استكمالا لسلسلة إحكي يا تاريخ نورد اليكم اليوم قصة جديدة من الأدب المصري القديم ؛ سجلت القصة على بردية تسمى بردية الأمير المسحور “الأمير المحتوم عليه بالموت”.
ناجية نجيب فانوسمدير عام سابق بالمتحف المصريخبير أثري وسياحي
وتعود هذه البردية إلى عصر الرعامسة “عصر الإمبراطورية المصرية القديمة في بلاد النوبة وأقاليم غرب أسيا”، وهذه البردية معروضة الآن في المتحف البريطاني بلندن ويطلق على هذه البردية أيضًا اسم بردية هاريس 500”.
وقد ظهر على صفحاتها في نفس الوقت قصة القائد جحوتي، وغزو يافا، التي تعتبر صورة مبكرة لقصة “على بابا والأربعين حرامي” تلك القصة الشهيرة الواردة ضمن قصص ألف ليلة وليلة.
القصة...
كان احد الملوك وزوجته الملكة يتمنيان أن ينجبا ولدًا ذكرًا ليرث العرش بعد رحيل أبيه، واستجابت الإلهة لصلواتهما، وأنجبت الملكة الولد المطلوب.
ولكن الإلهة قررت يوم مولده أن هذا الولد سيلقي حتفه على يد “تمساح، أو ثعبان، أو كلب”، فأصيب الملك بحزن عظيم وأمر بان يبنى للولد “قصر” في عمق الصحراء مجهز بالخدم وبكل ما يليق بقصور الملوك وأمر كذلك بالا يخرج الولد من هذا القصر لأي سبب من الأسباب ووضعه تحت الرقابة الشديدة.
ومرت سنوات وأصبح الأمير فتى صغيرًا وبينما كان جالسًا في شرفة القصر رأي رجلا يسير بجوار القصر ويتبعه كلب؛ فسال الأمير خادمه ما هذا الذي يسير خلف الرجل؟ قالوا له “هذا حيوان اسمه كلب”، فطلب الأمير الصغير كلبًا مثله.
وعندما اخبروا الملك بذلك قال جلالته أذن قدموا إلى الأمير “جروا” صغير حتى لا يحزن قلبه.
ثم مرت سنوات أخرى وأصبح الأمير شابًا في مقتبل العمر.
وذات يوم طلب من والده أن يسمح له بالقيام برحلة إلى البلاد المجاورة لمصر فسمح له الملك بذلك.
وهكذا قام الأمير الشاب بتلك الرحلة الطويلة ومعه كلبه واحد الخدم المخلصين حتى وصلوا إلى بلاد ما بين النهرين “أعالي بلاد نهارينا العراق”
وهناك علم الأمير أن حاكم تلك البلاد لم ينجب سوي فتاة وحيدة تتمتع بالقدر الكبير من الجمال فبنى لها أبوها قصرًا صغيرًا وكان لهذا القصر شرفة يبلغ ارتفاعها 56 ذراعًا فوق سطح الأرض “عمارة القصور في بلاد العراق”.
وأعلن الحاكم للشباب من أبناء رؤساء الأقاليم السورية أن من يستطيع منهم أن يقفز ليصل إلى شرفة هذا القصر حيث تعيش الأميرة سيكون من حقه أن يتزوج بابنته الأميرة الجميلة.
عندما مر الأمير المصري أمام هذا القصر شاهد مجموعة من الشباب يتمرنون على القفز والطيران، وعلم منهم إنهم يحاولون القفز والطيران حتى يصل احدهم إلى شرفة الأميرة فتصبح زوجة له.
وسأله الشبان “من أين أتيت؟”
فقال إنه ابن ضابط مصري ماتت والدته فتزوج أبوه بامرأة أخرى وكرهته زوجة أبيه، فاضطر للفرار من ظلمها حتى وصل إلى هنا.
وعندئذ عطف الشبان عليه ونشأت صداقة بينه وبينهم.
وبعد أيام قليلة قام الأمير بالاشتراك في تمرينات القفز والطيران، ولفت نظر الأميرة الجميلة التي كانت تجلس في شرفتها العالية ..
ولآن الأمير المصري كان يتمتع بقدرات خاصة فقد استطاع القفز والطيران والوصول إلى الأميرة في شرفتها حيث استقبلته استقبال الأبطال، وأعجبت به غاية الإعجاب.
ولكن أباها رفض في البداية أن يزوج ابنته من شاب غريب ليس من أبناء رؤساء المناطق السورية، ولكنه وافق على هذا الزواج بعد أن أفصح الأمير عن شخصيته الحقيقة باعتباره ولي العهد لملك مصر وفرعونها القادم.
وبعد أن وافق الأب على زواج ابنته من هذا الأمير، عاش الزوجان حياة سعيدة مليئة بالحب والإخلاص ..وعاد الأمير مع زوجته إلى مصر ..
غير أن هذه السعادة الغامرة كانت تتخللها لحظات من الخوف والحزن بعد أن علمت الأميرة بأن زوجها الحبيب سيتعرض للموت على يد تمساح، أو ثعبان، أو كلب، “النبوءة القدرية”.
وكانت هناك بحيرة بالقرب من القصر، يعيش فيها تمساح ضخم له فم واسع، وأنياب متوحشة، ويعيش في تلك البحيرة أيضًا عفريت من عفاريت المياه ..
وفي يوم ما حدث نزاع بين هذا العفريت وذلك التمساح وانتهى النزاع بينهما بمقتل التمساح الذي كان يهدد حياة الأمير.
ويوم آخر كانت الأميرة تتمتع بالتجول بين أحواض الزهور في الحديقة الملحقة بالقصر، فشاهدت حية رقطاء تزحف بين تلك الأحواض ..
وبمنتهى الشجاعة أمسكت الأميرة بفأس وأخذت تضرب الحية حتى فصلت رأسها عن جسدها.
وبعد هذه الجملة مباشرة تعرضت البردية التي تضم النص الأصلي لتلك القصة للتمزق بحيث لا توجد أية إشارة للنهاية التي وردت بأصل القصة ..
ولكننا مع ذلك نستطيع أن نتوقع أن حياة الأمير قد انتهت على يد كلب، حين حان الموعد المحدد لرحيله إلى الآخرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في بعض اللحظات، قد يحقق الإنسان ما كان يسعى إليه طويلًا، وظيفة جديدة، نجاحًا ملحوظًا، تقديرًا من الآخرين، أو حتى...
دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...
في زمن تتسارع فيه التحولات التكنولوجية بشكل غير مسبوق، وتفرض فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها على مختلف جوانب الحياة، تظل...
استكمالا لسلسلة إحكي يا تاريخ نورد اليكم اليوم قصة جديدة من الأدب المصري القديم ؛ سجلت القصة على بردية تسمى...