د. ريحان يوضح لاخبار مصر خلفيات كشف تل اليهودية وٍسبب التسمية

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل اليهودية الأثرية بمحافظة القليوبية، خلال استكمال أعمال حفائرها بالمنطقة، عن عدد منآثار تل اليهودية تنتمي إلى عدد من الطرز المعمارية المختلفة، إلى جانب استكمال الكشف عن بقايا المعسكر الروماني الذي يمتد في الطبقة السطحية فوق المقابر الصخرية.

 
وخلال تصريحات خاصة لاخبار مصر، اليوم السبت، اوضح خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن تل اليهودية هو موقع أثري مصري هام يقع على بعد 3كم جنوب شرقي مدينة شبين القناطر بقرية كفر الشوبك بمحافظة القليوبية وشمال منطقة عين شمس بنحو 25 كيلومتر، ويعرف باليونانية باسم ليونتوبوليس (مدينة الأسود) تبلغ مساحته حاليًا 60 فدان وحدد عالم الآثار (لينانت) الموقع عام 1825 ولكن (نيبور) قام بتحديده في وقت سابق في أواخر القرن الثامن عشر الميلادى، عُرف في النصوص المصرية القديمة باسم "نى تا حت" أو "تاى – تا – حوت" (أي الذين هم في المعبد) وشيد الهكسوس فيه حصنًا أو معسكرًا إستراتيجيًا نظرًا لأهمية الموقع، وفى الدولة الحديثة أقام فيه الملك رمسيس الثالث معبدًا لا تزال بقاياه وقواعد الأعمدة الجرانيتية موجودة. 
 
وعن سبب التسمية بتل اليهودية أوضح الدكتور ريحان أن ذلك نتج حين لجأ بعض اليهود إلى مصر في عهد الملك بطلميوس السادس (حوالي 180-145 ق.م) فرارًا من الاضطهاد واستقروا في هذا المكان وبنوا فيه معبدًا (معبد أونياس) في عهد بطليموس السادس فيلوميتور حين أسس الكاهن اليهودي المنفي أونياس الرابع معبدًا لجأ إليه كثير من اليهود هروبًا من اضطهاد الملوك السلوقيين في يهودا بفلسطين لأكثر من ثلاثة قرون بعد ذلك وبعد اندلاع الحرب اليهودية تم إغلاق معبد ليونتوبوليس "تل اليهودية" في القرن الأول الميلادي وسط رد فعل عنيف عام ضد اليهودية، ويشتهر الموقع بإنتاج نوع فريد من الفخار الملون والمطعم يُعرف بـ "فخار تل اليهودية".
 
ونوه الدكتور ريحان إلى طرز المقابر المكتشفة بتل اليهودية والتى تتضمن طرازين معماريين رئيسيين تم الكشف عنهما في الحفائر الأثرية بالإضافة إلى أنواع أخرى وُجدت عبر تاريخ الطراز الأول (المقابر الصخرية ذات الصالة) يبدأ مدخل المقبرة بسلم هابط مستطيل الشكل ذي درجات يؤدي إلى صالة رئيسية، توجد في جدران الصالة فتحات أو فجوات مخصصة للدفن تُعرف بـ «البياتات»، الطراز الثاني (مقابر الآبار والغرف) تتكون من بئر مستطيل أو رأسى الشكل يؤدي هذا البئر في نهايته أو قاعته إلى غرفتين مخصصتين للدفن (أو فجوات دفن).
 
وهناك دَفنات تاريخية في الموقع مثل مقابر التوابيت وهى مقابر منحوتة على شكل تابوت مخصص للدفنات الفردية، وتنقسم إلى تابوت بسيط عبارة عن حفرة مستطيلة قليلة العمق وتابوت كبير وعميق مغطى بالطوب اللبن.
 
ومقابر عصر الهكسوس (من الطوب النيء) عبارة عن حجرات مستطيلة الشكل ومغطاة بقباب من أعلاها دفنات مستطيلة الشكل بسيطة بدون أي مبانٍ ودفنات في وضع متقلص وتُعد هذه الأنماط المعمارية خاصة المنحوتة في الصخر نادرة وفريدة من نوعها في منطقة شرق الدلتا ومحافظة القليوبية نظرًا لطبيعة الأرض الطينية الرخوة هناك. 
 
ولفت الدكتور ريحان إلى أهمية حصن الهكسوس في تل اليهودية وهو معسكر ضخم شيده الهكسوس في عصر الانتقال الثاني والذي يعد من أبرز وأول التحصينات المعروفة لهم في دلتا مصر، تبلغ مساحته الداخلية نحو 102 متر مربع، وتتميز أركانه بأنها مستديرة وموجهة نحو الجهات الأصلية الأربع، يتكون الحصن من جسر رملي ضخم مدعوم من الداخل بجدار واقٍ عريض وله منحدر مطلي بالجص ينحدر بزاوية معينة. 
 
والهكسوس دخلوا مصر فى أوائل القرن الثامن عشر قبل الميلاد حوالى 1900 قبل الميلاد وكانت مدة حكمهم فى مصر من سنة 1730 إلى 1580 ق.م. أى نحو قرن ونصف وهم أول من أدخلوا الخيول والعجلات الجرارة وهذا مما يستدل به على صلتهم بالحضارة الهندو أوروبية، وتسللوا إلى مصر بعد أن سيطروا على سورية وأدخلوا إلى مصر المعبود بعل والمعبودة عشتروت وكانت عاصمتهم أفاريس مكان صان الحجر. 
 
وقد كشفت حفائر المجلس الأعلى للآثار عن تحصينات ضخمة من الطوب اللبن يبلغ ارتفاعها نحو 4 أمتار مبنية داخل هذا الجسر الرملي واستمر الاهتمام بالموقع بعد طرد الهكسوس، حيث شيد فيه الملوك مثل رمسيس الثالث ومرنبتاح قصورًا ومعابد وما زالت بقايا قاعدة عمود جرانيتية تحمل اسم رمسيس الثالث موجودة حتى اليوم، كما كشفت الحفائر عن وجود بقايا مدينة سكنية في الجانب الشمالي الشرقي تمتد من عصر الدولة الوسطى حتى العصر اليوناني الروماني وعُثر فيها على بلاطات من الفيانس ومسارج وجعارين وأوانٍ أثرية. 
 
ويختتم الدكتور ريحان بلوحة شرف لبعثة المجلس الأعلى للآثار المكتشفة لآثار تل اليهودية وهم الدكتور أيمن عشماوى مستشار الأمين العام لشئون قطاع الآثار المصرية مشرفًا، أنور أحمد عبد الصمد مدير عام آثار القليوبية رئيس البعثة، محمد إبراهيم عمر مدير إدارة الحفائر بالقليوبية نائب رئيس البعثة، محمد عطية مفتش آثار أول عضوًا، أحمد سمير مفتش آثار ثان عضوًا، أحمد سعيد مفتش آثار ثالث عضوًا، محمد عبد الله عراقى ملاحظ عمال
ريحان
ريحان
ريحان

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مقابر صخرية
كشف أثري جديد
اثار
لوحة حجرية
جدار
اثار
مق

المزيد من فن وثقافة

غدا .. فرقة "الفن الأصيل" تحتفي بذكرى فايزة أحمد في قبة الغوري

يستضيف مركز إبداع قبة الغوري بشارع الأزهر، التابع لصندوق التنمية الثقافية، في السابعة والنصف مساء الأحد 20 سبتمبر، حفلًا غنائيًا...

د. ريحان يوضح لاخبار مصر خلفيات كشف تل اليهودية وٍسبب التسمية

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل اليهودية الأثرية بمحافظة القليوبية، خلال استكمال أعمال حفائرها بالمنطقة، عن عدد منآثار تل...

اكتشاف عدد من المقابر المنحوتة في الصخر وبقايا معسكر روماني بمنطقة تل اليهودية

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل اليهودية الأثرية بمحافظة القليوبية، خلال استكمال أعمال حفائرها بالمنطقة، عن عدد من المقابر...

"الأعلى للإعلام": إجراءات جديدة لصون واحترام الحياة الخاصة للمواطنين

أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، متابعته ورصده لما تم بثه وتداوله مؤخرًا عبر بعض الوسائل الإعلامية...