أبـو مــازن

  • الثلاثاء، 29 يوليو 2008 01:13 ص

press_center

بقلم‏ :‏ مكرم محمد أحمد
الاهرام 29/7/2008

لا أعرف‏ إن كان ميزة أو عيبا‏,‏ لكن الصفة الأساسية في أبو مازن‏‏ أنه يتمتع بقدر كبير من التوافق الداخلي يجعل مواقفه العملية انعكاسا صادقا لأفكاره المعلنة‏,‏ لا يملك باطنا يخفيه عن ظاهره المعلن‏,‏ ويستقيم قوله مع فعله في نسق واضح يعبر عنه بشجاعة ووضوح دون إدعاء بأنه يملك الحقيقة‏ لأنه يعتقد أنه في النهاية مجرد خيار من خيارات أخري كثيرة مطروحة علي الساحة الفلسطينية‏‏

وقد لا يستطيع أحد أن يزايد علي اعتدال أبو مازن الذي يلزمه استثمار كل فرصة متاحة للحوار مع الآخر لأن المهم من وجهة نظره هو المحاولة والاصرار علي الهدف بصرف النظر عن النجاح أو الفشل‏‏ وهو واضح صريح لا يخفي رفضه لمفهوم المقاومة المسلحة لأنها غير موجودة بالفعل علي الساحة الفلسطينية‏‏ ولأنها تعني اختيار السلاح الذي يبرع الاسرائيليون في استخدامه ويشكل مركز قوتهم‏,‏ ولا يخجل أبو مازن من أن يصف صواريخ القسام بحرب المواسير التي لم تحرر شبرا ولم تجلب للشعب الفلسطيني سوي المزيد من العذاب‏‏ وكانت سببا في التحولات السلبية التي طرأت علي الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية‏!‏

وعندما يقول أبو مازن‏‏ أن الهدف من الحوار الفلسطيني الذي سوف يتم في القاهرة في غضون الأيام القليلة القادمة‏‏ ليس فقط بين فتح وحماس ولكن بين سائر المنظمات والقوي الفلسطينية‏‏ هو تحديد مستقبل العمل الفلسطيني في ضوء النتائج التي يمكن أن تسفر عنها انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية نزيهة‏‏ تجري تحت إشراف ورقابة دولية يعبر فيها الشعب الفلسطيني عن اختياره الحقيقي‏,‏ فإذا نجحت حماس فأهلا وسهلا ومرحبا‏ فإن الإنسان لا يملك سوي أن يصدقه لأنه يعتقد أن ذلك هو المخرج الوحيد الصحيح للأزمة الفلسطينية‏ والرجل يكاد يقسم بأغلظ الايمان‏‏ أن فتح لم تكن طرفا في أعمال العنف التي وقعت في قطاع غزة أخيرا‏,‏ نتيجة خلافات حماس مع حلفائها السابقين من عائلة دغمش الذين ساعدوها علي اختطاف الجندي الاسرائيلي جلعاد‏ لأنه التزم علي نحو نهائي بعدم اللجوء الي السلاح في حسم أي خلاف فلسطيني‏‏ وأنه يقبل بلجنة تحقيق محايدة تتشكل من أي من جماعات حقوق الانسان العربية لإثبات صحة موقفه‏,‏ وبرغم أنه يعترف بان ملفات القضايا الست المتعلقة بالوضع النهائي‏,‏ القدس والحدود والمستوطنات والمياه والأمن واللاجئين لاتزال مفتوحة لم يغلق منها ملف واحد في مباحثات الفلسطينيين والاسرائيليين مابعد أنا بوليس‏,‏ إلا أنه لا يتردد في القول بانه لاتزال هناك فرصة للاتفاق لانه لاتزال هناك‏ 4‏ شهور علي موعد انتهاء المباحثات‏,‏ لكنه يقطع بأن الجانب الفلسطيني لن يقبل إن تكون خاتمة المباحثات‏‏ اتفاق مباديء أو مذكرة تفاهم‏,‏ لأن مباحثات أنا بوليس ينبغي أن تنتهي بحل القضية الفلسطينية أو لا حل‏ ولا خيار ثالثا إذا لم يكن هناك حل فإن علينا أن نستأنف النضال السياسي من جديد لأننا لم نخسر شيئا‏,‏ علي العكس نكسب كل يوم المزيد من التأييد العالمي الي حد وجود إجماع دولي شامل الآن علي أن حل الدولتين هو أصح الحلول للقضية الفلسطينية وأقربها للتحقيق علي أرض الواقع‏.‏

يرى مكرم محمد أحمد بجريدة الاهرام أن الصفة الأساسية في أبو مازن‏‏ أنه يتمتع بقدر كبير من التوافق الداخلي يجعل مواقفه العملية انعكاسا صادقا لأفكاره المعلنة‏ .‏

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

المدرسة كمؤسسة لبناء السلوك والأخلاق

تعد المدرسة المؤسسة الرسمية التي تقوم على تربية النشء وتعليمهم مبادئ العلوم والأخلاق والقيم والاتجاهات، وتنشئتهم التنشئة الصالحة التي تخرج...

الوعي الإعلامي.. سلاح العقل في مواجهة فقاعات الوهم !

يرى البعض أن الوعي الإعلامي مفهوم معني به ذوو الاختصاص في الإعلام والاتصال فقط، والواقع أنه أصبح ضرورة يومية لكل...

توقير أهل العلم شرط النهضة الحضارية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لقد فضل الله...

الشباب والقانون وبناء السلام: طاقة المجتمع حين تنضبط بالوعي والمسؤولية

يمثل الشباب طاقة المجتمع الأكثر قدرة على المبادرة والتعلم والتأثير. وحين تقترن هذه الطاقة بالوعي القانوني، تتحول من حماس عابر...