كشف الأستاذ الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن تفاصيل الخطة الاستثمارية للمجلس خلال العام المالي 2026/2027، مؤكدًا أن الدولة تواصل تنفيذ برنامج متكامل لترميم وصون المواقع الأثرية وتطوير الخدمات المقدمة بها، بالتوازي مع خطط التحول الرقمي ورفع كفاءة المتاحف والمخازن الأثرية، بما يسهم في الحفاظ على التراث المصري وتعزيز المقصد السياحي الثقافي.
وأوضح “الليثي”، في حواره مع “بوابة ماسبيرو”، أن الميزانية المخصصة لأعمال الترميم والصيانة ودرء الخطورة عن المواقع الأثرية ارتفعت إلى 2 مليار و650 مليون جنيه خلال العام المالي الجديد، الممتد من الأول من يوليو 2026 حتى 30 يونيو 2027، مقارنة بنحو 2 مليار و475 مليون جنيه في العام المالي السابق، وذلك رغم استمرار سياسات ترشيد الإنفاق.
وأضاف أن المجلس الأعلى للآثار يدير منظومة أثرية ضخمة تضم 2160 موقعًا أثريًا مسجلًا على مستوى الجمهورية، يُفتح منها حاليًا 126 موقعًا ومتحفًا للزيارة، لافتًا إلى أن الدولة تتحمل فاتورة أجور ومرتبات تبلغ نحو 3 مليارات و470 مليون جنيه سنويًا لما يقرب من 27 ألفًا و500 موظف من المفتشين والأثريين والمرممين والإداريين وأفراد الأمن، بما يضمن كفاءة إدارة المواقع الأثرية والحفاظ عليها.
الليثي يوضح حقيقة الجدل حول مبنى كلابشة
وتناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الجدل الذي أُثير بشأن أحد المباني الخدمية بمنطقة كلابشة الأثرية خلف السد العالي، موضحًا أن الصورة التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التُقطت من زاوية محددة، الأمر الذي لا يعكس المشهد الكامل للموقع على الطبيعة.
وأكد الليثي أنه انتقل فور إثارة الموضوع إلى الموقع برفقة رؤساء القطاعات المختصة لمعاينة المنطقة من مختلف الاتجاهات، والوقوف على حقيقة الوضع ميدانيًا، مشددًا على أن المجلس تعامل مع الأمر وفقًا للإجراءات المؤسسية المعمول بها.
وأوضح أن المشروع كان قد حصل على موافقة اللجنة الدائمة للآثار منذ عامين، ونُفذت المرحلة الأولى منه خلال عام 2024، بينما بدأت المرحلة الثانية في يناير 2026، إلا أن السيد وزير السياحة والآثار وجّه بوقف الأعمال فورًا، مع تشكيل لجنة عليا ضمت متخصصين من المجلس الأعلى للآثار وخبراء هندسيين من خارج الوزارة لإعادة تقييم المشروع.
وأشار إلى أن التعامل مع الملف جاء في إطار احترام الإجراءات القانونية والمؤسسية،وأكد الأمين العام أن اللجنة الدائمة للمجلس الأعلى للآثار تمارس اختصاصاتها باستقلالية كاملة، وتُعد الجهة الفنية المختصة باتخاذ القرارات المتعلقة بالمواقع الأثرية، مشددًا على أنها تحظى بتقدير واحترام مختلف أجهزة الدولة، وأن ما أُثير حولها لا يعكس حقيقة دورها أو طبيعة عملها المؤسسي.
تسجيل المواقع المصرية على قائمة التراث العالمي باليونسكو.. لماذا تضم القائمة سبعة مواقع فقط؟
وردًا على التساؤلات المتكررة بشأن اقتصار عدد المواقع المصرية المسجلة على قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو على سبعة مواقع فقط، منها ستة مواقع ثقافية وموقع طبيعي واحد هو وادي الحيتان، أوضح الدكتور هشام الليثي أن المقارنة بين مصر وبعض الدول التي تمتلك العدد نفسه من المواقع المسجلة ليست دقيقة من الناحية الفنية.
وأكد أن طبيعة المواقع المصرية تختلف عن غيرها، إذ إن الموقع الواحد يضم في كثير من الأحيان عشرات المواقع الأثرية داخله، موضحًا أن مواقع مثل القاهرة التاريخية أو طيبة أو منف لا تمثل موقعًا أثريًا واحدًا بالمعنى التقليدي، وإنما تضم ما بين 50 و60 موقعًا أثريًا داخل نطاقها، وهو ما يعني أن المواقع السبعة المسجلة تضم فعليًا أكثر من 350 موقعًا أثريًا.
وأضاف أن آليات التسجيل لدى منظمة اليونسكو تخضع لضوابط وإجراءات دقيقة، موضحًا أن المنظمة لا تتيح للدول تقديم أكثر من ملف واحد خلال فترة تمتد إلى نحو خمس سنوات، فضلًا عن أن إعداد ملفات الترشيح يتطلب سنوات من العمل الفني والعلمي، ويستلزم التنسيق بين عدد كبير من الجهات الوطنية والدولية.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للآثار يعمل حاليًا، بالتعاون مع اللجان العلمية والجهات المعنية، على إعداد عدد من ملفات الترشيح الجديدة وفقًا للمعايير الدولية، يأتي في مقدمتها ملف العمارنة، إلى جانب ملف مقياس النيل بالروضة، الذي يُجرى إعداده في إطار ملف مشترك مع جمهورية الصين، بما يعزز فرص إدراجه على قوائم التراث التابعة لليونسكو.
تطوير الخدمات بالمواقع الأثرية.. منظومة رقابة ذكية بالكرنك وخطة لتحديث المخازن
واستعرض الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار عددًا من مشروعات التطوير الجاري تنفيذها بالمواقع الأثرية، مؤكدًا استغلال فترة الصيف، التي تشهد انخفاضًا نسبيًا في أعداد الزائرين، لتنفيذ أعمال التطوير ورفع الكفاءة دون التأثير على حركة الزيارة.
وأوضح أن العمل جارٍ حاليًا على تطوير مدخل معبد الأقصر، من خلال زيادة عرض منطقة الدخول من 123 مترًا إلى نحو 250 مترًا، بما يسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الزائرين، إلى جانب مضاعفة عدد ماكينات التذاكر الإلكترونية من 6 ماكينات إلى 12 ماكينة، لتسهيل حركة الدخول وتقليل زمن الانتظار.
وكشف الليثي عن الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من منظومة المراقبة الإلكترونية الحديثة بمعبد الكرنك، والتي تضم 175 كاميرا مراقبة داخلية، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية تستهدف استكمال تغطية المعبد بالكامل، بما يشمل الأسوار والمخازن والمنشآت التابعة له، في إطار خطة شاملة لتعزيز منظومة التأمين باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية.
وفيما يتعلق بالمخازن الأثرية، أوضح أن المجلس ينفذ استراتيجية تستهدف دمج عدد كبير من المخازن الصغيرة والبعثية، التي يبلغ عددها 188 مخزنًا موزعة في مناطق جبلية ومواقع متفرقة يصعب تأمينها، وذلك من خلال نقل محتوياتها إلى مخازن متحفية مركزية مجهزة بأحدث وسائل التأمين والحفظ، وتتمتع ببيئة مناسبة لحماية القطع الأثرية.
وأضاف أن المجلس خصص نحو 500 مليون جنيه لتطوير ورفع كفاءة 19 مخزنًا رئيسيًا من إجمالي 34 مخزنًا على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى الانتهاء من تطوير مخزني سقارة (3 و4) ونقل آثار عدد من المقابر إليهما، إلى جانب الانتهاء من تجهيز مخزن ميت رهينة الجديد، بعد تدعيمه بمنظومة متكاملة للتأمين وأبراج الحراسة، تمهيدًا لنقل محتويات تسعة مخازن فرعية قديمة إليه، بما يضمن توفير أعلى مستويات الحماية والحفظ للآثار المصرية.
التحول الرقمي وتسجيل الآثار.. قاعدة بيانات موحدة وتأهيل متخصص للعاملين
وفي إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للتحول الرقمي، أكد الدكتور هشام الليثي تدشين أول قاعدة بيانات رقمية شاملة (Digital Database) لتسجيل وإدارة بيانات المخازن والمواقع والمقابر الأثرية، من خلال مركز تسجيل الآثار، بما يواكب الاكتشافات الجديدة ويُسهم في توحيد وتحديث البيانات بصورة مستمرة.
وأوضح أن أعمال الحصر والتسجيل تشهد تقدمًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن المجلس انتهى، على مدار سنوات العمل الأثري، من تسجيل 415 مقبرة بالبر الغربي في الأقصر، من بينها 35 مقبرة تم تسجيلها خلال الفترة الأخيرة، في إطار خطة علمية تستهدف استكمال توثيق جميع المقابر والمواقع الأثرية.
وأضاف أن العمل يتواصل كذلك بمنطقة سقارة لتسجيل 65 مقبرة جديدة، تم الانتهاء من تسجيل 16 مقبرة منها خلال شهرين فقط، مؤكدًا أن فرق العمل من المرممين والمفتشين تبدأ مهامها يوميًا في الخامسة صباحًا وحتى الحادية عشرة ظهرًا، تجنبًا لارتفاع درجات الحرارة، ثم تستكمل أعمال المراجعة المعمارية وتوثيق البيانات والسجلات داخل المكاتب.
وأشار الأمين العام إلى أن المجلس يطبق معايير دقيقة في اختيار وتأهيل العاملين ومرافقي البعثات الأثرية الأجنبية، من خلال لجان علمية متخصصة تقيم خبرات المتقدمين في مجالات الحفائر والترميم والعمل الميداني، بما يضمن الاستعانة بالعناصر الأكثر كفاءة.
وكشف عن إعداد لائحة جديدة لتنظيم عمل مرافقي البعثات الأجنبية، تستهدف تعزيز التكامل بين أعمال الترميم والتسجيل والتوثيق (Conservation)، وضمان إدراج جميع البيانات الناتجة عن أعمال البعثات ضمن قاعدة البيانات المركزية للدولة، بما يسهم في الحفاظ على المعلومات الأثرية وتيسير الاستفادة منها في أعمال البحث والدراسة.
الليثي: المعارض الأثرية الخارجية تعزز القوة الناعمة لمصر.. وخطة متكاملة لتطوير المتحف المصري بالتحرير
وأكد الدكتور هشام الليثي أن المعارض الأثرية الخارجية تمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لما تقوم به من دور في التعريف بالحضارة المصرية، وجذب المزيد من الحركة السياحية، إلى جانب تحقيق عوائد اقتصادية تدعم جهود وزارة السياحة والآثار في الحفاظ على التراث.
وأشار إلى أن مصر تنظم حاليًا ثلاثة معارض أثرية دولية كبرى في هونج كونج، والولايات المتحدة الأمريكية، ولندن، مؤكدًا أنها تحقق نتائج إيجابية على المستويين الثقافي والاقتصادي، وتسهم في تعزيز الحضور الدولي للحضارة المصرية.
وحول مستقبل المتحف المصري بالتحرير، أوضح الأمين العام أن المتحف تأثر بطبيعة الحال بعد افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية، وبدء التشغيل التجريبي ثم الافتتاح الكامل لـ المتحف المصري الكبير، وما صاحبه من نقل مجموعة الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية المميزة، الأمر الذي انعكس على معدلات الزيارة، التي شهدت انخفاضًا وصل إلى نحو 65%.
وأضاف أن المجلس الأعلى للآثار يعمل حاليًا على تنفيذ خطة متكاملة لإعادة تقديم المتحف المصري بالتحرير بصورة تتناسب مع قيمته التاريخية ومكانته العالمية، من خلال لجنة علمية رفيعة المستوى تضم نخبة من كبار المتخصصين، لإعداد سيناريو عرض متحفي جديد يبرز تطور الفن المصري القديم، ويتوافق مع الطابع المعماري الفريد للمتحف.
وأكد أن هذه الخطة تأتي استعدادًا للاحتفال بمرور 125 عامًا على افتتاح المتحف المصري بالتحرير في نوفمبر 2027، بما يعيد تقديمه باعتباره أحد أهم المتاحف الأثرية في العالم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن إجمالي أعداد زائري المواقع والمتاحف الأثرية في مصر سجل نموًا تجاوز 21%.
نجاح ملف “أبو مينا”.. والاستثمار بالمحيط الأثري وفق ضوابط تحفظ هوية المواقع
وفي ختام حواره مع “بوابة ماسبيرو”، أكد الدكتور هشام الليثي أن وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع مختلف أجهزة الدولة، نجحت في إنهاء أزمة المياه الجوفية بمنطقة أبو مينا الأثرية، وهو ما أسهم في رفع الموقع من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر التابعة لمنظمة اليونسكو، بعد جهود استمرت نحو 11 عامًا.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز يُعد نموذجًا للتعاون بين مؤسسات الدولة في الحفاظ على التراث الثقافي، وتنفيذ المشروعات اللازمة لحماية المواقع الأثرية وفقًا للمعايير الدولية.
وحول التوسع في الاستثمار بالمحيط الخدمي للمناطق الأثرية، أوضح الأمين العام أن الدولة ترحب بالاستثمارات التي تستهدف تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، على غرار ما تم تنفيذه في منطقتي الأهرامات والمتحف المصري الكبير، بما يسهم في تحسين تجربة السائح وزيادة العائد الاقتصادي من السياحة الثقافية.
وشدد، في الوقت نفسه، على أن جميع المشروعات الاستثمارية تخضع لضوابط علمية وأثرية صارمة، بما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية للمواقع الأثرية وعدم المساس بأصالتها، مؤكدًا أن “الموقع الأثري يظل أثريًا أولًا وأخيرًا، والاستثمار في محيطه يتم وفق اشتراطات دقيقة تحافظ على هوية المكان وقيمته الحضارية، مع تعظيم الاستفادة الاقتصادية بما يتواكب مع خطط التنمية الشاملة التي تشهدها مصر.”
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنظم مكتبة المستقبل ، إحدى المنصات الثقافة بجمعية مصر الجديدة ، في الساعة 6 من مساء بعد غد الخميس، ندوة...
كشف الأستاذ الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن تفاصيل الخطة الاستثمارية للمجلس خلال العام المالي 2026/2027، مؤكدًا...
أكدت الفنانة التشكيلية المصرية الأمريكية أمل أحمد مصطفى أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل جسر دائم يربطها...
تم اليوم الإثنين تدشين المكتبة البحثية للمتحف المصري الكبير لتكون نواة لاستعادة قيادة مصر لمجال "علم المصريات" دولياً؛ في خطوة...