة، وأحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية عبر عقود طويلة.

الذين ينظرون إلى ماسبيرو بمنطق “المكسب والخسارة” فقط، لا يفهمون شيئًا عن معنى الإعلام الوطني، ولا يدركون أن الدول الكبرى تنفق المليارات لحماية وعي شعوبها والحفاظ على هويتها وثقافتها.

الإعلام ليس تجارة فقط، بل رسالة ومعركة وعي وسلاح خطير قد يبني الأوطان أو يهدمها.

ومن لا يعرف قيمة ماسبيرو، فليتابع من ينقل افتتاحات المشروعات القومية العملاقة، ومن يغطي أنشطة السيد الرئيس، ومن يوجد في قلب الحدث وقت الأزمات والاحتفالات الوطنية والمؤتمرات الكبرى.

إنهم أبناء التليفزيون المصري، أبناء المؤسسة الوطنية التي كانت وما زالت مدرسة الإعلام الحقيقي، والتي خرج من عباءتها أغلب نجوم وخبرات القنوات الخاصة نفسها.

ولهذا لم تتخلَّ القيادة السياسية المصرية يومًا عن ماسبيرو، بل أولته اهتمامًا واضحًا ودعمًا مستمرًا، إيمانًا منها بأن هذا المبنى ليس مجرد مؤسسة إعلامية، بل أحد أعمدة الدولة المصرية وقوتها الناعمة.

الدولة تدرك أن الحفاظ على ماسبيرو هو حفاظ على الهوية الوطنية وعلى إعلام قادر على مواجهة الشائعات وحروب الوعي التي تستهدف مصر ليل نهار.

ولا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي يبذلها الكاتب الصحفي الكبير أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام من أجل عودة ماسبيرو إلى مكانته الطبيعية، من خلال العمل على استعادة بريق الشاشة الوطنية وتطوير المحتوى ودعم الكفاءات الحقيقية، وخلفه يقف مبدعون كبار في كل التخصصات، هم أنفسهم الذين صنعوا مجد الإعلام المصري، وكانوا الأساس الذي قامت عليه كثير من القنوات الخاصة لاحقًا.

أما الذين يسخرون من ماسبيرو أو يهاجمونه دون فهم، فهؤلاء لا يرون في الإعلام سوى أرقام وإعلانات وأرباح بالدولار، ولا يعرفون شيئًا عن معنى الثقافة أو الفن أو قيمة القوى الناعمة في حماية الأوطان وصناعة الوعي.

ولهؤلاء نقول: ركزوا في تجارتكم، وزيادة أرصدتكم، واستمتعوا بحفلات الصيف في الساحل الشمالي، واتركوا الثقافة والفنون والقوى الناعمة لمن يفهم قيمتها الحقيقية، لأن الأوطان لا تُبنى بالإعلانات وحدها، بل تبنى بالوعي والانتماء والهوية.

سيظل ماسبيرو قيمة وطنية كبيرة، مهما حاول البعض التقليل منه، لأنه ببساطة ليس مجرد شاشة… بل عنوان دولة اسمها مصر.

أيمن عدلي

أيمن عدلي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابراهيم الصياد
الصياد
أيمن عدلي
أيمن عدلي
أيمن عدلى:  ماسبيرو و الذاكرة والأمل.. والإعلام الــوطنى درع الدولة
مقالات

مصر وصناعة السلام

أيمن عدلي
أيمن عدلي
أيمن عدلي

المزيد من مقالات

قبل أن يبدأ التاريخ

لم تبدأ الحضارة بسيف ولا بجيش، بل بدأت حين جلس إنسان مجهول أمام قطعة رطبة من الطين، وضغط عليها بعصا...

هيبة الدولة ليست شعارا.. بل حماية للوطن وللمواطن

في لحظات كثيرة يختلف الناس حول السياسة أو الاقتصاد أو حتى تفاصيل الحياة اليومية، لكن هناك أمرا يكاد يجمع عليه...

اليوم العالمي للتبرع بالدم.. ما تتبرع به اليوم قد تحتاجه غدا

يحتفل العالم باليوم العالمي للتبرع بالدم في 14 يونيو من كل عام، وهو مناسبة عالمية تهدف إلى توجيه الشكر للمتبرعين...

إمكانية تحول "ماسبيرو" إلى كيان اقتصادي للإعلام المستدام !

عندما نتحدث عن مستقبل "ماسبيرو" فإن الحديث لا يكون عن مبنى أو شبكة من القنوات والإذاعات فحسب، بل نتحدث عن...