د. محمد جمال حشمت: الرئاسة والحكومة والانتخابات والتعذيب‏!‏

  • الأربعاء، 27 فبراير 2013 04:37 ص

أعتقد أن هناك كثيرين يرغبون في تغيير رئيس الوزراء‏,‏ والبعض يطالب بتعديل وزاري كامل‏!‏ الرافضون لهم منطق‏,‏ والمؤيدون لهم أيضا منطق‏!‏ وكل مطالب يري التغيير من وجهة نظره ومبتغاه, من يطالب بتغيير

أعتقد أن هناك كثيرين يرغبون في تغيير رئيس الوزراء‏,‏ والبعض يطالب بتعديل وزاري كامل‏!‏ الرافضون لهم منطق‏,‏ والمؤيدون لهم أيضا منطق‏!‏ وكل مطالب يري التغيير من وجهة نظره ومبتغاه, من يطالب بتغيير موسع في الوزارة يثير انتقاد الراغبين في عدم التغيير, باعتبار أن الوقت لا يسمح بوزراء جدد يحتاجون لشهرين علي الأقل لمعرفة ما يدور في وزارتهم, وعندما ينتهي كل منهم من وضع تصور للتعامل مع الحالة السيئة في وزارته يجد نفسه أمام استحقاق انتخابي, وحكومة جديدة تعتمد علي أغلبية برلمانية تبدأ في استلام مقاليد الدولة بقوة لتنهي أزمات عدة!

أما الراغبون في تغيير رئيس الوزراء فقط فأجد نفسي متعاطفا معهم لأن رئيس الوزراء رجل محترم, لكنه محسوب علي التكنوقراط اكثر من السياسيين! وهو غير موفق في خروجه علي الشعب حديثا, ولا في تقدير الموقف علي أرض الشارع, ولا في فرض الحزم والحسم والرقابة الجادة علي مرؤوسيه عملا! وقد لاحظت أنه عنيد وتعددت أمام عيني مفارقات هذا السلوك المعيب, والذي وضح جليا في مشكلة تعيين حملة الماجستير والدكتوراه الذين وقف بعضهم أمام منزله معتصما للمطالبة بالتعيين!

وعندما حصلوا علي الدرجات لم يوافق علي تولي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة توزيعهم وهو مطلبهم, خوفا من الواسطة أو الرشوة, أو إساءة استعمال السلطة! ورغم ما قدمته من اقتراح برغبة لمجلس الشوري وتبنته لجنة التعليم والبحث العلمي وحتي رئيس المجلس لكن أحدا لم يستجب بعيدا عن العقل والمنطق! وحتي عندما أخطأ في حواره في نساء بني سويف لم يجد الشجاعة ليعتذر عن قوله الذي أثار استهجان الجميع!!

وقد اقترحت أن يتولي السيد رئيس الجمهورية رئاسة الوزراء بشكل استثنائي لحين انتهاء الانتخابات البرلمانية ومعه نائب رئيس وزراء قوي مع تعديل لبعض الوزراء الذين يتحركون في إطار الجدل والكلام دون إنجاز حقيقي لخدمة الشعب المصري! أما عن الانتخابات ونزاهتها فبرغم عقد حوار رئاسي حول الضمانات التي تحقق نزاهتها وشفافيتها فإن المعلوم من الواقع بالضرورة أن تزوير الانتخابات اليوم صار أمرا مستحيلا حيث يشرف القضاة وتفرز الصناديق في كل لجنة!

وتراقب منظمات ومراكز حقوقية محلية ودولية إجراءات الانتخابات, والأهم من ذلك الإقبال الكبير من الشعب الواعي بما لا يسمح لأحد بالتفكير في التزوير وفوق ذلك الوجود الأمني من الشرطة والجيش في مراحل الانتخابات الأربع! ربما أفهم أن البعض يحتاج الي ضمانات قبلية بمعني عدم التأثير في إرادة الناخبين, أو الاستفادة بأي شكل من إدارات الدولة للدعاية الانتخابية, أو استعمال دور العبادة في الدعوة لمرشحين وهذا كله واجب الوقت الذي يستلزم اتخاذ قرارات تمنع كل ذلك, وتطمئن كل المرشحين أن أحدا لن يسمح له بالغش, أو بمساعدة خارجية, وكل ذلك مفهوم ومقبول!

لكن العجب العجاب هو أن تقاطع بعض فصائل المعارضة الانتخابات بدعوي عدم ضمان نزاهتها, بل يقسم أحدهم أن التزوير هو الأصل في هذه الانتخابات القادمة!!!

أو بوضع شروط قبل إجرائها, أو لأنهم لم يستشاروا في الموعد قبل اتخاذه!! وفي كل مرة يرفضون طلبا بالحوار تتجاوزهم الأحداث فعلوا ذلك في الجمعية التأسيسية عندما طالبوا بمزيد من الوقت لمناقشة بعض المواد المختلف عليها فلما مد الرئيس لهم شهرين انسحبوا ورفضوا العودة, ولم يستجيبوا لكل الوساطات, فلما تمت الدعوة للاستفتاء طالبوا بالمد واعترضوا وادعوا سلق الدستور, وشككوا في نزاهة الاستفتاء! وعندما دعوا للحوار حول كل القضايا المطروحة علي الساحة بلا شروط مسبقة! رفضوا فلما تحدد موعد الانتخابات قالوا إن أحدا لم يستشرهم في الموعد, واليوم لو رفضوا حضور حوار الضمانات ستصدر وعندها يشككون في نزاهة الانتخابات!

ويعلنون عدم مشاركتهم, وهو موقف يدينهم أرجو ألا يقعوا فيه, ففي تصريحاتهم ما يؤكد أن شعبية الإخوان والحرية والعدالة والرئيس قد هبطت الي مستوي متدن أي أن خوضهم للانتخابات سيمكنهم في ظل هذه الظروف من النجاح بأغلبية مما يجعلهم الأحق بتشكيل الحكومة وتعديل الدستور! فلما لا يخوضونها؟!!

هذا التناقض والارتباك في موقف أحزاب المعارضة التي فقدت سيطرتها علي الشارع كما اعترف بذلك الكثير من قيادتها, باعتبار أن أتباعهم لهم عقول ولا يتحركون حركة القطيع!!!

يؤكد أن المعارضة في مصر مازالت ظاهرة صوتية تتصدر المشهد الإعلامي دون تواصل حقيقي مع أبناء الشعب المصري, وهذا ما يعملون حسابه بشكل كبير! ونصيحتي لهم ألا يقاطعوا حتي يطهروا أنفسهم مما لحق بهم طوال الشهرين الماضيين من شبهات الدعوة للتظاهر بلا طائل, ومنح البلطجية ساترا للنزول في الشارع, أو الدعوة للعصيان المدني الذي يمارس البعض الدعوة له باستعمال العنف والقهر والتهديد أحيانا, أو الرشوة ودفع المال أحيانا, كما حدث لشركة السوبرجيت وسائقي الميكروباص في بور سعيد فقد تم تهديد الأولي ورشوة الآخرين بمبالغ مالية وصلت الي500 جنيه في اليوم بشهادة أهلنا الشرفاء في بور سعيد!!

وفي النهاية أستعرض قضية خطيرة وهي قضية تهم كل المصريين تلك هي استمرار حالات الخطف والتعذيب خلال فترة الأشهر الستة الماضية علي طريقة جهاز أمن الدولة المنحل, وقد تم رصد حالات عديدة مثل تعذيب أنس محمد البالغ من العمر23 سنة ومصطفي كمال أبو المجد البالغ من العمر19 سنة في شهري يوليو وسبتمبر2012 وبرغم انتهاء حالة الطوارئ فمازال مدنيون يقدمون الي محاكم أمن الدولة العليا مثل قضية طابا وقضية خلية الزيتون وقضية ابو قرقاص, وقضية العريش وقضية بشار أبو زيد, وكذلك تم تقديم أهالي جزيرة القرصاية الي المحاكم العسكرية أما تجاوزات وزارة الداخلية بعد وقف العمل بقانون الطوارئ فقد تم رصد نحو86 حالة عانت من الاعتقال والتعذيب والقتل في مواجهات مع الأجهزة الأمنية.

ومما لاشك فيه أن أعمال العنف التي تصدر من الأجهزة الأمنية بهذا الشكل غير مقبول- مع تقديرنا لما يبذله رجال الشرطة من مجهود وضبط للنفس في كثير من الأحيان- وربما التجاوزات تفوق ما تم حصره, لكن ذلك لايبرر أبدا تعامل البعض بنفس منطق ما قبل ثورة25 يناير, لذا نرجو البدء في إصلاح جدي للقطاع الأمني وإحكام الرقابة عليه.

نقلا عن صحيفة الاهرام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

من الحرف إلى الإنسان .. سراج في عتمة البيان

ليست كل الكلمات سواء؛ فبعضها يمر على الأسماع عابرا، ومنها ما يستقر في النفوس، وطائفة تتجاوز أثرها المباشر لتغير حياة...

المسيحيون صنعوا عروسة وحصان المولد هدية للمسلمين

في ذكرى المولد النبوي تعود بنا الذاكرة لآلاف السنين حيث استمد المصري موروثاته الشعبية من تاريخه العريق الذي استمر حيا...

" الإعلامي متعدد المهارات " الوظيفة الأغلى في سوق الإعلام الرقمي !

عندما وقع حادث غرق العبارة السلام 98 عام 2006، كان الخبر أكبر من مجرد حادث بحري مأساوي بل كان اختبارًا...

قانون الإجراءات الجنائية الجديد: ما الذي يحتاج المواطن إلى معرفته؟

قانون الإجراءات الجنائية هو الطريق القانوني الذي تسير فيه الدعوى الجنائية من لحظة وقوع الجريمة أو الإبلاغ عنها، مرورًا بجمع...