مشاريع سلاطين وأمراء المسلمين لإعمار طريق الحج

كان حجاج بيت الله الحرام يواجهون مشكلات في طريق الحاج أهمها نقص المياه لأن الآبار الموجودة بالطريق محدودة جدا ويكاد ينعدم في المنطقة الصحراوية بين حافة التيه وخليج السويس وفي اتساع هضبة التيه والآبار الموجودة في سيناء تقع حول نخل وبعض آبار متفرقة حول الثمد وهذا الماء لا يشربه المسافر إلا مضطرا لقلة عذوبته وكثرة أملاحه.

د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة

 

لذا حرص السلاطين والأمراء المسلمين على معالجة هذه المشكلة طوال العصور الإسلامية ففي عام (79هـ / 698م) أرسل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أموالا مع أمير الحج من أجل إنفاقها على كل من تضرر من الحجاج ولقد تضرر هذا العام حجاج الركب المصري بسبب هطول أمطار غزيرة في طريق الركب.

وفي سنة (91هـ / 709م) أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك بتمهيد طريق ركب الحجاج المصري وحفر الآبار في محطات الطريق وفي سنة (104هـ / 722م) أمر الخليفة يزيد بن عبد الملك بحفر الآبار في طريق ركب الحاج المصري.

وفي عام (135هـ/ 752م) أمر الخليفة أبو العباس عبد الله بن أحمد الملقب خطأ بالسفاح بإصلاح طريق الركب المصري وحفر الآبار في منطقة الوجه وفي عام (137هـ/ 754م) أمر الخليفة أبو جعفر عبد الله المنصور عامله على مصر بأن يقوم بتوزيع أعطيات للأعراب القاطنين بطريق الحاج المصري كما أنه أمر ببناء المساجد في هذا الطريق.

في عام (165هـ / 781م) أمر الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي صاحب البريد في مصر بإقامة محطات للبريد في طريق الحاج المصري ووزع فيها البغال والحمير الخاصة بهذا الغرض، وفي عام (175هـ / 791م) أمر أبو جعفر هارون الرشيد عامله في مصر بإصلاح طريق الحاج وتوزيع أموال على الأعراب القاطنين في الطريق، وفي سنة (260هـ / 873م) أصلح أحمد بن طولون طريق الحاج ووزع أعطيات على الأعراب.

في عام (325هـ / 936م) اهتم محمد بن الإخشيدي بطريق الحاج وفي سنة (410هـ / 1019م) أعاد الحاكم بأمر الله إصلاح طريق الحاج، وفي سنة (555هـ / 1160م) حج أسد الدين شيركوه مع حجاج الركب المصري ووزع أعطيات كثيرة على الأعراب.

في عام (572هـ/1176م) أرسل صلاح الدين الأعطيات والصداقات لتوزيعها على سكان أهل القرى المجاورة لمكة ولسكان مكة وألغى المكوس التي كانت تؤخذ من الحجاج من قبل والى مكة والأعراب الموالين له.

ولقد دفع لوالي مكة ألفي دينار وألفي أردب من القمح وغدت تدفع وتحمل إلى والي مكة كل عام.

وفي عام (648هـ /1250م) أرادت شجر الدر الحج وفضلت الذهاب عن طريق البر فأمرت بإصلاح الطريق وحفر الآبار وبناء البرك على طول طريق الحاج المصري ووزعت الأعطيات على الأعراب.

وقد جاء في وصف المحمل الذى احتفل به لأول مرة احتفالا رسميا في عهد شجر الدر أن أعظم ما أشتمل عليه هي كسوة الكعبة بما تشمل عليه من كسوة مقام الخليل إبراهيم عليه السلام وبيارق الكعبة والمنبر وكانت الكسوة تعرض فترة عشرة أيام في الحرم الحسيني ثم تخرج في احتفال رسمي حتى تصل بركة الحاج

الحج وسلاطين المماليك

وصل درب الحجيج عبر سيناء إلى قمة ازدهاره زمن سلاطين المماليك ففي عام (667هـ / 1269م) أرسل السلطان بيبرس 200 ألف درهم إعانة من مصر إلى الحجاز، وفي عام 1319م خصص المنصور سيف الدين قلاوون (678-689هـ/1279-1290م) إيراد بعض القرى المصرية والسورية لصالح شريف مكة، ووقعت معاهدة تعهد فيها شريف مكة بأن يعلّق على الكعبة الكسوة الشرعية الواردة من مصر فقط دون غيرها وألا يذكر في الخطبة إلا اسم السلطان المصري.

عدد الحجاج

تراوح عدد الحجاج العابرون لسيناء ما بين 50 إلى300 ألف وهذا يدلنا على مقدار النشاط الذي كان يجري في سيناء وعلى اهتمام السلاطين المماليك بشئونها وكان العلم المصري يرفرف فوق المحمل في عهد المماليك وكان لونه أصفر، وقدرت قيمة الكسوة المرسلة سنويا من مصر بثلاثمائة دينار.

وفي أيام الناصر محمد بن قلاوون في الفترة الثانية (698-708هـ/1299-1309م) قام الأمير ملك الجوكندار بإقامة صهاريج وآبار بطول الطريق حيث أقام خان للمسافرين وبئرا وساقية بعجرود وفجّر ينبوعا في نخل.

وفي عهد قنصوه الغوري (906- 922هـ/1501-1516م) أصلح منشئات الناصر محمد فجدد الخان والبئر والساقية بعجرود وبنى أحواضا تسقي الحجاج ودوابهم ومهّد طريق الحج كما ورد في النص الخاص به في منطقة دبة البغلة وأنشأ قلعة نخل وقلعة العقبة لراحة الحجاج.

وانتظم الحج في العهد العثمانى وتكونت له إدارة سهلت على الحجاج قيامهم بفروضهم الدينية، وقام السلاطين بتنظيم المنح لأعيان مكة وأهاليها، وسافرت أول قافلة بعد الفتح العثمانى لمصر (922هـ/1517م).

ووضع المحمل العثماني والمحمل المصري على جانبي مدرسة قابيتاي في مكة المكرمة ، وتقررت لحراسة المحمل قوة عسكرية من 60 إلى 100 جندي نظامي.

طريق الحج 3
طريق الحج 3

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

طريق الحج 6
طريق الحج 5
طريق الحج 2
د. عبد الرحيم ريحان
مؤامرة الملكة تي

المزيد من مقالات

الحاج المسلم والمسيحي على نفس السفينة عبر موانئ خليج السويس

بدأ طريق الحج البحري عبر خليج السويس منذ عام 1303هـ الموافق 1885م حين بطل استخدام الطريق البري عبر وسط سيناء،...

"رتشارد بيرتون".. رحّالة بريطاني يروي ذكريات سفينة حجاج من السويس إلى الطور

قام الرحالة البريطاني رتشارد بيرتون برحلة بحرية شهيرة إلى مصر والحجاز في (23 رمضان 1269هـ / أول يوليو 1853م) ووصف...

من صون الخصوصية إلى الحق في الأمان الرقمي

أصبحت البيانات الشخصية جزءا من الحياة اليومية على نحو لم يعد يسمح بالتعامل معها بوصفها شأنا تقنيا يخص الخبراء وحدهم....

قلاع سيناء.. حصن منيع لقوافل الحج

تحول درب الحاج المصري عبر سيناء خلال الفترة الأيوبية خاصة في عهد صلاح الدين إلى طريقا حربيا في المقام الأول...