press_center
ليس هذا المقال دعوة لنقد الذات ولكنه يأتي بدافع مصارحة الذات, والدعوة إلي إعادة النظر ومناقشة الكثير مما نعتقده ثوابت وهو ليس كذلك, فإحدي مشكلاتنا الأساسية في ثقافتنا الاجتماعية العربية هي عدم قبول الاختلاف الذي وصل في أحيان كثيرة إلي حد التكفير والتخوين علي مدي قرون من تاريخنا, حيث مررنا بموجات من التكفير والتخوين في مراحلنا التاريخية, وما أكثر ما نمر بذلك.
إن طرح وجهة نظر مخالفة في قضية ما للتيار العام السائد حول تلك القضية سوف يؤدي بالضرورة إلي اتهام صاحب ذلك الطرح باتهامات تبدأ من عدم الفهم وتصل إلي حد التخوين.
ذلك أن نفي الآخر ـ وأقصد بالآخر هنا من داخلنا ـ وتخوينه ونبذه أصبحت كلها ملمحا رئيسيا لثقافتنا الحوارية, فنحن ـ غالبا ـ لا نقبل التوقف للحظة لنكتشف أبعادا إيجابية للطرح المخالف لرأينا, والذي ربما يحمل أبعادا قد تكون جديدة أو مكملة للصورة, وإنما نصر علي أن نتسمر في زاوية محددة من هذه الصورة, زاوية حددناها نحن أو حددها موروثنا الثقافي أو الديني أو السياسي, نتسمر في تلك الزاوية نحدق في الصورة أو الموقف, رافضين أن نسمح لأي منا أن يكون له الحق في أن يختلف أو يجرؤ علي أن يتخذ لنفسه زاوية أخري ينظر إلي الصورة من خلالها.
هذه الحالة السابق وصفها أدت وتؤدي إلي دفع من يملك وجهة نظر مخالفة لأن يلتزم الصمت, أو يقنع بطرحها في حدود متواضعة, وفي بعض الحالات لا يتمكن البعض إلا من ممارسة النفاق الشعبي, فيخرج علي الجماهير بآراء تتفق مع التوجه العام حتي لو كانت مغايرة لموقفه الحقيقي.
وحتي نضع ما طرحناه علي محك الواقع نتساءل: من يجرؤ علي أن يتساءل عن غياب استراتيجية تحكم القضية الفلسطينية, أو يجادل في الطرح الذي تتبناه حماس والجهاد الإسلامي في العمل النضالي؟ من يجرؤ علي أن يناقش حدود مسئولية النظام العراقي السابق عن الوضع الراهن الذي وضع فيه العرب جميعا ؟ والذي أدي إلي احتلال كامل, وتشريد آلاف العراقيين, وتقسيم العراق, دون الانحياز إلي معسكره بالكامل, من يجرؤ علي مخالفة الطرح القائل بعداء الغرب المطلق للإسلام, من يجرؤ علي مناقشة مفاهيم علاقة الدين بالمجتمع, المقاطعة, وحدود دور رجال الدين؟ من يجرؤ اليوم علي اتخاذ موقف ضد السائد من مواقف الجموع؟
الدعوة هنا ليست لمجرد الاختلاف, ولكنها دعوة للقبول بالاختلاف طالما هو واقعي وموضوعي, لذا فإن قبول الآخر منا والتريث في الأحكام هو المطلوب كمبدأ يحكم حياتنا وعلاقاتنا, حتي يمكننا أن نصل إلي حلول حقيقية لمشاكل طال أمدها, ولم تحل بسبب غياب ثقافة الاختلاف.menawy@gmail.com
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يرى البعض أن نجاح الإعلام يتوقف على سرعة نقل الخبر مع جودة المعامل السمعي والبصري ، انا اتفق مع هذا...
أصبحت الشاشة جزءًا من الحياة اليومية: تعليم، عمل، تواصل، خدمات، وصداقة. لكنها قد تتحول، إذا غاب الوعي والمسؤولية، إلى مساحة...
في العالم القديم، لم تكن المدن تتنافس بالجيوش فقط، بل بالآلهة أيضًا، فكل مدينة كبرى أرادت أن يكون إلهها هو...
مصر لا تبحث عن بطلة جديدة.. مصر تملك بطلات، وما تحتاجه هو أن تكتشفهن قبل أن يكتشفهن العالم.