ميسى وراموس.. أمر مضحك للغاية!*

  • الجمعة، 06 مارس 2020 02:28 م

فى زيارة له للقاهرة، يوما ما سألت الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، وقد كان رئيسا لرعاية الشباب فى المملكة، ورئيسا للاتحاد العربى لكرة القدم سألته رأيه فى تلك المقارنة/Maspero RSS

  • فى زيارة له للقاهرة، يوما ما سألت الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، وقد كان رئيسا لرعاية الشباب فى المملكة، ورئيسا للاتحاد العربى لكرة القدم سألته رأيه فى تلك المقارنة الإعلامية المستمرة بين النجمين محمود الخطيب وماجد عبدالله، وكلاهما كان فريد زمنه فى الكرتين المصرية والسعودية.. ويومها رد الأمير فيصل بغضب، رافضا تلك المقارنات، ويراها مفتعلة. ويومها أيضا خفف الأستاذ والناقد الرياضى الكبير حمدى النحاس رحمه الله من رد فعل الأمير على سؤالى، بأننى صغير فى السن وشاب متحمس.


** من المفارقات قبل الاستمرار أن الأمير فيصل بن فهد والشيخ فهد الأحمد الصباح كانا رحمهما الله يمنحان دورات الخليج لكرة القدم زخما إعلاميا بتصريحاتهما، وقد كانا شخصيتان رائعتان عرفتهما عن قرب.. ويبدو أن الإعلام يعشق الشخصيات التى تمنح الصحفى المانشيتات والموضوعات الساخنة.

** هكذا عندما لعب ريال مدريد وبرشلونة الكلاسيكو الأخير الذى انتهى بفوز الريال بدا الإعلام الإسبانى والعالمى أنه يفتقد وجود كريستيانو رونالدو مرة أخرى بعد رحيله عن ريال مدريد إلى يوفنتوس. فهو لينويل ميسى القطب الثانى الذى يوازى قطب برشلونة.. لذلك وجدت محاولات إعلامية طريفة لصناعة صراع قطبى ثان بين ميسى وراموس. مع أنهما ليسا محل مقارنة على الإطلاق.. لكن المقارنة حدثت قبل الكلاسيكو الأخير، خاصة أن المباراة ذاتها لم تكن كافية لإثارة شهية الصحافة الرياضية بمختلف لغاتها نظرا للحالة التى كان يمر بها الفريقان بغض النظر عن فوز الريال فى النهاية.


** ** أخذت الصحافة الإسبانية فى إضافة التوابل على طرفى الصراع ميسى وراموس إستنادا على الأرقام.. فالمباراة هى الكلاسيكو الـ 41 بين اللاعبين على مدى 14 عاما وخلال 40 مواجهة سابقة بينهما تفوق ميسى الذى قاد برشلونة للفوز فى 19 منها مقابل 12 مباراة قاد فيها راموس فريق الريال للفوز فيما انتهت تسع مباريات بينهما بالتعادل. كما يمتلك ميسى أفضلية هائلة على راموس من حيث الأهداف فى مباريات الكلاسيكو التى التقيا فيها حيث سجل ميسى 26 هدفا مقابل أربعة أهداف فقط لراموس.. ولعل الرقم الأخير يكشف مدى الإفتعال فى المقارنة الإعلامية فكيف يمكن مقارنة أهداف ميسى المهاجم الطائر والمحلق براموس المدافع القابع فى أخر نقطة بالملعب بعيدا عن مرمى برشلونة؟!

** هذا لم يمنع صحيفة ماركا المدريدية مثلا من كتابة عنوان قبل المباراة يقول:

«راموس ضد ميسى».. سطع نجم الثنائى فى 2005، وباتت المبارزة الفردية الأكثر تكرارا فى تاريخ مباريات الكلاسيكو.. وهى الأكثر تكرارا لطول عمر المواجهة لكنها ليست الأقوى والأجمل مقارنة بالمواجهة التى دامت سنوات بين ميسى ورونالدو.

** القطبية ظاهرة كونية.. نعم فالكون قائم على وجود قطبين مثل طرفى المقص كلاهما يمضى فى اتجاه.. النهار والليل. الخير والشر. البرد والحر. القوة والضعف. إلا أن البشرية فيها دراما قطبية من نوع خاص، فهى تكون شديدة المتعة والإثارة كلما كان طرفا الصراع على نفس القدر من القوة، وهو ما يسير على المنافسات الرياضية وعلى مباريات كرة القدم القوية وعلى الدربيات خصوصا.. وهذا الأمر يصنع الدراما المثيرة فى اللعبة الساحرة.. ودائما هناك الإعلام الذى يصنع هذا الصراع ويخترعه إن لم يكن موجودا كى يبيع قصصه وحكايته..!

** إذا لم يكن هذا الديربى موجودا على مستوى فريقين فإنه يمكن رؤيته على المستوى الفردى. ميسى ورنالدو. بيليه دى ستيفانو. مارادونا وبيليه. ميسى ومارادونا.. كرويف وبيكنباور. ميسى ورنالدو. لكن ميسى وراموس أمر مضحك للغاية؟!

أخبار ذات صلة

محمود علام
المستشار حسـام الدين علّام

المزيد من مقالات

لماذا يصعب أن نرى عيوبنا بالوضوح نفسه؟

من السهل أن نلاحظ أن شخصا يقاطع الآخرين أثناء الحديث، أو يبالغ في الدفاع عن رأيه، أو يتسرع في الحكم...

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه

للأوطان تقاويم مغايرة لا تشبه تقاويم البشر.. فقد تقاس أعمارها بالقرون، وقد تختزلها الأيام، وربما تصنع ليلة واحدة ما تعجز...

حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"

"بيت المساجيري" الذى صور به فيلم " ابن حميدو" للفنان "إسماعيل ياسين" يُعتبر علامة فاصلة في تاريخ محافظة السويس "المحافظة...

هل تتذوق الرئة سمومها ؟

نتحدث اليوم عن ثورة علمية في المناعة التنفسية .. هل تتذوق الرئة سمومها وكيف تعمل الأهداب التنفسية ودور الذكاء الإصطناعي...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م