حسن المستكاوي: إفريقيا التى عاشت شهرا فى مصر

  • الجمعة، 19 يوليو 2019 12:18 م

** أثناء حفل افتتاح كأس الأمم الإفريقية، أسرعت إلى حسابى على تويتر، وكتبت: «الله.. الله.. الله أجمل حفل افتتاح فى تاريخ البطولات والرياضة المصرية على الإطلاق.. برافو../Maspero RSS

** أثناء حفل افتتاح كأس الأمم الإفريقية، أسرعت إلى حسابى على تويتر، وكتبت: «الله.. الله.. الله أجمل حفل افتتاح فى تاريخ البطولات والرياضة المصرية على الإطلاق.. برافو.. برافو.. مبروك هذا الإبهار.. تحيا مصر».. وفى نفس اللحظة كتب المئات من الأفارقة تعليقا على الافتتاح: «مصر جعلت إفريقيا فخورة».. وهكذا أيضا أجمعت وكالات أنباء وصحف عربية وعالمية.


** اليوم نصل إلى ختام البطولة.. ونحن نشعر بالفخر لما أنجزته الدولة المصرية بأجهزتها.. وخرجت الرياضة ومعها كرة القدم بمكاسب مهمة وحيوية، على المستوى التنظيمى، وعلى مستوى البنية التحتية.. وفى مقدمتها عمليات توزيع وبيع التذاكر وحجزها عبر أحدث الوسائل وهى بطاقة المشجع، بالإضافة إلى تلك الملاعب التى جعلتنا نرى استاداتنا لأول مرة أوروبية الشكل، رائعة.. وكذلك التصوير والنقل التليفزيونى وتأسيس قناة فى وقت قياسى بصورة هندسية اشتقنا إليها طويلا.. ولا شك أن قوة وقدرة الدولة تجلت فى هذا التنظيم والإعداد فى فترة خمسة أشهر فقط.. ويتضمن هذا أيضا الاستادات وتوفير 24 ملعبا للتدريب، وتوفير الإقامة لـ 24 منتخبا مع تنقلاتهم واتصالاتهم.. مصر عظيمة وكبيرة..


** نحن لا نحتاج إلى ذلك كى ندرك كم أن بلدنا كبيرة وعظيمة وأصيلة بتاريخها وشعبها. فهى «الدولة التى كانت حين كان الكون مجرد تراب».. مجازا طبعا.. لكن الدولة العظيمة والكبيرة عانت كثيرا لأسباب يطول شرحها أو هذا ليس وقت شرحها.. المهم أن نبنى على كل طوبة فزنا بها خلال السنوات القليلة التى مضت فى كل المجالات.. ولو كان هذا كله بدأ منذ نصف قرن لكنا الآن نمر إفريقيا والشرق الأوسط الأول.. لكن مذاق التقدم والنجاح سيكون جميلا لأولادنا ولأجيالنا القادمة، وسوف يذكرون كم كافح وناضل هذا الجيل من أجلهم ومن أجل بلدهم.


** تحيا مصر ليس مجرد هتاف نشدو به فى المناسبات وفى مواقف الاحتفال أو الشدة، أو فى مواقع الانتصار أو الحرب. وإنما هو شعور وطنى ضارب فى الجذور ويسرى فى الدماء.. فتحيا مصر كما كانت، وكما هى، وكما ستكون..


** كل هذا من أجل دورة رياضية.. نعم.. فالرياضة هى أهم وأكبر قوة ناعمة، على سطح الكوكب.. فقد سبقت الآن السينما والفنون والموسيقى والأدب والثقافة.. سبقت بسبب شعبيتها، وأهميتها وتأثيرها فى كبرياء الأمم والشعوب.. فالبطولات والمباريات والدورات الإقليمية والأولمبية باتت سباقا حضاريا تستعرض من خلاله الدول تجربتها، وثقافاتها وقوتها الإقتصادية والعلمية والصناعية. نعم. تعرض الدول هذا فى ساحات الرياضة وميادينها.

  • معايير النجاح لأى دورة هى كل هذا الذى سبق.. ومن معايير النجاح أيضا فوز منتخب الدولة بالبطولة أو فوز رياضيو الدولة بأكبر عدد من الميداليات والألقاب فى الدورات الرياضية.. وخروج منتخب مصر من دور الستة عشر أثر سلبيا بصورة مباشرة على قدر النجاح. لكنه لم يسلب مصر نجاحها فى التنظيم وفى إشادة المنتخبات المشاركة بالتنظيم. إلا أن النجاح الأكبر هو إفريقيا التى عاشت فى مصر شهرا كاملا. إفريقيا، قارتنا، التى عدنا إليها وعادت إلينا، بكل ما فى عودتنا وفى عودتها من مكاسب لنا ولها، وهو أمر يساوى أرباح روسيا من تنظيمها لكأس العالم على الرغم من عدم فوز منتخبها باللقب، فقد نظم الروس أفضل مونديال، فعادت شعوب العالم وهى تردد: «عرفنا روسيا الجميلة على حقيقتها»..


** تحية صادقة وسعيدة لصاحب قرار استضافة البطولة، وتحية صادقة وعميقة لكل من ساهم فى تنظيم كأس الأمم الإفريقية.. فكان سببا فى أن إفريقيا عاشت شهرا جميلا فى مصر.


أخبار ذات صلة

محمود علام
المستشار حسـام الدين علّام

المزيد من مقالات

لماذا يصعب أن نرى عيوبنا بالوضوح نفسه؟

من السهل أن نلاحظ أن شخصا يقاطع الآخرين أثناء الحديث، أو يبالغ في الدفاع عن رأيه، أو يتسرع في الحكم...

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه

للأوطان تقاويم مغايرة لا تشبه تقاويم البشر.. فقد تقاس أعمارها بالقرون، وقد تختزلها الأيام، وربما تصنع ليلة واحدة ما تعجز...

حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"

"بيت المساجيري" الذى صور به فيلم " ابن حميدو" للفنان "إسماعيل ياسين" يُعتبر علامة فاصلة في تاريخ محافظة السويس "المحافظة...

هل تتذوق الرئة سمومها ؟

نتحدث اليوم عن ثورة علمية في المناعة التنفسية .. هل تتذوق الرئة سمومها وكيف تعمل الأهداب التنفسية ودور الذكاء الإصطناعي...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م