الحوار الوطنى ... اهداف كبيرة ونتائج مرجوة

من اسابيع قليلة بدأت مصر الاعداد لواحد من اهم الاحداث المحلية على الساحة المصرية والمتمثلة فى "الحوار الوطنى " الذى باتت ولادته قريبة فى الفترة مابين منتصف اكتوبر وبداية

من اسابيع قليلة بدأت مصر الاعداد لواحد من اهم الاحداث المحلية على الساحة المصرية والمتمثلة فى "الحوار الوطنى " الذى باتت ولادته قريبة فى الفترة مابين منتصف اكتوبر وبداية نوفمبر وذلك وفق اغلب التوقعات وبعد دعوة الرئيس السيسى لاطلاق المؤتمر الهام وفى هذا التوقيت وتلك المرحلة من عمر الوطن الذى يواجه منذ فترة ليست بالقصيرة تحديات وتعقيدات اقليمية ودولية ليست بالبسيطة .

ولعل الدوافع وراء اطلاق مؤتمر الحوار كثيرة ومتعددة ، كما ان الأهداف المرجوة اكثر أهمية واكثر ألحاحا الان اكثر من اى وقت مضى .


بل يمكن القول ان " الحوار الوطنى " - واستنادا الى الدعوة التى اطلقها الرئيس السيسى - ليس فقط مؤتمرا للحوار وبحث المشكلات ووضع الحلول ، بل يمكن القول انه مؤتمر المكاشفة والمصارحة .

وهى مكاشفة ضرورية وملحة فى ظل تطورات دولية طبيعية وغير طبيعية ونعنى بذلك جائحة كورونا وبعدها الحرب الروسية الاوكرانية وكلاهما هز بعنف الاقتصاد العالمى ووضع العديد من الدول على المحك سياسيا واقتصاديا .

ومن هنا تأتى اهمية " الحوار الوطنى " بمبادرة كريمة من الرئيس السيسى ، وباعداد جيد ومحكم من جانب الاستاذ / ضياء رشوان نقيب الصحفيين رئيس الهيئة العامة للاستعلامات حيث جرت العديد من الجلسات لاختيار لجان الحوار ورؤسائها ونوابهم وكذلك الموضوعات المطروحة للنقاش بما يضمن فعالية وحيوية المؤتمر وصولا الى الهدف الرئيس المتمثل فى صالح المواطن المصرى التواق لمزيد من التقدم والرفاهية وذلك استنادا الى الامكانيات المؤكدة والمحققة فى مصر .

ولعل مؤتمر "الحوار الوطنى " اكتسب اهمية كبيرة حتى قبل ان يبدأ فهو يأتى كدليل وتأكيد جديد لتنامى مساحات الحرية فى مصر خاصة وان دعوة الرئيس السيسى جاءت لتشمل كافة القوى السياسية مؤيدة ومعارضة والاحزاب والقوى الفاعلة اضافة لكافة المفكرين والعلماء واصحاب الرأى والنافذين فى مختلف التخصصات من علماء واقتصاديين وجامعيين ومختلف الشرائح


ولعل البداية فى هذا الاعداد الجيد جاءت مبكرة بأختيار الاستاذ / ضياء رشوان مقررا عاما للمؤتمر الذى بادر بجلسات تمهيدية لصهر الافكار وتشكيل الحوار وفقا افضل تصور من خلال قادة الرأى والمفكرين والمتخصصين المقرر مشاركتهم فى ادارة دفة الحوار والمؤتمر .


بداية فكرة "مؤتمر الحوار الوطنى "
--------------------------------------

انطلاقة المؤتمر المتوقعة فى الفترة من منتصف اكتوبر وبداية نوفمبر ولدت وظهرت للوجود من جانب الرئيس السيسى خلال "مائدة الافطار المصرية " حيث دعى الرئيس كافة القوى والتيارات المؤيدة والمعارضة فى الداخل والخارج لتشارك الافكار والمصارحة ودراسة المشكلات والمصاعب التى تواجه الوطن ووضع الحلول وروشتات العلاج لمعضلات اقتصادية ومجتمعية باتت تهدد المجتمع المصرى وتستمد قوتها فى بعض الاحيان من المتربصين والمتشككين فى الداخل والخارج .

وخلال احتفاء الرئيس السيسى بالمشاركين فى " مائدة الافطار المصرية" ، كان لسيادته قرارات وتصريحات اكثر اهمية حيث استجاب سيادته البمرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى بالافراج عن بعض من المعتقلين السياسين ، فجاء قرار الرئيس السيسى "بالعفو الرئاسى " عن بعض ممن لم يتورطوا فى جرائم العنف ، بل الابعد من ذلك انه تم تكليف السيد كمال ابو عيطة نائب رئيس حزب الكرامة مقررا للجنة العفو الرئاسى


مصر ... وسنة "الحوار الوطنى" :
-------------------------------------

تاريخيا يشهد العالم ان مؤتمر الحوار الوطنى القادم ليس الوحيد او الاول فى تاريخ المصريين .

ففى عام 1962 اطلق الزعيم الراحل جمال عبد الناصر اول حوار وطنى شامل تحت عنوان " المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية" وكانت جلساته على الهواء مباشرة وشهد تداخلات حيوية وهامة بين الرئيس السيسى والقوى الوطنية حينئذ .

وفى عام 1974 اطلق " الاتحاد العربى الاشتراكى" بعد حرب اكتوبر المجيدة ثانى الحوارات المصرية الوطنية واسفرت جلساته عن صدور ما يسمى "بورقة اكتوبر" وكان حوارا قاصرا على السياسين فقط المنخرطين فى عضوية "الاتحاد الاشتراكى"

وفى عام 1982 انطلق ثالث مؤتمرات " الحوار الوطنى المصرية " تحت اسم "المؤتمر الاقتصادى" برئاسة الرئيس الراحل مبارك وضم العديد من السياسيين والاقتصاديين وتناول بالبحث حينئذ مشاكل وهموم الوطن الا انه كان يوصف بأنه كان مؤتمرا للنخبة .

رابع المؤتمرات هو مؤتمر " الحوار الوطنى" القادم تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى والذى يكتسب اهمية قصوى حيث يتسم بالشمول والاتساع ويضم كافة القوى السياسية والمعارضة فى الداخل والخارج ممن لم يتورطوا فى اى من اعمال العنف او أراقة الدماء .

ويشمل المؤتمر ايضا كل رموز الامة وقواها المؤثرة والفاعلة من علماء ومفكرين وقادة ومفكرين وقادة رأى وسياسيين ورموز الامة بشكل عام .


اهداف المؤتمر :
------------------

** المؤتمر المرتقب يهدف بالاساس الى استعادة روح وجوهر ثورة 30 يونيو فى تأكيد الهوية الوطنية العربية المصرية لان هذا التحالف بهذه الهوية هو الذى انقذ مصر من الضياع ومن التقسيم واوقف مخطط التقسيم الشرق اوسطى الذى بات فى طى النسيان بعد استعادة مصر لثقلها السياسى والاقليمى .

ايضا نجح تحالف القوى الوطنية المصرية ورموزها البارزة فى انقاذ مصر من حكم الجماعة الارهابية وخلق وحدة وطنية تجلت فى الشارع المصرى فى اروع صورها على غرار ماكان يحدث فى اوقات الحروب السابقة .

** مؤتمر " الحوار الوطنى " المرتقب يهدف ايضا الى الارتقاء بمستوى معيشة المواطن وازالة المعوقات التى تحول دون انطلاق التنمية والتطور وتخلق المناخ الصحى للاستفادة بكافة الكفاءات الوطنية العديدة التى تزخر بها مصر .

ولعل تلك الاهداف تفرض نمطا هاما والتزامات على واجبات ومهام الحوار لتقديم نموذج وطنى ديمقراطى للانسانية وايضا تقديم صورة ايجابية للوحدة الوطنية فى مواجهة المؤامرات والتحديات المتعاظمة والتى تتواتر من حين لاخر امام مصر مهددة امنها وسلامتها ومصالها الاستراتيجية وامنها القومى .


** ضرورات لنجاح المؤتمر :
--------------------------------

جلسات الحوار التمهيدية واهدافه الطموحة فرض اختيارا مدققا للمشاركين فيه حيث تتجلى اكبر الاهداف فى تحقيق نقلة موضوعية فى المجتمع المصرى يشعر بها المواطن العادى .

كذلك تفرض اهداف المؤتمر اصدار وثيقة " سياسية وطنية تاريخية" تعبر عن الواقع الحالى والتحديات التى تواجه المسيرة الوطنية ونحن فى نهاية الربع الاول من القران الحادى والعشرين ، وان تكون هذا الوثيقة بما تتضمنه من مبادئ وقواعد ملزمة للجميع حكاما ومحكومين بما يكفل تحقيق مصر لاهدافها المرجوة من تنمية وتطور وتقدم .


مؤتمر " الحوار الوطنى حمل فى طياته ايضا دلالات واضحة على التقلة النوعية التى احدثتها القيادة المصرية والرئيس السيسى فى شكل وطبيعة ووضعية الحياة السياسية والاقتصادية وايضا ثقل مصر الاقليمى والدولى ، فمؤتمر " الحوار الوطنى " ياتى متزامنا مع مؤتمر المناخ الدولى COP 27 وهو مؤتمر دولى يضم اغلب الدول الاعضاء بالامم المتحدة وكافة القوى الفاعلة اقليميا ودوليا فى عالم اليوم .

ولعل دلالة المؤتمر واهميته انعكاسا لاتساعه وموضوعاته الشديدة الاهمية ، يشير بوضوح الى ان مصر بأمكانياتها وقيادتها وعلمائها ومفكريها قادرة على تنظيم وادارة مثل هكذا مؤتمرات والوصول الى النتائج المرجوة اقليميا دوليا لانقاذ عالم اليوم من فنائه بيئيا بعد ان اتى انسان القرن العشرين والحادى والعشرين على الاخضر واليابس ودمر البيئة الطبيعية فى الارض والجو والبحر وهو مايستدعى تحمل دول العالم المتقدم والصناعى بدفع تعويضات عادلة لدول العالم النامى التى تحملت فاتورة التقدم الصناعى فى العالم الغربى .

كذلك يحمل المؤتمر رسالة واضحة بتنامى مساحة الحريات فى مصر بما يمهد الارض تماما نحو انطلاقة حضارية جديدة لصالح المواطن المصرى والامة المصرية .


Katen Doe

بقلم الكاتب الصحفى والاعلامى / حسن بديع

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

كيف يكون البرلمان شريكا في التنمية واستقرار الوطن؟

تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...

التفاعلية… القوة الخفية للإعلام الجديد!

يتميز الإعلام الجديد أو الرقمي بالتحول الجذري في طبيعة الاتصال، إذ انتقل الجمهور من موقع المتلقي السلبي إلى موقع الشريك...

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع

لا شك أن الإسلام يحرص دوما على أمن المجتمع وسلامة أفراده، ويتحقق ذلك بأن تعم العدالة، وتنتشر النزاهة في شتى...

الـ AI في تشخيص الأمراض قبل ظهور الأعراض

لم يعد تشخيص المرض مرتبطًا فقط بظهور الأعراض أو شعور المريض بالألم، إذ يشهد القطاع الصحي تحولًا جذريًا تقوده تقنيات...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م