بدأ طريق الحج البحري عبر خليج السويس منذ عام 1303هـ الموافق 1885م حين بطل استخدام الطريق البري عبر وسط سيناء، وكان الطريق البحري عبر خليج السويس إلى البحر الأحمر حتى ميناء الجار ويستغرق 20 يوما ومنه إلى المدينة المنورة.
د. عبد الرحيم ريحانرئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصريةدكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة
ورغم استخدام طريق الحج البري قبل البحري ولكن ظل جزءا من المؤن الاحتياطية يتلقاها الحجاج في العقبة بطريق البحر لذا كانت أيلة (العقبة حاليا) سوقا للماشية والمؤن وكذلك الأمر بالنسبة لينبع فإن الحجاج يقيمون فيها بعض الوقت حتى تصلهم السلع والمؤن التي ترسلها مصر وغيرها بطريق البحر.
الحاج المسلم والمسيحي
اشترك الحاج المسلم مع الحاج المسيحي في جزء من الطريق؛ حيث كان يأتي الحاج المسيحي من أوروبا عبر الإسكندرية مبحرا في نهر النيل ومنه بريا إلى ميناء القلزم (السويس) ليركب نفس السفينة مع الحاج المسلم للإبحار إلى ميناء الطور القديم منذ العصر المملوكي والذي استمر نشاطه حتى افتتاح قناة السويس.
ومن ميناء الطور يتجه الإثنين لزيارة الأماكن المقدسة بمنطقة الجبل المقدس (سانت كاترين حاليا) حيث دير طور سيناء والذي تحول اسمه إلى دير سانت كاترين في القرن التاسع الميلادي.
وفي الأودية حوله مثل وادي حجاج حيث نقش الحجاج المسيحيون أسماءهم كما نقش الحجاج المسلمون أسماءهم في محراب الجامع الفاطمي داخل دير سانت كاترين الذي بني في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله عام 500 هـ 1106م وبعدها يستكمل الحاج المسيحي طريقه إلى القدس ويعود الحاج المسلم إلى ميناء الطور القديم ليبحر عبر خليج السويس والبحر الأحمر إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة. راحة الحجاج
في عهد محمد توفيق باشا (1297- 1310هـ / 1879 – 1892م) تم توسعة محجر الطور ومد إليه خط تلغرافي من السويس عام (1318هـ / 1900م) وكان في هذا الطريق راحة كبيرة للحجاج وفي (11محرم 1314هـ / 2 يونيو 1896م) أبحر عباس حلمي باشا الثاني إبن محمد توفيق باشا إلى مدينة الطور وزار محجر الطور وجامعها وحمام موسى. أصبح تحول الحجاج إلى طريق البحر راحة لهم حيث كان الطريق البري عبر وسط سيناء رغم ما عمل فيه من إصلاحات طريقا طويلا وشاقا في أرض يصعب السير فيها ويقسو الجو ويقل المرعى والماء.
وقد قامت السويس كبديل ووريث للقلزم التي تقع إلى الشمال من السويس ولا تختلف مزايا الموقع الجغرافي للسويس عن القلزم. واستخدم الطريق البحري أيضا أثناء مرور الحجاج بالطريق البري ولكنه خصص لنقل بضائع الحجاج ومنذ عام (697هـ / 1297م) كان مقررا كل عام كما جرت العادة أن تنقل الحمولة المقررة الخاصة بالحجاج على ظهور الإبل بمعرفة القبائل العربية بصحبة أمير الحاج إلى ميناء الطور ومنه في الجلاب (السفن الصغيرة) إلى الحجاز.
وكانت أصناف المواد المشحونة هي الدقيق، البقسماط، الأرز، البرغل، الباسلا، الجبن، العسل، السكر، الزيت السكندري، الشعير، الفول المجروش، الشمع، الليف والقفف.
وحين تم تحويل نقل هذه المؤن بطريق ميناء الطور إلى طريق ميناء السويس عين لها مركبان كبيران من المراكب السلطانية وكانت هذه المراكب أكبر من الجلاب ومعنى هذا أنه قد حدث تحول في بناء السفن من سفن صغيرة لسفن كبيرة مما أتاح الفرصة لميناء السويس لجذب الحمولات المقرر إرسالها زمن الحج وكانت هذه الحمولات ذات أهمية كبرى وكانت كثيرا من أراضي الوقف في مصر موقوفة على الحرمين الشريفين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ طريق الحج البحري عبر خليج السويس منذ عام 1303هـ الموافق 1885م حين بطل استخدام الطريق البري عبر وسط سيناء،...
قام الرحالة البريطاني رتشارد بيرتون برحلة بحرية شهيرة إلى مصر والحجاز في (23 رمضان 1269هـ / أول يوليو 1853م) ووصف...
أصبحت البيانات الشخصية جزءا من الحياة اليومية على نحو لم يعد يسمح بالتعامل معها بوصفها شأنا تقنيا يخص الخبراء وحدهم....
تحول درب الحاج المصري عبر سيناء خلال الفترة الأيوبية خاصة في عهد صلاح الدين إلى طريقا حربيا في المقام الأول...