جامعة الدول العربية تؤكد ارتباط حرية الدين والمعتقد بحقوق الإنسان

  • أ ش أ
  • الإثنين، 03 اغسطس 2026 03:25 م

أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن حرية الدين والمعتقد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحقوق الإنسان، وتكفل المواثيق الدولية لكل فرد الحق في اعتناق دينه وممارسة شعائره بحرية، ولا ينبغي لأي إنسان في أي زمان ومكان أن يتعرض للتمييز والعنصرية بسبب الدين والمعتقد.

وأعرب السفير حسين هنداوي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الرقابة المالية والإدارية بالجامعة العربية - في كلمة الأمانة العامة التي ألقاها اليوم أمام أعمال المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين تحت شعار "المجتمعات المسلمة في الغرب، ودورها في مواجهة الإسلاموفوبيا" - عن أسفه لأن ظاهرة الإسلاموفوبيا أصبحت أكثر وضوحاً وانتشاراً في السنوات الأخيرة، إلى حد لا يمكن معه التغاضي عنها.

وأشار إلى أنه في العقود الأخيرة، وخاصة مع تزايد أعداد الجاليات المسلمة في الغرب، شهدت ظاهرة الإسلاموفوبيا تصاعدًا ملحوظًا، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من المشهد الاجتماعي والسياسي في العديد من الدول .

وكشف عن أنه ورغم صعوبة رصد هذه الظاهرة إحصائياً بدقة، إلا أن التقارير ذات الصلة تعكس ارتفاعاً كبيراً في مظاهر العداء للإسلام والمسلمين فيها، بما في ذلك ارتكاب أعمال عنف جسيمة واعتداءات جسدية ولفظية، فضلا عن الممارسات العنصرية الناعمة وما تتسبب به من ضغوط نفسية وتمييز مستمر في الحياة اليومية وخاصة مع النساء.

وتكشف خطورة هذه الظاهرة أحدث تقارير وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية التي أكدت أن استطلاعاً أجرته في عام 2024 شمل نحو 10,000 مسلم في 13 دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي، أشار إلى تصاعد مقلق في مظاهر الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين في أوروبا حيث أفاد بأن حوالي 47% من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع تعرضوا للتمييز العنصري خلال السنوات الخمس السابقة، مقارنة بـ 39% في عام 2016.

كما أظهرت النتائج أن 39% من المسلمين تعرضوا للتمييز أثناء البحث عن فرصة عمل، وأن أكثر من ربع المشاركين (نحو 27%) تعرضوا لمضايقات ذات دوافع عنصرية، في حين تعرض 4% لاعتداءات جسدية بدوافع عنصرية.

وقال إن الأكثر إثارة للقلق في هذه الأرقام أن 6% فقط من الضحايا قاموا بالإبلاغ عن حوادث التمييز، مما يشير إلى أن الحجم الحقيقي للظاهرة قد يكون أكبر بكثير من الإحصاءات الرسمية.

وأكد أن الصورة النمطية العشوائية التي تربط المسلمين بقضايا الإرهاب أو الجريمة أو مشكلات الهجرة واللجوء باتت تسهم هي نفسها في تغذية المناخ المعادي للمسلمين، فيما أدت بعض الخطابات السياسية والإعلامية إلى تصاعد التوترات الاجتماعية والعنصرية ومشاعر الكراهية وهكذا تحولت الإسلاموفوبيا من ظاهرة فردية إلى مكون يتغلغل في الخطاب السياسي والتشريعات في عدة دول، ما ينذر بتمييز مؤسسي في المستقبل قد يهدد الأمن والسلام .

وذكر أن هذا الواقع يفرض علينا العمل، كلٍ في مجاله، لتوحيد الجهود لتسليط الضوء على هذه الظاهرة ودراسة وتحليل جذورها والبحث عن حلول واضحة ليس فقط لمواجهتها، بل للوقاية منها مستقبلاً، وذلك انطلاقاً من الدبلوماسية الوقائية والإنذار المبكر للأزمات والصراعات.

وقال إن لكل منا دورا كون مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية، تقع على عاتق الجميع بدءاً بالمؤسسات الرسمية، حكومية ودينية وإعلامية وتعليمية، وانتهاء برجال الفكر والفن والأدب، كما أن على الإعلام دورا خاصا في التصدي لخطابات الكراهية والصور النمطية العنصرية، على التعليم التركيز على تفعيل دور المناهج الدراسية الجوهري في بناء وعي الأجيال القادمة على احترام قِيَم التسامح والتعددية وقبول الآخر، واحترام الأديان وعدم المساس بمعتقدات الآخرين.

كما أكد على دور المراكز الإسلامية في الخارج في نشر قيم ومبادئ الوسطية وعدم التشدد وقبول الآخر والتعايش السلمي، مشيرا لأهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في ترسيخ قيم التعددية.

وأوضح أنه وفي مواجهة خطابات الكراهية والتطرف، برزت عدة مبادرات عربية وإسلامية رائدة كرّست قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، وأسهمت في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، فقد شكّلت "رسالة عمّان" محطة هامة في ترسيخ مفهوم الوسطية، وفي عام 2019، مثّلت "وثيقة الأخوة الإنسانية" التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس في أبوظبي، نقلة نوعية في ترسيخ مبادئ المواطنة والتعايش ونبذ العنف والتطرف باسم الدين.

كما جاءت "وثيقة مكة المكرمة" لتؤكد رفض الكراهية والتطرف، والدعوة إلى احترام التنوع الديني والثقافي، وتعزيز الحوار والتعاون بين الشعوب، بما يعكس إسهامًا عربيًا وإسلاميًا أصيلًا في دعم السلم المجتمعي وترسيخ ثقافة السلام عالميًا.

كما تُوِّجت تلك الجهود باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010 مبادرة "أسبوع الوئام العالمي بين الأديان"، الذي يُحتفل به سنويًا في الأسبوع الأول من فبراير، بهدف تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل بين أتباع الأديان والمعتقدات المختلفة.

كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2021 قراراً بشأن "تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في مكافحة خطاب الكراهية"، لتسليط الضوء على المخاوف العالمية بشأن "الانتشار والتوسع الهائل لخطاب الكراهية" في جميع أنحاء العالم، والذي أكد على ضرورة التصدي للتمييز وكراهية الأجانب وخطاب الكراهية، ويدعو جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، بما في ذلك الدول، إلى زيادة جهودها لمعالجة هذه الظاهرة، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان بالإضافة إلى القرار الهام الذي تم اعتماده في عام 2024 من الجمعية العامة بشأن تحديد يوم 15 مارس من كل عام اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا، والذي تضمن أهمية تعزيز الجهود الدولية من أجل تقوية الحوار العالمي حول دعم ثقافة التسامح والسلم على كافة المستويات، وذلك بناءً على احترام حقوق الانسان وتنوع المعتقدات والأديان واستنكار كل مظاهر العنف بسبب الدين أو المعتقد أو استهداف دور العبادة والمنشآت الدينية.

وقال هنداوي إن جامعة الدول العربية تولي اهتماما دائما بالحوار بين الشعوب والأديان وتقارب الثقافات فعززت علاقاتها الثقافية بالعديد من الدول في إطار منتديات التعاون الدولي المتعددة، وعندما يتعرقل العمل السياسي، يظل العمل الاجتماعي والثقافي هو ما يمد جسور التواصل بين شعوب العالم.

وأدركت الأمانة العامة خطورة المستجدات العالمية وأصبح حوار الحضارات والثقافات والأديان من أولويات عملها، واعتمدت عدة قرارات بشأن نبذ كافة أشكال التحريض على الكراهية الدينية والتشديد دولياً على ضرورة منع ازدراء الأديان ودعوة المجتمع الدولي إلى التوازن في تطبيق المواثيق الدولية ذات الصلة، وإدانة خطاب الكراهية والتطرف بجميع أشكاله والعنصرية والتمييز العنصري والذي يسهم في زعزعة الأمن والاستقرار وتغذية الإرهاب ونشوب النزاعات وتأجيجها ويتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية.

وكان آخر هذه القرارات القرار رقم 9208 الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته رقم 164 بتاريخ 4/9/2025 بشأن "التسامح والسلم والأمن الدوليين" والذي أعرب عن بالغ القلق إزاء تفاقم خطاب الكراهية والتعصب والتمييز القائم على الدين أو المعتقد بجميع أشكاله ولاسيما تلك النابعة من ظاهرة الاسلاموفوبيا.

وأشار إلى أنه واستكمالاً لجهود جامعة الدول العربية في الإسهام في تعزيز التعايش السلمي، قامت الأمانة العامة بإعداد الاستراتيجية العربية الموحدة لتحالف الحضارات بين 2026-2031، وتضمينها عددا من البرامج والأنشطة التي تسهم في مكافحة كراهية الإسلام ودعم مبادئ التسامح والتفاهم المتبادل بين مختلف الشعوب والأمم، وسوف تقوم الأمانة العامة بعرضها على وزراء الخارجية في اجتماعهم القادم للنظر في اعتمادها.

وأكد، في الختام، أن الإسلام هو دين السلام، والرحمة، والعدالة، والتسامح، والتعايش، ويحترم الأديان الأخرى، وفي المؤتمر الأول لمكافحة الإسلاموفوبيا الذي نظمته الأمانة العامة بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في شهر يوليو من عام 2025، أوصى المشاركون بأهمية إنشاء منصة مؤسسية دائمة متعددة الأطراف لمكافحة الإسلاموفوبيا، وتشكيل لجنة من الأطراف المشاركة بالإضافة إلى خبراء لوضع خطة استراتيجية تشتمل المحددات والركائز على المستويين الداخلي والخارجي والسياسات وآليات تنفيذها بمدد زمنية محددة ومتابعة تنفيذ التوصيات، وتم عقد مؤتمر سنوي تستضيفه إحدى الجهات الرسمية المشاركة لعرض ما تم الوصول إليه وإعداد تقرير سنوي .

ودعا المشاركين في هذه المنصة لتنسيق العمل وتوحيد الجهود، وأن تكون هذه المؤتمرات السنوية التي تعقدها الجامعة العربية هي المظلة التي تجمع كافة المعنيين بمكافحة الإسلاموفوبيا، ليس في الوطن العربي فحسب، بل في العالم أجمع.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

جامعة الدول العربية
نبيل فهمي
جامعة الدول العربية تبحث التصدي لمخطط التهجير القسري في غزة
الجامعة العربية
نبيل فهمي
جامعة الدول العربية
سفير السودان
نبيل فهمي

المزيد من عرب وعالم

السلطات الروسية: ارتفاع حصيلة الهجوم على "غيلينجيك" إلى 7 قتلى بينهم 3 أطفال

أعلن حاكم إقليم "كراسنودار" بروسيا فينيامين كوندراتييف، اليوم الاثنين، ارتفاع عدد ضحايا سقوط حطام طائرة مسيرة في غيليندجيك بإقليم كراسنودار...

رئيس فلسطين: إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد في 28 نوفمبر المقبل

أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الاثنين، دعمه الكامل لعمل لجنة الانتخابات المركزية واستقلاليتها في أداء مهامها، مشدداً على...

زيلينسكي: سنضغط من أجل إنهاء الحرب قبيل فصل الشتاء

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، أن بلاده ستسعى إلى خلق نوع من الضغط الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري على موسكو...

استشهاد شاب فلسطيني متأثرا بإصابته في قصف إسرائيلي على مدينة غزة

استُشهد الشاب الفلسطيني سعيد أحمد البطش، اليوم الاثنين، متأثرًا بإصابته التي أُصيب بها قبل نحو شهر جراء قصف شنته قوات...