press_center
لم يكن محمود السعدني ساخرا وإنما كان فيلسوفا عركته الأيام والليالي ومسح بلاط صاحبة الجلالة في زمن كانت صاحبة الجلالة التي بدأ فيها تصدر من الحواري والبدرومات, وكثير منها كما وصفها مأوي لعدد كبير من النصابين والأفاقين..خالط السعدني الصعاليك والعظماء والتافهين والعلماء والمحتالين والشرفاء واكتسب من الكل ثروة من الخبرات والحكايات نسجها بأسلوبه الفريد الذي يسابق القارئ سطوره بنهم. وقد وصف السعدني نفسه بالولد الشقي, وهو وصف من النادر أن ينطبق علي أحد مثله, فما إن كان يشم نفسه ويشعر بأنه علا درجة وأصبح ممكنا ان يقال له محمود بيه حتي يجد نفسه أكثر من مرة في السجن مجرورا من قفاه, ومرات في المنفي متنقلا بين بلاد تشيل وبلاد تحط.لم يكن محمود أسلوبا وخفة دم طبيعية, وإنما كان ـ وهذا سره ـ مكتبه من الثقافات التي اختزنها بقراءات غير محدودة في مختلف النواحي.. ولذلك كان إذا تكلم لايستطيع أن يوقفه أحد أو يجاريه أحد.. والغريب أنه في زمانه كان هناك الذين يحكون ولا يملون وقد كونوا فريقا أشهرهم زكريا الحجاوي وعبدالرحمن الخميسي والسعدني, وكانوا إذا التقوا يتسابقون في من يبدأ الكلام ويحبس دم الآخرين. في ليلة دق زكريا الحجاوي باب بيته في الجيزة وما إن فتح له محمود الباب حتي بادره الحجاوي قائلا: خدت بالك؟! وبعد ذلك راح يحكي بلا توقف ومحمود عاجز عن مقاطعته! أحب محمود ماضيه البسيط الفقير وجعل من حواري الجيزة ـ التي نشأ فيها وقهوة نافع التي تصعلك علي موائدها ـ اجمل مناطق الدنيا.
وكان من شقائه انه ما إن استقر به الحال بعض الشيء حتي بدأ يعاني من المرض الذي راح يزحف إليه حتي استولي عليه. ومات محمود السعدني عمليا منذ توقف عن الكلام, ولكن لم تعلن وفاته رسميا إلا قبل يومين.. مات الولد الشقي الساخر الفيلسوف المثقف الأستاذ الفنان. مات صاحب القلم الذي سخر كثيرا من نفسه وتحدث عن الآخرين دون أن يجرح احدا أو يهزأ منه.
نقلاً عن جريدة الاهرام المصرية*
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
دراسة أثرية عن آداب الزواج في مصر القديمة اجراها الدكتور حسين دقيل الباحث المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية تلقى الضوء...
الرسالة الحديثة في علم المناعة هي أن نقص المناعة قد يظهر بثلاث صور رئيسية: عدوى متكررة أو شديدة، خلل في...
قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي يدور في الأغلب حول ما يستطيع أن يفعله على شاشة الكمبيوتر: يكتب،...
يرى البعض أن نجاح الإعلام يتوقف على سرعة نقل الخبر مع جودة المعامل السمعي والبصري ، انا اتفق مع هذا...